أول ذهبية عربية للكويت... بغياب المشاركة الكويتية!

أول ذهبية عربية للكويت... بغياب المشاركة الكويتية!

في مفارقة قد تكون الأطرف في أولمبياد 2016، أحرز البطل الأولمبي الكويتي فهيد الديحاني (49 عاماً) الميدالية الذهبية العربية الأولى في دورة ريو، بالرغم من أنّ الكويت غير ممثلة في الأولمبياد! وحقّق الديحاني الفوز تحت علم "اللجنة الأولمبية الدولية" في مباريات رماية الحفرة المزدوجة (دابل تراب)، ولم يُعزف نشيد بلاده عند تسلّمه الميداليّة.

فهذا العام، منعت الكويت كدولة من المشاركة في الألعاب الأولمبية، لتعارض قوانينها مع قوانين "اللجنة الأولمبية الدولية". والسبب في الحظر هو تدخّل الحكومة الكويتية مباشرةً في خيارات "اللجنة الأولمبية الكويتية"، ما يوحي بطغيان المحسوبيّات على المعايير الرياضية.

أزمة قديمة متجددة

إلى جانب الديحاني، يشارك 8 رياضيين كويتيين في أولمبياد هذا العام، لكنّهم لا يمثلون بلادهم، بل يتبارون بصفتهم المستقلة في المبارزة، والرماية، والسباحة. يعود السبب في ذلك إلى الأزمة القديمة المتجددة بين حكومتهم واللجنة الدولية. ففي العام 2010، اتخذت اللجنة قراراً بمنع الكويت من المشاركة في الألعاب الأولمبية، لكن العواقب كانت أقلّ ضرراً، إذ عادت الكويت وتمثّلت في أولمبياد لندن العام 2012.

أقوال جاهزة

شارك غردحقّق البطل الكويتي فهيد الديحاني الذهبية العربية الأولى في ريو... بغياب التمثيل الرسمي لبلاده

شارك غردمنعت الكويت من المشاركة في الأولمبياد بسبب تدخّل الحكومة في قرارات اللجنة الأولمبية


في أكتوبر الماضي، تجدّد الجدل، بعدما أصدرت اللجنة الدولية قراراً بمنع الكويت من المشاركة في الألعاب الأولمبية لما وصفته "بتدخل الحكومة الكويتية بشؤون اللجنة الأولمبية الكويتية، ما يتعارض مع القوانين الأولمبية الدولية". وتنصّ قوانين اللجنة الدولية على ضرورة العمل المستقل لكلّ لجنة أولمبية محلية.
وفي يناير 2015، أرسلت الكويت مبعوثين من "اللجنة الأولمبية الكويتية" إلى جنيف، للتفاوض مع "اللجنة الأولمبية الدولية"، بحضور ممثلين من الأمم المتحدة. استمرت المفاوضات خمسة أيام متواصلة، بحسب رويترز، لكنّها لم تأتِ بثمار جيدة. فبعد المفاوضات الطويلة، توصّلت اللجنتان إلى مسودتي اتفاق مصالحة مع دولة الكويت، بشرط أن تعدل قوانينها، كي لا تمنع من المشاركة في الأولمبياد. لكن بعد التوقيع على المسودتين، عادت حكومة الكويت وأرسلت تعليمات إلى ممثليها تناقض محتواهما، فجاءت الاجراءات المتخذة بحقها صارمة إلى الدرجة القصوى.
رفعت الكويت قضية في إحدى المحاكم السويسرية ضد "اللجنة الأولمبية الدولية"، مطالبة بتعويض قدره مليار دولار عما تقول إنّه اضرار لحقت بها نتيجة وقف لجنتها الأولمبية، لكنّ القضاء السويسري ردّ الدعوى.
وكان "الاتحاد الدولي لكرة القدم" (فيفا)، أصدر قراراً مشابهاً قبل أيام من "قرار اللجنة الأولمبية الدولية"، يقضي بإيقاف كرة القدم الكويتية منتخباً وأندية. أدى ذلك إلى إيقاف الرياضة الكويتية بشكل شبه كامل، وقطع علاقة الكويت مع محافل الرياضة العالمية، وتحييدها عن بطولات آسيا والعالم.
أما الحكومة الكويتية، فقالت إن سبب الإيقاف هو شكوى تقدمت بها "اللجنة الأولمبية الكويتية"، إلى "اللجنة الأولمبية الدولية"، ومفادها أن الحكومة تتدخل في شؤون الرياضة الكويتية، ولا تترك مجالاً للجنة الكويتية للعمل بشكل مستقل ومنفصل. لكن هذه الشكوى، حسب الرأي الرسمي الكويتي، باطلة ومسيئة للكويت، لذلك اتخذت اجراءات عقابية بحق المسؤولين المتقدمين بالشكوى، إذ يخضعون لمحاكمات طويلة.

