الغروبات الطبية: هل تفلح مقولة "إسأل مجرب ولا تسأل طبيب"؟

الغروبات الطبية: هل تفلح مقولة "إسأل مجرب ولا تسأل طبيب"؟

كل أم تهتم كثيراً بصحة أبنائها، وبسبب خوفها الدائم عليهم، قد تتقمص دور الطبيبة أحياناً، بحثاً عن علاجات يمكن أن تكون غير آمنة بحجة أن الحالة طارئة. ولكن من أين تحصل الأم على هذه الوصفات غير الآمنة (وإن أصابت في بعض الأحيان)؟ الجواب هو الإنترنت، الذي يزخر بآلاف المواقع التي تقدم الخدمات الطبية لمتصفحيها. ناهيك بمئات، بل ألوف الصفحات الخاصة التي تقدم للأمهات نصائح طبية، من باب تبادل الخبرات بين الأمهات. فإلى أي مدى هذه الغروبات والصفحات غير الخاضعة للرقابة قد تكون آمنة؟ وهل تعد مرجعاً صحياً؟

سألنا الأمهات وأصحاب الغروبات والمتخصصين، لكن القرار في النهاية لكم.

إسأل مجرب ولا تسأل طبيب

الشيماء قزامل، أم لثلاثة أبناء، تقول إن هذه الصفحات مهمة جداً بالنسبة إليها، فهي من المؤمنات بتبادل الخبرات، وتستعين بها في تربية أبنائها.

أميرة عبود ترى أيضاً أن هذه الصفحات مهمة جداً، فهي أم لطفل عمره شهران، ولم تذهب للطبيب مطلقاً بفضلها، كما تقول. لكنها لفتت إلى أن ابن إحدى صديقاتها تعرض لأزمة صدرية، بعد أن قامت أمه بإعطائه أحد الأدوية الموصوفة على إحدى الصفحات، وتم حجزه في المستشفى أكثر من يوم.

أما رشا عبد الغني، أم لطفلتين، فقالت لرصيف22، إنها تهتم بما ينشر على تلك الصفحات من معلومات طبية وتهتم بقراءة "بوستات" الأمهات الآخريات لعل فيها ما يفيدها.

تشير أمينة زكي، أم لطفلة، إلى أن تلك الصفحات أصبحت منتشرة بشكل كبير جداً على وسائل التواصل الاجتماعي، وهى تتابعها من باب الفضول. وتستفيد منها "بشكل فظيع"، على حد تعبيرها. وتضيف أن علاجات المغص وارتفاع الحرارة والأكلات المناسبة للأطفال مهمة، وتستطيع أي أم أن تستفتي قلبها في ما يخص طفلها.

وتشاركها الرأي دعاء ثابت، وهي أم لطفلة، فتؤكد أن كل أم تعرف المناسب والضار لطفلها، وهي تستعين بتلك الصفحات أو الغروبات في الحالات الطارئة، التي تحدث لابنتها مثل المغص. لكنها في الوقت نفسه لا تنفي أنها تستعين بأكثر من مصدر للتأكد من صواب المعلومة.

صفحات مرفوضة كلياً

تعتبر نورا حسبو، وهي أم لطفل، أن مثل هذه الصفحات مرفوضة لأنها لن تغامر بصحة ابنها مهما كانت الأسباب. وتشدد على أن الأطباء فقط هم من يصفون الدواء، وأي أم عاقلة لن تضحي بصحة وسلامة طفلها بسهولة.

لكن ماذا يقول أصحاب الغروبات ومنسقوها؟

صاحب العقل يميز

شيماء أحمد مؤسسة غروب "نيومامي" تنكر احتمال أن يكون الغروب الذي أسسته، مؤذياً للأطفال نتيجة معلومات قد تكون مغلوطة أو تقديم علاجات لحالات قد لا تتشابه مع حالات أخرى. فهي ترى أن لكل أم عقلاً يمكن أن تميز المفيد من الضار بالنسبة لأطفالها.

وعن عدم وجود متخصصين داخل الغروب لتقديم خدمات طبية بشكل علمي، والاعتماد فقط على خبرات الأمهات، قالت شيماء، إن كل أم "حرة" في ما تختار، وما يكتب على الغروب لا يمكن السيطرة عليه. وتضيف: "أسست الغروب لأني كنت في غربة ولم زكن أجد من أتكلم معه، ولا أتحمل مسؤولية ما ينشر عليه".

