الخاسر الأكبر والرابح الأكبر في السياحة العربية

الخاسر الأكبر والرابح الأكبر في السياحة العربية

قبل نهاية الصيف، وبسبب موجات الحر الشديد التي اجتاحت منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، يرحل الكثير من السياح عن الشواطئ والمواقع الجذابة في المنطقة. وإذا ما أضفنا إلى ذلك موجات الإرهاب والحروب، يتبين أن الموسم السياحي كان مضطرباً في مكان وزاهراً في مكان آخر. فمن هي الدول العربية الناجية من إعصار تراجع قطاع السياحة فيها؟

مصر وتونس، الخسارة الكبرى

تشير صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية في مقال لها عن تراجع قطاع السياحة في المنطقة نتيجة للإرهاب والحروب، وتعدّ مصر الخاسر الأكبر بين ثلاث دول هي الأكثر تضرراً، منها تونس وتركيا، إذ تراجع أعداد السياح الأجانب بنسبة 46.5% خلال الربع السنوي الأول لعام 2016، وفقاً لتقديرات مجلس السياحة والسفر العالمي. وتعد المقاطعة غير الرسمية للسياحة ضربة عميقة لدولة كانت تشكل السياحة 11.4% من ناتجها المحلي الإجمالي و10.5% من معدل التوظيف - نحو 2.6 مليون وظيفة - عام 2015.

وجاء تراجع حركة السياحة عقب تفجير الطائرة الروسية التي أقلعت من منتجع شرم الشيخ بمصر في أكتوبر 2015. إذ زاد التفجير، الذي أودى بحياة أكثر من 224 شخصاً وتبناه تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، من أوجاع قطاع السياحة الذي تغمره المخاوف جراء انعدام الاستقرار السياسي وأعمال العنف.

وقال ديفيد سكوسيل، الرئيس والمدير التنفيذي لمجلس السياحة والسفر العالمي، للصحيفة نفسها: "لا تزال الكثير من خطوط الطيران تمتنع عن التوجه إلى شرم الشيخ، خاصة الخطوط الجوية البريطانية"، إذ تشير البيانات إلى انخفاض معدل الرحلات بنسبة 28.0% خلال الربع الأخير من عام 2015.

كذلك شهدت تونس تراجعاً في أعداد السائحين بنسبة 25.2%، إذ لم يتخطَّ عددهم 5.4 مليون زائر عام 2015. ويأتي ذلك التراجع بعد اعتداءين إرهابيين استهدفا السائحين عام 2015: مقتل 38 سائحاً في منتجع سوس خلال يونيو، والاعتداء على متحف باردو بتونس الذي أودى بحياة 23 شخصاً في مارس من العام نفسه.

وتعتمد تونس على السفر والسياحة، إذ مثل القطاع 11.5% من معدل التوظيف، و6.12% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي، رغم تقلصه، وفقاً لتقديرات مجلس السفر والسياحة العالمي. وقد تضاعفت نسبة عجز الموازنة لتصل إلى 9% من الناتج المحلي الإجمالي منذ "الربيع العربي" عام 2011.

المغرب: ضرر أقل؟

يعزى ازدهار القطاع السياحي بشكل كبير في المغرب، في الأعوام الأخيرة، إلى كونه البلد الوحيد الآمن بين دول الجوار. وقد زاد عدد السياح الأجانب الذين استبدلوا تونس بالمغرب.

ولم تسلم المملكة من التأثر بموجة الإرهاب في المنطقة. ومع أن الشركة السياحية العالمية ابودو، توقعت أن يخسر المغرب 66% من الحجوزات السياحية في صيف 2016، إلا أن انخفاضاً طفيفاً طرأ على القطاع السياحي في النصف الأول من العام، حسب أحد المواقع المحلية المغربية، نقلاً عن مرصد السياحة المغربية.

فقد زار المغرب نحو 4.2 ملايين سائح في النصف الأول من العام الجاري، ليسجل القطاع السياحي تراجعاً نسبته 2.6% مقارنة بالفترة نفسها من عام 5201. وقال المرصد في آخر إحصاءاته عن السياحة المغربية، إن عدد السياح الأجانب سجل تراجعاً بنسبة 5.6%، في حين سجل عدد الوافدين من المغاربة المقيمين بالخارج ارتفاعاً نسبته 1.7%.

معاناة الأردن ولبنان وسوريا

قدّر عاملون في القطاع السياحي بمنطقة البحر الميت تراجع نسبة اشغال فنادق المنطقة بنسبة 30% خلال الفترة الأولى من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حسب تقرير صحيفة الغد الأردنية.

