المصري لم يكن الأول... رياضيون عرب يرفعون أعلام دول أخرى

المصري لم يكن الأول... رياضيون عرب يرفعون أعلام دول أخرى

أثار لاعب منتخب الرماية المصري حمادة طلعت جدلاً واسعاً خلال افتتاح أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، أثناء مشاركته في طابور عرض بعثة مصر المشاركة في الدورة، برفعه العلم السعودي جنباً إلى جنب مع العلم المصري.

ولكن طلعت لم يكن أول رياضي يقوم بهذا الفعل ولن يكون الأخير. فاللاعبون يقومون بذلك للتعبير عن مواقف سياسية أو إنسانية والعديد من الرياضيين العرب يتصرّفون بطرقهم الخاصة في لحظات فرحهم بإنجازاتهم الرياضية، فتحرّكهم عواطفهم أحياناً، وربما أمور أخرى في أحيان أخرى.

حمادة طلعت يرفع علم السعودية

رفع لاعب منتخب الرماية المصري حمادة طلعت العلم السعودي جنباً إلى جنب مع العلم المصري، خلال افتتاح أولمبياد ريو دي جانيرو 2016. وحمل اللاعب علم السعودية بيده اليسرى، وعلم مصر في اليمنى، الأمر الذي أثار الرأي العام المصري، فشُنّت ضدّه حملة كبيرة.

وتصدّر هاشتاج #رجعوا_حمادة موقع تويتر، وطالب المغردون بضرورة عودة طلعت من البرازيل، ووجه البعض إليه تهمة الخيانة، خاصة في ظل السجال المصري حول تبعية القاهرة للرياض بسبب المعونات السعودية وبسبب اتفاقية التخلي عن جزيرتي تيران وصنافير.

هذه الهجمة اضطرت اللاعب إلى توضيح موقفه، فأكّد اعتزازه بمصريته، وأشار إلى أن سبب ما حصل هو أنه، أثناء دخوله مع زملائه، وجد العلم السعودي مطروحاً أرضاً، وعليه لفظ الجلالة، فاضطر إلى رفعه احتراماً للفظ الجلالة، مؤكداً أنه لا أسباب سياسية أو انتماءات دفعته إلى القيام بذلك.

وأكد الأمر نفسه اللواء حازم حسني، رئيس اتحاد الرماية. فقال إن اللاعب تصرف بتلقائية حينما وجد العلم وعليه لفظ الجلالة، داعياً الجميع إلى وقف هذه الحملة، ومطالباً إياهم بمساندة أي لاعب يمثّل مصر دولياً.

رفع علم حزب الله

حينما فاز في إحدى مباريات الملاكمة في نوفمبر 2011، رفع الملاكم اللبناني محمد علي علم حزب الله اللبناني. وقبل أن يسدد ضربته القاضية إلى خصمه نطق بصوت عالٍ "يا حسين"، ثم قضى على خصمه بضربة واحدة.

وفور فوزه صعد إليه أنصاره مهللين ومحتفين به، فسجد الملاكم، وأخذ من أحد أنصاره علم حزب الله، ورفعه واحتفل به، وسط الصالة الأمريكية التي استضافت المباراة حينذاك.

ورفض كثيرون ما حدث، مؤكدين أنه كان يجب أن يرفع علم لبنان، وألا يدخل ميوله السياسية في الرياضة. لكن البعض زعم أن خصمه ملاكم إسرائيلي، لذا أيّد ما فعله، لأن حزب الله يمثل المقاومة ضد إسرائيل.

رفع علم الثورة السورية

بعد فوز منتخب بلاده لكرة القدم ببطولة غرب آسيا، عام 2012، قام لاعب المنتخب السوري عمرو السومة، برفع علم الثورة السورية.

وكادت فعلة السومة أن تتسبب بكارثة، إذ توجّه بعض لاعبي وإداريي المنتخب الموالين للنظام لمنعه من القيام بذلك، لكنه رفع العلم، ما أحدث بلبلة بين الجماهير، فبعضهم هلل للاعب وأيده، أما البعض الآخر المؤيد للنظام السوري فقد عارضه.

