365 يوماً آخر عشناها معاً... من سيىء إلى أسوأ إلى الأسوأ؟

عانت الدول العربية الـ22 في كلّ المجالات بلا استثناء. وكما كتبت في عيدنا الثاني: لا خيمة على رأس أحد منّا.

طغى الإرهاب على تفاصيل حياتنا أينما حللنا، لكن الغمامة السوداء التي ما زالت تظللنا هي البطالة، وإنْ لم نفهم منطق سوق العمل ومتطلبات الاقتصاد الحديث، لن نتمكن من بناء مستقبل أفضل في دولنا العربية.

شباب المقاهي في مصر، الحيطست في تونس والجزائر، الخرّيجون العاطلون عن العمل في المغرب، الشباب المشرقيون الخائبون بسبب هدر طاقاتهم... كلّهم تعلّموا، لكن الأنظمة السياسية والاقتصادية في بلدانهم تهمّشهم، فلا يعود أمامهم من سبيل سوى أن يخلقوا عالماً موازياً ناقماً لا يعرف الاعتدال والانفتاح.

هؤلاء الشباب المحبطون ينظرون إلى الحاكم العجوز الثري الذي لا يترك الكرسي بأي شكل ما دام هو على قيد الحياة. ينظرون إليه ويرون أنه وجماعته سلبوهم حقهم في العمل ومنعوهم من الحلم بمستقبل أفضل.

فالشاب العربي لا يستطيع أن يستقلّ في بيت ويأخذ لنفسه شريكة حياة يعيش معها كأي شاب طبيعي. قد يبدو ذلك للبعض موضوعاً ثانوياً، لكن هذا ليس سوى أحد الأشكال الملموسة لعجز الشباب عن تحقيق رغباتهم في خلق مجتمع آمن ومنتج وحديث.

وأمام هذا الحائط المسدود، وفي ظل غياب التيارات المعارضة العقلانية، تبرز أمام الشاب العربي ثلاث طرقات: إما البقاء على حاله والرضى بموت الحلم واختناق الأنفاس ببطء، أو الهجرة، أو... الالتحاق بالتيارات المتشددة والإرهابية.

الدول العربية تمحورت في العقود الماضية حول قطبين، مصر والسعودية.

ولكن اليوم، تبدو مصر خارج الحلبة لأسباب بنيوية أضعفتها وتكاد تصل بها إلى نقطة اللاعودة، فقد تلاشى ما ميّزها تاريخياً في العالم العربي: القوّة العسكرية والريادة الثقافية والفكرية.

أما المملكة السعودية، القطب الثاني، فهي أمام مفترق طرق هام. والسؤال: هل يمكن لها أن تقود العالم العربي وهي الدولة العربية الوحيدة التي لا تزال بلا دستور وتحكمها عائلة واحدة؟

كلّ ما تعاب عليه السعودية موجود في معظم البلدان العربية بدرجات متفاوتة: غياب حقوق الإنسان والمرأة، غياب الديمقراطية، البطالة، محاباة الأقارب، تقييد حرية الصحافة وحرية الفكر.

السعودية حالياً مقبلة على تغيير حتمي إذا ما نجحت في تطبيق مشروع رؤية 2030. والأهم من ذلك أن الوضع المالي للسعوديين سمح لهم بأن يواكبوا العصر الحديث ليكونوا مواطنين عالميين فعّالين. فهل تكون رؤية 2030 بداية حقيقية للتغيير في المملكة؟ وكيف سيكون شكل هذا التغيير؟

التغيير المرجو هو خلق البيئة الملائمة لزيادة فرص العمل: حرّية فكرية وتغيير مجتمعي جوهري ينهي نظام الأبوية ويمكّن الشباب والشابات من الإنتاج والإبداع. ويبقى أن ننتظر لنرى إن كان المرجو سيتطابق مع ما هو قادم.

من خبرتنا كموقع يرتاده أكثر من مليون قارىء شهرياً، وجدنا أن الأقلام الشبابية السعودية هي أقلام جريئة، وأن الجيل اليافع منفتح على العالم ومواكب لروح العصر، بعكس كل الأفكار النمطية التي يروّج لها البعض.

