مِهَن لا تزال حكراً على الرجال في العالم العربي

مِهَن لا تزال حكراً على الرجال في العالم العربي

منذ أن بدأت الثورة النسائية العالمية لمساواة فعلية مع الرجل، تحاول النساء العربيات اللحاق بركب النساء في العالم للحصول على حقوقهن. لكن المهمة أصعب كثيراً من أي بلاد أخرى، إذ يترسخ التمييز ضد النساء في العالم العربي بدءاً بالقانون، مروراً بالدين، وصولاً إلى الثقافة المجتمعية المحاربة لأي تطور أو نجاح نسائي. أما في مجال العمل، فقد تفوقت النساء في الكثير من البلدان العربية بعد منتصف القرن الماضي، فأصبحت المرأة معلمة ومهندسة وطبيبة وموظفة جنباً إلى جنب الرجل.

مع ذلك، فإن 13 من أصل 15 دولة من الأقل مشاركة للنساء في الحياة المهنية، هي دول عربية، حسب دراسة للبنك الدولي صدرت عام 2015. وعليه، فما زالت المرأة العربية بعيدة جداً عن الحلم بممارسة كل المهن التي يمارسها الرجال، خصوصاً تلك التي يعتقد المجتمع العربي أنها ليست مهناً "نسائية" تبعاً لجهدٍ عضلي فيها، أو لأنها مهن تحتاج إلى "ذكاء". إليكم بعض أبرز تلك المهن التي لم تمارسها بعد النساء في العالم العربي.

رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء

عنوان فرعي بديهي جداً وقد يثير لدى القارئ ضحكة استهزاء، إذ من المعروف أن مشاركة النساء العربيات في الحياة السياسية تنحصر في بعض المناصب في مجالس السلطة التشريعية أو بعض الوزارات النسائية. وقد تصل نسبة المشاركة في بعض الدول كاليمن إلى الصفر تماماً. ولكن مع ذلك، لا مفر من إدراج هكذا عنوان.

وفي الوقت الذي قد تصل فيه هيلاري كلينتون، كأول امرأة أميركية إلى الانتخابات الرئاسية عام 2016، فرحت النساء السعوديات منذ ثلاثة أعوام فقط، بمنحهن نسبة 20% في مجلس الشورى السعودي للمرة الأولى. أما الوزارات التي تمنح للنساء، في جميع الدول العربية، فتقتصر على التربية والتعليم والثقافة والشباب.

البرمجة

منذ أشهر قليلة، قامت مجموعة من باحثي الكومبيوتر بدراسة تُثبت أن النساء مبرمجات أفضل من الرجال. فهنّ كاتبات شيفرات أفضل تقييماً من تلك التي يكتبها الرجال. وحسب الدراسة المنشورة على موقع Github، فإن المشاريع البرمجية المقبولة لدى النساء هي 78.6 مقابل 74.6 للرجال. النتيجة كانت مفاجئةً، إذ تسود فكرة عامة مفادها أن النساء مبرمجات أقل شأناً من الرجال، فما بالكم إذاً في العالم العربي؟ تتسابق المبرمجات العربيات القلائل جداً اليوم، مع عامل إحباط مزدوج، فعليهن إثبات أنهن قادرات على فك الشيفرات وتركيبها، وعلى دخول "عوالم الرجال" والنجاح فيها.

هندسات الميكانيك والكهرباء

في سوريا، تسود دعابة عامة لدى الشباب قبل دخولهم إلى كليات الهندسة الميكانيكية أو الهندسة الكهربائية، خلاصتها أن تلك الهندسات ستكون مناسبة لهم، لكن هناك مشكلة كبيرة هي أن الكليات التي سيدخلونها، ستكون خالية من الفتيات، وبالتالي سيقضون حياتهم الجامعية بين الذكور، ولن يستمتعوا بها.

بالطبع اقتحمت المرأة العربية عالم الهندسة من العمارة، مروراً بالاتصالات، وصولاً إلى المجالات الإلكترونية الدقيقة. إلا أنها ما زالت تبتعد، أو يتم إقصاؤها عن الميكانيك، كونه علماً مزيجاً من الرياضيات والفيزياء، وعصياً على فهم النساء، بحسب النظرة المجتمعية السائدة.

قيادة النقل العام والآليات الثقيلة

الأمر معتاد جداً في الغرب، امرأة جميلة تقود الباص أو قطار الأنفاق، أو سيارة الأجرة. أما في العالم العربي، فنرى بين وقت وآخر تحقيقاً صحافياً أو تقريراً على قناة إعلامية، عن امرأة كسرت حاجز المهن الرجالية، واقتحمت عالم "القيادة" باستخدام مهارتها في غير سيارتها الشخصية. علماً أن النساء في السعودية ممنوعات من القيادة، وأننا بتنا نسمع اليوم بتارب نساء يقدن طائراتو وشاحنات في العالم العربي.

الطبخ

هذا مفاجئ أليس كذلك؟ أليست النساء العربيات مسؤولات، وبشكل "شبه حصري"، عن الطبخ في البيت؟ رغم تبدل دور المرأة في الأسرة ودخولها سوق العمل من بابه الواسع، لا زالت تستيقظ صباحاً قبل وقت دوامها بساعات، تحضر "طبختها" وتنطلق إلى عملها، لتعود بعد الظهر وتستأنف الاهتمام بشؤون المطبخ والمنزل، علماً أن زوجها في الغالب يعمل ساعات الدوام نفسها. لكننا مع ذلك، لم نر "شيفيات" نساء على التلفاز أو في المطاعم العامة أو في الكتب، إلا في الأعوام الأخيرة...

الصيانة

تخيلوا امرأة ممددة تحت شاحنة، تحاول معرفة ما المشكلة فيها، وتطلب من مساعدها مفك "رانش". هل بدا ذلك مضحكاً؟ الفكرة مترسخة إذن، فالنساء، العربيات خصوصاً، لا يعملن في الصيانة أياً كان شكلها أو نوعها، ويحتكر الرجال ذلك بشكل كامل، بدءاً من الأجهزة الإلكترونية مثلاً، إلى الأجهزة الكهربائية، وأخيراً الآليات الثقيلة. عام 2015، انتشر خبرٌ على بعض الوسائل الإعلامية العربية، يفيد أن امرأة سعودية تمكنت من صيانة 48 ألف هاتف محمول. هذا الأمر كان مفاجئاً جداً، وتحول إلى ظاهرة في المواقع العربية.

لا بد من الإطلالة أيضاً على مهن كالشرطة والقوات المسلحة، إذ نرى نساء عربيات في صفوف الضباط أو في سلك الشرطة والأمن الداخلي، إلا أن عملهن محصور معظم الأحيان بالاهتمام بكل ما يتعلق بالنساء، لا بأداء مهمات عامة، عدا عن النظرة المجتمعية التي تصفهم غالباً بالـ"استرجال".

والقائمة تطول... ما هي المهن الأخرى التي لا تزال حكراً على الرجال في العالم العربي؟

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
العمل المرأة

التعليقات

المقال التالي