"الهرولة أمام الرجال" تغضب مغرّدي السعودية من نساء الأولمبياد

"الهرولة أمام الرجال" تغضب مغرّدي السعودية من نساء الأولمبياد
الوفد الرسمي السعودي خلال افتتاح الألعاب الأولمبية أمس الأوّل (أ ف ب)

شنّ مغردون سعوديون على تويتر حملة على وفد بلادهم إلى الألعاب الأولمبية في ريو، بسبب مشاركة نساء فيه. وتصدّر هاشتاغ نساء الأولمبياد لا يمثلوننا لائحة أكثر الكلمات تداولاً على تويتر في السعودية، بعدما انتشرت صور النساء المشاركات في الوفد، وهنّ يرتدين اللباس التقليدي السعوديّ، ويحملن علم بلادهنّ، ويسرن بين الوفود الأخرى، مبتسمات. ووصل الأمر ببعض المغرّدين إلى تمويه وجوه الرياضيات السعوديات، لأنّهن "أطهر من أن يزجّ بهنّ في محافل مختلطة".

ومع انتشار صور الرياضيات السعوديات في وسائل الاعلام العالمية، ساد نقاش حول ازدواجية معايير السلطات السعودية في التعاطي مع ملفّ حقوق المرأة. وسأل بعض المستخدمين، كيف تُمنع السعوديات من القيادة، وحتى من المشاركة في تشجيع فرقهنّ المفضلة في مباريات كرة القدم، لكنهنّ يتقدّمن المسير في وفد بلادهنّ إلى الأولمبياد؟

لكن النقاش أخذ منحىً آخر في فضاء التغريد السعودي، ووصل حدّ شتم الرياضيّات السعوديّات، وتعييرهنّ "بشرفهنّ". ورأى بعض المغرّدين عبر الوسم، أنّ تقدّم النساء الوفد السعودي، إهانة لتقاليد المجتمع المحافظ، وللشريعة الإسلامية. واتهم بعضهم الرياضيات المشاركات بأنهن يُتحن أنفسهنّ للاستعراض أمام عيون الرجال. في حين ذكّر آخرون أن الرياضة محرّمة على المرأة، وأنه لا يجوز لها المشاركة في المنافسات والألعاب.

أقوال جاهزة

شارك غردهل السعوديات أطهر من المشاركة في الألعاب الأولمبية؟ هذا رأي بعض المغرّدين السعوديين...

تشارك السعودية بوفد مؤلّف من 11 رياضياً بينهم 4 نساء هنّ جود فهمي (جودو)، وسارة العطار، وكاريمان أبو الجدايل (ألعاب قوى)، ولبنى العمير (المبارزة). ولم تحقّق المتباريات الفوز إلى الآن، في حين انسحبت جود فهمي من المنافسة بعدما رفضت المواجهة مع لاعبة اسرائيلية، وقيل انها تعرضت لاصابة قبل المباراة.

وانضمّت إلى الهجوم مغرّدات سعوديات، اعتبرن أنّ الرياضيات يُهِنّ دينهنّ وبلادهنّ. في حين اعتبر معلّقون أن مشاركة النساء في الأولمبياد هو تقليد من تقاليد الغرب، محمّلين من أسموهم بـ"بني ليبرال" سبب هذا التفلّت.

ووصل الأمر ببعض المغردين إلى التشكيك بجنسيّة اللاعبات، واتهامهن بأنهنّ مجنّسات، ولسن سعوديات الأصل.

على المقلب الآخر، شنّ مغردون حملة تشجيع مضادة، معتبرين أنّ النساء المشاركات في الأولمبياد هنّ فخر لبلادهنّ، وليس العكس.

وكتبت المذيعة السعودية منى أبو سليمان أنّ مشاركة النساء السعوديّات للمرّة الثانية في الأولمبياد، "خطوة صغيرة بالنسبة لنساء العالم، لكنّها خطوة عظمية للسعوديّة".

وطالب مغرّدون كل من يعيّر اللاعبات بمشاركتهن الأولومبيّة، بأن يلتفت بدايةً إلى إنجازاته على المستوى الشخصي والعام، قبل إهانة من عملن للمشاركة في مسابقة على مستوىً دوليّ. وعبّر آخرون عن اعتزازهم وفخرهنّ بهذه المشاركة، ولو كانت لا تعدو كونها انجازاً بسيطاً قد تتلوه انجازات أخرى.

وكان الشهر الماضي حافلاً بالنقاش حول حقوق المرأة السعوديّة، بعد حملة أطلقتها منظّمة "هيومن رايتس ووتش" حول سطوة ولاة الأمر التي تحرم سعوديات كثيرات من حرية الاختيار والحركة. ولكن يبدو أنّه قبل التفكير بوضع حدّ لسيطرة ولاة الأمر، يجب إقناع بعض السعوديين بأنّ مشاركة المرأة في الأولمبياد ليس إهانةً لبلدها.

وقالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير جديد عن الرياضة النسائية في المملكة، أنّ تمثيل السعودية بأربع نساء في ريو، يعدّ تحسّناً طفيفاً مقارنة بمشاركة امرأتين في دورة ألعاب لندن الأولمبية الصيفية العام 2012. ولكن بحسب التقرير، لا يزال هناك تمييز واسع "يعيق وصول النساء والفتيات السعوديات إلى الرياضة، بما يشمل مؤسسات التعليم الحكومي".

وأضاف التقرير: "حتى يوليو 2016، لم يكن يسمح للنساء بالحضور أو المشاركة في البطولات الوطنية أو الاتحادات الرياضية التي تنظمها الدولة. لكن في خطوة إيجابية في 1 أغسطس، أعلنت الهيئة العامة للرياضة التي تعادل وزارة الرياضة، عن استحداث قسم جديد للإناث وتعيين الأميرة ريما بنت بندر آل سعود رئيسة له". وبحسب التقرير، "لا تزال النساء السعوديات ممنوعات من الاستفادة من البنية التحتية الحكومية للرياضة، فلا تشاركن في البطولات الوطنية أو الدورات الرياضية التي تنظمها الدولة، ولا يحضرن حتى مباريات المنتخب الوطني للرجال كمتفرجات".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي