صابر الرباعي ضاع في الترجمة على المعبر

صابر الرباعي ضاع في الترجمة على المعبر

كادت حفلة صابر الرباعي على مسرح مدينة الروابي وسط الضفة الغربية المحتلة، يوم الجمعة الماضي، تمر مرور الكرام. شارك في الحفلة 18 ألف شخص، بالرغم من الانتقادات التي وجّهت للمغني التونسي على خلفيّة زيارته للأراضي المحتلّة، وإحياء حفلة، في ظلّ ما تشهده فلسطين من أحداث. لكن الرباعي دافع عن خياره، قائلاً إن الهدف من حفلته "كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني". فهل يندرج التقاط صورة مع ضابط اسرائيلي في إطار "كسر الحصار"؟

سؤال طرحه المعلّقون أمس على مواقع التواصل، مع انتشار صورة للرباعي، وهو يقف مبتسماً بجانب ضابط اسرائيلي نشرت على حساب "المنسّق" على تويتر، وهو الحساب الرسمي لوحدة "تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية" في المناطق المحتلّة. وعبّر الحساب عن سعادته "بتعزيز الحفلات الفنية"، و"تنسيق عبور المطرب #صابر_الرباعي عبر #جسر_اللنبي #الروابي".

الترحيب الاسرائيلي بالفنانين العرب ليس جديداً، فلطالما جاهر الناطق الإعلامي الرسمي باِسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أذرعي بحبّه لفيروز مثلاً، وهو الذي لا يتوانى عن نشر أغانيها بإستمرار عبر حساباته على مواقع التواصل، داعياً "العرب الى التعايش بسلام مع دولة الاحتلال". واللافت أن أدرعي لم ينشر صورة الرباعي ولم يرحب به، كما تفترضه أدبياته "المسالمة" على تويتر.

مع انتشار الصورة، قوبل الترحيب الاسرائيلي بصابر الرباعي باستياء عربيّ شديد، مع مطالبات باعتذار الفنان التونسي عبر فايسبوك وتويتر. حساب "المنسق" مسح التغريدة والصورة، لكنها كانت قد انتشرت على نطاق واسع. وتصدّر هاشتاغ #صابر_الرباعي لائحة أكثر العبارات تداولاً على تويتر، في حين انتشر هاشتاغ #الرباعي_مطبّع على فايسبوك.

أقوال جاهزة

شارك غردأعلن المغني التونسي أن حفلته في الضفة الغربية تهدف لـ"كسر الحصار" عن فلسطين... هل أصاب الهدف؟

شارك غردموجة غضب على مواقع التواصل بسبب صورة لصابر الرباعي مع ضابط اسرائيلي... ومكتبه يبرّر

وكان الفلسطينيون أوّل من بادر الى مهاجمة الرباعي واصفين ما قام به بـ"التطبيع العلنيّ" مع العدوّ الاسرائيلي، لينضمّ إليهم ناشطون عرب. موجة الانتقاد لحقتها موجة سخرية عارمة من الرباعي، فأصدر مكتبه الاعلاميّ بياناً تبريريّاً، ينفي فيه معرفته بأن الشخص الذي طلب التقاط الصورة معه هو ضابط اسرائيليّ، بل هو "منسق عبور فلسطيني عرّف عن نفسه باللغة العربيّة باِسم هادي". تبريرٌ استغربه الناشطون والفنانون العرب بسبب البذلة العسكرية التي يرتديها "المنسق" وتظهر بوضوح أنّه ضابط اسرائيلي. ورأى آخرون أنّ الرباعي كان يجب أن يكون أكثر تنبّهاً لكلّ التفاصيل المحيطة بزيارته، عوضاً عن الوقوع في "فخّ" مماثل.

قبل الحفلة، دعا الرباعي كلّ الفنانين العرب لزيارة فلسطين "لنعطي العالم انطباعاً بأن الشعب الفلسطيني يحبّ الحياة"، مع تأكيد "دعمه للقضية الفلسطينية". لكنّ "نواياه الحسنة"، لم تردعه عن التقاط صورة بإبتسامة عريضة مع ضابط اسرائيليّ سهلّ عبوره الى رام الله، ليعيد الى الساحة اشكالية الحضور الفنيّ العربيّ في فلسطين المحتلة بين "التطبيع" و"اعادة الحياة الى فلسطين المنكوبة". لكنّ الرباعي ليس أوّل فنان يزور الأراضي المحتلة بموافقة اسرائيليّة، فهناك فنانون آخرون سبقوه إلى الزيارة، أبرزهم:

1- هند صبري

زارت الممثلة التونسية هند صبري الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 2009 للمشاركة في الدورة الرابعة لمهرجان "القصبة السينمائي الدولي". وردّاً على الحملات التي اتهمتها بالتطبيع، قالت صبري: "من يأتي الى هنا يكسر الحصار عن الشعب الفلسطيني".

2- أصالة نصري

أحيت أصالة نصري حفلة في فلسطين العام 2013، ضمن فعاليات مهرجان "ليالي برك سليمان" في مدينة بيت لحم، لتكون بذلك أوّل فنانة سورية تقوم بتلك الخطوة، بعد صدور قرار حظر التعامل مع اسرائيل ودخول الأراضي المحتلة في العام 1967. وتعرضت نصري حينها لموجة كبيرة من الانتقادات واتهمت بالتطبيع مع العدوّ، ورفعت عليها عدّة دعاوى قضائية.

3- لطفي بوشناق

اختار الفنان التونسي لطفي بوشناق في العام 2013 مدينة القدس المحتلة ليصوّر فيها فيديو كليب أغنيته "أحبك". كرّم بوشناق حينها من قبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ومنح جواز سفر دبلوماسي فلسطيني، بعدما أهدى أغنيته للقدس، ولدفاعه الدائم عن القضية الفلسطينية. لكنّ ذلك لم يشفع له عند الجمهور العربيّ لأنّه صوّر في مدينة القدس، وهي خاضعة للاحتلال الإسرائيليّ.

4- خالد أبو النجا

في العام 2014، حصل أبو النجا على تصريح اقامة لمدة شهر في الضفة الغربية، من قبل السلطات الإسرائيلية، لمشاركته في بطولة الفيلم الفلسطيني "عيون الحرامية" للمخرجة نجوى نجار. إقامة ابو النجا عند عائلة فلسطينية واتقانه لهجة الأرض المحتلّة، لم يكونا كافيين لدى الجمهور العربيّ لإعتباره ضد التطبيع، وداعماً للقضية الفلسطينية.

5- علي سالم

أشهر من زار الأراضي المحتلّة، وذهب بعيداً في التطبيع مع إسرائيل، هو الكاتب المصري علي سالم، صاحب الرائعة المسرحية المصرية "مدرسة المشاغبين". ففي حين يزور عدد كبير من الفنانين العرب الأراضي المحتلة بحجة دعم فلسطين، زارها سالم سنة 1994 تحت مظلة التطبيع العلنيّ، ليتوّج زيارته بكتاب "رحلة الى اسرائيل" وبشهادة دكتوراه فخرية من جامعة "بن غوريون" نتيجةً لـ"فخره" بالتطبيع حتى وصف بالـ"مطبّع الأوّل".

كلمات مفتاحية
اسرائيل فلسطين

التعليقات

المقال التالي