هذا الجيل قادر على أن يفصل بين الإيمان وبين الحياة والعمل، وأن يواجه تيارات الإسلام السياسي الجديدة التي غزت مجتمعاتنا لتخلق التكفيريين وكارهي النساء وغيرهم من الجماعات التي تفكّك نسيج مجتمعاتنا المسالمة والطامحة إلى حياة أفضل للأجيال القادمة.

هنالك خيار رابع غير الرضى بالواقع أو الهجرة أو التطرّف. إنه خيار يمكن أن يشترك فيه كل الشباب العرب من كل الدول العربية لأنهم جميعاً مؤهلون لذلك، وقد أثبتت ثورات الربيع العربي ذلك، حتى ولو أنها لم تصل إلى خواتيمها المرجوّة. إنه خيار نقد الواقع بطريقة بنّاءة والتعاطي معه بطريقة عقلانية تأسيساً لغد أفضل. ويعمل رصيف22 جاهداً على أن يكون جزءاً من هذا الخيار وحاضناً لكل مَن يسير فيه.

لن نرى الازدهار المرجو بدون أن نخلق البيئة الملائمة، فالإسلام لم يكن يوماً عائقاً للحضارات التي سبقتنا.

اليوم نحتفل بعيد ميلادنا الثالث. نجاحنا مكبوت لأن عالمنا يائس ومحبط ولكن القلم الحرّ غير المسيّس مطلوب في كل أرجاء دنيا العرب.

رصيف22 أسس لنفسه كتلة قرّاء وفيّة تنتشر حول العالم العربي، كتلة تضاعفت ستّ مرّات هذا العام لتصل زيارات الموقع إلى أكثر من مليوني صفحة شهرياً.

قبل نهاية العام الحالي، ننتظر أن نضاعف هذا الرقم. نسختنا الجديدة الإنكليزية ستتضمّن ترجمة للمواضيع الأكثر جاذبية لتصل إلى كل المهتمين بالشأن العربي، وقسم المدوّنات الجديد سيكون فسحة للتعبير الحرّ بلا قيود.

هو عام جديد من عمر مسيرتنا مع الكلمة الحرة الصادقة، والمعلومة الموثقة نحاول فيه أن نمدّ جسوراً أكبر وأوسع مع قرائنا من شباب العالم العربي الذي يموج بالصراعات، ويعاني من الإحباط ويختزن كماً هائلاً من الأحلام بغد أفضل.

معكم سنسكتشف كل يوم زاوية جديدة من المعرفة، ونسلط الضوء على ما نجهله، فالمستقبل لا يُبنى إلا بالعلم والمعرفة. ونعدكم بأننا سنبقى أمناء على ثقتكم، وبأن "أجندتنا" الوحيدة ستكون نشر الوعي والمعرفة لنحقق التغيير.

شبابنا يستحقون أفضل بكثير مما يعيشونه اليوم. ولن يكون الغد أفضل إلا بتضافر الأقلام الحرّة، وبتقديم المعلومة بحيادية وإرادة صلبة.

نترككم مع مجموعة من أبرز ملفاتنا لهذا العام، وأكثر مواضيعنا تنوعاً وغنى:

وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا

الحقوق لا تتجزأ، وإن لم تمنح للجميع فلن ينجح أحد في التمتع بها وحده. إن الشائعات التي تنتشر حول الأقليات وعقائدها وعباداتها وطقوسها وعادات أبنائها هي جزء من الثقافة الاستبدادية التي تستسهل شيطنة الآخر لتبرر بها إلغاءه، لهذا علينا التعرف على شركائنا بعيداً عن الخرافة.

دوّرها دوّر دوّر...

"دوّرها دوّر دوّر، واعطيني شحطة، قبل ما تجي تجي، تجينا الشرطة"، مقطع من أغنية يحفظها الكثيرون في العالم العربي. هذه الأغنية أصبحت نشيداً للعديد من الشباب العرب الهاربين من واقع آفاقه مغلقة. نرصد في هذا الملف الأوجه المختلفة لاستخدام المخدرات في العالم العربي...

"اليهودي العربي الأخير"

لماذا الحديث عن يهود العالم العربي الآن؟ هو سؤال قد يتبادر إلى ذهن القارئ حين يقع على هذا الملف الذي نخصصه عن يهود العالم العربي، تاريخهم وحاضر مَن بقي منهم في الدول العربية. كان اليهود العرب جزءاً من فسيفساء المجتمعات العربية. فُقد هذا الجزء منذ عشرات السنوات، والآن هنالك خطر حقيقي يهدد بفقدان أجزاء أخرى.

"حمص يا دار السلام"

خصصنا هذا الملف لنقترب من المعالم الخفية لهذه المدينة المثيرة التي يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد بحوالي ألفي عام. نقترب من حياة سكانها اليومية، ونقرأ عن التغيير الديموغرافي الذي تشهده. ثم نعود لماضيها لنتعرف على أشهر شخصياتها وإرثها...

سرديات التسعينات

محاولة لاستعادة ذاكرتنا، تلك التي محتها صور الحروب والمجازر التي نشهدها في هذه المرحلة. ذكرياتنا التي غطّت عليها المعلومات الكثيرة والمتشعبة المتطايرة من شاشاتنا الصغيرة، لتشغلنا عن أحاسيس ومشاعر وصور ودموع ونكهات وقبلات وروائح زوّدتنا بها حقبة التسعينات، وصنعت منا ما نحن عليه.

يسألونك عن الخمر...

ما زالت المنطقة العربيّة حتى الآن في لغط واختلاف بخصوص “الخمر”. تراوح سياسات التعامل معه بين المنع التام لتداوله وشربه ومعاقبة من يخترق هذا القانون، وبين الانفتاح حوله بوصفه يتصل بالحريّة الشخصيّة. نقدم لكم في هذا الملف المصغّر جولة على تاريخ الخمر وتحولاته اليوم، في إضاءة على هذا المكون المثير للجدل في الثقافة العربيّة.

التقريب بين المذاهب... المهمّة التي تخلّى عنها الأزهر

بين أزهر الأمس الذي كان منارة للإسلام والتقريب، وأزهر اليوم الذي يقطع كل الصلات، ويرفض أن يمدّ يده إلى مَن يختلفون عنه في المذهب، تعيش أطياف الأمة الإسلامية...

11 مغالطة منطقية يقع فيها مروّجو نظريات المؤامرة

تستولي نظريات المؤامرة على مساحة كبيرة من تفكير العرب، وتتحكم غالباً في طريقة حكمهم وتقييمهم للأحداث المهمة. ولكن معظم نظريات المؤامرة تقوم على عدد من المغالطات المنطقية الشهيرة والمذكورة في كتب المنطق...

من داخل أسوار الجامعات النسائية في السعودية

مضت تسعة أشهر على تخرجي من الجامعة، ولا تزال الذكرى الجامعية حية بتفاصيلها. رنين لحن القصيدة في أذني بعد انتهاء محاضرة الشعر، كيف بدا لي أن الموسيقى المحتبسة هي التي تحركني بينما أمضي الدقائق الحرة بالمشي في الساحة الجامعية. كانت هذه عادتي بين المحاضرات أيام انكسار أشعة الشمس في مثل هذا الوقت من السنة...

لماذا نكره داعش أكثر من باقي المجرمين؟

لماذا صار تنظيم داعش عنواناً للهمجية مع أننا إذا قارنّا عدد ضحاياه بعدد ضحايا الأنظمة العربية نجد أنه قتل بضعة آلاف بينما الأخيرة قتلت مئات الآلاف؟ هذا التساؤل يُطرح بشكل خاص في ظل حقيقة أن النظام السوري قتل أكثر مما قتله داعش بأضعاف مضاعفة. ولعلّ الطائرات الروسية قتلت أكثر مما قتله هذا التنظيم خلال الفترة التي عملت فيها. ولكن داعش أكثر همجية. لماذا؟

"الربيع العربي: يا ليته لم يكن؟" ماذا يقول الناشطون؟

قبل خمس سنوات، كانت أحلام الشباب والناس كبيرة جداً. فكّروا أن وقتاً قصيراً يفصلهم عن تحقيق أحلامهم بالديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية... أما اليوم، فقد تقلّصت مساحة الحلم كثيراً، ويشعر كثيرون بالإحباط. من هنا، طرح رصيف22 على مجموعة من وجوه الربيع العربي السؤال التالي: "الربيع العربي: يا ليته لم يكن؟"

