"الحشرية" طريقكم لعلاقة عاطفية ناجحة

"الحشرية" طريقكم لعلاقة عاطفية ناجحة

يحذرنا المثل القائل: "الفضول قتل القطة"، فإذا دس الإنسان أنفه في شيء لا يخصه، يجلب لنفسه سلسلة من المتاعب. لذلك يتجنب معظمنا الفضول تحاشياً للمشاكل.

لكن غياب هذا الفضول، قد يؤدي إلى تدهور العلاقات العاطفية والزوجية وليس العكس. بل كثير من خبراء العلاقات الزوجية وأطباء علم النفس، يعتبرون الفضول ركناً مهماً من أركان العلاقات العاطفية والزوجية، ومن دونه قد لا يكتب للكثير منها النجاح.

الفضول يمهد الطريق لعلاقة عاطفية متينة

الفضول لا يعني حشر أنوفنا في شيء لا يعنينا، بل هو طريقنا للمعرفة واكتساب المعلومات عن العالم والأشخاص المحيطين بنا. وهو طريقنا الصحيح لبناء علاقة قوية مع الطرف الآخر، بحسب الدكتور إسلام حمروش أستاذ الأمراض النفسية في جامعة عين شمس، الذي يوضح لرصيف22 أن الفضول له دور فاعل في العلاقة بين الرجل والمرأة. وأشار إلى أنه لا بد أن يكون الفضول الإيجابي أساسياً في بناء العلاقة واستمرارها. إذ يجعل أحد الطرفين أو كليهما معاً يقرران هل يجب إكمال العلاقة أم لا. وبيّن أن ذلك يتم عن طريق طرح الأسئلة وإقامة الحوار مع الطرف الآخر، مثل هل نتشارك الاهتمامات نفسها أو لا؟ هل هناك ما يخبئه أحدهما عن الآخر أو لا؟ فإذا ضمنا إجابة لكل الأسئلة التي تشغلنا هنا، نستطيع أن نقول إننا ضمنّا علاقة متينة وصحيحة منذ البداية.

الفضول يزيد التوافق والتقارب

هل خطر في بالكم أن الفضول يحقق السعادة، ويزيد التوافق بين الطرفين، كما يدعم التفاهم ويخلق شعوراً بالرضا بينك وبين الطرف الآخر. نعم، هذا ما يحدث إذا مارسنا الفضول مع شريكنا في العلاقة، حسب ما كشفه خبير العلاقات الأسرية والزوجية دكتور وليد هندي لرصيف22. يقول: "كان الفضول يعتبر نوعاً من الممارسات السيئة، لكن الأمر يختلف كثيراً بالنسبة إلى العلاقات العاطفية والزوجية. فإذا مارسنا الفضول بهدف معرفة ما يفكر به الآخر، وكيف يتخيل، نستطيع مساعدته والعمل على إشباع احتياجاته، والسعي وراء سعادته.

الفضول يزيد من فرص نجاح العلاقة

هل فكرتم يوماً أنه إذا حشرتم أنوفكم في كل ما يخص الطرف الآخر، سيصل بكم فضولكم إلى تحقيق النجاح في علاقتكم العاطفية. هذا ما قد يبدو بحسب هندي، الذي يرى أن استكشاف الآخر، وتفهم دوافعه، يمنع دخول العلاقة في مرحلة الكآبة والملل. ويساعدهما على اكتشاف أشياء جديدة في علاقتهما، تجعل منها علاقة متجددة، وترفع الروح المعنوية لكليهما للوصول إلى نوع من التوحد النفسي. وهو الشيء الذي تفقده غالبية الأسر العربية.

أقوال جاهزة

شارك غردالفضول أفضل روشتة لاستعادة الشغف...

شارك غرديقولون "الفضول قتل القطة"، لكنهم مخطئون، الفضول قد يكون طريقكم لإنقاذ علاقاتكم من الفشل

الفضول يحقق الإشباع الجنسي

هل انتهى الشغف والرومانسية بينكما؟ هل ترى أن زواجك شارف النهاية ولا تعلم ماذا تفعل؟ هنا يأتي دور الفضول الجنسي، وهو الجرأة في التعبير عن المشاعر وطرح الأسئلة الجريئة، عما يحب الطرف الآخر أن يفعل أثناء العلاقة الحميمة. بحسب الدكتورة هناء العميريو أستاذة الطب النفسي في بني سويف، التي تقول: "الفضول الجنسي مستحب، ويصل بالعلاقة إلى مرحلة من السعادة والاستقرار، وإعادة الشغف والرومانسية بين الطرفين. وهو فضول ينصح به أطباء علم النفس لما له من أثر في إحداث التقارب بين الزوجين. فمثلاً تسعى الزوجة والزوج إلى معرفة ما يريده الآخر منه أثناء الجماع. لذا ننصح طرفي العلاقة بضرورة استخدام الفضول في البحث من خلال الانترنت، وطرح الأسئلة من دون خجل. فللجماع عدة طرق وعلى كل طرف اختيار الطريقة المرضية للطرف الآخر، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا من خلال أن يكون طرفا العلاقة فضوليين.

الفضول يساعد على حل المشكلات

يرى الدكتور إسلام حمروش، أن الفضول، وإن كان يعتبره البعض طاقة سلبية، يمكن تحويله لطاقة إيجابية تساعدنا في فتح آفاق جديدة في العلاقات، ويصل بنا إلى حل مشكلاتنا. وعلينا أن لا نكتفي بمعرفة مشكلة الطرف الآخر، بل يجب أن نشاركه وضع فرضيات للحلول حتى نصل إلى نتيجة جيدة. ويرى أن جزءاً كبيراً من مشكلاتنا، ناجم عن عدم رغبتنا أو قدرتنا على الإفصاح عنها، وهذا يسبب لنا الاضطراب النفسي، وهنا يأتي دور الفضول

الفضول يقضي على الشك والغيرة

إذا كان الطرف الآخر لا يثق بكم، أو يشعر بالغيرة في جميع تصرفاته، أو تسير غالبية نقاشاتكم بطريقة حادة، إذاً حان وقت استخدامكم للفضول لتسيروا بالعلاقة نحو الأفضل. تقول العمري: "برغم أن الغالبية يكرهون الفضول، فأنا أستخدمه أحياناً في العلاج النفسي، وأنصح به في بعض حالات الغيرة التي تؤدي إلى انهيار العلاقة. فأنصح هنا بالعلاج عن طريق استخدام الفضول بإشباع الطرفين بالإجابات على الأسئلة التي تشغل بال أحدهما. وقد نجح هذا مع بعض الحالات التي كانت فيها علاقة المرأة بزوجها قد وصلت لحافة الهاوية نتيجة الغيرة والشك، بعد أن تفهم الزوج حاجة زوجته لمعرفة معظم تفاصيل حياته". وترى العمري أنه من حق طرفي العلاقة إيجاد الإجابات اللازمة عن كل ما يدور في مخيلته عن الطرف الآخر.

نعم، فلنقل إن "الفضول قتل القطة"، لكن هل حان الوقت لأن نستخدم فضولنا بطريقة إيجابية، بدلًا  من أن نكون حذرين ومعزولين خلف أبواب غرفنا أو قبالة شاشات حواسبنا وهواتفنا الذكية؟

التعليقات

المقال التالي