"لا للمتسولين في الإمارات!"

"لا للمتسولين في الإمارات!"

"168 متسولاً تم ضبطهم منذ بداية العام الحالي في إمارة دبي فقط"، بحسب فيصل جمعة البديوي، رئيس قسم إدارة الأسواق وإدارة الممتلكات في بلدية دبي. رقم قد لا يعتبره كثيرون مرتفعاً مقارنة بأعداد المتسولين في مختلف دول العالم، لكنه قد يُشكّل استغراباً للبعض، لا سيما أنه نادراً ما ارتبط اسم الإمارات بالفقر والعوز والتسول، بل اشتهر هذا البلد الخليجي بأنه "إلدورادو" الأعمال والوظائف والأموال.

تختلف أشكال التسول في الإمارات، وحتى في دول الجوار الخليجية، وغالباً تشهد ذروتها خلال شهر رمضان، إذ وصل عدد المتسولين في دبي خذا العام إلى 64 متسولاً، وخلال الأعياد والمهرجانات.

يشار إلى أنه عام 2015، أوقفت البلدية 393 متسولاً، بما فيهم 79 خلال شهر يونيو، الذي تزامن أيضاً مع شهر رمضان. أرقام تشير إلى أن التسول في تراجع 31% مقارنة بالعام 2014، إذ ضبطت السلطات حينذاك 549 متسولاً.

ويرى البديوي أن ظاهرة التسول تزيد في موسم شهر رمضان المبارك لأن الناس يحبون الخير والتصدق ومساعدة المحتاجين. وبالتالي، "يتم تشكيل فريق عمل ميداني لمكافحة التسول في شهر رمضان، بالتعاون مع الجهات ذات الاختصاص من شرطة دبي، وإدارة الإقامة، وشؤون الأجانب، ودائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي".

ويضيف: "قامت بلدية دبي بتشكيل فريق عمل مكون من عناصر رجالية ونسائية تحت مسمى وحدة رقابة المخالفات الاجتماعية، لضبط المتسولين والمخالفين للقرارات والأوامر السامية. ويقوم الفريق بالتفتيش في جميع المناطق الجغرافية لدبي على مدار الوردية الصباحية والمسائية، وضبط المخالفين وتسليمهم إلى الجهات الأمنية في شرطة دبي. وتم عمل شراكة مع إدارة التحريات بشرطة دبي، للعمل كفريق واحد وتنفيذ برنامج عمل يومي على مدار العام، لضبط المخالفين".

حملة "كافح التسول"، التي أطلقتها بلدية دبي ليست جديدة، ولم تكن حكراً على شهر رمضان. فقد حذّرت البلدية من الوقوع في شباك المتسولين خلال عيد الفطر أيضاً. وأكد البديوي أنه يتم ضبط المتسولين في جميع المناطق، وتكون الغالبية في مناطق الأسواق التجارية بمنطقة ديرة الممتدة من سوق الرأس إلى سوق نايف".

أقوال جاهزة

شارك غردنادراً ما ارتبط اسم الإمارات بالفقر والعوز والتسول، ولكن نعم… في الإمارات متسوّلون تكافحهم السلطات

شارك غرديبقى أن التسول، أينما كان وفي أي شهر كان، ظاهرة تعكس خللاً في مجتمعاتنا... وعلينا البحث عن مكمن الخلل


وعزا البديوي التمركز في هذه المنطقة، إلى أنها من أقدم المناطق في الإمارات، حيث يسكن المتقدمون في السن والتجار، الذين ما زالوا يولون أهمية كبيرة للقيم التقليدية، ولأهمية الزكاة ومساعدة الفقراء. أما عن المبالغ التي يحصل عليها المتسولون، فهي غالباً بين 50 إلى 100 درهم.

وأشار إلى أن المتسولين هم بغالبيتهم من الجنسيات الآسيوية. وعادة، يدخلون إلى الأراضي الإماراتية بتأشيرات زيارة أو سياحة في المناسبات الدينية، والأعياد والمهرجانات، ما دفع الإمارات إلى تشديد إجراءات منح التأشيرات.

كل الحيل متاحة لجني الأموال

تختلف أساليب وأحوال المتسولين، فهنا لا حدود لإبداعهم. يقول أحد سكان دبي أنه استغرب حين استوقفه شخص يملك سيارة رباعية الدفع، يطلب منه مبلغاً من المال لملء سيارته بالوقود والعودة إلى السعودية. حيلة ترددت على مسامعنا من أشخاص مختلفين، وليست إلا واحدة من حيل كثيرة. "تسول الوقود"، أو "تسول اللوحات الخليجية"، إذ يقوم متسولون يقودون سيارات بلوحات خليجية، بطلب التبرعات والمساعدات المالية بذرائع مختلفة، كالعودة إلى ديارهم أو التظاهر بالجوع أو جمع التبرعات لمساعدة الفقراء.

ويقول البديوي: "يقوم بعض المتسولين بربط أحد أطراف قدميه أو يديه، لإيهام الناس بأنه مصاب ويحتاج إلى العلاج. وبعد ضبطه والتدقيق معه، يتبن أنه سليم ومعافى. إنما يستخدم هذا الأسلوب لاستعطاف الناس وخداعهم". كما يلجأ البعض إلى ادعاء المرض وتقديم تقارير طبية مزيفة، أو التسول أمام المساجد، أو حتى استغلال الأطفال في بعض الأحيان.

كثيرة إذاً الحيل، من الادعاء بالمرض إلى حد ارتداء الزي الوطني الإماراتي والتجول على الشقق السكنية والمنازل. لكن أحدثها قد يكون التسول عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي لا سيما تطبيق Whatsapp. فتلقى العديد من الأشخاص رسائل من أرقام هواتف مختلفة من عدد من الدول العربية، من أجل المساعدة المالية. تضمنت هذه الرسائل تفاصيل عن العناوين وأرقام الحسابات المصرفية، التي يمكن تحويل الأموال إليها.

ولعلّ أبرز عمليات التوقيف التي نفذتها بلدية دبي هذا العام، هي تلك التي أدت إلى توقيف متسول يجني 270 ألف درهم شهرياً (ما يعادل نحو 73500 دولار)، إذ قدّر المسؤولون أنه كان يجني 9000 درهم (2450 دولاراً) في اليوم الواحد، أي ما يعادل 1500 درهم (400 دولار) خلال ساعة ونصف الساعة، معتبرين أنه جنى أكبر المبالغ أيام الجمعة لا سيما بالوقوف للتسول أمام المساجد.

ماذا يقول القانون؟

أكد البديوي أن المتسولين يخضعون إلى العقوبات المنصوص عليها بالقانون الإماراتي، وتكون العقوبات على المخالفين عن طريق الجهات الأمنية والقضائية. وتختلف العقوبة بحسب حال الشخص الذي تم ضبطه في حال التسول، أي إذا كان مقيماً في الدولة بصورة شرعية أو مخالفاً لقانون الإقامة.

التسول جريمة يعاقب عليها القانون، بحسب "الأمر  المحلي لمكافحة التسول لسنة 1989". وتشير المادة 2 منه إلى أنه "يحظر على كل شخص ولو كان غير صحيح البنية أو غير قادر على العمل أن يتسول في إمارة دبي". وفي تطبيق أحكام هذا الأمر يعتبر من أعمال التسول بوجه خاص: عرض سلع تافهة أو ألعاب بهلوانية لا تصلح كمورد جدي للعيش، إضافة إلى اصطناع الإصابة بجروح أو عاهات، أو استعمال أي وسيلة أخرى من وسائل الغش بقصد التأثير على الغير لاستدار عطفه.

أما العقوبة، فتراوح بين الحبس من 15 يوماً إلى شهرين، ودفع مبالغ مالية، قد تصل إلى 5000 درهم (نحو 1360 دولاراً). عقوبات قد لا تكون صارمة كما هي الحال في الكويت، التي انتهجت سياسة عدم التهاون مع المتسولين وترحيلهم، في حين أن المملكة العربية السعودية، التي تشهد أعداداً كبيرة من المتسولين، تقوم بسجنهم أو إجبارهم على دفع الغرامات، وحتى منع جانب من المتسولين من دخول البلد لمدة معينة.

يبقى أن التسول، أينما كان وفي أي شهر كان، ظاهرة تعكس خللاً في مجتمعاتنا، ويختلط الأمر بين من هو فعلاً محتاج ومن يستغلّها ويجعلها وظيفة تدرّ عليه الأموال الطائلة.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
الإمارات

التعليقات

المقال التالي