مشاركة بطريقة أخرى

إذاً، يشارك الرياضيون الكويتيون في أولمبياد ريو 2016، تحت رعاية "المجلس الأولمبي الآسيوي" الذي أعلن منذ أيام قليلة تحمله تكاليف مشاركة اللاعبين الكويتيين المستقلين، تحت راية العلم الأولمبي. ومن بينهم لاعب الرماية فهيد الديحاني الفائز بالذهبية اليوم. الديحاني هو اللاعب الكويتي الأبرز في التاريخ الأولمبي، إذ حقق النصر الكويتي الأول في تاريخ الأولمبياد العام 2000، بعدما فاز بالميدالية البرونزية لرياضة الرماية، ضمن منافسات الحفرة المزدوجة. ثم فاز بالميدالية البرونزية مرة ثانية عن رماية "الحفرة" في أولمبياد لندن 2012.

هذه المرة، يشارك الديحاني مع زملائه الكويتيين بشكل مستقل من دون دعم حكومي أو حتى موافقة حكومية على ذهابهم إلى ريو. لكن سباحة كويتية تدعى فيّ سلطان، أبت إلّا أن يرفع علم بلادها في الألعاب الأولمبية، فرسمته على كتفها وساعدها ووجنتها، وانتشرت صورتها في وسائل الإعلام الكويتية والعربية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. اعتبر ذلك تحدياً لـ"اللجنة الأولمبية الدولية"، وتأكيداً على أن علم الكويت سيبقى مرفوعاً مهما كلّف الأمر.

أمل مسبق بفوز الديحاني

تأسست "اللجنة الأولمبية الكويتية" العام 1957، وشاركت الكويت للمرة الأولى في أولمبياد المكسيك العام 1968، بعد انضمامها إلى أسرة اللجنة الأولمبية الدولية بسنتين. وتمثلت اللجنة بالعداءين عايد منصور وسعود ضيف الله في سباق الماراثون. وعادت الكويت لتشارك في الأولمبياد التالي في ميونيخ 1972، بمشاركة 6 رياضيين، 2 منهم في السباحة، والباقي في ألعاب القوى، وخرجوا جميعاً من التصفيات الأولى.
وتميزت المشاركة في أثينا 2004 بمشاركة أول امرأة كويتية في تاريخ الألعاب الأولمبية، هي دانة النصر الله، وتحديداً في سباق 100 متر، لكنها خرجت من الدور التمهيدي.
ولم تترك المشاركة الكويتية في بكين 2008 أي أثر، لتغيب الكويت عن الألعاب الجماعية في أولمبياد لندن 2012. وفي تلك الدورة، حقّق الديحاني البرونزية الثانية له ولبلده في رماية الحفرة (تراب). لذلك كان هناك أمل بفوزه قبل الأولمبياد، وها هو يحقّق ميداليته الذهبيّة بالفعل.

حزن الإعلام الكويتي

عبّر الإعلام الكويتي عن حزن شديد وغصة لرؤية فريق بلاده مشاركاً تحت راية العلم الأولمبي. فقد وصفت بعض الصحف المحلية المشهد بالمحزن، محملةً المسؤولية لبعض القائمين على "اللجنة الأولمبية الكويتية". وحمّل البعض الآخر الحكومة الكويتية المسؤولية، لتدخّلها في شؤون الرياضة بما يخالف القوانين الدولية، ما أدى إلى منعها ليس فقط من قبل "اللجنة الأولمبية الدولية" بل أيضاً من قبل "الفيفا".
المقالات الأكثر غرابة، كانت من نصيب بعض الاعلام الكويتي الذي أحزنه المشهد، لأنّ اللاعبين الكويتيين مشوا جنباً إلى جنب مع فريق اللاجئين، رافعين العلم الأولمبي. وأبدت بعض الصحف الكويتية حزنها لأن لاعبي بلادها بدوا كأنّهم "لاجئون أيضاً"! حزن سينقلب إلى فرح بفوز الديحاني. لكنّه يبقى فرحاً منقوصاً.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي