كيف يعيش المثليون في الأردن؟

كيف يعيش المثليون في الأردن؟

قبل أشهر، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لمجموعة من الشباب ينهالون بالشتائم والضرب على شاب في منطقة جبل الحسين بعمان، بعد أن راودتهم شكوك حول ميوله الجنسية.

حمل الفيديو عنوان "ضرب شاذ في جبل الحسين ... يا ريتها أمك خلفت بس". لاقى الفيديو تعليقات غالبيتها ساخرة أو تعليقات أخرى تحدّثت عن مخاطر قبول المثليّة الجنسيّة، والحاجة الماسة للتعامل بحزم مع المثليين. بينما خرجت أقليّة قليلة من المعلقين تعلن عن رفضها السلوك العنيف مع الشاب، معتبرين أن "محاسبة الشاب على مسلكه ومظهره هي من اختصاص الدولة والقانون".

ليس هذا الفيديو الوحيد من نوعه الذي يصوّر شباباً مثليين ومتغيرين جنسياً. فغالباً تتناول المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي صوراً وفيديوهات، لشباب مثليين صوّرت خلسة، ومن دون موافقة الأشخاص المعنيين. تحمل الفيديوهات تسميات تمييزية كـ"شاذ يظهر في الفيزون"، و"مخلوق غريب في أحد مولات عمان"، و"كارثة اجتماعية تهدّد الأردن".

أمام هذا الوصم والانتهاكات، تخرج أصوات خجولة وقليلة جداً للدفاع عن حقّ المثليين في الحصول على احترام المجتمع، وعدم الإساءة إليهم. تنأى مؤسّسات المجتمع المدني الحقوقيّة غالباً، عن خوض هذا الشأن، ربما لعدم قناعة عدد من القائمين عليها بحقوق المثليين، أو خوفاً من التعرض للهجوم من الرأي العام والدولة، في بلد محافظ يحمل غالبية سكانه مواقف حاسمة ضدّ المثليّة الجنسية.

أقوال جاهزة

شارك غردأبرز التحديات هي النظرة للشخص المثلي بأنه فاسد أخلاقياً وفي حالات المتعاطفين بانه مريض أو لديه اضطراب

شارك غردمجلة My Khali الأردنية المختصّة بحقوق وقضايا المثليين والمتحولين جنسياً تصدر للمرة الأولى بنسختها العربية

منبر علنيّ لحقوق المثليين

يتحدّث خالد عبد الهادي مؤسس ومحرّر مجلة My Khali الأردنية المختصّة بحقوق وقضايا المثليين والمتحولين جنسياً، عن حالة المثليين في الأردن والتمييز الذي يتعرّضون له. عبد الهادي من القلائل الذين يجاهرون بهويتهم المثليّة. يقول: "بالتأكيد يوجد منظمات مجتمع مدني تساند حقوق المثليين وتسعى للدفاع عنهم، لكنَّ تلك المؤسسات تعمل في الظلّ خوفاً من الهجوم الاجتماعي عليها".

ويضيف: "حتى عند تأسيسي للمجلة قبل نحو 9 سنوات، لم أكن أسعى للانتشار بشكل كبير في المجتمع الأردني، خوفاً من ردود الفعل العكسيّة. لذلك اخترت أن تكون لغة المجلة إنجليزيّة لضمان وصولها إلى فئات محددة في المجتمع الأردني".

ويوضح: "اعتماد اللغة الإنجيلزيّة حقّق الهدف في أن يصل المضمون إلى فئة معينة. ففي أحيان كثيرة كان القارىء يظنّ أنّ المجلة أميركيّة، وذلك كان جيداً في البداية".

بالرغم من تسليطها الضوء على قضايا المثليين في الأردن، لطالما اتّهمت مجلة My Khali بأنّها موجهة للفئة الأوفر حظاً من المثليين، تحديداً الذين يعيشون في أحياء عمّان الراقية، حيث المجتمع أكثر تقبلاً للمثلية.

في هذا الصدد، يقول عبد الهادي: "نعم هذا الأمر صحيح. في بداية ظهور المجلة كنا نسعى لوجود محدود، لكن اليوم اختلف الأمر. أخيراً أصدرنا أول عدد للمجلة باللغة العربية. هذه الخطوة أتت بناءً على طلبات وصلت لنا من مثليين يرغبون بالكتابة بالعربية، ويسعون لتوسيع التوعية في شأن هذه القضية".

