هل يؤثر العرب الأمريكيون في نتائج الانتخابات الأمريكية؟

هل يؤثر العرب الأمريكيون في نتائج الانتخابات الأمريكية؟

إلى أي حزب يميل العرب في الولايات المتحدة، ومن هو المرشح الأكثر شعبية لدى العرب أو الأمريكيين من أصول عربية؟ ما رأيهم في ترامب؟ وكيف يتعاملون مع سياسة هيلاري، بعد إعلان الحزب الديمقراطي ترشيح هيلاري كلينتون لتمثيله في السباق على البيت الأبيض، وتفاقم حدة منافسة هيلاري لمرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب.

تشير دراسة لمؤسسة عرب أمريكا أن عدد العرب المقيمين في أمريكا اليوم يتجاوز الثلاثة مليون ونصف المليون. وتعتبر كاليفورنيا الولاية الأكثر كثافة لسكان عرب أو من أصول عربية. تليها ولاية ميشغان، التي تعتبر الأشهر تاريخياً في الكثافة السكانية العربية. واستمرت كذلك لعقود، قبل أن تخسر موقعها في الصدارة لمصلحة كاليفورنيا، التي تجذب الكثير من العرب في السنوات الأخيرة، خصوصاً مع تعديل الحد الأدنى للأجور، ليصبح 15 دولاراً في الساعة.

لكن هل يصوت العرب عادة للمرشحين العرب أو للمرشحين الأكثر حظاً للفوز؟ لا سيما مع ترشح شخصيات من أصول عربية للرئاسة، مثل ثريا فوكس الأمريكية من أصل سوري التي أعلنت ترشحها كمستقلة.

في حديثٍ لرصيف22 مع الكاتب والمحلل السياسي فيصل الشمري، المقيم في واشنطن، عاد إلى مراحل الهجرة الأساسية من المنطقة العربية إلى مختلف الولايات الأميركية، لفهم وتحليل الميول السياسية لمختلف المجموعات العربية. وقال: "هناك نوعان من المسلمين الأمريكيين والعرب، أهمهم فئة المهاجرين  منذ فترة الخمسينات وقبلها، مع نهوض صناعة السيارات مع وكالة فورد الشهيرة، التي يعمل فيها نسبة كبيرة من العرب من أصل لبناني. وهؤلاء اقرب إلى أن يكونوا أمريكيين كثقافة منهم إلى الثقافة العربية الإسلامية، بسبب انخراطهم بشكل كامل في المجتمع الأمريكي، ومنهم السياسيون والقيادات العلمية والفنية والمثقفون والنشطاء، ويمثل جزء كبير منهم الحزب الديمقراطي وأتوقع أن يصوتوا له".

أقوال جاهزة

شارك غردإلى أي حزب يميل العرب في الولايات المتحدة، ومن هو المرشح الأكثر شعبية لديهم؟


وأضاف: "الجزء الآخر، هو المهاجرون الذين هاجروا إلى أمريكا من التسعينات حتى اليوم، وأبناؤهم الذين ولدوا في أمريكا. غالبية هؤلاء لم ينخرطوا بشكل كامل في المجتمع الأمريكي، ويعيشون في مجتمعات إسلامية مصغرة، أي بعيدين عن الحياة العامة الأمريكية مادياً وثقافياً. أقل من الفريق الأول، هؤلاء تؤثر بهم المنظمات الإسلامية الأمريكية مثل كير (إخوان أمريكا) التي تحث هذه المجموعة على التصويت إلى الحزب الديمقراطي بسبب المصالح المشتركة. ونسبة ليست قليلة من هذا الفريق لا تصوت أو تهتم بالانتخابات".
حسب تقرير نشره المعهد العربي الأميركي AAI، هناك 12 ولاية في أمريكا تتمتع بأعلى كثافة من العرب الأميركيين. وبناءً على تقرير نشرته باربرا سلافين في صحيفة al monitor يميل معظم العرب في أمريكا للمرشح المستقل سابقاً برني ساندرس. وقد سبق لبرني أن عين مستشاراً لديه ناشطاً وداعماً للقضية الفلسطينية.

US-DEMOAGRAPHIC

تاريخياً خصوصاً منذ عهد فرانكلين روزفلت، يميل المقيمون العرب، المسلمون منهم أو من الديانات الأخرى، للحزب الديمقراطي. في الانتخابات الأخيرة، ساهم العرب في ولاية ميشغان في انتصار المرشح اليساري واليهودي بيرني ساندرس، الذي أعلن دعمه لهيلاري كلينتون. إذ يعتبر في نظر الكثير من الأميركيين، من أشد المرشحين اعتدالاً. نال بيرني 67% من أصوات العرب في الولاية، حسب مقال نشر في صحيفة "Middle East Eye". وحصلت كلينتون على 32%. ويرى الكثير من المحللين مثل جيمس رينيل، أن العرب لعبوا دوراً كبيراً في الانتصار المفاجىء لبيرني في ميشغان، إذ أشارت جميع التوقعات والاستطلاعات إلى انتصار شبه محسوم لكلينتون. لكن في النتائج الأخيرة، تفوقت هيلاري بسبب ما يعرف بالمندوبين الكبار، الذين صوتوا لها. لكن هناك شريحة مهمة من المجتمعات العربية والمسلمة التي لا تهتم بالانتخابات. ويطالبهم الكثيرون بالتصويت لتغيير المعادلة وضمان حقوقهم.

قد لا يؤثر العرب في كاليفورنيا كثيراً في لعبة الانتخابات، لأن نسبتهم بين الأقليات الأخرى صغيرة جداً، مقارنة بميشغان. إذ نجد أن نسبة اللاتين أو من أصول مكسيكية في كاليفورنيا تجاوزت الثلث، وتبلغ كثافتهم اليوم 14 مليوناً، مقابل 360 ألف عربي فقط. والأمر نفسه ينطبق على ولاية نيويورك الهامة جداً، إذ أنه رغم الكثافة السكانية المرتفعة للعرب، تعتبر الجاليات العربية صغيرة جداً مقارنة مع الجاليات الأخرى.

بعد  فوز صادق خان، المسلم من أصول باكستانية بمنصب عمدة لندن، يأمل الكثير من العرب في أميركا بفوز مسلم أو عربي بمنصب هام وحساس في الولايات المتحدة. إلا أن الكثير منهم يعرفون أنه يستحيل ترشيح أو فوز مسلم أو عربي في سباق الرئاسة على البيت الأبيض.

موقف العرب من الحزب الجمهوري

إذا ما استندنا إلى الأرقام، هناك نسبة لا بأس بها من العرب في أمريكا يميلون للحزب الجمهوري، ويبدو غير متوقع، لكن عام 2000، حصل المرشح الجمهوري جورج دبليو بوش على 44% من أصوات العرب، بحسب دراسة قام بها الكاتب جون زغبي، نشرت في مجلة أتلانتيك الشهيرة. وانخفضت نسبة تأييد العرب لبوش للنصف تقريباً، مع ترشحه لولاية ثانية في العام 2004. اليوم نسبة تأييد العرب للمرشح الأكثر شعبية، والمتصدر المشهد بلا منافس في الحزب الجمهوري دونالد ترامب، تكاد تكون معدومة. فيراه الكثير من العرب سواء المسلمين أو المسيحيين أو حتى من الطوائف الأخرى، المرشح الأكثر عنصرية في تاريخ الولايات المتحدة. وتقول عايشة نور، العضو في الشبكة الوطنية للمجتمعات العربية الأمريكية: "انتصار ترامب في ولاية مثل ميشغان أمر مؤسف، خصوصاً أن خطابه يحرض على الكراهية ضد الأقليات". بينما نشر استطلاع في موقع  Big story، أُجري في مصر والسعودية، وخلاصته أن تأييد العرب لترامب في الدول العربية قليل جداً ويكاد يكون معدوماً. إذ يؤيد 3% من المصريين ترامب، وتزيد النسبة قليلاً في السعودية وتصل إلى 6%.

وبحسب استطلاع أجرته قناة cnn لسؤال السعوديين عن ترامب، توزعت النتائج بين أشخاص لا يعرفون من هو ترامب، وأشخاص يعتقدون أنه مجرد ترفيه في الإعلام الأمريكي، في حين اعتقد البعض الآخر أنه كلينتون.

هناك نسبة،  وهي قليلة، من العرب والمسلمين أيضاً، مالوا للمرشح الجمهوري تيد كروز، بسبب التوافق مع بعض المواضيع، خصوصاً لاعتبارات اجتماعية أو محافظة، مثل مواقفه من زواج المثليين، والحرب على المخدرات. وبينت دراسة قام بها المعهد العربي الأمريكي أن نسبة كبيرة من العرب في الولايات المتحدة يعتبرون أنفسهم مستقلين، خارج الحزبين الرئيسيين، لأسباب منها: اعتبار التصويت غير مجدٍ، التصويت لمرشحين من الحزب المستقل أو الحزب الأخضر يضمن حقوق أكبر للأقليات ومنها العرب، كحال السياسي من أصول لبنانية رالف نادر، المعروف بانتمائه للحزب المستقل ودفاعه عن حقوق الأقليات. وأكدت الدراسة أن نسبة المستقلين تقلصت مع السباق الحامي الحالي إلى البيت الأبيض بين الجمهوريين والديمقراطيين، الذي سنرى نتائجه في شهر نوفمبر المقبل.

التعليقات

المقال التالي