ماذا لو طلبت امرأة يدك للزواج؟

ماذا لو طلبت امرأة يدك للزواج؟

لا تزال المرأة في كثير من المجتمعات العربية مملوكة من قبل عائلتها، ومن يدعي أنه يحميها من ذكور "القبيلة". وعليها أن تنال موافقة رجال العائلة، قبل أن تحب. ضمن هذا الواقع، وفي مجتمع يقدس حياء المرأة وخجلها ويعتبرهما صفة أنثوية مميزة، هل تستطيع المرأة أن تعبر عن آرائها، خصوصاً في ما يتعلق بعواطفها ومشاعرها؟ وماذا يحصل لو طلبت الزواج من رجلٍ نال إعجابها؟

كلنا سمع أو قرأ عن جرأة السيدة خديجة، وكيف بادرت بالتعبير عن رغبتها بالزواج من النبي، وتم ذلك دون أن ينتقص من قيمتها الاجتماعية بين قومها. لكن في زمننا هذا، يعيب الرجل على المرأة ويصفها بأبشع النعوت، حين تعبر عن مشاعرها تجاهه.

اعلان


هذا ما وصفني به

تتذكر حنان موقفاً حصل معها أثناء دراستها الجامعية: "كنت في سنتي الأخيرة في كلية الطب وكان لي زملاء، أحدهم كان يشاركني دروسي العملية وقهوتي في الاستراحة. وكان يبدو لطيفاً للغاية، بل شعرت أنه يتعامل معي بشكل مختلف عن البقية. انتظرت أن يعبر عن إعجابه بي، لكنه لم يفعل. ظننت أنه خجول، فبادرت أنا وقلت له إنني أرى أننا منسجمان ومشتركان في أشياء كثيرة، فماذا ننتظر؟". تضيف: "نظر إليّ مبهوراً وقال: ماذا تقصدين؟ قلت: أنت وأنا نستطيع أن نؤسس لعلاقة قوية ومتينة ومستقبل يربطنا. ازداد اندهاشاً وحدّة وقال: من قال لك إنني مستعد لأبدأ معك علاقة، ثم كيف تقدمين على أمر كهذا؟ البنت يشفع لها خجلها وخفرها وليس وقاحتها. الآن أنت أبعد واحدة عن تفكيري للارتباط بها".

وتقول حنان: "هكذا تعامل معي كأنني ساقطة ولم يعد حتى ينظر إلي".

نموذج استبيان في دمشق

أجرى رصيف22 استبياناً خاصاً على عدد من الشباب في 3 بيئات مختلفة من دمشق، وكان السؤال: هل تقبل أن تبادر الفتاة بالمصارحة بالإعجاب بك؟ السؤال طُرح على 50 شاباً من كل بيئة.

في البيئة التي تميل إلى الانغلاق (ريف دمشق)، جاءت النتائج على الشكل التالي: 49 شاباً رفضوا رفضاً قاطعاً، وشاب واحد قال: "حسب الظروف". في البيئة الأقل انغلاقاً (حي العدوي وحي التجارة): 30 لم يرفضوا، ولكن 10 منهم قالوا: "سنكون حذرين"، و20 رفضوا.

في البيئة الأكثر انفتاحاً (باب توما وشارع حلب): 43 وافقوا واعتبروا الموضوع عادياً. 10 منهم تحفظوا تجاه معرفة المجتمع بذلك، أي فضلوا ألا يعرف من حولهم بالموضوع.

وهذه نماذج من أجوبة بعض الشباب عند سؤلهم عن موقفهم عندما تصارحهم فتاة بإعجابها:

حيدرة (22 عاماً): أرفض ذلك تماماً، من تصارحني بإعجابها تكون قد صارحت قبلي مئة شاب، تجرب واحداً تلو الآخر إلى أن تصل إلى غايتها مع أحدهم، وهذا غير مقبول بالنسبة لي.

ربيع (30 عاماً): أرفض مبادرتها و"تسقط من عيني"، على الفتاة أن تنتظر من يترجاها وعليها أصلاً أن لا تقبل من المرة الأولى. يعني أن "تحترم نفسها" ولا تعرض سمعتها للخطر.

جورج الحنون (34 عاماً): الفتاة التي تبدأ بالمصارحة، فتاة واثقة من نفسها بل وقد تكون مغرمة جداً، وعلى الشاب أن يتمسك بها.

غياث راجحة (23 عاماً): لما لا؟ في حال أعجبتني الفتاة كشكل ومضمون. لكن يُفضل أن يبقى الأمر سرياً لتتجنب الفتاة الحرج، لأن المجتمع ما زال يرفض مثل هذه الأمور.

تقاليد شرقية أم أبعد من ذلك؟

السنة الكبيسة وفق تقليدٍ إيرلندي يعود إلى القرن الخامس، هي سنة "الامتياز" للسيدات. إذ يحق لأي امرأة في 29 فبراير أن تطلب الزواج من حبيبها. تقليدٌ يأخذ رواجاً لدى السيدات في مختلف بلدان العالم كل 4 أعوام، وتراه وسائل الإعلام الأجنبية فرصة لتغطية حدث، فريد من نوعه. وفق دراسة أجريت في الولايات المتحدة منذ فترة، 5% من النساء المتزوجات قلن إنهن تقدمن باقتراح الزواج بأنفسهن. ونحو شخص من أصل 4 صرحوا أنه غير مقبول أن تقوم المرأة هي بتلك الخطوة.

لماذا يصعب على المرأة إذاً أن تطلب يد رجلٍ، ولماذا لا بتقبل الرجل ذلك المشهد الرومانسي الأنثوي؟

تقول Amanda Miller أستاذة في علم الاجتماع في جامعة إنديانابولي: "حتى ولو اكتسبت المرأة المزيد من القوة والحرية في أيامنا، فما زالت تريد أن يطلب الرجل يدها، فذلك يعتبر وظيفته". المرأة هي نفسها على ما يبدو، تحلم بالأمير الجذاب على حصانه الأبيض، ينزل منه راكعاً تحت قدميها، يقدم لها خاتم خطبة بكل رومانسية. وإذا انقلب المشهد، فسيشعر الرجل أنه فقد تلك الميزة ومعها رجولته، وأن حبيبته تستعجل الأمور وتضغط عليه، من دون سبب واضح، وهذا قد ينتقص من الأنوثة بنظر البعض.

في دراسة أخرى أقيمت منذ بضعة أعوام على 277 طالب وطالبة من جامعة UC Santa Cruz، حول تغير العادات في طلب الزواج، 2.8% من الفتيات، عبرن عن رغبتهن في طلب يد حبيبهن، وما من شاب قال إنه يحبذ تلك الفكرة.

بالعودة إلى المشهد الرومانسي العربي، ترى الاختصاصية النفسية آلاء العساف، أننا نعيش في مجتمع شرقي له عاداته وتقاليده وواجباته الدينية، التي تشد الفرد إليها، وينتمي إليها البعض بقوة، كأنها خط الدفاع الأول لما قد يعترضهم من مشكلات وأزمات. والاحتكاك المباشر للرجل بالمرأة، أمرٌ معقد في معظم الثقافات العربية، ما يدفع الرجل إلى الخوف من امرأة تتمتع بشخصية قوية وواثقة من نفسها. وقد يرفضها خوفاً على موقعه الذكوري. فالتربية العائلية والاجتماعية ما زالت تعطي الرجل الحق والعادة أن ينظر للفتاة كجنس أدنى منه مرتبة، فكيف لها أن تسلب منه "الرومانسية" التقليدية؟

تشجعي وكوني مبادرة

قد يساعدك اختيار الوقت والشخص والظرف على تخطي عتبة الخجل ووضعك في المكان الصحيح، فلما لا تكوني المبادرة بدلاً من أن تكوني مثل سلمى.

سلمى، 45 عاماً، تقول بحزن تزينه ابتسامة غامضة: "كنا صديقين مقربين ومتقاربين في العمر، نهتم بالأشياء نفسها ونتبادل الكتب ونناقشها معاً. ولطالما تشابهت آراؤنا. بل كنت أشعر أن قلبي ممتلئ بمشاعر جميلة تجاهه، وربما كان يحمل المشاعر نفسها، لكنني لم أجرؤ يوماً على مصارحته أو حتى التلميح. هو سافر وربما أسس بيتاً وعائلة، وأنا بقيت وحيدة أحمل ما تبقى من ذكريات". وتضيف: "اليوم أعاتب نفسي، أسأل تلك المرأة الأخرى التي سكنتني وعشتُ معها صراعاً: هل كان يجب أن تبوح بحبها، هل يجوز أن تبادر وتقول له أنا أحبك؟ لا، حينها لم تستطع تلك المرأة أن تتحدى ما خزنه عقلها من مفاهيم وقيم بالية على الفتاة أن تتقيد بها. وها أنا اليوم وحيدة مع بعض الأصدقاء والصديقات، الذين لا يحركون إلا مشاعر الأخوة والصداقة. أعتقد لو أنني كنت أجرأ لتغير مسار حياتي كله".

التعليقات

المقال التالي