المجموعات النسائية على فيسبوك... متنفس حرية أو قلة حياء؟

المجموعات النسائية على فيسبوك... متنفس حرية أو قلة حياء؟

لطالما شكّلت مجتمعات المرأة الخاصة لغزاً محيراً للرجال. فهم دائماً يتساءلون بل يتندرون حول ما يقلنه لدى تجمعهن في النوادي ومراكز التجميل أو في الجلسات النسائية في منزل إحداهن.

وحالياً تنتشر بكثرة المنتديات والمجموعات النسائيّة الخاصة على فيسبوك، ويسعى بعض الشباب إلى اقتحام تلك الخلوات خفيةً للتلصّص.

ولكن هل حقاً تنطوي تلك الخلوات على قصص مثيرة أم هي أبسط من كل تلك التعقيدات؟ ولماذا كل هذا الفضول من الشباب؟ هنا جولة تعرف على ثلاث مجموعات غير تقليدية للنساء على فيسبوك.

كلام نواعم

قبل عامين ونصف العام أسّست عارضة الأزياء نور هندي (26 عاماً) مجموعة وصل عدد أعضائها إلى 165 ألف سيدة، انطلاقاً من شعورها بالفراغ ورغبتها في التعرف على أخريات يعانين الفراغ نفسه، ويرغبن بالتسلية.

تقول هندي لرصيف22: "بدأت الفكرة بـ"شات جماعي" مع صديقاتي وتطورت إلى تأسيس المجموعة من أجل التسلية وقتل الفراغ لا أكثر. فقد كنت ربة منزل وقتها، ولم أكن أفكر بالنفع والافادة من المجموعة، كما يحدث الآن".

أقوال جاهزة

شارك غردجولة على ثلاثة غروبات نسائية غير تقليدية على فيسبوك للتعرّف على عالم النساء الحميم

شارك غرد"إيه أسوأ حاجة حصلتلك؟ بتعاقبي جوزك إزاي؟ الحلال أجمل ولا إحنا اتضحك علينا؟" خفايا الغروبات النسائية على فيسبوك

وتتابع: "أصبح لغروب أكبر تجمع نسائيّ على فيسبوك حالياً والإفادة منه عظيمة، حتى أن أغلبنا يشارك فيه أكثر مما يجلس مع أقاربه. ولعل أبرز ما يميزه عدم وجود رجال ما يسمح بالنقاش في كلّ ما يخص المرأة بحرية تامة".

وتعتبر هندي أنّ "شمولية الغروب وتعرضه لكل ما يخص المرأة من أبرز عوامل نجاحه. هنا نناقش الوصفات التجميلية وتُعرض المنتجات. نحكي عن الملابس والأذواق. نتبادل النصح في قضايا الزواج والطلاق ومشاكل الخطبة والخيانة الزوجية. العلاقات مع أهل الزوج وكوارث الحموات حاضرة بقوة أيضاً، بخلاف النصائح والمشورات الدينية والنفسية والاجتماعية. كما نتبادل التهاني في المناسبات السعيدة والعزاء في المصائب والدعوات في المرض. باختصار نحن أسرة كبيرة ومترابطة بقوة".

إيناس محمد (اسم مستعار ـ 35 عاماً)، إحدى الناشطات في المجموعة، تقول لرصيف22 إن "المجموعة مفيدة ومتنوّعة. يمكنني طرح أي تساؤل عن وصفات التجميل أو الطبخ أو تزيين المنزل أو تربية الأبناء أو الموضة. لكن الجزء المحبب إلي هو الخاص بالألعاب و"المقالب"، بجانب التسلية والبوستات التفاعلية على شاكلة: إيه أسوأ حاجة حصلتلك؟ بتعاقبي جوزك إزاي؟ الحلال أجمل ولا إحنا اتضحك علينا؟ جربتي التدخين ولا لأ؟ وغيرها".

وتضيف: "تقريباً نفّذت كل المقالب المعروضة في المجموعة على زوجي، وقد أضفت على علاقتنا جواً من البهجة والتجدد". وتتابع: "أحب أيضاً جوّ التعاون والدعم عندما تطرح واحدة من النواعم مشكلة أو استفساراً أو طلباً، الجميع يتفانى في المساعدة والتعليقات. مهما كانت صعوبة الأزمة، تكون ممتعة. تضايقني فقط بعض المتشددات اللواتي يقحمن الدين حتى في أوقات لهونا".

وتوضح نور هندي: "لا أسمح داخل الغروب بالحديث في موضوعات جنسية صريحة نظراً لوجود "الحربوقات" (تقصد المتشددات دينياً واجتماعياً) وخوفاً من وجود رجال متخفين وراء حسابات وهميّة، ونظراً لوجود فتيات صغيرات. لكن نتحدث عن سلامة الأعضاء الجنسية للمرأة في بوستات خاصة ويتم التنبيه حتى لا نخدش حياء الفتيات. ربما لا يتوفّر بالغروب قدر عالٍ من الحرية لكن تنوع المناقشات عليه يخدم شريحة أكبر من النواعم".