ويؤكّد أن أبرز التحديات، هو النظرة للشخص المثلي بأنه فاسد أخلاقياً، وفي حالات المتعاطفين، هو مريض أو لديه اضطراب. ونحن نسعى إلى تأكيد فكرة أن المثلية ميل جنسي وليست اضطراباً أو انحرافاً سلوكياً".

ويشير إلى تلقيهم العديد من الرسائل من مثليين لديهم إشكالية في التصالح مع ذاتهم ومع مجتمعهم. فنتيجة للموروث الاجتماعي الذي يرفض المثلية، يقع هؤلاء الشباب في تحديات كثيرة في قبول الذات والحصول على قبول الآخرين.

ويضيف: "نسعى لتوفير المساعدة لمن يطلبها. نتعامل مع عدد من الباحثين الاجتماعيين والإخصائيين النفسيين. بالتأكيد هناك دعم من جمعيات غير ربحية، لكنه دعم في الخفاء. وتبقى My Khali المنبر العلني الوحيد للحديث عن حقوق المثليين".

تنميطات لا تنتهي

إلى جانب دور المجموعة في توفير المساندة النفسيّة والاجتماعيّة للشباب والشابات، يعمل القائمون على المجلّة على محاربة الأفكار النمطية تجاه المثليين. ويلفت عبد الهادي إلى أنّ المثليين الذكور غالباً ما يُربطون بمهن معينة، كالعمل في مجال التجميل أو الديكور أو الفنون. تسيطر أفكار منمّطة عن المثليين لناحية الملابس، مثل الملابس الضيقة الملونة أو تسريحات شعر معينة.

سند، اسم مستعار، لشاب مثلي أنهى دراسة الصيدلة قبل أعوام، ويعمل حالياً في إحدى شركات الأدوية. يقول: "لا يعلم أي من المحيطين بي عن ميولي الجنسية، لا يوحي شكلي الخارجي بذلك وأسعى لإخفاء هويتي عن المحيطين بي تجنباً للمشاكل".

ويضيف: "لا أعلم قد أتعرض لضغوط في العمل أو رفض من المحيطين بي. في الوقت الحالي أفضل أن تبقى ميولي الجنسية أمراً خاصاً".

لا تنحصر الأفكار النمطية بالملبس أو المسار المهني بل تمتد لاعتبار أنّ كلّ مثلي لديه شبق جنسي لا حدود له. تقول مها، اسم مستعار: "بعد أن أفصحت عن هويتي الجنسية بدأت أشعر بأنّني أفقد صديقات لي، نتيجة لانطباعات لديهن بأنّني معجبة بهن".

وتضيف: "هذا اعتقاد سخيف، لا يعني أن أكون مثلية أنّني أرغب بممارسة الجنس مع أيّ فتاة. الأمر الجيد أنني حافظت على أصدقائي الذكور، إذ لم تتغير فكرتهم عني، فنحن لا نتكلم بهذا الموضوع بتاتاً".

معصية الله

التدين إشكالية أخرى يواجهها المثليون، يقول عبد الهادي: "الانطباع العام أن المثليين يعصون الله وهم بعيدون عن الدين، هذا الأمر غير صحيح. أنا مسلم ومؤمن بعقيدتي وتمكنت من إيجاد السلام بين هويتي كمسلم وميولي الجنسيّة".

يبقى التحدي الأكبر أمام المثليين في الأردن، هو التحدي الاجتماعي. ففي التشريعات الأردنية لا تعتبر المثليّة انتهاكاً للقانون، ولا وجود لأيّ عقوبات لمن تثبت ميوله المثليّة، لكن من الممكن المحاسبة وفقاً لقانون العقوبات على الفعل الخادش للحياء العام.

ويتحدَّث عبد الهادي عن كيفيّة إطلاق المجلّة، قبل تسع سنوات: "كنت حينها في الثامنة عشرة من عمري، وقرأت في إحدى الصحف الأسبوعية ذات التوجه الإسلامي، وتدعى "الحقيقة الدولية"، مجموعة من التقارير المناهضة للمثليين بعنوان "المثليون يغزون الأردن". ويضيف: "لم تقف الأمور عند ذلك الحد، إذ استخدمت الصحيفة صورتي من دون موافقتي، وصارت تنشرها في كلّ تقرير لها عن المثلية، كانت تقاريرهم مغلوطة وتحمل العديد من المعلومات غير الصحيحة والزج بالمثلية في أمور سياسيّة".

ويختم: "دفعني هذا التحدّي إلى الخروج بمجلة لتكون وسيلة للتوعية في مجال حقوق المثليين ومحاربة الأفكار النمطية المغلوطة عن المثلية".

كلمات مفتاحية
الأردن المثلية

التعليقات

المقال التالي