هل تنال الخوذ البيضاء في سوريا جائزة نوبل؟

هل تنال الخوذ البيضاء في سوريا جائزة نوبل؟

أن تحمل سلاحاً في الحرب، خيارٌ سهل. الخيار الصعب ألا تفعل. انتقى شباب "هيئة الدفاع المدني السوري" الخيار الثاني. في كلّ معركة، يبقون متيقظين لإنقاذ من يمكن إنقاذه، ما جعلهم مرشحين لنيل جائزة نوبل للسلام 2016.
على الموقع المخصص لجمع التواقيع لدعم ترشحهم، تقول المقدّمة التعريفية أنّ المتطوعين المعروفين "بالخوذ البيضاء" تمكنوا من إنقاذ 60 ألف شخص في سوريا، منذ تشكل الهيئة الإغاثية المستقلة العام 2013. واليوم تدعم 126 منظمة حقوقية وإنسانية عالمية نيل الهيئة لجائزة نوبل، ما يجعله الترشيح الحائز الدعم الأكبر في تاريخ الجائزة.

أقوال جاهزة

شارك غردفي مرحلة من الحرب السورية اختار فيها كثيرون العنف، يستيقظ متطوعو الدفاع المدني كل صباح لإنقاذ الأرواح

شارك غردمنهم من كان مهندساً أو معلماً أو مدرب رياضة أو خياطاً، قبل أن يتطوّعوا لتنفيذ مهمّة غيرت حياتهم إلى غير رجعة

أمل بالحياة للكثير من السوريين

تشكلت "هيئة الدفاع المدني السوري" كهيئة إغاثية مستقلة في حلب مطلع العام 2013. تتألّف الهيئة من متطوعين يعملون في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام. هدفهم الرئيسي كان مساعدة المدنيين وإنقاذهم خلال الغارات الجوية التي يشنها النظام على مناطق الفصائل المقاتلة له، ومع اتساع نطاق الحرب السورية وازدياد عدد الضحايا المدنيين، بدأت الهيئة بالنمو واستقبال عدد أكبر من المتطوعين، حتى وصل إلى حوالي 2900 منتشرين في نحو 119 مركزاً في مختلف مناطق سوريا.
وقد عانى عناصر الدفاع المدني السوري في بداية تشكله نقصاً كبيراً في المعدات والآليات، ما اضطرهم إلى استخدام معدات يدوية زادت من تعرضهم للخطر. مع ذلك، لم يبال المتطوعون بأرواحهم، واستمروا في التوجه السريع نحو أمكنة القصف، ومع تكرار القصف في المناطق نفسها في التوقيت نفسه، لم تسلم الهيئة من الضحايا، إذ قضى ما يقارب 132 عنصراً أثناء إنقاذهم المدنيين.
وأطلقت مجموعة "حملة سورية" موقعاً خاصاً لدعم الدفاع المدني في طريقه إلى جائزة نوبل. وتتخذ الخوذ البيضاء شعارها من إحدى آيات القرآن الكريم: "ومن أحياها، فكأنّما أحيا الناس جميعاً". ففي مرحلة من الصراع اختار فيها كثيرون العنف، يستيقظ متطوعو الدفاع المدني كل صباح لإنقاذ الأرواح التي يعمل غيرهم على إزهاقها، مما جعلهم رمزاً للأمل بالحياة لدى الملايين من السوريين.

