4 سعوديات في أولمبياد ريو: محاولات للتفوّق برغم القيود

في العام 2012، وبعد أن وافقت اللجنة الأولمبية السعودية على مشاركة رياضيّتين سعوديّتين للمرّة الأولى في الألعاب الأولمبية، التي أقيمت في لندن، وهما سارة العطار في سباق 800 متر، ووجدان علي سراج عبد الرحيم شهرخاني عن لعبة الجودو، تعرّض القرار لانتقادات واسعة داخل المملكة. وطالبت أصوات معارضة اللجنة بالعدول عنه. علماً أن هذا القرار وصفته منظمات حقوقيّة عالميّة من ضمنها "هيومن رايتس ووتش" بـ"الإنجاز التاريخي"، الذي يحدّ من التمييز ضدّ المرأة السعودية.

نساء السعودية إلى الألعاب الأولمبية

كشفت اللجنة الأولمبية السعودية عن البعثة النسائيّة الثانية في تاريخها في دورة الألعاب الأولمبية، التي ستستضيفها ريو دي جانيرو، بين 5 و21 أغسطس المقبل. في وقت لا يزال موضوع مشاركة المرأة في الرياضة يأخذ حيّزاً من التحفّظ داخل المجتمع السعودي، إذ تواجه النساء عقبات كبيرة للمشاركة في أي حدث رياضي، ويُفرض عليهنّ ارتداء ملابس رياضيّة تغطّي كامل الجسم، وقواعد صارمة، كالفصل بين الجنسين، والحصول على إذن أولياء الأمور للسفر. لكن 4 رياضيات سعوديات استطعن انتزاع حقّهن في المشاركة. وتزامن ذلك مع إصدار منظّمة "هيومن رايتس ووتش" تقريراً يتناول وضع المرأة داخل المجتمع السعودي، والإجحاف الذي يطالها بعنوان: كمن يعيش في صندوق: المرأة ونظام ولاية الرجل في السعودية".

فمن هنّ المشاركات السعوديات في أولمبياد ريو؟

بعد أربع سنوات على مشاركة العدّاءة سارة العطّار، مع زميلتها لاعبة الجودو وجدان شهرخاني في أولمبياد لندن، تستعدّ العطار للمشاركة مع ثلاث زميلات يشاركن للمرّة الأولى، هنّ لبنى العمير وكاريمان أبو الجدايل ووجود فهمي.

Wojdan-Shaherkani_Martin-Hesketh_flickr وجدان شهرخاني

سارة العطّار

Sara-Attar_AFP

سارة المولودة في ولاية كاليفورنيا الأميركيّة، وتحمل جنسيّتها، والمتخصّصة في سباق 800 متر، ستعود للظهور في البرازيل، بعدما دخلت التاريخ كأوّل عداءة سعوديّة تشارك في الألعاب الأولمبية، لتصبح محطّ أنظار الصحافة العالمية.

ورغم حلولها في المركز الأخير، رأت العطار أن وجودها في الألعاب الأولمبية هو بحد ذاته تجربة رائعة، ولا يمكن أن ينظر إلى مشاركة النساء السعوديات في أولمبياد لندن على أنها خطوة كبيرة من دون الدخول في تفاصيل المشاركة والرد على سؤال هل كانت رمزية أم حقيقية؟.

كاريمان أبو الجدايل

تشارك كاريمان أبو الجدايل عداءةً في سباق 100 متر للمرّة الأولى، بعدما شاركت في بطولة العالم لألعاب القوى، التي أقيمت في مارس الماضي في مدينة بورتلاند، في ولاية أوريغون الأميركية. سجّلت كاريمان 15 ثانية في السباق، لتؤكّد إصرار المرأة السعودية على المثابرة لتحقيق أهدافها، علّها تصبح هي الأخرى مثلاً يحتذى به في عالم الرياضة النسائية في المملكة.

لبنى العمير

يرجّح أن تتّصف مشاركة لبنى العمير بالـ"تاريخيّة"، كونها أول امرأة سعودية تشارك في منافسات المبارزة بالسيف. لتبدأ رحلتها بمواجهة الأصوات المنتقدة لمشاركتها، وليبقى عليها أن تثبت نفسها في الرياضة التي لطالما استهوتها.

وجود فهمي

وجود فهمي ستصبح قريباً اللاعبة الثانية التي تنافس في رياضة الجودو لفئة ما دون 52 كلغ. تعقد وجود العزيمة لتحقيق نتيجة جيّدة، على عكس وجدان شهرخاني التي خاضت 82 ثانية "تاريخية" في لندن عام 2012، لوزن ما فوق 78 كلغ، والتي خرجت منها خالية الوفاض. وجود التي تشارك في أولمبيادها الأوّل، تفوّقت على 8 دول بعدما احتلّت المركز الأول في البطولة الوطنية الشتوية للجودو في الولايات المتحدة الأميركية.

يذكر أن ميثاق اللجنة الأولمبية الدولية يحتّم على كل دولة مشارَكة امرأة واحدة على الأقل في الدورات الأولمبية. وعادت الأصوات الحقوقيّة الدولية تطالب المملكة من جديد، بالحدّ من التضييق على المرأة، لا سيما في الرياضة. وقد ارتفع عدد اللاعبات اللواتي سيشاركن في أولمبياد ريو من اثنتين في العام 2012 إلى 4 هذا العام، فشكّلن نواة نسائيّة تضغط على المجتمع السعودي للكفّ عن التضييق عليهنّ.

فراس الدباغ

مدوّن وصحافي لبناني منذ العام 2008، مجاز في الحقوق من الجامعة اللبنانيّة. عمل في عدد من المواقع الإخبارية اللبنانية والعربية. ينشط في قضايا حقوق الإنسان في المجتمع المدني.

التعليقات

المقال التالي