أقوال جاهزة

شارك غردالغروبات الطبية عبر الإنترنت... "الفتي" قد يؤدي للموت

شارك غردإلى أي مدى قد تكون الغروبات والصفحات التي تعطي نصائح طبية ولا تخضع لأي رقابة آمنة؟


أما سوما، وهي مؤسسة غروب "أنا مامي جديدة"، فترى أن تبادل الخبرات مهم بالنسبة إلى الست المصرية بوجه خاص، والعربية بوجه عام. فإن لم تجد الأم الغروب، فستسأل جارتها أو أختها أو صديقتها، لتحصل على المعلومة. وهذا يسمى "الطب الشعبي"، بحسب تعبيرها.

ولكن للأطباء رأي آخر

الدكتورة هبة محمد، من مؤسسي غروب "دكاترة عيال على أد الحال"، تقول إن الغروب أسسته مجموعة أطباء أطفال وحديثي الولادة، وتكمن أهميته في تغيير المفاهيم الخاطئة الراسخة داخل عقول الأمهات والأجداد. تلك المعتقدات التي تضر الأطفال أكثر مما تنفعهم، مثل موضوع بدء التغذية السليمة للطفل، فالدارج أن يتم تغذية الطفل في بداية الشهر الرابع، وهو خطأ شائع يؤدي بالطفل لأنواع مختلفة من الحساسية وأمراض القولون. التغذية الصحية لا تبدأ سوى فى عمر 6 أشهر.

وتضيف هبة: "نحن لا نقدم العلاج من خلال الغروب، لأننا نعرف جيداً أن العلاج لا ينفع من دون الكشف على المريض، ولكننا نحاول توجيه الناس بطريقة سلبمة، ونسعف الأطفال في حالات الطوارئ".

سياسة الغروب لا تعتمد إطلاقاً على خبرات الأمهات، بل هناك قواعد، ومنها عدم قدرة الأعضاء الإجابة كيف ما كان، حتى لو كان طبيباً، لعدم التشويش أو تشتيت الأعضاء الآخرين. والرد يكون من الأطباء المسموح لهم بالرد فقط.

الدكتورة نيرمين نصير تقول إن هناك عدداً كبيراً من المعلومات الخاطئة، التي تتداولها الأمهات على تلك الغروبات، منها مثلاً أن حدوث إسهال للطفل قد يكون ناتجاً عن التسنين. وتتغاضى الأم عن متابعة الطبيب حتى يصاب الطفل بالجفاف. من المتداول أيضاً أن البنسلين يستخدم فى علاج التهاب المفاصل، "تسرع الأم لتجري تحليل سرعة الترسيب ويأخذ الطفل حقن بنسلين، وكل ذلك  لا علاقة له بالطب أساساً".

وتشير نصير إلى أن منظمة الصحة العالمية أوصت بالرضاعة الطبيعية للأطفال فقط أول 6 أشهر من عمر الطفل، ومع ذلك تقوم كل أم بإعطاء ابنها "رضعة من الأعشاب" ظناً منها أنها ستساعد فى شفائه من المغص، وعلى العكس تماماً من كل المعتقدات فهي تزيد المغص وتسبب له انتفاخاً. كما يؤدي إلى تسوس الأسنان الموجودة تحت اللثة.

"الفتي" يؤدي للموت

وعن "الفتي" ونتائجه يقول الدكتور أحمد رمزي، صاحب برنامج "في العضل" الذي يعرض على موقع يوتيوب، وهو برنامج يقدم نصائح في شتى المجالات الطبية، إن عدداً كبيراً من الأطفال يموت يومياً من "الفتي" والخرافة والجهل، أو التداوي بعلاجات من باب تبادل الخبرات. ويروي رمزي قصة طفل توفي نتيجة التداوي بعلاجات لحالات مشابهة من باب "حكم العادة". ويقول: "حكم العادة يقضي بأن عقر الكلب علاجه إعطاء المريض حقنة تيتانوس، وهو ما فعله أهل الطفل عندما عضه الكلب، وقاموا بتخييط الجرح، وبعد شهر واحد مات الطفل. ما لا يعرفه الكثيرون أن عضة الكلب يمكن أن تنقل فيروس خطير وقاتل اسمه السعار، الذي ليس له علاج حتى الآن. وهو يدخل الجسم من مكان العضة ويتحرك في الأعصاب إلى المخ، مما يقضي على المصاب".

ويضيف: "كان الحل الوحيد الذي نعرفه لعلاج مثل هذه الحالة، غسل مكان العضة بماء وصابون قدر المستطاع لمدة ربع ساعة على الأقل. ثم يوضع الجرح تحت الماء الجاري، ويعطى المريض المصل واللقاح ليساهما فى تقييد حركة الفيروس وتنبيه الجهاز المناعي، ليمنع وصوله للمخ. ثم تخييط الجرح بعد التأكد من نظافته تماماً.

التعليقات

المقال التالي