ويؤكد مدير شاطئ عمان السياحي علي العقلة في حوار مع الصحيفة، أن الأوضاع التي يمر بها قطاع السياحة حالياً غير مطمئنة وتتسبب يومياً بخسائر كبيرة للمستثمرين لأن الإيرادات لا تغطي النفقات المرتفعة، مشيراً إلى أن القطاع يشهد تراجعاً كبيراً في أعداد الزوار بنسبة 80%.

ولعل السبب الأكبر في تراجع الموارد السياحية في الأردن هو اضطراب الأحداث السياسية والأمنية في المنطقة، إذ تفرض الحدود المشتركة مع سوريا وما يدور فيها من أحداث، توجس السياح الأجانب من المغامرة والقدوم إلى الأردن.

وتشتهر منطقة البحر الميت بالسياحة العلاجية، إذ يقصدها سنوياً عشرات الآلاف من السياح الأجانب لهذا الغرض. ومع ذلك، فإن نسبة الإشغال في أحد المنتجعات العلاجية قد قلت 20% من مجمل الغرف الفندقية، الأمر الذي اضطر المنتجع إلى تخفيض الأسعار بنسبة 75% في الصيف الجاري.

أقوال جاهزة

شارك غردالإمارات هي الفائز الأكبر من تراجع السياحة في الكثير من الدول العربية...

شارك غردمن هي الدول العربية الناجية من إعصار تراجع قطاع السياحة في المنطقة؟


أما لبنان، فتلقى مجموعة من الضربات الاقتصادية الكبيرة في قطاعه السياحي منذ عام 2011 مع بدء الحرب السورية، مروراً بعامي 2013 و2014 عند إغلاق الممرات البرية، وأزمة النفايات صيف 2015، وصولاً إلى حظر السياح الخليجيين مطلع عام 2016.

لكن ميشال فرعون، وزير السياحة اللبناني، أكد في تصريح له بداية الصيف، رفع الحظر عن السياح الخليجيين، وعبّر عن تفاؤل بنمو القطاع السياحي بما يقارب 17% لهذا الصيف.

الإمارات: الفائز الأكبر؟

تؤكد صحيفة البيان الاقتصادي الإماراتية في تقرير لها أن القطاع السياحي في دبي يشهد انتعاشاً كبيراً في الأعوام الأخيرة، ولم يكن عام 2016 استثناءً. وتوقع المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتسويق السياحي والتجاري عصام كاظم أن يصل عدد الليالي المحجوزة للمبيت في الغرف والشقق الفندقية إلى 36.9 مليون ليلة، بما يمثل 11-12% من معدل النمو السنوي المركب منذ عام 2015 إلى نهاية 2018، في حين سيرتفع عدد الغرف والشقق الفندقية من 90 ألف غرفة إلى 138 ألفاً خلال الفترة نفسها.

أما عن العام 2016، فإن دبي قد استقبلت 5.3 مليون سائح خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري بزيادة 4.2% عن الفترة ذاتها من العام الماضي، وذلك بفضل النمو الكبير في أعداد السياح خاصة في الأسواق الرئيسية في المدينة والمتمثلة في دول مجلس التعاون الخليجي والهند. أما أعداد السياح القادمين لدبي بهدف الأعمال، فقد شهدت نمواً ثابتاً نسبته 20% من العدد الإجمالي للسياح خلال عام 2015.

السعودية بخير

أما السعودية، التي تحقق السياحة الدينية فيها النسبة الأكبر من إيراد القطاع السياحي العام للبلاد، فيبدو أنها ما زالت بخير. فقد كشفت إحصائية صادرة عن "مركز المعلومات والأبحاث السياحية"، التابع للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، أن القيمة المضافة للقطاع السياحي بلغت 85.5 مليار ريال سعودي، وقالت الإحصائية التي استقت معلوماتها من خمس جهات حكومية وعالمية، هي مؤسسة النقد العربي والهيئة العامة للإحصاء والاتحاد الدولي للنقل الجوي ومنظمة السياحة العالمية والهيئة العامة للطيران المدني، إن إجمالي الحركة السياحية المحلية في السعودية بلغت 50.7 مليون رحلة، أنفق فيها السعوديون 47.1 مليار ريال سعودي، وذلك كمصاريف وتكاليف 248.7 ألف ليلة، أما السياحة الوافدة فقد قدرتها الإحصائية بـ19 مليون رحلة، أنفق فيها الوافدون 52.8 مليار ريال سعودي، كمصاريف وتكاليف 195.6 ليلة.

التعليقات

المقال التالي