للرجال حور عين في الجنة... فماذا عن النساء؟

"في سؤال هموت واعرف إجابته، مش الحور العين دي بتبقى مكافأة الرجالة الصابرين اللي أطاعوا ربنا طول حياتهم؟ احنا بقى الناحية التانية مكافأتنا إيه؟"، سؤال وجهته الفنانة زينة، في فيلم "بنتين من مصر"، وقد جسدت فيه دور فتاة تعدّت الثلاثين من عمرها، ولكنها لم تتزوج. ردت إحدى صديقاتها في المشهد المذكور: "مفيش حاجة اسمها حور عين للمرأة"..

قواعد المواعدة الأربعون في الكويت

تواجه العلاقات العاطفية في المجتمعات المغلقة صعوبات كثيرة، وتأتي المجتمعات الخليجية على رأسها. لكن الأجيال الشابة تحاول جاهدة التهرب من القواعد الصارمة للمجتمع، فتبني عالماً سفلياً، له قواعده وأخلاقياته بعيداً عن أنظار الآخرين. المجتمع الكويتي له خصوصية، إذ تراوح قواعد المواعدة فيه بحسب الشريحة التي ينتمي إليها أطراف العلاقة...

لدى سائقي الشاحنات الذين يعملون بين المناطق السورية أسرار كثيرة

قبل الهدنة التي لا يعرف أحد كم ستدوم، كان السوريون ولا يزالون يعانون من صعوبات في التنقّل بين المدن. وحدهم سائقو الشاحنات وسيارات النقل استطاعوا اجتياز المناطق، ضمن رحلات لا تخلو من المشقة، لتأمين معيشتهم وإيصال المؤن إلى المناطق المأهولة.

"موتورة" و"عديلة": نجمتان في سماء فيسبوك

هل تعلم أن عديلة ليست من المعجبين بالمغنية البريطانية أديل، وأن موتورة لا "تنوَتِر" في الحياة اليومية إلا في ما ندر؟ هذا ما يسر به إلينا مبتكرا الصفحتين الساخرتين اللتين غيّرتا تجربة فيسبوك في لبنان.

لماذا لا يصل الشباب العرب إلى السلطة؟

نسمع مطالبات كثيرة بـ"إشراك الشباب" في السلطة. ولعل مطلب "مشاركة الشباب" قد يكون أحد أبرز العناوين التي تصدّرت مبادرات جمعيات المجتمع المدني في العقدين الأخيرين. نرى هؤلاء يشكون من "استبعاد" الشباب و"تهميشهم"... ولكن هل هذا حقيقي؟

زواج الفصلية في العراق: سبي الفتيات بموافقة الأهل

أُخرجت سليمة محمد من منزلها بالقوة والتهديد والوعيد إلى منزل زوجها. في تلك الليلة، بكت كثيراً هي ومحبوها. ولكن الزواج تم لأنه رُتّب لوقف القتال بين قبيلتها وقبيلة أخرى. كان زواجها زواج فصلية.

كيف تتعاطى القوانين العربية مع المثلية الجنسية؟

ليست الضغوط الاجتماعية وحدها، وهي كثيرة ومتشعبة، التي تثقل كاهل المثليين الجنسيين في العالم العربي. القوانين التي تبدأ من الاضطهاد والسجن، ولا تنتهي بالجلد والإخصاء والقتل، تضعهم في دائرة التهديد الدائم، والصراع لانتزاع الحقوق.

متى يرجع رجل الدين إلى دور العبادة ويترك العلم لأهله؟

ظلت المؤسسات الدينية لقرون طويلة تعظ المسلمين وتعلمهم أن الختان مكرمة للمرأة. ولكنها بدأت منذ سنوات تفتي بالعكس، بعد أن أوضحت منظمة الصحة العالمية أضرار الختان على المرأة. لماذا يفتي أهل الدين في العلم من الأصل؟

كريم سقّا

ناشر ورئيس تحرير رصيف22

التعليقات

المقال التالي