العالم يترقّب صدام مورينيو وغوارديولا في الدوري الإنكليزي

العالم يترقّب صدام مورينيو وغوارديولا في الدوري الإنكليزي

ينتظر عشاق الساحرة المستديرة حول العالم ضربة البداية في الدوري الإنكليزي (بريمير ليغ) Premier League لمشاهدة الطفرة التي من المتوقع أن يشهدها الدوري الأقوى في العالم خلال الموسم المقبل.

فبعد تتويج ليستر سيتي ببطولة الدوري الموسم المنصرم على حساب أباطرة اللعبة، فتحت الأندية الكبرى خزائنها على مصرعيها لجلب مدربين ولاعبين كبار لاستعادة هيبتها والظفر باللقب لكسب رضى الجماهير.

مانشستر تخطف الأضواء

وبرغم التدعيمات الكبرى التي يشهدها "البريمير ليغ" إلا أن مدينة مانشستر خطفت الأضواء وجعلت العالم يركّز انتباهه عليها بشدة، في ظل الصراع الشرس الذي تشهده المدينة بين قطبيها مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد، على صعيد التعاقدات.

وبعد تعاقد مسؤولي السيتيزين مع الأسباني بيب غوارديولا، "الفيلسوف" لتولي تدريب الفريق، بداية من الموسم المقبل، خلفاً للتشيلي مانويل بيليغريني، تعاقد مانشستر يونايتد مع البرتغالي المثير للجدل جوزيه مورينيو، "السبيشال وان" لتدريب الفريق خلفاً للهولندي لويس فان غال.

أقوال جاهزة

شارك غردمَن سيكسب الرهان في الدوري الإنكليزي، مورينيو أم غوارديولا؟

شارك غردخبث مورينيو وعبقرية غوارديولا صفات تبشر بموسم استثنائي وصراع شرس بين قطبي مدينة مانشستر

الثنائي سيكون أمام اختبار صعب مطالب بتخطيه لإثبات ذاته، ولن تقبل جماهير الناديين بأي نتيجة سوى الفوز بالدوري وتحقيق نتائج جيّدة في البطولات الأوروبية.

جوزيه مورينيو يعطي تفاؤلاً

حالة من التفاؤل سادت بين جماهير فريق مانشستر يونايتد، عقب التعاقد مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني الأسبق لأندية بنفيكا وبورتو البرتغاليين، وتشيلسي الإنكليزي، وإنتر ميلان الإيطالي، وريال مدريد الإسباني، نظراً لما حققه المدرب المخصرم طوال مسيرته الإحترافية مع الأندية التي أشرف على تدريبها.

فوز "السبيشال وان" بالعديد من البطولات مع جميع الأندية التي قام بتدريبها باستثناء بنفيكا الذي لم يوفق معه بسبب قصر المدة التي تولى فيها تدريب الفريق، جعل جماهير الشياطين الحمر تشتم رائحة الماضي المليء بالبطولات، وتنتظر بشغف ضربة البداية لرؤية فريقها في ثوبه الجديد.

إدارة النادي الملكي وعدت المدرب البرتغالي بتلبية جميع مطالبه عند التعاقد معه، وبالفعل فتحت خزائنها لجلب كل ما يحتاج إليه مورينيو، من تدعيمات خلال فترة الانتقالات الصيفية الجارية. فتعاقد مورينيو حتى الآن مع الثلاثي: المدافع الإيفواري إريك بايلي من فريق فياريال الإسباني، والمهاجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش في صفقة انتقال حر، والأرمني هنريك مخيتاريان لاعب وسط فريق بوروسيا دورتموند الألماني.

ويسعى مورينيو إلى تدعيم صفوفه بعدة صفقات أخرى على رأسها الفرنسي بول بوغبا لاعب وسط الفريق السابق ويوفنتوس الإيطالي حالياً، في صفقة قد تعد الأغلى في تاريخ الساحرة المستديرة، بعدما رصد المان يونايتد 100 مليون يورو لضم اللاعب، وفقاً لما نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

ومع وجود مورينيو، ونجاحه في التعاقد مع هذه الأسماء والتفاوض مع عدد آخر من النجوم، يبقى هناك سؤال ملح في عقول مشجعي النادي الإنكليزي ومتابعي المدرب البرتغالي: هل يواصل مورينيو خوض مبارياته الكبيرة بالأسلوب الدفاعي الممل مع الاعتماد على الهجمات المرتدة، وهو ما جعله ينجح في الفوز بالكثير من البطولات ولا سيما في مباراته النهائية مع إنتر ميلان الإيطالي أمام بايرن ميونيخ الألماني في نهائي بطولة أوروبا نسخة 2009/2010؟

ففي تلك المباراة، دافع المدرب البرتغالي بشكل كبير أمام الفريق البافاري الذي كان يقوم بتدريبه حينها الهولندي لويس فان غال، واستطاع أن يعاقب بطل ألمانيا بهدفين جعلت إنتر يتربع على عرش القارة الأوروبية، بعد صيام دام نحو 45 عاماً.

وبات مورينيو ثالث مدرب في تاريخ بطولة أوروبا يُتوّج باللقب مع فريقين مختلفين بعد النمسوي إرنست هابل مع فيينورد روتردام الهولندي عام 1970 وهامبورغ الألماني عام 1983، والألماني أوتمار هيستفيلد مع بوروسيا دورتموند عام 1997 وجاره بايرن ميونيخ عام 2001. وكان مورينيو قد قاد بورتو البرتغالي إلى إحراز اللقب عام 2004.

أسلوب مورينيو اختلف بعض الشيء عندما قام بتدريب ريال مدريد، فعلى الرغم من محاولته فرض أسلوبه المتبع في المباريات الكبرى إلا أن طبيعة فريق العاصمة الأسبانية "مدريد" واعتماده خلال مسيرته الطويلة على الهجوم البحت جعلت مورينيو يفشل.

كثير من المدربين ووسائل الإعلام هاجموا المدرب البرتغالي، ووصفوه بالممل نظراً لاعتماده على التكتل الدفاعي وسرقة المباريات بالهجمة المرتدة.


ولكن يبدو أن المدرب البرتغالي سيتخلى عن طريقته المعهودة مع الشياطين الحمر الذين عرفتهم جماهير كرة القدم من خلال الكرة الهجومية الرائعة التي قدموها على مدار تاريخهم. مورينيو تعاقد حتى الآن مع مدافع وحيد، وقام بضم "السلطان" لتدعيم هجوم الفريق إلى جانب الإنكليزي واين روني، وجلب مختياريان في مركز صناعة اللعب.

بيب غوارديولا... التحدّي كبير

لا يختلف الحال كثيراً في المعسكر المقابل، فقد تفاءلت جماهير مانشستر سيتي هي الأخرى بقدوم المدرب الذي عرف بـ"الفيلسوف" نظراً لفلسفته الخاصة التي قدمها خلال مسيرته كمدرب، مع ناديي برشلونة الأسباني وبايرن ميونيخ الألماني.

فريق مانشستر سيتي برغم امتلاكه كوكبة من ألمع نجوم كرة القدم في العالم، ووجود إدارة تعد الأكثر إنفاقاً للأموال في البريمير ليغ فشل في الفوز بلقب الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا، مما دفع إدارة النادي الإماراتية للتضحية بالمدرب التشيلي مانويل بيليغيريني، والتعاقد مع الأسباني بيبب غوارديولا.

يمتلك السيتي بين صفوفه الأرجنتيني سيرجيو أغويرو، وهو من أفضل مهاجمي العالم في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى الأسباني ديفيد سيلفا، صانع اللعب المخضرم، والإيفواري يايا توريه لاعب الوسط صاحب الثقل الكبير في دائرة الوسط.

كل هذه العناصر والصفقات الجديدة التي أبرمها الفريق مثل إيكاي غوندوغان، لاعب وسط نادي بوروسيا دورتموند الألماني، وليروي ساني، جناح فريق شالكة والمنتخب الألماني، والإسباني مانويل أغودو دران (نوليتو) مهاجم فريق سيلتا فيغو، ولاعب خط الوسط الشاب أولكسندر زينتشينكو من نادي أوفا، كل تلك الأسماء ستمكن الفيلسوف من فرض أسلوبه بشكل سريع على الفريق.

وتأمل جماهير السيتيزين في رؤية فريقها بثوبه الجديد، إذ يعتمد المدرب الأسباني في طريقة لعبه على التمريرات القصيرة ووضع الخصم تحت الضغط المستمر حتى يصل إلى هدفه المنشود بزيارة شباك المنافسين، ويساعده على ذلك المهارات الفنية وقدرة لاعبيه على تنفيذ ذلك ولعب الكرة تحت الضغط في جميع أنحاء المستطيل الأخضر.

ويُعدّ المدرب الأسباني مبتدع هذه الطريقة بشكلها الحديث، بعدما تولى قيادة الفريق الأول لنادي برشلونة، وقام بالاعتماد على هذه الطريقة، التي اتعبت الكثير من الفرق وجعلت برشلونة الفريق الأبرز خلال السنوات العشر الأخيرة على المستوى العالمي.


طريقة المدرب الأسباني لم تختلف كثيراً بعد رحيله عن البارسا وتوليه مهمة تدريب فريق بايرن ميونيخ الألماني. فعلى الرغم من عدم امتلاكه النجوم التي كانت تؤهله لتطبيق تلك الطريقة بالشكل الأمثل مثل الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي رونالدينيو والأسباني إنييستا، إلا أن الفيلسوف استطاع أن يطور مستوى لاعبي البايرن حتى يستطيعوا تنفيذ ما يدور برأسه ونجح في ذلك.


خبث مورينيو وعبقرية غوارديولا

خبث مورينيو وعبقرية غوارديولا صفات تبشر بموسم استثنائي وصراع شرس بين قطبي مدينة مانشستر، ما يصب في مصلحة عشاق الدوري الإنكليزي والناديين.

ويبقى الفارق الواضح لدى متابعي المدربين البرتغالي والأسباني، وقد وضحه الخبير التحليلي خالد بيومي، وهو قدرة مورينيو على صناعة فريق كامل مع بداية كل موسم، عبر شراء اللاعبين المتألقين والمنافسة بهم، وإمكانية الفيلسوف اكتشاف المواهب وتصعيدها لمقارعة النجوم القادمة من الخارج وتنفيذ خططه كما فعل مع البارسا.

وقال الناقد الرياضي عمر البانوبي وعضو الفريق الإعلامي لنادي هال سيتي الإنكليزي لرصيف22 إن مورينيو استطاع فرض سيطرته على إدارة مانشستر يونايتد منذ البداية وهو ما لم ينجح فيه الهولندي لويس فان غال، واستطاع إقناعهم بالتعاقد مع إبراهيموفيتش ومختاريان، وهما ثنائي عملاق سيؤثر في القوة الهجومية لمانشستر يونايتد في الموسم الجديد.

على الجانب الآخر، يرى البانوبي أن تجربة غوارديولا ستكون جديدة تماماً ومختلفة عن التدريب في إسبانيا وألمانيا. وما يميّز المدرب الإسباني عن نظيره البرتغالي امتلاك مانشستر سيتي قواماً قوياً للفريق بعكس مانشستر يونايتد.

ورجّح البانوبي أن المنافسة بينهما ستكون على أشدها كما كانت في الدوري الإسباني لكن يعتقد أن مورينيو سيتفوّق.

وأشار إلى أن إبراهيموفيتش سيلعب دوراً مؤثر مع الشياطين الحمر وسيضيف كثيراً على هجوم الفريق في الدوري. وفي المقابل فإن غوندوغان ونوليتو سيكونان أبرز النجوم الجدد في مانشستر سيتي ولهما تأثير في صناعة الفارق.

ورأى حسين غريب، الناقد الرياضي في موقع "غول"، أن فريق السيتي سيساعد غوارديولا كثيراً في تطبيق فلسفته داخل المستطيل الأخضر، أي "التيكي تاكا"، نظراً لتوليفة اللاعبين التي يمتلكها الفريق إلى جانب الصفقات التي أبرمها المدرب منذ قدومه إلى السيتيزين.

ولفت إلى أن نوليتو سيلعب دوراً مؤثراً داخل الفريق أكثر من أي لاعب آخر، إذ يُعدّ من نوعية اللاعبين التي يفضلها غوارديولا خصوصاً أنه خريج مدرسة اللامسيا التي أنجبت الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي.

وأوضح لرصيف22 أن أسلوب مورينيو الدفاعي سينعكس على المان يونايتد ولكن ليس بالشكل المبالغ فيه مثلما كان الحال مع تشيلسي، نظراً للأسلوب الهجومي للمان يونايتد، فمن الصعب أن يحوله إلى الطريقة الدفاعية البحته، خاصة بعد جلب مختاريان وإيبرا، اللذين من المتوقع أن يضيفا ثقلاً كبيراً في الجانب الهجومي للمان يونايتد.

وأكد أن مورينيو سيواصل استغلاله لشخصيته المثيرة للجدل دائماً عبر إطلاق تصريحاته النارية التي تنال من الجميع، خصوصاً أقرب منافسيه والقطب الآخر للمدينة التي سيكون فيها.

وشدد على قدرة الثنائي على وضع بصمته على الفريقين، ويبقى عامل التوفيق هو العامل الرئيسي لتحديد هوية من يستطيع أن يفوز باللقب من الثنائي، وإن كان مورينيو هو المرشح الأبرز نظراً لخبرته السابقة في الدوري الإنكليزي.

كلمات مفتاحية
العالم كرة القدم

التعليقات

المقال التالي