في رثاء أحمد زويل... مصر تحتفي بمشروعه للنهضة العلميّة

في رثاء أحمد زويل... مصر تحتفي بمشروعه للنهضة العلميّة
زويل مع ولديه خلال تسلمه نوبل الكيمياء في ستوكهولم العام 1999

ما أن أعلن التلفزيون المصري في نبأ عاجل مساء الثلاثاء عن وفاة عالم الكيمياء المصري أحمد زويل (70 عامًا) في الولايات المتحدة، حتى انشغلت مواقع التواصل برثائه والتذكير بإنجازاته.

رحل زويل الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء بعد صراع طويل مع السرطان. وبعد إعلان وفاته، تداول الكثير من المستخدمين على مواقع التواصل مقولته الشهيرة: "الغرب ليسوا عباقرة ونحن لسنا أغبياء، هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب الناجح حتى يفشل". وسواء اتفقنا أم اختلفنا على تلك المقولة، الأكيد أنّ زويل اختبرها في حياته وخلال مسيرته الحافلة، بدءًا من نيله منحة دراسية إلى الولايات المتحدة منتصف العام 1969، مرورًا بنيله جائزة نوبل في الكيمياء في أكتوبر 1999 عن أبحاثه في مجال كيمياء الفيمتو.

يلقّب زويل بـ"أب كيمياء الفيمتو" لاختراعه ميكروسكوب قادر على تصوير أشعّة اللايزر في زمن مقداره فيمتوثانية، ما يسهّل مراقبة الجزيئات خلال التفاعلات الكيميائيّة.

ولد زويل في مدينة دمنهور في 26 فبراير 1946، ويجمع بين الجنسيتين المصرية والأمريكية. وقد أوصى بدفنه في مصر، بحسب ما أكّد مستشاره الإعلامي شريف فؤاد، نقلاً عن زوجته ديما الفحام. وأكّد فؤاد أنّ الراحل اشترى مقبرةً في مدينة 6 أكتوبر قبل 6 أشهر. وسيصل جثمان زويل إلى القاهرة الخميس أو الجمعة القادمين، ليشيّع في جنازة عسكرّية، فهو حاصل على قلادة النيل العظمى، أرفع وسام مصري، وفق اللواء صلاح عزازي، مدير عام "مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا".

وشارك في رثاء زويل مشاهير السياسة والفن والرياضة والإعلام، وطالب بعضهم بتنفيذه حلمه "جامعة زويل".

وفي بيانٍ صادرٍ عن رئاسة الجمهورية، نعى الرئيس عبد الفتاح السيسي، زويل، قائلاً: "سيظل الفقيد رمزًا للعالِم الذي كرس حياته بشرفٍ وأمانة وإخلاص للبحث العلمي، وخير معلّمٍ لأجيال من علماء المستقبل الذين سيستكملون مسيرة عطائه من أجل توفير واقع أفضل للإنسانية".

أما النائب محمد أنور السادات، طالب بتنفيذ آمال العالم الراحل، وغرّد على "تويتر": "الدكتور زويل كان لديه آمال وطموحات في نقل البحث العلمي في مصر إلى الأمام. ونتمنى استمرار ذلك لأنه أكبر تكريم له".

وكشف الإعلامي خيري رمضان، عن سر لعالم الكيمياء، إذ غرّد: "كشف لي الراحل الدكتور أحمد زويل منذ أشهر أنّه سيعلن قريبًا عن اكتشاف علمي كبير في مصر ليت الحكومة تحمي مشروع مدينة زويل، فهي الأمل العلمي".

واعتبرت الإعلامية ليليان داوود، وفاة زويل "خسارة للبشرية" وغرّدت عبر حسابها على تويتر: "رحم الله العالم أحمد زويل. خسارة للبشرية وليس لمصر فقط. ألف رحمة عليه".

فيما كتب الإعلامي شريف عامر، عن العالم المصري: "رحل أحمد زويل وقد أضاف للزمن قياسًا لم نعرفه. قيمة أحمد زويل العلمية عابرة للحضارات. لكنّه أيضًا من زمرة نادرة جعلت من العَاِلم بطلاً شعبيّاً".

أما الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، فكتبت على تويتر في رثاء زويل: "خالص العزاء والمواساة لأشقائنا في مصر وجميع أبناء أمتنا العربية والاسلامية وكل شخص يعتنق مبدأ العلم والمعرفة والمثابرة بوفاة العالم بوفاة العالم المصري الكبير والحائز على جائزة نوبل في الكيمياء أحمد زويل".

كذلك انضمّ مشاهير الرياضة إلى رثاء زويل، فكتب النجم محمد أبو تريكة: "فقدت مصر رمز من رموزها. رحم الله عالمنا أحمد زويل".

وقال النجم شريف إكرامي: "البقاء لله في وفاة دكتور أحمد زويل، دمت فخراً لمصر أمام العالم".

كذلك نعى الفنان عمرو دياب زويل، في تغريدة كاتبًا: "فقدنا عالمًا كبيرًا لكن علمه سيبقى نورًا للبشرية وشرفًا لكل المصريين".

مدينة زويل

إلى جانب وصيّة دفنه في مصر، أوصى الراحل أيضاً بضروة الاهتمام باستكمال مشروعه "مدينة زويل"، والتي كانت حلم حياته، بحسب ما أكّد مديرها العام اللواء صلاح عزازي. ولدت فكرة إنشاء المدينة في العام 1999، ووضع حجرها الأساس في العام 2000. وكان زويل تقدّم بفكرة مشروعها للرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، لكنّ معوقات كثيرة واجهت تنفيذها. وبقي المشروع معلّقاً إلى ما بعد ثورة يناير في العام 2011، إذ أعيد إحياؤه بقرار وزاري في 11 مايو 2011. وصنّف القرار المشروع بوصفه "مشروع مصر القومي للنهضة العلمية". وفي 20 ديسمبر 2012، منحت المدينة قانون خاص يسمح للطلاب بالتقديم للدراسة في "جامعة العلوم والتكنولوجيا". وفي العام 2014، أصدر الرئيس المصري السابق، عدلي منصور، قرارًا جمهورياً بتخصيص 200 فدان لبناء المقر الجديد لمدينة زويل في مدينة 6 أكتوبر. وقد كَلَّفَ الرئيس عبد الفتاح السيسي الهيئةَ الهندسية للقوات المسلحة بأعمال بناء وتشييد الموقع الجديد للمدينة.

وفي مقال نشر على الموقع الرسمي لـ"جامعة زويل"، يحكي العالِم الراحل عن كيفيّة التخطيط للمشروع وولادة فكرته في العام 1999. حينها تقدّم زويل باقتراح لبنائه إلى رئيس الجمهوريّة حينها حسني مبارك. لكنّ المشروع علّق لأسباب سياسية. وبعد ثورة يناير 2011، أعيد إحياؤه، وصدر مرسوم الحكومة المصرية بتأسيسه.

آخر منشورات زويل على تويتر، تعود لسبتمبر 2012، فكتب ثلاث تغريدات متتالية، ترتبط بالجدل المُثار حول مدينة زويل. وكتب: "فيما يخص الأحداث الأخيرة: أنا شخصياً لم أتدخّل في قرارات اللجنة الوزارية وكنت آمل أن يصل قرار اللجنة للحل النهائي بدون مشاكل".

وكان زويل ينفي دوماً علاقته بالسياسة، إذ قال: "أنا إنسان صريح، وليس لي طموح سياسي، كما أنني أكدت مراراً أنني أريد أن أخدم مصر في مجال العلم، وأموت وأنا عالم". وكان الراحل يعتبر أنّ "التاريخ لن يغفر لهذا الجيل أن يترك الأمة العربية في حالها الراهن". ولطالما ردّد مقولته الشهيرة: "لا يمكن أن يبدع الخائفون".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي