هذه هي الحقائق حول لعبة بوكيمون غو ولم يجب أن تتجنبها؟

هذه هي الحقائق حول لعبة بوكيمون غو ولم يجب أن تتجنبها؟

يقول المثل الشهير: "ارقص كأنّ لا أحد يتفرّج". لكن، بعد ظهور لعبة "بوكيمون غو" وانتشارها، سيصبح من الأفضل أن نقول "امشِ كأنّ أحداً يتفرّج"، ولم لا، ما دام الكل ينظر إلى هاتفه الذكي بحثاً عن "بوكيمون"، بعدما انتشرت اللعبة عالمياً وبسرعة لم تكن متوقّعة.

التجمّع الأول لـ 'بوكيمون غو' في لبنان

بعد سيدني والهند، بات لمحبّي "بوكيمون غو" تجمّع في لبنان يضم على صفحته Facebook أكثر من 4 آلاف شخص. وأوّل نشاطات التجمّع مسيرة جمعت محبي هذه اللعبة في الوسط التجاري لبيروت، بهدف المشي ساعتين، والبحث عن شخصيات "بوكيمون". لكن الضغط الكثيف على الخوادم منعهم من استكمال التجربة، وحال دون إمكانية دخول معظمهم إلى اللعبة.

اعلان


بدا واضحاً أن معظم المشاركين في المسيرة، ولم يتجاوز عددهم الـ200، هم من المراهقين والأطفال. بعضهم من يعرف شخصيات "بوكيمون"، ومنهم من تعرّف إليها من اللعبة الجديدة "بوكيمون غو".

أقوال جاهزة

شارك غردكيف لا تحصل الشركة على كافة بيانات المستخدم وهي لعبة تُعتبر تطبيقاً معتمداً على تطبيق؟

شارك غردالمخاوف من 'البوكيمون غو': تداخل العالمين الواقعي والافتراضي، اختراق الخصوصيّة وسهولة التعقّب

بالنسبة إلى محمد زيتون (16 سنة)، حقّقت هذه اللعبة حلماً طالما تمناه. فكان كلّما شاهد مسلسل الرسوم المتحركة "بوكيمون"، تمنّى أن يعيش هذه التجربة وأن يصطاد واحداً.

IMG_7371

على الرغم من حماسته، لا ينكر محمد سلبيات اللعبة من إمكانية التعلّق بها، وزيادة مصروف الإنترنت، لكنه يحاول قدر الإمكان السيطرة على الأمر.

الأطفال والخط الفاصل بين الواقع والمتخيّل لديهم

للوهلة الأولى نظن أن هذه اللعبة أخذت سلبيات الألعاب الإلكترونية مثل العزلة الاجتماعية، وعدم الحركة بعين الاعتبار، كون هذه اللعبة تضطر اللاعب إلى الخروج من المنزل، والمشي بحثاً عن البوكيمونات. لكن هذا الأمر ليس صحيحاً تماماً، إذ تحمل هذه اللعبة إضافةً إلى السلبيات المعروفة عن ألعاب الفيديو، مخاطر جديدة. الخطر الأكبر على الأطفال، بحسب الأخصائية في علم النفس العيادي رانيا البوبو. فخيال الأطفال، خصوصاً في سن الرابعة والخامسة والسادسة، غالباً ما يكون خصباً جداً، ما يجعل العالم الافتراضي أو الخيال حاضراً عندهم بقوّة، وتكون وظيفة الأهل والتربية في وضع خط فاصل بين الواقع والخيال.

IMG_7358

ومع وجود لعبة مثل "بوكيمون غو"، تصبح إمكانية رسم هذا الخط الفاصل بين العالم الحقيقي والعالم المتخيّل صعبة. لأن اللعبة تدخل "المتخيل" أو "الافتراضي" إلى واقعهم، فيمكن أن يجدوا البوكيمون في المنزل أو المدرسة أو البيت، أو في أي مكان واقعي، مع العلم أن البوكيمون غير حقيقي.

وتضيف البوبو أن هذه اللعبة قد تطرح الكثير من التساؤلات حتى عند الأشخاص الناضجين، لكن معرفة آلية عملها يزيل الأسئلة. ولكن في حالة الطفل، فكيف يمكننا أن نشرح له تقنية الواقع الافتراضي المعزّز؟ وحتّى إن شرحنا له، يبقى من الصعب عليه الفصل بين الواقع والخيال.

العزلة الاجتماعيّة ومهارات التواصل

وصول مثل هذا النوع من الألعاب إلى الأطفال، قد يؤثر على المنطق لديهم ويدفعهم إلى التشكيك بحواسهم، وبالتالي طريقتهم في الحكم على الأمور.

"بوكيمون غو"، ككل ألعاب الفيديو، تزيد من عزلة الأفراد، فاللاعب، وإن خرج من المنزل، هو خارج للبحث عن بوكيمون، وإن كان مع مجموعة، يبقى في إطار اللعبة ولا يخرج منها.

وتوضح البوبو أن الاختصاصيين لاحظوا في السنوات الأخيرة ارتفاعاً كبيراً في نسب أنواع محدّدة من الاضطرابات النفسية، لها علاقة بالتواصل الاجتماعي، وغالباً يكون السبب قضاء الطفل وقتاً طويلاً على الألعاب الالكترونية. تلك الألعاب تحول الأطفال إلى ما يشبه "الدمى" أو "روبوتات" تتحكم بهم اللعبة، بدل أن يتحكّموا بها.

من يسيطر على من في لعبة "بوكيمون غو"؟

لهذه اللعبة قدرة كبيرة في السيطرة على الأشخاص، ما يبرر الأخبار التي نقرأها عن لاعبين "بوكيمون غو"، دخلوا مثلاً المسجد أو مخافر الشرطة، بحثاً عن البوكيمون غير قادرين على ردع أنفسهم.

تقول البوبو إنه في ظل الأوضاع التي يشهدها العالم من حروب وتفجيرات، تُشعر الإنسان بالخيبة وعدم قدرته على السيطرة على الأمور، تأتي هذه اللعبة لتخبره أن باستطاعته السيطرة على العالم، وإن كان عالم البوكيمون. كما أنّها تعطيه الحوافز، فهو كلما سيطر أكثر، جمع نقاطاً أكثر.

ولكن ما يجب أن يتنبه إليه لاعبو بوكيمون، هو أنهم لا يسيطرون على شيء، بل اللعبة تسيطر عليهم وتأخذ كل تركيزهم، لذلك ممكن أن نشهد حوادث سير أو مشاكل، تتعلق بانتهاك خصوصية أماكن معينة بالإضافة إلى الجرائم.

ارتفاع نسبة الجرائم

في النهاية، ذكّرت البوبو ببعض الجرائم التي تسبّبت بها هذه اللعبة. إذ لجأ بعض اللصوص في الكثير من الدول إلى تحديد أماكن لاعبي "بوكيمون غو"، وتهديدهم بالسلاح بهدف السرقة.

ويشار إلى أن الإمارات والكويت حذرتا مستخدمي الهواتف والأجهزة الذكية، من مخاطر لعبة "بوكيمون غو"، ونبهت الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات في الإمارات، مستخدمي الهواتف الذكية من إمكانية استغلال "عناصر إجرامية" لألعاب إلكترونية، تعتمد على مشاركة الموقع الجغرافي مثل لعبة "بوكيمون غو".

هل تستمر بوكيمون غو؟

إن فكرة "بوكيمون غو"، القائمة على الواقع المعزّز ليست جديدة، إذ أُطلقت منذ سنوات قليلة لعبة اسمها "إنغريس (Ingress) تقوم على التقنية نفسها، لكنها لم تلقَ النجاح الذي تلاقيه "بوكيمون غو" حالياً، ربما لأن الفكرة الأساسية منها كانت القرصنة.

ساهم اختيار شركة "نينتاندو" شخصيات البوكيمون المحببة لدى شريحة واسعة من الناس، في انتشار اللعبة. لكن استمراره يبقى معتمداً كأي تطبيق آخر على العرض والطلب.

يقول أيمن صلاح، وهو صحافي متخصص في مجال التكنولوجيا، إنه إذا انطلقنا من النجاح الذي حقّقته "بوكيمون غو"، يمكننا القول بإمكانية استمرارها. لكن في مجال الـGaming يبقى استمرار اللعبة مرتبطاً إلى حد كبير بتطويرها من قبل الشركة. مذكّراً أن هناك الكثير من الألعاب، التي استمرت لسنوات طويلة بعد نجاح الشركات المصنعة لها، بتطويرها وتشعيبها.

ولا يعني استمرار اللعبة ونجاحها بالضرورة، موت ألعاب أخرى، بحسب صلاح، إذ يبقى لكل لعبة جمهورها. لكن نجاح "بوكيمون غو" سيؤثّر بالطبع على سوق "الغايمينغ، وقد يشجّع شركات صغيرة على الاتجاه إلى هذا النوع من الألعاب">

ويشير صلاح إلى أن الشركات الكبرى تستثمر، ومنذ فترة، في تقنية الواقع الافتراضي في مجال الألعاب مثل Sony VR و halo lens.

ماذا عن الخصوصيّة؟

لاقت الشركة المصنّعة لـ"بوكيمون غو" العديد من الانتقادات، خصوصاً في موضوع الخصوصية. فاضطرت إلى نشر توضيح يؤكّد أن تحميل التطبيق لا يصل إلى جميع البيانات الشخصية ورسائل البريد، وأنه يستخدم المعلومات الأساسية فقط، مثل الاسم والبلد وعنوان البريد. وبعد هذا التوضيح، نشرت الشركة تحديثاً للتطبيق لا يتطلّب تسجيل البيانات كاملة.

لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الشركة لا تصل إلى بيانات المستخدم بحسب صلاح. فهذه اللعبة تعتبر تطبيقاً معتمداً على تطبيق، لا يمكنك استخدام اللعبة من دون تشغيل Google Map المتصل بطبيعة الحال بـGoogle Search.

ولكن صلاح يعتبر أن الأمر من الجهة القانونية ليس اختراقاً، لأن المستخدم، وقبل أن يحمّل هذه التطبيقات، يوافق على وصول الشركة إلى بياناته. ويضيف أن كل ما عرفت الشركة معلومات عن المستهلك نجحت في استقطاب إعلانات أكثر. فالشركة بحاجة إلى إقناع المعلن بجدوى إعلانه عندها، لذا تعطيه بعض البيانات عن المستخدمين، منها العمر والبلد حتى الميول والاهتمامات.

التعليقات

المقال التالي