هذه الشواطئ ممنوعة على التونسيين

هذه الشواطئ ممنوعة على التونسيين

"ممنوع السباحة" لافتة فوجىء بها المواطن التونسي هذا الصيف، في عشرين شاطئاً. فقد أعلنت وزارة الصحة في أوائل يونيو عن قائمة تضمنت عشرين شاطئاً، سترفع أمامها لافتات تحظر السباحة فيها، لرداءة مياهها بسبب التلوث.

تتوزع هذه الشواطئ على 5 محافظات: 2 منها تابعة لتونس الكبرى. الأولى بن عروس التي أثبتت تحاليل أجرتها وزارة الصحة على مياه شواطئها وجود 8 نقاط سوداء، تمثل السباحة فيها خطراً صحياً. أما الثانية فهي محافظة أريانة، التي تبين أن فيها 4 نقاط. بالنسبة إلى بقية محافظات الجمهورية، فإن النقاط السوداء موجودة في كل من بنزرت (5 نقاط)، وقابس (نقطتين)، وسوسة (نقطة واحدة).

تصريح الوزارة خلا من ذكر استراتيجيات المعالجة، التي ستتخذ لتدارك هذه الكارثة، وتحديد المسؤوليات. كما أنه لم يحدد مدى خطورة السباحة في هذه النقاط على صحة المواطن.

"ديوان التطهير" المتسبب الرئيسي في الكارثة

وقد حمّل كل من مرشد قربوج رئيس جمعية البيئة SOS في السيجومي، ورضا عاشور رئيس جمعية المحافظة على مدينة حمام الأنف، الجزء الأكبر من المسؤولية في ذلك لـ"ديوان التطهير". فاعتبرا أن الديوان يلعب دوراً مزدوجاً في الرقابة والإنجاز، أي دور الطرف والحكم. إذ يسمح لنفسه بعدم احترام المعايير الدولية، والوطنية في تطهير مياه الصرف الصحي، واستعمال البحر حاوية نفايات.

ورأى قربوج أن الديوان، التابع لوزارة البيئة، هو وراء أكبر مشكلتين بيئيتين في تونس، هما قنال خليج في أريانة، وواد مليان في بن عروس، وهما النقطتان الأكثر تلوّثاً في مجالهما. وذكر أن هناك تقصيراً من الديوان ووزارة البيئة، على مستوى محطة التطهير شطرانة في أريانة. وهي المحطة التي تعهد لها وظيفة معالجة مياه الضاحية الشمالية.

أقوال جاهزة

شارك غرد"ممنوع السباحة" لافتة فوجىء بها المواطن التونسي هذا الصيف، في عشرين شاطئاً...


تعاني هذه المحطة من مشاكل فنية منذ عام 2003، حالت دون المعالجة الجيدة للمياه، التي يتم ضخها يومياً بمعدل 60 ألف متر مكعب في قناة خليج. في حين أن الديوان يؤكد أنه يعالج المياه جيداً، وهذا ما نفته نتائج التحاليل، بحسب مرشد قربوج.

واستغرب السيجومي صرف عشرات المليارات لمحطة شطرانة وواد مليان، للمعالجة التي لا تتم أو تتم منقوصة، ما يتسبب في أمراض باطنية وجلدية، ومضاعفات أشد خطورة، لمن يسبح في الشواطئ المجاورة لهاتين المحطتين، في شبهة فساد وتقصير واضحة.

عابثون بالبيئة دون رادع

يشار إلى أن 30% من المؤسسات الصناعية في تونس الكبرى، موجودة في المناطق المحاذية لوادي مليان بصفة غير قانونية، وتلقي فضلاتها الصناعية في هذا الوادي المتصل بالبحر. وهم بعيدون عن العقوبات القانونية، بحسب ما صرّح مصدر خاص لرصيف22، الذي لفت إلى أن وزارة البيئة "تتغاضى" عن كل تجاوزات هذه المؤسسات، ولا مجال للردع الجاد.

واستغرب قربوج إعلان الوزارة 20 نقطة شاطئية سوداء فقط. إذ اعتبر أن القائمة ناقصة، ويجب إضافة نقاط أخرى إليها، منها في ولاية تونس الكبرى فقط، شط الزهرة وحلق الوادي، وشط سليمان، وشط وادي الباي. وقد برر بأن لكل نقطة صناعية على الشاطئ قناة تصب ماءً ملوثاً في البحر، وبالتالي قد تتجاوز النقاط السوداء المئة، بحسب المعايير الدولية.

أما نوعية الجراثيم الموجودة في النقاط السوداء المذكورة في القائمة، فقد أكد قربوج أن التحاليل الخاصة بجمعيته، أثبتت وجود جرثومة Salmonelle.

تهرب وزاري من المسؤولية

من جانبها، اعتبرت جمعية المحافظة على مدينة حمام الأنف، أن وزارة الصحة تهربت من مسؤولياتها، وألقت التبعة على المواطن. فاكتفت بإصدار القرار، دون القيام بدورها الوقائي لمعالجة الأسباب، والعمل على حل المشكلة نهائياً. أما رضا عاشور، فاستغرب عدم وجود برامج معلنة بدعاية كبيرة من طرف وزارة البيئة، ووصل الأمر إلى حرمان المواطن من بيئة سليمة، وهو واجب الدولة بحسب الدستور.

كما استغرب عاشور صمت الوكالات المختصة التابعة لوزارة البيئة، التي لم تقم بدورها الرقابي والردعي المنصوص عليه في النصوص المحدثة لها. فاكتفت في أحسن الأحوال بتحرير محاضر مخالفات، علماً أن العديد من هؤلاء الصناعيين، حصلوا على تمويل من صندوق مكافحة التلوث، لإعانتهم على إنشاء محطات تطهير أولي، قبل الربط بشبكة ديوان التطهير، وبالطبع فإن هذا الصندوق ممول من المجموعة الوطنية، والقروض التي سيسددها الشعب لاحقاً.

لا فرق بين السباحة في المياه الملوثة واستهلاك مواد غذائية ملوثة

وقد أكد محمد الرابحي لرصيف22 أن مخاطر السباحة في مياه ملوثة تماماً كاستهلاك مواد غذائية ملوثة. لكنه نفى أن تكون هناك فيروسات خطيرة، مبيناً أن غالبية الفيروسات لا يمكن لها أن تعيش في البحر. ولفت إلى أن وزارة الصحة تأخذ عينات التحليل من الشواطئ القابلة للتلوث بمعدل مرتين شهرياً في الصيف، ومرة واحدة خلال الشتاء. كما تقوم بتحليل جميع النقاط البالغ عددها أكثر من 500 نقطة، خلال شهر مارس، أي قبل بداية الموسم الصيفي.

وشد الرابحي على أن الدراسة والتحليل يجريان وفق معايير منظمة الصحة العالمية، منذ عام 2003، ويؤخذ في الاعتبار خلال هذه العملية، ما يرى بالعين المجردة، وما تفرزه نتائج التحليل، لتفادي الوقوع في الخطأ قدر الإمكان.

رئيس إدارة حفظ صحة المحيط في وزارة الصحة، لخص دور وزارته في هذا المجال في الدور الرقابي التقييمي الإعلامي، ودق جرس الإنذار. وفي ما يخص مدة الإجراءات وإعادة تأهيل النقاط السوداء لهذا العام، قال إن هناك مشروعاً لتحويل مصب المياه المستعملة في أريانة إلى نقطة بحرية أبعد عن الشاطئ. ومن المفترض تدارك الوضع في حل النقاط السوداء بحلول العام المقبل، لتصل الوزارات المعنية إلى مستوى صفر نقطة.

كلمات مفتاحية
تونس

التعليقات

المقال التالي