هل يعرض ويكيليكس حياة الأبرياء للخطر؟

هل يعرض ويكيليكس حياة الأبرياء للخطر؟

أظهر تحقيق استقصائي أجرته وكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية، أن الوثائق المنشورة على موقع "ويكيليكس" Wikileaks تحتوي على أسماء وعناوين ضحايا اغتصاب، وأشخاص عانوا من التحرّش الجنسي، ومعلومات خاصة عن أفراد مصابين بأمراض عقلية. واتهمت الوكالة الموقع بتسريب معلومات خاصة تهدّد حياة هؤلاء بالخطر، خصوصاً أسماء مثليين سعوديين، يمكن أن يُعدموا في حال الكشف عن أسمائهم.

يأتي تحقيق "أسوشييتد برس" بعد أسابيع من اتهام الموقع بتسريب وثائق عن "حزب العدالة والتنمية"، ضمّت أسماء وعناوين نساء تركيات. أصرّ "ويكيليكس" على نفي التهمة، ليتبيّن لاحقاً أنّها كانت تفتقر إلى الدقّة، مع إعلان مسرّب الأسماء الأصلي عن إزالتها.

"أسوشييتد برس" تتهم

أسس جوليان أسانج "ويكيليكس" في العام 2006، لمساعدة بعض مسرّبي المعلومات على نشر بيانات سرية بحوزتهم، عملاً بمبدأ حق الوصول إلى المعلومات. وخلال السنوات الماضية، نشر الموقع أكثر من 10 ملايين وثيقة، تتضمن معلومات مهمّة عن حروب الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق، ووثائق سريّة للخارجية الأمريكية، ووثائق حكومية ودبلوماسية سعودية، ورسائل إلكترونية مسربة من شركة "ستراتفور" الاستخباراتية...

In this Tuesday, Aug. 16, 2016 photo, a selection of private medical files published by transparency website WikiLeaks is shown in Paris. WikiLeaks’ global crusade to expose government secrets is causing collateral damage to the privacy of hundreds of innocent people, including survivors of sexual abuse, sick children and the mentally ill, The Associated Press has found.(AP Photo/Raphael Satter) وثائق طبية خاصة منشورة على ويكيليكس بحسب أسوشييتد برس

يستعيد تحقيق "أسوشييتد برس" اتهامات سابقة وُجّهت للموقع، حول وجود معلومات خاصّة حساسة ضمن الوثائق المنشورة فيه، ومنها معلومات قد تهدّد حياة أشخاص بالخطر. وبيّن تقرير وكالة الأنباء الأمريكية أيضاً وجود أكثر من 3 آلاف رابط لبرمجيات خبيثة على الموقع، وتحديداً في تسريبات حزب "العدالة والتنمية". وبحسب "بي بي سي"، اتخذ "ويكيليكس" إجراءات لحجب البرمجيات الخبيثة عن مستخدميه، لكن لم تتم إزالتها بالكامل.

وتماماً كما أصر "ويكيليكس" على نفي نشر معلومات خاصة عن نساء تركيات، أصر على نفي ما ورد في تقرير "أسوشييتد برس" المنشور اليوم، ووصفه في تغريدة "بالمضحك"، والقديم، لأن ما يحتويه من معلومات يعود للعام 2015، عند تسريب وثائق دبلوماسية سعودية.

خطر على الخصوصية

بحسب "بي بي سي"، تطالب منظّمات معنية بحقوق الإنسان "ويكيليكس" بالعمل بشكل جدي لحجب بعض المعلومات الخاصة في البيانات المنشورة عبره، لأنّها قد تهدد حياة بعض الناشطين والمدنيين الواردة أسماؤهم في الوثائق المسربّة. تلك الوثائق لا تكون دائماً منشورة على الموقع بشكل حصري، لكن نشرها عبره يمنحها شهرةً أكبر، وبالتالي يصير احتمال وصولها إلى من قد يستخدمونها ضد أفراد، أكبر.

وبحسب تقرير "أسوشييتد برس"، يستخدم بعض المحتالين أرقام بطاقات ائتمان ومعلومات خاصة ترد في بعض الوثائق، لتنفيذ عمليات احتيال. في حين تسبّبت بعض التسريبات بخسارة أشخاص لوظائفهم ودمّرت حياتهم العاطفية.

أقوال جاهزة

شارك غردوثائق ويكيليكس ربما تعرض أسرار حياتكم الشخصية للعلن...