70 To 60

اسم غريب لمجموعة، لكنه ليس أغرب ما يميزه. فالغروب النسائي الرياضي يضم 50 ألف فتاة ورجلاً واحداً. ويقول مينا سمير (24 عاماً) ويعمل ضابط شرطة، لرصيف22: "قبل أربعة أشهر أخبرتني صديقتي ميادة محسن أنها أسست مجموعة رياضية نسائيّة لمساندة الفتيات على تحسين لياقتهنّ البدنيّة، من أجل ثقة أكثر وحياة أسعد".

وتابع: "أعجبتني الفكرة وكنت أدعمها وأجيب عن تساؤلات الفتيات كرجل رياضي من خلال ميادة، وبعد فترة قصيرة اقترحت عليّ الانضمام وظننت هذا جنوناً في البداية اعتقاداً منّي بأنّ وجودي سيضيّق على الفتيات. طلبت منها استطلاع رأيهن وصُدمت بموافقة الجميع. ومنذ ذلك الحين والجميع أخواتي وأبذل كل ما أستطيع لمساعدتهن".

وأضاف: "الجميع يتعاملن معي بثقة وود ويسألنني عن وصفات للتخسيس (تخفيف الوزن) وكيفية الوصول إلى الوزن المثالي وشكل الجسد اللائق بهن. ولا يقتصر الأمر على هذا، فكثيرات يلجأن إلي لحمايتهن من ابتزاز بعض أشباه الرجال، أو يطلبن النصح في مشكلات شخصيّة وأرى هذا تطوراً طبيعياً للعِشرة بيننا التي بدأها الغروب".

تروي إحدى عضوات المجموعة أميرة أحمد (24 عاماً) لرصيف22 قصّتها: "منذ سنة انفصلت عن خطيبي ومررت بظروف نفسيّة سيئة، وكنت أتناول كميات كبيرة من الطعام، وزاد وزني ما زاد من صعوبة حياتي. ولكن قبل شهرين دخلت إلى المجموعة عن طريق المصادفة، وأحدث ذلك نقلة جذرية في حياتي. بدأت أتناول طعاماً صحياً وارتفعت معنوياتي بتشجيع البنات وميادة ومينا بالتأكيد".

وتتابع: "الآن لدي هدف وسعيدة بالترابط والدعم الذي أحصل عليه في المجموعة. قد يظن البعض أنّ المجموعة للمرفهين، أو لذوي المستويات المادية المرتفعة لكن فعلياً هذا غير صحيح. شكل جسم المرأة يؤثر على ثقتها بنفسها وانطلاقها وحيويتها. وربما أغلب العضوات ليس لديهن أزمات عاطفية، لكن بالتأكيد لدى كل واحدة منهنّ معاناة من تعليقات الآخرين على شكلها دفعتها للتغيير".

وتختم: "نتبادل الوصفات والخبرات في ما يتعلق بأساليب خسارة الوزن، وأيضاً وصفات التغلب على آثار الحمية على الشعر والبشرة والصحة، بالإضافة إلى الأخوّة والمحبة والمساندة التي يقدمها مينا لأي فتاة تتعرض لمضايقات من رجال أو شباب. نحن أسرة رائعة متحابة".

Yes, I’m rebel ـ نعم، أنا متمرّدة

تضمّ هذه المجموعة 500 عضوة فقط بعد شهر واحد من تأسيسها، أغلبهن بين  18 إلى 30 عاماً. وتقول نادين هدايت (22 عاماً) صاحبة فكرة إنشائها، لرصيف22: "مللت المجموعات النسائية التقليدية ومواضيعها من البيع والطبخ والشكاوى التي لا تتعلق سوى بالحماة والرجل، وهذه أمور تشعرني بأن المرأة تابع وكائن دوني. وللأمانة، كانت تعليقاتي على أي قضية نقاشية تبدو "شاذة" وغريبة في تلك المجموعات".

وتابعت: "الفكرة كانت أن أؤسس مجموعة نسائية تهتم بعقل المرأة وحريتها فقط، وتناقش فيها كل المحظورات من دون وصاية. ولم يكن الإقبال كبيراً حتى تعرفت على ثلاث فتيات، سوريّتان وجزائرية، يفكّرن مثلي، وبدأنا معاً إرساء قواعد المجموعة واتسعت دائرة المنضمات وأصبحت النقاشات أكثر جرأة وحرية، وكانت أولى القواعد: لا وصاية على أحد، لا تحريم، ولا تجريم".

طالبة إدارة الأعمال أميرة وليد (21 عاماً) إحدى عضوات مجموعة "نعم، أنا متمرّدة". تقول لرصيف22: "أنا مشتركة في العديد من المجموعات النسائية على فيسبوك، لكنّ هذه المجموعة مختلفة وممتعة أكثر. أحب الحرية والانفتاح اللذين تناقش بهما الفتيات مختلف القضايا. لا تخجلين من طرح أي تساؤل لأنكِ واثقة من الردود الواعية والمحترمة حتى في القضايا المثيرة كالجنس وعلاقات ما قبل الزواج".

وتتابع: "من أكثر القضايا التي استفدت من الحديث عنها هي الميل الجنسي بين الفتيات. لست مثلية ولا أحبذ تلك العلاقات، لكني تعلمت الكثير عندما طرحت إحدى العضوات مشكلتها عن العادة السرية وتأثيرها عليها. فوجئت باقتراح بعض الفتيات عليها ممارسة الجنس مع فتيات خوفاً من تبعات العلاقة مع رجل كما هو مفهوم، وكانت تلك المرة الأولى التي أستمع فيها إلى وجهات نظر المثليات جنسياً وتعلمت أنّ ذلك الميل خارج عن إرادتهن".

وعن القضايا التي تناقَش داخل المجموعة، تضيف مؤسستها هدايت: "نتحدث عن الكتب والحفلات الموسيقية لعمر خيرت ودينا الوديدي، نناقش خلافنا واختلافنا عن بيئتنا ومجتمعنا وأزمة "المتمردات" مع تحكّم الأهل بما يخص اللبس والتعليم والزواج والعادات والتقاليد البغيضة. ندعم بعضنا بعضاً في طموحاتنا وخططنا المستقبلية، نحتج بطريقتنا الخاصة على كل ما هو ممنوع".

وتتابع: "من أبرز القضايا التي أسعدني نقاشها هي الإجهاض. طرحت تساؤلاً على المتمردات هل يؤيدن الإجهاض أم لا؟ وأسعدني الوعي لديهن وتأييدهن، أغلبهن بالطبع وليس الجميع، لحق المرأة في التخلص من الجنين في حال لم تكن على وفاق مع الوالد أو كان الجنين نتاج علاقة غير شرعية وسيؤثر على مستقبلها".

وتلفت إلى أنّ "أبرز ما يميّز المتمردات أنهن يؤكدن لي أن الحياة لا تقف على الرجال، الأمر الذي لطالما حاولت أن أقنع به أهلي وفشلت. في هذا التجمع أشعر بكيان وعقل المرأة وفكرها لا بجسدها".

خصوصية شبه مستحيلة

وعن الأزمات التي تواجه القائمين على سرية "الغروب النسائي"، تقول مؤسسة مجموعة "كلام نواعم" نور هندي: "نتعرض لمحاولات مستميتة من الرجال لاختراق الغروب والانضمام إليه، ربما فضولاً لمعرفة ما يدور بداخله، وربما لاصطياد السيدات وابتزازهن والتشهير بخصوصياتهن. الأمر صعب جداً. أتأنى كثيراً في الموافقة على طلبات الانضمام وأراقب الحسابات لفترة حتى أتأكد أنها لسيدات وأنها قديمة وليست مزيّفة. لكن الأمر لن يخلو من أخطاء".

وتروي أنّه "قبل أسابيع، اندس أحد الرجال داخل المجموعة وأخذ صوراً للعديد من السيدات اللواتي علّقن على مواقف ليلة الزفاف ونشرها عبر صفحة "الكومنت الفصيل"، وكاد ذلك أن يتسبب في طلاق الكثير من العضوات وتدخلت وتحدثت إلى أدمن الصفحة وانتهى الأمر بعد رعب".

أما مؤسسة مجموعة "نعم، أنا متمرّدة" نادين هدايت: "في البداية كنت أعاني من "المعترضات باسم الدين" لكن بعد وضع قواعد المجموعة الجديدة وخروجهنّ منه أصبحت الإضافة تقتصر على العقليات المتفتحة وتلاشت فكرة مصادرة الرأي. لكن ما نعانيه حقاً هو الهجوم علينا من بعض اللواتي خرجن، فهن يؤذين سمعة الغروب ويعتبرننا فاسقات ويسعين إلى غلقه".

في حين يرى مينا أن "كثيراً من الشباب غير المسؤول يعتقد أن مجموعة To 70 60 فرصة رائعة "للشقط" (الإيقاع بالفتيات). نعاني من محاولات عديدة لتشويه سمعة الغروب ومحاولة غلقه. وتعاني الفتيات من عدم فهم وتقدير أهلهنّ لأهميّة ما نقوم به في المجموعة أو ما يقمن به في الـ"جيم". نساعد البنات قدر الإمكان على التحلّي بجسد أفضل من أجل نفسية ومعنويات أفضل وسننجح، أعتقد ذلك".

ويختم بالقول: "ربما لن تكون للنساء خصوصية في التعامل بحرية من خلف شاشات إلا عندما ينضج الرجال ويسلّمون بحقّ المرأة في الاحتفاظ بقدر من السرية والخصوصية في ما تريد".

سامية علام

محررة صحافية مصرية مهتمة بشؤون المرأة والمجتمع

كلمات مفتاحية
المرأة

التعليقات

المقال التالي