وقال البعض إن اللاعب عبّر عما تعانيه بلاده، خاصة أنه من مواليد مدينة "دير الزور" التي كانت تشهد مواجهات يومية بين قوات النظام وبين معارضيه.

أقوال جاهزة

شارك غردلماذا قد يرفع رياضي علماً غير علم بلاده؟ إليكم نماذج مختلفة للاعبين عرب رفعوا غير أعلام بلادهم

شارك غردقبل المصري الذي رفع علم السعودية في أولبياد ريو هنالك لبناني رفع علم حزب الله وصرخ "يا حسين"، وآخرون...

وطالب البعض بعد هذا التصرف لاعبي منتخب سوريا بعدم اللعب رسمياً باسم المنتخب الذي يمثّل النظام. وبالفعل نجحت بعض الدعاوى. فبحسب موقع "العربية"، قرّر سبعة لاعبين من المنتخب السوري آنذاك عدم اللعب لمنتخب بلادهم، من ضمنهم نجم المنتخب فراس الخطيب.

رفع علم البوليسارو

وقّع اللاعب الدولي الجزائري حسن يبدا ضحية خطأ رفعه علم "البوليسارو"، معتقداً أنه علم فلسطين، بحسب اللاعب نفسه.

وبدأ الأمر بحسب اللاعب بسوء تفاهم كبير حدث حينما كان في برشلونة مع فريقه غرناطة في أحد الفنادق، إذ طلبت منه امرأة وابنها رفع العلم والتقاط صورة، فظنّ اللاعب أنه علم دولة فلسطين.

وقال اللاعب، بحسب تصريحه لموقع "أسود الأطلس": "لم أكن أعلم أنه علم البوليسارو ولا أعرف أن لهم علم بالأساس، وأعدكم أني في المرات القادمة سأتوخى الحذر، حتى لا أدخل في سجالات سياسية مجدداً"، مؤكداً على حبه للشعب المغربي.

يُذكر أن البوليسارو حركة تحررية تأسست في 20 مايو 1973، وتسعى إلى تحرير الصحراء الغربية مما تراه استعماراً مغربياً، وتأسيس دولة مستقلة تمتد بين جنوب المغرب، وغرب الجزائر، وشمال موريتانيا تحت اسم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

جزائري يشكر المغرب

تداولت المواقع الجزائرية والمغربية صورته التي نشرها على حائطه على فيسبوك، معبّراً من خلالها عن شكره للشعب المغربي برفعه علم المغرب. إنه سفيان فيغولي، لاعب فالنسيا الإسباني والمنتخب الجزائري.

ونشر فيغولي صورته بعد يومين فقط من مباراة منتخب الجزائر في كأس العالم 2014 التي أقيمت في البرازيل، وفاز حينها منتخب الخضر على كوريا الجنوبية، وقدم فيغولي مستوى كبيراً في المباراة.

وكان السبب في ما قام به هو مساندة المغاربة لأشقائهم الجزائريين وتشجعيهم في المدرجات ضد كوريا.

وراجت الصورة بشكل كبير على مواقع التواصل حينذاك، فشاركها المغاربة والجزائريون، مؤكدين أنها دعوة طيبة لنبذ المشاكل والخلافات بين الأشقاء، وأن الأزمات السياسية لم ولن تدمّر العلاقة بين الشعبين اللذين يختلف نظاميهما على قضية الصحراء الغربية.

فرنسا لا تونس

رفع الدولي التونسي فهيد بن خلف الله علم فرنسا بدلاً من علم بلده تونس حينما أقدم نادي ملبورن فيكتوري الأسترالي على تقديم لاعبيه إلى الجمهور، في فترة الانتقالات الشتوية في يناير 2016.

واللاعب التونسي الدولي لعب مع منتخب بلاده دورتين في بطولة أفريقيا، لكنه حمل بعد ذلك الجنسية الفرنسية.

ووصف البعض تصرّفه بأنه تملق وتنصّل من الانتماء إلى بلاده، خاصة أنه تخلى عن الجنسية التونسية بعدها. وعلق موقع Tunigazette الرياضي التونسي بأن تصرفه غير مقبول وكتب: "كيف للاعب أن يعتزّ بانتمائه إلى فرنسا وينسى بلده الأم التي لعب مع منتخبها؟ فهل قدّم له بلد الأنوار أكثر ما أعطته له تونس الخضراء خاصة وأن وصوله إلى فريق بوردو الفرنسي كان بفضل تالّقه مع المنتخب التونسي؟".

جزائري يضع الدوابشة في قلبه

تداولت المواقع المغاربية والعربية لحظة تضامن بغداد بونجاح، لاعب المنتخب الجزائري، مع الرضيع الفلسطيني علي دوابشة الذي أحرقه مستوطنون إسرائيليون.

وظهر تأثر نجم فريق النجم الساحلي التونسي بواقعة حرق الرضيع الفلسطيني، بعد إحرازه هدفاً في مرمى فريق الإفريقي التونسي في منافسات الدوري التونسي في أغسطس 2015.

واحتفل بونجاح بعد احرازه الهدف برفع قميصه، لتظهر صورة الدوابشة بجوار العلم الفلسطيني، وقبّل القميص الذي طُبعت عليه صورة الطفل، وطاف أرجاء الملعب معبّراً عن تضامنه وحزنه.

وشهد أغسطس 2015 حادثة حرق علي الدوابشة على أيدي مستوطنين إسرائيليين، وقد مات الرضيع الفلسطيني الذي لم يبلغ عامه الثاني.

أبو تريكة ينصر غزة

شهدت مباراة المنتخب المصري ضد نظيره السوداني في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2008، حدثاً أثار الرأي العام العربي والمصري، حين رفع نجم فريق الأهلي المصري قميصه لتظهر صورة عليها شعار "تعاطفاً مع غزة"، ما دفع حكم اللقاء إلى توجيه إنذار إليه، وفقاً لعقوبات لوائح الفيفا التي تمنع رفع شعارات سياسية في المحافل الرياضية.

ولم يكن صدى الصورة بسيطاً لأن أبو تريكة كتب الشعار باللغتين العربية والإنجليزية. وتسبب الحادث في إبلاغ الإتحاد الأفريقي المنتخب المصري بعدم ارتداء قمصان مكتوب عليها شعارات سياسية مرة أخرى، وهو ما أكده المدرب العام للمنتخب المصري وقتها، شوقي غريب.

ويحظى اللاعب المصري بشعبية عربية وعالمية، الأمر الذي جعل كافة المواقع الدولية تتحدث عنه في حينها، ووصل تحذير من الفيفا إلى المنتخب المصري عن طريق الاتحاد الأفريقي بعدم تكرار ما فعله أبو تريكة، ما دفع رئيس الإتحاد المصري سمير زاهر إلى تحذير جميع اللاعبين بأن أي لاعب يحذو حذو أبو تريكة سيُطرد من المنتخب.

النني يستفز إسرائيل

كان محمد النني، اللاعب المصري في فريق أرسنال الإنجليزي حالياً وبازل السويسري سابقاً، في قلب إسرائيل، لمواجهة فريق مكابي تل أبيب ضمن مباريات إياب الدور التمهيدي المؤهل إلى دور المجموعات في بطولة دوري أبطال أوروبا.

ونشر اللاعب صورة له رابطاً معصم يده بعلم فلسطين، نكاية بالإسرائيليين واعتراضاً على الممارسات بحق الفلسطينيين من قبل جنود الاحتلال.

وبرغم خروج فريقه حينها من التصفيات، إلا أن أحد الفلسطينيين أهدى اللاعب المصري "حظاظة"، فشكره اللاعب عليها، وارتداها، ولاقت الصورة رواجاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلق اللاعب على صورته التي نشرها على حسابه الرسمي على موقع تويتر بقوله: "فلسطين في القلب".

محمد وازن

محمد وازن صحفي مصري وخبير في الشأن الإسرائيلي والعربي والدولي.

كلمات مفتاحية
رياضة

التعليقات

المقال التالي