شارك غرديعمل "ويكيليكس" وفق مبدأ حق الوصول إلى المعلومات... فهل من "أضرار جانبية"؟

في حديث مع صحيفة "الغارديان" البريطانية عام 2010، قال جوليان أسانج أن تسريبات موقعه حول الفساد في كينيا العام 2007، أدّت إلى أعمال عنف قبل الانتخابات، أسفر عنها 1300 قتيل. لكنه برّر ذلك بالقول أنه كان من حق الكينيين الوصول إلى تلك المعلومات.

جزء من القصّة

هل من الضروري أن يمر الحق بالحصول على المعلومات، بتهديد حياة أشخاص أبرياء، وتعريض خصوصيّتهم للخطر؟ للإجابة على هذا السؤال تحدّثت "بي بي سي" إلى أستاذ الإعلام والتواصل في جامعة ستوكهولم كريستيان كريستنسن، فأشار إلى أن تسريبات "ويكيليكس" أفادت كثيراً في الكشف عن معلومات ووثائق حول فساد وسوء استخدام للسلطة، لم يكن بالإمكان الكشف عنها أو إخراجها إلى الفضاء العام من قبل. كما أن الموقع منح الناشطين ومسرّبي المعلومات القدرة على إيصال البيانات التي بحوزتهم بشكل أسهل. لكنه لفت إلى أن عالم اليوم، مختلف تماماً عن العالم قبل عشر سنوات، أي عند ظهور الموقع. بحسب كريستنسن، كان الموقع في السابق ينشر تسريبات عن حالات فساد واضحة، ولا لبس فيها، لكن تسريباته تقع الآن في المنطقة الرماديّة. وقال كريستنسن أن "ويكيليكس بات جزءاً من القصة، ولم يعد مجرّد ممر للمعلومات".

وفي سنواته الأولى، عمل "ويكيليكس" مع صحف كانت تتولى إزالة المعلومات الشخصية والحساسة من تسريباته، خصوصاً وثائق العراق وأفغانستان. لكن أسانج أكّد أكثر من مرّة أن حجم الوثائق التي يتعامل معها "ويكيليكس" ضخمة لدرجة من الصعب تنقيتها وحجبها أو قصها. وفي بعض الأحيان، يكون من المستحيل بالنسبة للموقع الوصول بشكل مباشر إلى مصدر الوثائق الأصلي، للتأكد من طبيعة المعلومات الحساسة فيها، وما إذا كان بعضها يهدّد حياة بعض الأشخاص بالخطر.

وصحيح أن وثائق "ويكيليكس" غيّرت طريقة حصولنا على المعلومات، لكن تسريبات على القدر ذاته من الأهمية هزت العالم، ولم تمر عبر الموقع، وأبرزها تسريبات جوليان أسانج التي نشرت عبر صحافيين اختارهم مسرّب المعلومات الأمريكي.

وثائق كلينتون

في ردّه على من يتهمونه بتسريب وثائق ومعلومات خاصة، أكّد حساب موقع "ويكيليكس" الرسمي أن ما ينشر عنه من تقارير صحافية "هجمة إعلامية مضادة"، للتغطية على تسريبه لبريد هيلاري كلينتون مؤخراً. واتهم حساب الموقع أحد كاتبَيْ تقرير "أسوشييتد برس" اليوم، بأنه يعمل لصالح المرشحة الديموقراطية للرئاسة الأمريكية.

وأعاد الموقع تغريد افتتاحية كتبتها جيل ستاين، مرشحة حزب الخضر للرئاسة الأمريكيّة، دافعت فيها عن "ويكيليكس"، ووصفت أسانج وإدوارد سنودن وتشيلسي ماننغ بالأبطال، لعملهم على تسهيل وصول الناس إلى الحقيقة. وماننغ هي المجندة الأمريكية التي حكمت بالسجن المؤبد في بلادها، بسبب تسريبها الجزء الأكبر من وثائق "ويكيليكس" قبل سنوات.

ورأى بعض المعلّقين أن الإشارة إلى دور "ويكيليكس" المهم في فرض قواعد جديدة لشفافية المعلومات، لا يجب أن يعفيه من المسؤولية تجاه من تُنشر أسماؤهم في التسريبات، ما يفرض ضرورة عمله على وسيلة لفلترة وثائقه التي قد تعرّض خصوصية الأفراد للخطر.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي