جنون مراهنات ريو 2016

جنون مراهنات ريو 2016

يمكن للإنسان تحويل أي تحدٍ إلى رهانٍ مادي، واستندت شركات المراهنة إلى هذا المفهوم لتجعل من الرياضة جزءاً رئيسياً من سوقها. فالمراهانات التي بدأت إلكترونياً بالألعاب الجماعية، من كرة القدم وكرة السلة، دخلت في السنتين الأخيرتين بالتفاصيل الدقيقة لهذه الألعاب، وبات يمكن للمراهن أن يختار عدد الركلات الركنية التي يمكن أن تحدث في المباراة، أو عدد الأخطاء التي من الممكن أن يرتكبها أي فريق. نجحت المواقع الإلكترونية بوضع أسس أكثر تشعباً للرهانات، تزيد من أرباحها من جهة وتُدخل المشتركين في إدمان اللعبة من جهة أخرى.

المراهنات: أعصاب مرهونة بالنتيجة!

عام 2012 اتخذت المواقع الإلكترونية للمراهنات خطوة جديدة في الألعاب الأولمبية في لندن. ومعها نوعّت من الألعاب التي من الممكن الرهان عليها، بدايةً من ألعاب القوى وسباقات السرعة من 100 متر و200 متر وصولاً إلى الرماية والملاكمة وغيرها. كذلك أدخلت عدد الميداليات التي يمكن لكل منتخب حصدها، ضمن الرهانات. ما أمّن حزمة كاملة لمحبي الألعاب الرياضية المختلفة، يمكن متابعتها بشغف وأعصاب مرهونة بالنتيجة.

أقوال جاهزة

شارك غردكيف تسير المراهنات على الألعاب الأولمبية قبل أيام من انطلاق الحدث الكبير؟

شارك غردعائدات خيالية لشركات المراهنات في بريطانيا تخطت 100 مليون دولار في أولمبياد لندن 2012، فماذا ستحصد ريو هذه السنة؟

اللاعبون العرب والمراهنات

لا تُعتبر المقامرة في العالم العربي عملاً مسموح به قانوناً في معظم الدول، خصوصاً التي تتّبع الشريعة الإسلامية. ما يدفعها لإغلاق المواقع الإلكترونية الخاصة بالمراهنات في نطاق حدودها الجغرافية، ومنع المصارف من تداول التحويلات المتعلّقة بها. لكن ذلك لا يمنع تواجد أسماء اللّاعبين العرب ضمن القوائم، التي يراهن عليها سكان معظم دول العالم.

في سباق الـ1500 م سباحة يختار المقامرون المصري أكرم أحمد، الذي يحتل المركز العاشر في قائمته، بمردود يصل إلى 66 وحدة مقابل كل وحدة نقدية تُدفع في حال نجح اللاعب المصري بحصد الذهبية. أما في ماراتون السباحة الـ10 كم، فيعتبر وضع التونسي أسامة الملولي، الذي يملك ذهبيتي أولمبياد 2008 و2012، أقرب إلى تحقيق الفوز. ما يخفض مردود الوحدة النقدية من الرهان عليه إلى 14 وحدة فقط.

أسامة ملولي أسامة ملولي

في الرماية، يحتل العرب مراكز متفاوتة، وتتصدر اللبنانية راي باسيل، التي فازت ببطولة العالم لعام 2016 قبل أشهر، قائمة الرماية لدى السيدات. والرهان عليها حُدد بـ3 وحدات مقابل كل وحدة تُدفع فقط. أما المصري عبد العزيز ميهيليبا فتصل قيمة الرهان عليه إلى 34 وحدة مقابل كل وحدة، بينما يصل الرهان على الرامي الكويتي عبد الرحمن الفيحان إلى 50 مقابل كل وحدة.

راي-باسيل راي باسيل

كيف يتم احتساب أرباح المراهنات؟

تعتمد الشركة المراهنة على تقليل قيمة العائدات للمراهن كلما كان الرياضي مرشحاً أكثر للفوز. فمثلاً إذا كان الرياضي من المتوقع أن يحل عاشراً وفق الإحصاءات والنتائج السابقة، فإن كل من يراهن عليه بوحدة قد يفوز بـ50 ضعفاً، أما إذا كان من المتوقع أن يحل أولاً فإن كل من يراهن عليه بوحدة قد يفوز مقابلها بـ5 وحدات فقط.

لذلك فإن المراهنين لا يعتمدون فقط على رهان واحد، بل يقومون بسحب قائمة كاملة تتيح لهم مضاعفة أرباحهم، فالرهان على 10 رياضيين معاً من رياضات مختلفة في قائمة واحدة سيضع المراهن أمام خسارة القائمة كاملة في حال فشل أي من الرياضيين بالفوز، أو تحقيق أرباح مضاعفة في حال فوز القائمة كاملةً.

"انفوسترادا" وداتا التوقعات

تقوم لعبة المراهنات على التوقعات، ما دفع موقع 'انفوسترادا' المعروف باحتوائه للداتا الرياضية على حمل التحدي إلى مستوى أعلى. فقام بحسم الجدول النهائي لترتيب الميداليات قبل أشهر من انطلاق الأولمبياد، وقام بتحليل كل ميدالية ذهبية وفضية وبرونزية لأي رياضي ستذهب وذلك بناءً على أداء الرياضيين والرياضيات في السنوات الماضية، وما قدموه خلال البطولات الأولمبية والعالمية.

استندت منهجية الموقع على ثلاث نقاط رئيسية أهمها الوقت بحيث تزداد أهمية النتائج التي يحققها الرياضي كلما اقتربت البطولة التي خاضها من أولمبياد ريو 2016. إضافةً إلى منح عدد نقاط أكبر للفوز ببطولات ذات وزن مثل بطولة العالم والألعاب الأولمبية السابقة. ووضعت هذه اللائحة التي تم تحديثها في 6 يوليو 2016 الولايات المتحدة في المركز الأول بـ41 ذهبية (92 ميدالية) والمركز الثاني ذهب إلى الصين بـ31 ذهبية (81 ميدالية) فيما تراجعت بريطانيا إلى المركز الرابع وعادت روسيا لتكون الثالثة أما ألمانيا فستحصد لأول مرة في تاريخها 50 ميدالية في البطولة، كما يشير الجدول المتوقع، بينما لا يتجاوز عدد الميداليات المتوقعة للبلد المضيف الـ20 ميدالية.

يقدم "انفوسترادا" لائحة الميداليات بشكل مجاني على موقعه، إلا أنه لا يوفر المعلومات التفصيلية إلا مقابل بدل مادي. ويُعد الموقع مصدر شبه موثوق لجميع العاملين في حقل المراهنات. فإذا كانت المعلومات التي يعرضها للبيع من الممكن أن تكون ذات فائدة علمية حقيقية للقيام بدراسة أو تحليل ما لمستويات اللاعبين، فهي بلا شك ستستخدم من قبل المقامرين لبناء استراتيجيتهم عليها، نظراً للقدرات العلمية التي تستند إليها.

مواقع المقامرة الإلكترونية

وفّر اللعب على التفاصيل عائدات خيالية لشركات المراهنات في بريطانيا، وصلت تقريباً إلى 80 مليون باوند (105 مليون دولار) في أولمبياد لندن 2012، أي بزيادة نحو 76 مليون باوند عن الأرباح التي كانت قد حققتها أولمبياد بكين 2008 والتي بلغت 4 مليون باوند فقط (5.25 مليون دولار).

وتعتبر شركات المراهنات الرياضية نفسها أمام تحدٍ كبير في أولمبياد ريو 2016، في طريقها إلى زيادة أرباحها التي من المتوقع أن تتضاعف عن الأعوام الأخيرة. فباتت جميع الألعاب متوفرة لدى معظم مواقع المقامرة الإلكترونية، التي تغطي نحو 182 دولة حول العالم.

تُعد "باد باور" من أهم هذه الشركات، وهي أعلنت قبل شهرٍ من انطلاق الألعاب الأولمبية في ريو، عن قوائمها لمراهنات البطولة. فكان كل من أوسين بولت حامل الرقم القياسي في سباق الـ100 متر، ومايكل فيلبس حامل 8 ذهبيات في السباحة في أولمبياد بكين، على رأس القوائم في فئاتهم من دون أي مفاجآت. ما يجعل الربح من الرهان عليهم أقل بكثير من المراهنة على غير المرشحين.

في الوقت الذي سيكون فيه رهان الاتحادات الرياضية على حصد الميداليات للبلدان التي تُمثلها، سيكون رهان الشركات على تسمّر شعوب هذه البلدان أمام شاشات الهاتف والحاسوب، لدفع الأموال على لاعبيهم المفضلين.

التعليقات

المقال التالي