عنصرية اللبنانيين تتصدر المركز الثاني عالمياً والأول عربياً

عنصرية اللبنانيين تتصدر المركز الثاني عالمياً والأول عربياً

ليست العنصرية في لبنان موضوعاً جديداً، فكلنا نعلم كيف تحول اللاجئون السوريون إلى مادة ساخرة في بعض البرامج التلفزيونية. وكلنا نذكر تصريحات وزير العمل حول موضوع نقابة العاملات الأجنبيات. لكن المؤكّد أننا لم نتوقع يوماً أن يحتل لبنان المرتبة الثانية عالمياً في هذا المجال.

احتل لبنان المرتبة الثانية في تصنيف الدول الأكثر عنصرية في العالم، وفق موقع "إنسايدر مونكي" الأميركي الذي جمع استطلاعين للرأي منفصلين، صنّف على أساسهما أكثر 25 دولة عنصرية في العالم.

أجرت الاستطلاع الأول صحيفة "واشنطن بوست"، وسألت الأشخاص إذا كانوا يمانعون مجاورة أناس من أعراق أخرى. الاستطلاع الثاني، سأل مباشرة الأشخاص المستطلعة آراؤهم، إذا كانوا تعرضوا أو شاهدوا موقفاً عنصرياً.

اعتمدت النتائج التي نشرها "إنسايدر مونكي"، على آراء أكثر من 85 ألف شخص من 61 بلداً بين عامي 2014 و2015. وفي لبنان قال 36.3% من المستطلعين إنهم لا يرغبون بمجاورة أشخاص من أعراق أخرى، بينما قال 64.5% منهم إنهم شهدوا حوادث عنصرية.

لبنان جاء ثانياً بعد الهند، لكنه الأول عربياً، تلته البحرين، حيث عبّر 31.1% من المستطلعين عن عدم رغبتهم بمجاورة أشخاص من أعراق أخرى، وقال 85.7% منهم إنهم شهدوا على حوادث عنصرية.

أقوال جاهزة

شارك غردلبنان هو أكثر الدول العربية عنصرية، لكنه أيضا البلد الصغير نفسه الذي يستضيف نحو 1.1 مليون لاجئ سوري مسجلين رسمياً

شارك غردعن أي رقيّ يتحدثون ولبنان يصنف ثاني أكثر بلد عنصرية على مستوى العالم؟


بعد البحرين، جاءت ليبيا، ثمّ مصر والكويت وفلسطين والعراق والجزائر واليمن.

لبنان هو أكثر الدول العربية عنصرية، لكنه أيضاً البلد الصغير نفسه، الذي يستضيف نحو 1.1 مليون لاجئ سوري مسجلين رسمياً. ويقدر العدد الفعلي بنحو 1.5 مليون لاجئ، فهل هناك مبالغة في نتائح هذا التقرير؟

التقرير يدقّ ناقوس الخطر

"لا توجد أي مبالغة في هذا التقرير ولا يمكن التشكيك بنتائجه، ليس فقط لأن القيمين عليه أصحاب خبرة وصدقية، بل أيضاً لأن نظرة سريعة إلى المجتمع اللبناني تؤكد نتائجه"، تقول فرح سالكا الناشطة في "حركة مناهضة العنصرية".

وتشير سالكا إلى وجود الكثير من القصص التي تظهر فيها العنصرية واضحة: قاضٍ يعامل متهمة بفوقية وسخرية لأنها عاملة منزل. طفلة سودانية تتعرض للعنف من زملائها في المدرسة بسبب لون بشرتها، ومدير المدرسة يعتبر الأمر "لعب أولاد".

وتضيف سالكا: "إن كان لنا من تعليق على هذا التقرير فهو وجوب دقّ ناقوس الخطر، والبدء بإجراءات عملية لمناهضة التمييز العنصري في لبنان".

الممارسات العنصرية ليست استثناء في هذا البلد، فهي باتت شبه ثقافة عامة نمارسها في المدارس والعمل، وتظهر جلية في وسائل إعلامنا. وتسأل سالكا: "كيف يمكن لقنواتنا أن تعرض برامج قائمة على السخرية من الأشخاص، سخرية أساسها التمييز العنصري، كأن يصبح اللون أو العرق مادة للضحك؟". وتلفت إلى أن المشاهد يستمتع بهذه البرامج، ويتفاعل معها، لأنها ليست بعيدة عن ثقافته العنصرية، والتي تبدأ في بعض الأحيان من المدارس. وتقول: "نحن نمارس عنصرية ممنهجة ضد جميع الأشخاص الذين لا يشبهوننا".

وتؤكد سالكا أن اللاجئين السودانيين هم أكثر عرضة للعنصرية في لبنان، "لبنان جهنّم بالنسبة إليهم". مضيفةً: "إذا كانت كل التقارير والحوادث السابقة لم تدفع المسؤولين إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة على جميع الأصعدة، يجب أن يكون مثل هذا التقرير نقطة بداية جديدة".

برنامج "الصدمة" نموذجاً

بعيداً من نتائج التقرير ومن المشاهدات اليوميّة، يمكن أن نأخذ برنامج "الصدمة" الذي يعرض على شاشة MBC نموذجاً يكشف موقف اللبنانيين من الممارسات العنصريّة. فتطرق في حلقته الثانية إلى موضوع  "معاملة الخادمة"، ورصدت كاميراته ردود فعل مواطنين في 4 دول عربية: السعودية والإمارات ومصر ولبنان. فهل جاءت ردود فعل المواطنين في هذه الدول متوافقة مع نتائج التقرير؟

في لبنان بدت الصدمة واضحة في عيون الناس، فور سماع سيدة تنهر العاملة وتضربها في مكان عام، لكن أحداً لم يتدخل.

بعد مرور وقت واحتدام الموقف بدأت الناس تتدخل، ولكن يلاحظ استخدام عبارات تحمل في طياتها نفساً عنصرياً، رغم أنها تأتي في إطار الدفاع عن العاملة. فنسمع سيّدة تقول: "مش عاجبتك ردّيها"، كأنه من المتفق عليه أن عاملة المنزل ملك السيدة، وسلعة نختارها من متجر ونردّها في حال لم تعجبنا.

استخدام هذه العبارات لم يمنع السيدة المدافعة عن العاملة، التي بدا التأثر عليها واضحاً، من تكرار جمل مثل "هيدي بشر مثلي ومثلك" و"نحنا بشر لا نهان".

وكان اللافت في الحلقة التي صوّرت في لبنان تفكير أكثر من شخص ممن تدخلوا باللجوء إلى القانون، والتهديد بإحضار الشرطة والسجن. ما لم نلحظه في مصر التي صنفها التقرير رابعة في الدول العربية الأكثر عنصرية.

لم يختلف المشهد في مصر كثيراً عن المشهد في لبنان. فعلى الرغم من استياء الناس من طريقة معاملة السيّدة للعاملة، لم يتدخل أحد في الدقائق الأولى. وعندما جاء التدخل، كان خجولاً، فرأينا رجلاً يسأل السيدة المعنِّفة عدم ضرب العاملة، وآخر يعرض أن يدفع ثمن ما كسرته، كما شاهدنا شاباً يعرض على العاملة العمل معه في مطعمه الخاص.

كان الغريب في مصر أن الناس لم تتحرك إلا بعد وصول المشهد إلى القمة. عكس ما حصل في السعودية، التي تتعرض لانتقادات دولية في موضوع معاملة الخادمات، إذ تدخل الموجودون على الفور.

الفنانة أحلام استبقت التقرير

إذا كانت العنصرية لم تظهر البتة أو لم تظهر بشكل مباشر في ردة فعل اللبنانيين في برنامج "الصدمة"، فإنّها بدت صارخة في السجال الأخير الذي حصل بين الفنانة أحلام والإعلام اللبناني. إذ حملت معظم ردود اللبنانيين طابعاً عنصرياً.

ويمكننا القول إن أحلام، التي بدأت في استخدام عبارات مسيئة وعنصريّة مثل "شحاتين" و "بيّاعين فلافل"، استبقت نتائج التقرير، وأساءت تقدير عمق العنصرية وتجذرها عند بعض اللبنانيين.

حينها عاير بعض اللبنانيين، ومنهم إعلاميون، أحلام بأصلها ومهنتها ووزنها وشكلها انطلاقاً من اعتقادهم، وبنزعة عنصرية، أن لبنان بلد يصدر الجمال والرقي.

عن أي رقيّ يتحدثون ولبنان يصنف ثاني أكثر بلد عنصرية على مستوى العالم؟

كلمات مفتاحية
العنصرية لبنان

التعليقات

المقال التالي