تعرّفوا على أبرز برامج الكاميرا الخفية التي تُعرض هذه السنة

تعرّفوا على أبرز برامج الكاميرا الخفية التي تُعرض هذه السنة

تُصنَّف برامج الكاميرا الخفية ضمن برامج الواقع، فهي توثق لحال الشعوب والبلاد من خلال ردود أفعال الضحايا ومظاهر الحياة اليومية والسلوكيات العامة.

ويُعرّف خبراء الميديا تلك البرامج بأنها رصد لردة فعل شخص ما تجاه موقف غريب أو صادم أو محرج دون معرفة سابقة له بعملية الرصد. ومن هنا ينكشف لنا أن الكاميرا الخفية قد تكون مرآة للواقع المعيوش. فهل هذا صحيح؟

البداية العربية مع الأستاذ وخفة دمه

Fouad_el-Mohandes فؤاد المهندس

وعن برامج الكاميرا الخفية العربية، فقد بدأت عام 1983. وكان أستاذ الكوميديا فؤاد المهندس مقدماً لأول برنامج، بينما قام بتمثيل الشخصيات محمد جبر وإسماعيل يسري، وأخرجه طارق زغلول وأنتجه طارق نور.

وقد اعتمد البرنامج نفس نهج برنامج "Candid Camera" الأميركي الشهير، والذي ظهر عام 1948 ويُعد أول برنامج للكاميرا الخفية في العالم. واستند إلى تفاعل الجمهور وتوريطه بشكل مبتكر وظريف. ولن ننسى بالطبع خفة دم فؤاد المهندس وما تركته من أثر محبّب في قلوب الناس.

الكاميرا الخفية وعالمنا العربي اليوم

أما برامج الكاميرا الخفية اليوم فصارت ترتبط بشهر رمضان. فرمضان شهر الشاشة الصغيرة، وتتنافس فيه المسلسلات والإعلانات والبرامج أيضاً.

في سباق هذا العام، سنعرض لكم أبرز برامج الكاميرا الخفية العربية وسنقوم بتحليلها.

1- رانا حكمناك VIP: ما بين قداسة الأشخاص وتسريب الامتحانات

هو البرنامج الأكثر شهرة ومشاهدة في الجزائر. ويعتمد على فكرة مبتكرة وتدور حلقاته حول رجال السياسة والوزراء فيتم إيهامهم، من خلال تقارير ملفّقة، بأنهم متهمون في قضايا فساد أو أنه تمت الإطاحة بهم من مناصبهم، ويقدم البرنامج بلال كباش.

وقد استمد البرنامج فكرته من تسريبات "بنما" التي كُشف عنها مؤخراً، ومما ساعده على الانتشار التغييرات السياسية التي تطرأ على النظام الجزائري.

ولعل من أكثر الحلقات إثارة للجدل "حلقة الشيخ علي عية" التي تسببت بانتقادات واسعة وعنيفة من قبل الجمهور مما دفع بلال كباش، مقدم البرنامج، إلى تقديم اعتذار وتعهد بعدم تقديم شيوخ ببرنامجه.


وعن هذه الانتقادات، قال الدكتور فكري فهيم، أستاذ علم النفس والاجتماع بجامعة حلوان، لرصيف22، أن ما فعله الجمهور هو أمر طبيعي، فالشعوب العربية لا تزال في مرحلة تقديس الأشخاص على الرغم من أن الموضوع لم يتعدَّ حد المزاح.

أما حلقة وزيرة التعليم نورية بن غبريط فقد أحدثت صدى قوياً نظراً للانتقادات التي تواجهها خصوصاً بعد تسريب الامتحانات هذا العام.


2- جاب العيد: تحالف عربي ينتج فكرة مستهلكة

الفنان-عمرو-رمزي عمرو رمزي

هو البرنامج الذي يُعرض على روتانا خليجية، ويتشكل فريق عمله من السعودية والبحرين والإمارات. وبرغم تعدد الجنسيات العربية المشاركة في العمل إلا أنهم لم يخرجوا بفكرة جديدة.

ففكرة البرنامج تعتمد بشكل أساسي على المذيع "السمج" الذي يقوم باستفزاز الضيف لأقصى درجة، والبرنامج يستهدف النجوم، وهو ما يذكرنا بما قدمه "عمرو رمزي" من قبل في برنامجه الشهير "حيلهم بينهم" و"حيلهم بينهم من الآخر".

وفي هذا الصدد، قال فهيم إن "مجتمعنا العربي لا يبحث عن الابتكار بقدر بحثه عما تم اختباره من قبل. فرأس المال جبان أمام كل ما هو جديد، وحين يرى نجاحاً سابقاً لشيء ما، يرغب في استثماره معتقداً أنه سيحظى النجاح نفسه. ولكن ينقصه أن يدرك أن نجاح الفكرة الأصلية جاء من خلال الأصالة والتميّز".

وفكرة "حيلهم بينهم" في الأساس جاءت، كما تأتي الأفكار دوماً، مصادفة، كما صرح الفنان عمرو رمزي في أحد حواراته التلفزيونية. فالفكرة قد خطرت له حين كان برفقة زميل له يعمل في إعداد البرنامج في أولى حلقاته، وقد حضر الضيف ولم يأتِ المذيع! وهنا وقع طاقم العمل في ورطة، فطرح رمزي فكرته، وشرع طاقم العمل في تنفيذها، وسُجّلت بالفعل، وحين عُرضت على جهة الإنتاج تحمس المنتج جداً لها، حتى أنه طلب من طاقم العمل أن يسجلوا فوراً 60 حلقة بدلاً من 30. هكذا كانت الفكرة الطازجة سبباً لنجاح البرنامج وكذلك قدمت لنا فناناً مميزاً مثل عمرو رمزي".

ومع ذلك فإن حلقات برنامج "جاب العيد" تحقق نسبة مشاهدة عالية جداً على يوتيوب قد تتجاوز في بعض الأحيان مليونيْ مشاهد.


3- الصدمة: عودة روح الانتماء

Kareem-Kojak كريم كوجاك

بالرغم من تقاعس قنوات mbc عن الدعاية اللازمة لبرنامج "الصدمة" إلا أنه استطاع أن يجد لنفسه مكانة مميزة احتل بها مركز الصدارة. وقد نال البرنامج إعجاب الجمهور واستحسان النقاد معاً، أي أنه حقق المعادلة الصعبة.

والبرنامج تدور حلقاته في خمس دول عربية مختلفة حيث يتم تمثيل عادة سيئة أو سلبية بمكان عام ورصد ردود أفعال الناس المحيطة. ويعتبر البرنامج النسخة العربية المأخوذة عن "what would you do؟" أو "كيف ستتصرف؟". ولكن للبرنامج أيضاً جذوراً نجدها عند أحمد مازن الشقيري وبرنامجه "خواطر" الذي كان يعرض فيه تباين الأخلاق بين الشعوب العربية والغربية من خلال رصد ردود أفعالهم تجاه مواقف بعينها.

وبرغم النجاح الواضح لـ"الصدمة" إلا أن البعض تساءل: أين المُضحك؟ فإذا كانت الكاميرا الخفية في أساسها تهدف إلى المداعبة والضحك فإن البرنامج جاء بالنقيض، فبعض حلقاته كانت محزنة جداً، ولعل ذلك ما دفع وائل السادات مُعد البرنامج إلى أن يوضح، في تصريح له نشرته جريدة الشروق، أن "البرنامج ينتمي إلى برامج الكاميرا الخفية، لكنه من النوع الاجتماعي وليس الكوميدي، رغم أن بعض الحلقات يبتسم فيها المشاهد من ردود أفعال الناس، وإن كانت هناك حلقات تثير البكاء".

أما مقدم البرنامج كريم كوجاك، فقد قال في حوار مع الشروق أيضاً "إن تصويره في أكثر من دولة عربية ساهم في تسويقه بشكل كبير كما أنه أيقظ روح الانتماء بداخل الشعوب، فأصبحنا نقرأ عن تباهي كل دولة بردود أفعال أهلها. وأذكر أنه في حلقة الابن العاق حدثت تظاهرات بالعراق من رد فعل المواطن العراقي الذي أقدم على ضرب الممثل الذي لعب دور الابن العاق، وكان يهين أباه في المشهد التمثيلي، وتعاملوا معه على أنه بطل عراقي. وحققت هذه الحلقة أعلى نسبة مشاهدة ومشاركة على مواقع التواصل الاجتماعي في العراق".

4- ميني داعش: الإرهاب بعبع المواطن العربي

خالد-عليش خالد عليش

وهنالك نوع آخر من البرامج يعتمد على ترويع الضحية، وبرنامج "ميني داعش" الذي يُعرض على قناة النهار، ويقدمه الإعلامي خالد عليش، تدور فكرته حول استدراج عدد من الشخصيات الفنية أو الحرفية إلى فيلا مجهولة بالعباسية. وهناك تكتشف الضحية أنها سقطت في أيدي تنظيم داعش الذي يطلب منها أن تنضم له وتنفذ مخططاً ما وإلا فسيكون مصيرها القتل.

ويوضح فكري فهيم أن "البرامج التي تعتمد على الترويع تبحث تلقائياً عن أكثر ما يمكن أن يحرك شعور الخوف عند الضحية، والخوف هو شعور قوي ومزعج تجاه خطر ما، وليس هناك خطر أبشع من الإرهاب، خاصة أن الإرهاب قد طل علينا بوجهه القبيح والمرعب في الآونة الأخيرة، فطبع في عقولنا مشاهد الحرق والذبح والخطف والقتل بلا رحمة".


5- رامز ورمزي: أموال تُهدر وعقول تُغيّب

Hani-Ramzi هاني رمزي

ويبقى التنافس الأقوى والأشرس كالعادة بين قناتي "الحياة" و"mbc". وقد بدأت تلك المنافسة بعدما ترك رامز جلال قناة الحياة وانضم إلى مجموعة mbc، الأمر الذي أجبرها على البحث عن بديل. وكان "محمد فؤاد" وبرنامجه "فؤش في المعسكر" بديلاً غير أنه لم يأتِ بالنتيجة المطلوبة، مما جعل قناة "الحياة" تلغي عقدها معه وتفتش عن نجم آخر... فهل عثرت على ضالتها مع "هاني رمزي"؟ يحقق "هاني في الأدغال" نسبة مشاهدة كبيرة، وتدور حلقاته حول استقطاب الضيف "الفنان" للأحراش، ثم تركه فريسة للأسود والثعابين، وإن كانت فكرة الأسد مستهلكة، فقد نفذها رامز في برنامجه "رامز قلب الأسد" على القناة نفسها.

غير أن طبيعة المكان، وهو غابة حقيقية، أضافت للبرنامج روحاً مختلفة. ويُعد "هاني في الأدغال" البرنامج الثاني من حيث الميزانية التي تنفق عليه، فأجور النجوم وتكاليف السفر والاستعانة بالطائرات والحيوانات كلها تحسب على تكلفة البرنامج بالطبع.


غير أن برنامج "رامز يلعب بالنار" يظل الأكثر تكلفة على الإطلاق خصوصاً أنه، هذا العام، بدأ في اللجوء إلى نجوم هوليوود.


ولعل ذلك ما دفع "محمد فاضل" المخرج المصري الذي قدم للدراما المصرية أروع أعمالها مثل "أبو العلا البشري"، "أبنائي الأعزاء شكراً"، "أنا وأنت وبابا في المشمش"، وغيرها من الأعمال الهامة، إلى أن يصرح لرصيف22: "تهدر القنوات أموالاً ضخمة على برامج الكاميرا الخفية بكل ما فيها من عبثية وخداع بينما تُماطل حين يعرض عليها عمل درامي محترم".

وأوضح صاحب "الراية البيضا": "الفن يهذّب الإنسان ويرفع من ذوقه ويسمو به أما العبث فإنه ينتج بالضرورة مجتمعاً مشوهاً".

وأكّد فهيم هذا الأمر مبيناً خطورة تلك البرامج التي تجعل المشاهد سادياً وتُحدث له اضطرابات نفسية تستدعي العلاج في ما بعد أو تشكل خطراً على المجتمع، فالشخص الذي يضحك بسعادة حين يرى آخر يصرخ خائفاً طالباً للنجاة بالتأكيد لديه ميول سادية.

على صعيد آخر، أكد بعض النجوم أن حلقات الكثير من البرامج مفبركة، وأن النجم على علم مسبق بها، فهل هذا يعني أننا الضحايا الفعليون لتلك البرامج؟

التعليقات

المقال التالي