المهمات الأصعب على الإطلاق

"ننقذ قدر ما استطعنا من الناس، إن أنقذنا شخصاً واحداً، فذلك جدير بالمخاطرة".
يحكي بعض متطوعي الدفاع المدني قصصهم في مقاطع مصورة قصيرة تنشرها الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي، فمنهم من كان مهندساً أو معلماً أو مدرب رياضة أو خياطاً، قبل أن يتطوّعوا لتنفيذ المهمة التي غيرت حياتهم إلى غير رجعة، فهم على تعامل يومي مع الخطر، وعلى تماس دائم مع ضحايا الحرب.
يقول قاسم علي في شهادة مصورة له، إن المرء إذا دخل حلب، لا يتوقع أنه سيخرج منها حياً. كان قاسم يعمل خبازاً في محل معجنات قبل الحرب، ثم التحق بوحدة باب النيرب من "هيئة الدفاع المدني". في معارك حلب الأخيرة، سقط برميل متفجر في منطقته، فركض مع زملائه إلى مكان سقوطه وهم يعرفون أن برميلاً آخر سيقع بعد قليل، ليجد رجلاً على وشك الموت تحت الأنقاض. يقول: "لو لم أصل في الوقت المناسب لنشله، لقتل في البرميل الثاني بعد دقائق قليلة".
أما خالد فرح، الشاب الحلبي من منطقة الأنصاري، فلن ينسى المرة التي شارك فيها بإنقاذ طفل عمره أسبوعان فقط العام 2014، وعرفه العالم في ما بعد باسم "الطفل المعجزة". بقي الرضيع 12 ساعة تحت الأنقاض، قبل أن يتمكن الدفاع المدني من إخراجه حياً.

فريق نسائي

قبل أكتوبر 2014، كانت الفرق المتطوعة في الدفاع المدني مؤلّفة كلها من الرجال. حينها تشكل فريقان نسائيان مؤلفان من 78 متطوعة، مدربات على استخدام الإنارة والحفر بالمعدات المخصصة لإخراج الضحايا من تحت الأنقاض، إضافةً إلى تدريب طبي خاص للمساعدة في الإسعافات الأولية للجرحى، ريثما يتم نقلهم وتسليمهم إلى جهات طبية مختصة.
تقول فاطمة، المتطوعة في فريق الدفاع المدني: "أقوم بإنقاذ المدنيين كل يوم، لإيماني بأن هذا العمل سيضمن لابنتي وبلادي مستقبلاً أفضل".
وشكّلت نساء الدفاع المدني أملاً كبيراً للكثير من النساء الأخريات، في مناطق محافظة، ينزعج أهلها من إنقاذ الرجال للنساء العالقات تحت الأنقاض.

اتهامات بالانحياز

منذ ترشيحهم لجائزة نوبل في مارس الماضي، اُتّهم فريق الدفاع من الطرف المؤيد بشكل رئيسي للنظام السوري، بأنّهم مجموعة مسلحة غير حيادية، وليس مجموعة انسانية حيادية لا تأبه بهوية الضحايا. ودعا المؤيدون إلى عدم إعطاء جائزة نوبل إلى مجموعة "طائفية" كالدفاع المدني، خصوصاً أنها ممولة من حكومات تشن حربها على الشعب السوري.
وكان منسق الهيئة العام في سوريا راضي سعد، قد قال لجريدة القدس العربي: "نحن حياديون بعملنا ولسنا حياديين بمشاعرنا. لا ننتمي لأي جهة سياسية أو عسكرية مسلحة، نحن إدارة مستقلة تسمى إدارة الدفاع المدني، ولكننا جسم خرج من معاناة الشعب وألم الناس. فقد سبق أن انتشلنا جرحى أفغاناً، وإيرانيين ولبنانيين، نتعامل مع الإنسان كإنسان".
وفي ما يتعلق بالدعم الذي يتلقاه الدفاع المدني قال: "الدعم مصدره حكومات، وهو عبارة عن آليات ومعدات ومصاريف تشغيلية، ويتم شراء الآليات بمساعدة منظمة وسيطة، ولا نقبض أموالاً نقدية باستثناء مكافآت شهرية قيمتها 150 دولاراً لكل عنصر"، مشيراً إلى أنها لا تعادل جهود العناصر.

مهمات أخرى

غير انتشال الضحايا والجرحى من تحت القصف، يقوم عناصر الدفاع المدني بمهمات أخرى، كالتعامل مع الذخائر غير المنفجرة والقنابل العنقودية في المناطق المدنية. كما ينظّمون دورات تدريبية على التعامل مع القصف، وعلى الخطوات الإغاثية والإسعافية الأولى التي يجب اتخاذها في حال التعرض للغازات السامة المترافقة مع القصف أحياناً.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي