هل يقع "شبيّح" في حبّ "مندسّة"؟

هل يقع "شبيّح" في حبّ "مندسّة"؟

هل يمكن لـ"سيسويّة" أن تتزوّج "إخوانياً"؟ وهل يمكن أن يقع "شبّيح" في حبّ "مندسّة"؟ مع الاستقطاب السياسي المتعاظم في العالم العربي خلال السنوات الخمس الماضية، بات للمواقف السياسيّة دور كبير في عقد العلاقات العاطفيّة. هكذا، صار بإمكاننا إضافة الشرخ السياسي إلى شروخ طبقيّة وطائفيّة تجعل من الحبّ فعلاً شبه مستحيلٍ في بلاد العرب. الخبر الجيّد أنّ ذلك لا يقتصر على البلاد العربيّة فقط، إذ بيّنت دراسة نشرت في مجلّة "بوليتيكل بيهافيور Political Behavior" الأمريكيّة، ونقلتها صحيفة "واشنطن بوست" ومحورها أنّ الاختلاف السياسي يؤثّر سلباً على تقييمنا الموضوعي لشكل الآخرين، ويجعلهم يبدون أقلّ جمالاً وجاذبيّة في نظرنا.

أجريت الدراسة في الولايات المتحدة، خلال الانتخابات الرئاسيّة العام 2012، وعرض على المشاركين من الجنسَيْن صور لغرباء، مع إشارة إلى تفضيلاتهم الانتخابيّة بين ديمقراطيين وجمهوريين. وخلص البحث إلى أنّ المحازبين من الجنسَيْن، صَنَّفوا أصحاب الصور "بغير الجذّابين" عند معرفتهم بأنّهم يناصرون مرشّح الحزب المقابل. ولاحظ الباحثون أنّ المُشاركات في الدراسة من النساء وجدن من يتفقون معهم سياسياً، "أكثر جاذبيّة".

أقوال جاهزة

شارك غردالاختلاف السياسي يؤثّر سلباً على تقييمنا الموضوعي لشكل الآخرين، ويجعلهم يبدون أقلّ جمالاً وجاذبيّة

شارك غردصار بإمكاننا إضافة الشرخ السياسي إلى الشروخ الكثيرة التي تجعل من الحبّ فعلاً شبه مستحيلٍ في بلادنا

ونقلت "واشنطن بوست" عن معدّ الدراسة ستيفن نيكولسن قوله إنّنا "نجد المختلفين معنا في السياسة أقلّ جاذبيّة"، وذلك بنتيجة "انحياز الجماعة" (in-group bias)، ويعني أنّ الأفراد في الجماعات الثقافيّة أو الاجتماعيّة (أو السياسيّة)، ينحون بشكل تلقائي إلى تقييم أفراد جماعتهم إيجابياً، ووصم الأفراد خارج جماعتهم بصفات سلبيّة، خصوصاً في حالات الاستقطاب الحادّ، كما في الانتخابات الرئاسيّة مثلاً (أو الثورات، أو الحروب، أو الأزمات السياسيّة...).

تقييم شكل الآخرين قد يبدو أمراً تافهاً وثانويّاً بالنسبة لكثيرين، لكنّه أكثر أهميّة مما نعتقد بحسب "واشنطن بوست". فهناك أبحاث علميّة أوضحت أنّ الجذّابين والجذّابات يحظون برواتب أكبر، وفرص مهنيّة أهمّ، ويُنظر إليهم على أنّهم أذكياء وأهل للثقة، وإن لم يكونوا فعلاً كذلك.

لم تبيّن دراسة "بوليتيكل بيهافيور Political Behavior" إذا كان تقييم المشاركين في البحث لجاذبيّة الآخر بحسب ميله السياسي، مبنياً على حكم اجتماعي عام في أذهانهم، أو أنّه حكمٌ رومانسيّ مبنيّ على تفضيلاتهم البيولوجيّة غير الواعية للتزاوج أو المواعدة. وقال نيكلسون أنّ إثبات ذلك سيحتاج إلى المزيد من البحث للتأكّد.
من جهتها، تُرجِعُ "واشنطن بوست" تلك التفضيلات إلى نشوء نزعة عامّة في الولايات المتحدة (والعالم على ما يبدو)، تحفّز على الانحياز إلى مجموعة ما بناءً على العاطفة. المقصود أنّ نظرة الناس إلى أنفسهم وإلى الآخرين أصبحت أكثر ارتباطاً بانحيازاتهم السياسيّة، بغضّ النظر عن المعطيات الموضوعيّة.

المثير للاهتمام بحسب الدراسة، أنّ الأفراد يرتبطون بعلاقات "معقّدة" مع أحزابهم، فبعض الأحزاب في الولايات المتحدة مكروهة عموماً، لذلك لا يتماهى بعض مناصريها معها إلا بشكل جزئي... لكنّ ذلك لا يمنع أولئك المناصرين من التشدّد في نفورهم من مناصري الأحزاب الأخرى.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي