الطب العربي القديم متوّجاً في ريو

الطب العربي القديم متوّجاً في ريو

لم يحقق الرياضيون العرب أي إنجاز في الألعاب الأولمبية بعد، لكنّ الطب العربي يحقق حضوراً لافتاً.
فمنذ بداية أولمبياد ريو، ينشغل الاعلام بمحاولة شرح سرّ العلامات الدائرية الحمراء على أكتاف بعض اللاعبين، وأشهرهم السبّاح الأميركي مايكل فيلبس (31 عاماً). ويبدو أنّ فيلبس كان يخضع لجلسات حجامة مكثّفة، لمساعدة عضلاته على الارتخاء، وتنشيط دورته الدمويّة. والبطل الأميركي صاحب الرقم القياسي في السباحة، إذ فاز حتى الآن بـ23 ميدالية من بينها 19 ذهبيّة، ما يجعله الحائز على أكبر عدد ميداليات في تاريخ الألعاب الأولمبية.

من مجلة "تايم" الأميركية إلى صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، تشرح وسائل الاعلام العالمية لقرائها عن سرّ البصمات الحمراء الظاهرة بوضوح على ظهر فيلبس، وغيره من اللاعبين الأولمبيين. وأشار فيلبس في حديث مع "تايم" إلى أنّه يلجأ إلى الحجامة الصينيّة منذ مدّة، خصوصاً حين يمرّ في فترة تمارين مجهدة. وأوضح أنّه خضع لجلسلة قبل مباراته الأخيرة، ما ترك علامات واضحة على ظهره التقطتها الكاميرات.
يلجأ فيلبس إلى جلسات حجامة تقليديّة، من خلال لصق أكواب مفرغة من الهواء بواسطة النار على ظهره. حتى أنّه تعمّد إظهار ذلك في إعلان لعلامة "أندر أرمور" للمعدات الرياضية. يستعرض الإعلان تمارين فيلبس استعداداً للأولمبياد، وفي أحد المشاهد، تركّز الكاميرا على عبارات وجهه المتألّمة بسبب الحروق الناتجة عن بصمة الأكواب الحامية على كتفيه.

أقوال جاهزة

شارك غردتثير العلامات الحمراء على ظهر السباح الأميركي مايكل فيلبس فضول العالم... لماذا يلجأ البطل الأولمبي إلى الطب البديل؟

شارك غردتعود بداية الحجامة إلى الأشوريين والفراعنة، وأوصى بها ابن سينا والرازي، وتعدّ في الصين إرثاً وطنياً

ويبدو أنّ الحجامة رائجة بين رياضيي البعثة الأميركية إلى الأولمبياد، إذ نشر بعضهم صوراً على انستغرام خلال خضوعهم للجلسات، من بينهم السباحة نتالي كافلين، ولاعب الجمباز ألكسندر ندور. وقال ندور في حديث مع صحيفة "نيويورك بوست": "كان هذا سرّي لهذا العام، لكي أبقى بصحّة جيّدة"، مشيراً إلى أنّ الحجامة مفيدة أكثر من التدليك والكورتيزون للتخلص من تشنّج العضلات. وقال ندور إنّه اشترى مجموعة أكواب خاصة عن الانترنت بمبلغ لا يزيد عن 15 دولار، ويتناوب مع زملائه على معالجة بعضهم البعض، من دون اللجوء إلى معالج مختصّ. وذلك بالفعل ما ظهر عبر حساب مايكل فيلبس على انستغرام في صورة قديمة. إذ نشر قبل أشهر صورة لزميلته السبّاحة الأولمبية أليسون شميت وهي تضغط الأكواب على رجليه.

Thanks @arschmitty for my cupping today!!! #mpswim #mp 📷 @chasekalisz

A photo posted by Michael Phelps (@m_phelps00) on

الحجامة من التقاليد الطبية القديمة، ويعود استخدامها إلى الأشوريين والفراعنة. وصحيح أنّها من العادات المستخدمة في الطبّ العربي البديل، إلا أنّها تنسب للصينيين الذين يعتبرونها إرثاً وطنياً، وما زالوا يستخدمونها إلى اليوم في علاجات الطب الصيني التقليدي، بجانب الوخز بالابر.
واستخدم الأطباء العرب القدامى الحجامة في طرقهم العلاجية، من بينهم الرازي، وابن سينا، والزهراوي. كما تشير الأبحاث إلى أنّ الاسلام أعطى أهميّة كبيرة لممارسة الحجامة، فقد اعتمدها الرسول محمد للتطبُّب، وأثنى عليها، كما جاء في البخاري: "خير ما تداويتم به الحجامة".
وبالرغم من أهميّتها وشهرتها، وانتشارها في عدد كبير من البلدان الشرقيّة، يشكّك الطبّ الحديث في فوائد الحجامة. ويرى الأطباء أنّه ليس لها أيّ تأثير حقيقي على الصحّة، أو في مداواة الأمراض. في حين يؤكّد اللاعبون الأولمبيّون ممن يمارسونها أنّها تساعدهم على الاسترخاء، وعلى تخفيف آلام العضلات خلال التمارين المكثّفة.
موضة الحجامة ليست مستجدة على الثقافة الشعبيّة الغربية، اذ أنّها تظهر في العديد من الأفلام والمسلسلات، وأحياناً توضع في سياق مرعب.

على سبيل المثال، استخدمت الحجامة في إحدى حلقات الموسم التاسع من مسلسل Supernatural العام 2015، حيث يكتشف البطلان خلال بحثهما عن الوحوش الغريبة، أنّ أحدها يستوطن منتجعاً صحيّاً لخسارة الوزن. يعتاش ذلك الوحش على الدهون، ولكي يمتصّها من ضحاياه، يعرّضهم لجلسات حجامة، تترك علامات دائرية على ظهورهم. وتكون تلك العلامات دليلاً للعثور على الوحش والقضاء عليه...
لا وحوش ماورائيّة خلف العلامات الحمراء على أكتاف الأبطال الأولمبيين، لكنّها تأكيد على أنّ الرياضيين يتحمّلون آلاماً ما فوق الطبيعة، للوصول إلى القمّة.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي