الفلسطينيون يتخيلون: ماذا لو حدثت انتخابات؟

الفلسطينيون يتخيلون: ماذا لو حدثت انتخابات؟

قبل نحو 10 سنوات، سُلبت الأجيال الفلسطينية الشابة حقها السياسي في ممارسة الانتخابات، بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2005، التي حصد فيها رئيس حركة فتح أعلى الأصوات، وبعد انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني الأخيرة أوائل عام 2006، والتي حصدت فيها حركة حماس أعلى الأصوات.

كانت هذه آخر جولة انتخابات عرفها سكان فلسطين.

حدثت بعض الخلافات بين قادة الأجهزة الأمنية والوزراء في الحكومة التي شكلتها حماس، انتهت بسيطرة حماس على غزة بقوة السلاح. الأمر نتج عنه انقسام سياسي وجغرافي بين القطاع والضفة الغربية، وأتباع كل منطقة جغرافية للمسيطرين عليها. وقف ذلك عائقاً أمام إجراء أي انتخابات عامة على مستوى الوطن حتى اليوم. في هذا التقرير نحاول استطلاع آراء مواطنين فلسطينيين حول "ما الذي يتوقعونه بعد الانتخابات الفلسطينية في حال عقدها؟".

الانتخابات حق

توقع الشاب محمود الطويل (31 عاماً) من مدينة غزة، بأن الكثير من التغيير يمكن أن يحدث على الصعيد الاقتصادي والمهني والعلمي والثقافي، إذا حصلت الانتخابات الفلسطينية. وقال: "سأساهم بصنع التغيير من خلال اختيار أصحاب الكفاءات العلمية والعملية، وأرى أن علاقتنا السياسية الحالية ستتغير للأفضل خصوصاً مع مصر، التي ستنعكس إيجاباً مع أهالي قطاع غزة".

أقوال جاهزة

شارك غردشباب فلسطينيون يجيبون على سؤال: "ما الذي تتوقعونه بعد الانتخابات الفلسطينية في حال عقدها؟"

شارك غردآخر جولة انتخابات عرفها سكان فلسطين كانت في الـ2006... ماذا لو حدثت انتخابات جديدة؟


وتخيل محمود بأن الأعمال ستنتعش، وستزداد الحركة التجارية. وهذا ما سيمنح المواطنين مكاسب مالية، تخرجهم من حالة الضغط والأزمة التي يعانون منها. ورأى أن أي مواطن سيتمكن من السفر في الوقت الذي يختاره، وللمكان الذي يريده دون أي ضغوط تمارس عليه.

وينص القانون الأساسي الفلسطيني على أن "نظام الحكم في فلسطين نظام ديمقراطي نيابي، يعتمد على التعددية السياسية والحزبية، وينتخب فيه رئيس السلطة الوطنية انتخاباً مباشراً من الشعب". وتكون مدة رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية 4 سنوات، ومدة المجلس التشريعي الفلسطيني 4 سنوات، وتجري الانتخابات مرة كل 4 سنوات بصورة دورية.

لا ترى الصحفية سامية الزبيدي (37 عاماً) من غزة، أن الانتخابات هي الحل السحري لإنهاء الانقسام الفلسطيني، لكنها تراها في الوقت نفسه، الطريق الديمقراطي الذي يمكن أن يشارك فيه كل فلسطيني ليقول كلمته.

وتوقعت الزبيدي أن الانتخابات المقبلة ستعيد مشاعر الكرامة والوطنية للشعب الفلسطيني الذي فقدها منذ سنوات. وقالت: "سنعود لنشعر بأن هذا الوطن لنا ولأبنائنا، وليس للمنقسمين الذين سرقوا أعمارنا ومستقبل أولادنا، وسنعيد البوصلة نحو فلسطين، وستعود حقوقنا الوطنية والإنسانية، والأهم أن حركة السفر للمواطنين ستتحسن".

ويحمل الشاب المحامي زياد هيدّمي (32 عاماً)، من مدينة القدس، توقع الزبيدي نفسه. وأضاف أنها ستمكنه كشعب موحد متفق مع قيادته من مواجهة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس.

تشاؤم وتفاؤل

للشاب محمد عطاونة (25 عاماً)، من مدينة الخليل، نظرة تشاؤمية. فهو يخشى الأحداِث التي قد تنتج عن الانتخابات. وقال: "أتوقع أن الوضع سيصبح أسوأ من الوضع الحالي، أو سيبقى كما هو حالياً، والسبب أن الانقسام الحاصل هو انقسام مجتمعي متغلغل داخل البيوت الفلسطينية، وداخل عقول المواطنين". وتؤدي حالة التعصب الحزبي والأيديولوجي لمنتسبي ومؤيدي الأحزاب والحركات الفلسطينية إلى حالة الانقسام المجتمعي، بين كل من المؤيدين والمعارضين. ورأى محمد أنه من الممكن توقع اختيارات الشباب الفلسطينيين من خلال نتائج انتخابات الجامعات الفلسطينية التى أثبتت، برأيه، أن الشعب الفلسطيني لم يتغير كثيراً، منذ آخر انتخابات عامة عقدها. "نحن بحاجة لثورة فكرية لعقل الفرد الفلسطيني" يقول.

بعكس عطاونة، تحمل الشابة هالة مرشود (30 عاماً)، من مدينة غزة، نظرة متفائلة، تتوقعها في حال إنجاز عملية الانتخابات الفلسطينية. وتتوقع بأن "تتحسن العلاقات السياسية الفلسطينية مع دول العالم، خصوصاً الدول المجاورة، وسيتم توفير وظائف للشباب والشابات، وتوفير فرص عمل مختلفة، وفتح المعابر لتسهيل حركة المواطنين والبضائع، وتسهيل دخول الراغبين في زيارة فلسطين. وستنتعش الأسواق والتجارة، وستعم الممارسات الديمقراطية بحق جميع المواطنين".

وكانت مصر قابلت تدخلات حماس في نظامها السياسي الداخلي، واتهامها لمصر بالتواطؤ على الشعب الفلسطيني، إضافة إلى ارتباطها بحركة الإخوان المسلمين، بتوتر في العلاقات، وإغلاق مصر معبر رفح البري.

فتح أو حماس، ما الفرق؟

يبقى السؤال: "هل تقبل الفصائل الفلسطينية نتائج الانتخابات مهما حملت لهم من مفاجآت؟". يرى الكاتب والصحفي محمد دراغمة أن هذه النقطة مفصلية، وأن نتائج أي انتخابات مرهونة بردة فعل الفصائل على نتائجها.

يتوقع دراغمة أن تزدهر الأوضاع على جميع الأصعدة، خصوصاً في قطاع غزة، في حال كانت النتائج لمصلحة حركة فتح. أما إن كانت من نصيب حماس، فعليها حينها أن تنفتح على العالم الخارجي أكثر من أجل أن يقبلها النظام الدولي ويتعاون معها.

وقال: "ويجب على حماس أن تتفاهم مع القاهرة وتل أبيب، من أجل التنسيق الأمني والمدني على حد سواء". ورأى دراغمة أن المجلس التشريعي الفلسطيني في حال تم عقد انتخابات فلسطينية، سيستعيد دوره الرقابي على مؤسسات السلطة والحكومة، في قطاع غزة والضفة الغربية، المعطل منذ نحو 10 سنوات. ما سيمكنه من مكافحة الفساد، وملاحقة الفاسدين، والبحث في الأموال التي تذهب مخصصات للفصائل بدلاً من أن تصرف على الوزارات الخدماتية كالصحة والتعليم والتنمية.

وأكد الحقوقي د. صلاح عبد العاطي أن الانتخابات في حال حصلت، ستعمل على تحريك الاقتصاد الفلسطيني، وستتيح المجال لتحريك العمل السياسي، وستفتح أفقاً في تعزيز ثقة المستثمرين في نظام الاقتصاد الفلسطيني، والاستثمار في القطاعات المختلفة. كما ستتيح المجال لتنشيط البيئة السياحية، بما فيها من سياحة وطنية ودينية. يقول عبد العاطي: "لكن هذه التغييرات المتوقعة، لا يمكن تحقيقها إلا في ظل توافق وطني فلسطيني لإتمام جميع هذه المسارات، والوصول لمرحلة انتخابات ديمقراطية".

ويضيف أن الرهان الحقيقي هو على قدرة الفلسطينيين أن يعدوا قائمة مرشحين مشتركة وموحدة، ويوجدوا تحالفات في ما بينهم، وميثاقاً وطنياً قبل أي عملية انتخابات، تفادياً للانقسام والتفسخ من جديد.

لكن هذه الفرضيات ستبقى نظرية ما دام واقع الفلسطنيين منقسماً حتى اليوم. وهو ما اعتادته الأجيال السابقة، ويحاول جيل الشباب تغييره.

التعليقات

المقال التالي