الخرافة في المجتمع المصري

الخرافة في المجتمع المصري

عُرف المجتمع المصري بعاطفيته وتصديقه للأشياء، وإن كانت وهمية، فمصر الفرعونية عرفت الأساطير والقصص غير المنطقية، التي ألفها الناس عن الآلهة. ولا تزال خرافة "لعنة الفراعنة" باقية حتى الآن. وابتدعت مصر الإسلامية "الأضرحة والموالي"، وراح الناس يطلبون "البركة" منهم ويستعينون بهم لقضاء حاجاتهم.

وبحسب كتاب "أشهر 50 خرافة في علم النفس"، لسكوت ليلينفيلد وآخرين، عُرّفت الخرافة بأنها "اعتقاد أو قصة شهيرة لكنها خاطئة، أصبحت مرتبطة بعادة أو شخص أو حدث، وقصة خيالية أو نصف حقيقية".

ويمكن تقسيم الخرافات في المجتمع المصري إلى:

خرافات دينية

يظن الكثيرون أن الخرافات التي تتعلق بالدين أو المعتقد الإيماني لدى الأشخاص صحيحة ويرفضون دعاوى بطلانها. ومن عادات بعض المصريين زيارة أضرحة الأولياء وطلبهم توسط صاحب المقام أو الضريح لدى الرب، إما لشفاء مريض، أو لتزويج عانس، أو لنيل الرزق من مال وأولاد، أو الصفح والمغفرة لذنب.

خرافات اجتماعية

تندرج أسفل هذا التقسيم أنماط عديدة للخرافات بحسب ما أوردته سناء محمد سليمان، أستاذة علم النفس في كلية البنات في جامعة عين شمس، في مؤلفها "الخرافات والسحر والشعوذة" ومنها:

خرافات مرتبطة بالزواج والإنجاب

في الكثير من المناطق الريفية يلتزم العريس والعروس عدم مصافحة أي من المهنئين حتى يتفاديا أعمال السحر أو الربط. و"يقصد به امتناع أحد الزوجين عن الآخر لسبب خارج عنه مثل السحر". كما يحمل الأقارب العريسين إلى شقتهما لعدم المرور على أي أعمال سحر أيضاً. وفي مناطق أخرى، لا بد أن تمر العروس أسفل ذراع "حماتها" لتدخل مسكن الزوجية لإعطائها الطاعة العمياء لاحقاً.

كذلك يشيع اعتقاد بأن "قرص" العروس في "ركبتها" فأل خير لسرعة الزواج. وتلتزم العروس في المناطق الشعبية بتناول الأسماك، "الفسيخ خصوصاً"، ليلة العرس، اعتقاداً بأنه ييسر عملية "فض غشاء البكارة".

وهناك اعتقاد راسخ في مناطق ريفية بأن أموراً مثل رؤية العريس للعروس بفستان الزفاف قبل يوم العرس، أو دخول العريس على عروسه وهو "حليق" تعتبر فأل شر وتنذر بعدم استمرار الحياة بين الشريكين، أو تأخر الإنجاب. ويعد دخول "حائض" على العروس سبباً لتأخر الحمل، ويؤدي إلى "المشاهرة" وهي لفظ دارج في الريف يعني عدم الإنجاب.

خرافات مرتبطة بالتفاؤل والتشاؤم

"قلب الشبشب على وجهه" فأل شر ونحس، لدى المصريين، بل كان يعتقد سابقاً أنه حرام شرعاً. واستخدام المقص أو الحياكة ليلاً من دواعي التشاؤم، وسكب القهوة خير وسكب اللبن شر، فتح الأبواب ونوافذ المنزل باكراً تجلب الرزق والتأخر يتسبّب بقلته.

أن تتخطى شخص نائم فأل شر ويسبب وقف نمو "طول" هذا الشخص، ولعلاج ذلك لا بد أن تمر فوقه بالاتجاه المعاكس، "لأخذ العكس"، أي الشر عنه. وعدم تناول الضيف لمشروبه كاملاً ينذر بتأخر زواج البنات في هذا البيت.

خرافات مرتبطة بالموت

تعتقد غالبية الشعب المصري أن روح الميت تبقى في منزله مدة 40 ليلة وتشعر بكل ما يدور به، ما عدا مَن يقتل خارج منزله، فـ"عفريته" يلزم الموضع الذي قتل فيه. وهناك أيضاً الاعتقاد بأن دفن طفل صغير مع الميت (في حال تزامنها مع وفاة طفل حديث الولادة) أو غرس نبتة "الصبار"، أمام قبره أمور تخفف من عذابه.

بعض الأطعمة لا يجب طهوها في بيت المتوفى قبل مرور عام أو أشهر على الأقل، منها المحشي والحلويات والصواني والأطعمة، التي ترتبط بالمناسبات السعيدة، اعتقاداً بأن ذلك يعني عدم الحزن على الميت. وانبعاث تلك الروائح من منزله أمر مشين. كما يحرم على أهل الميت تنظيف منزله قبل مرور 40 يوماً وإلا اعتبر ذلك فرحاً بالخلاص منه.

خرافات مرتبطة بالحسد والسحر

يؤمن المصريون كثيراً بالسحر والحسد، لذا يعتمدون على خرافات أكثر عبثاً لتفاديها. فالخرزة الزرقاء و"الخمسة وخميسة"، أي شكل الكف، و"الشبشب المقلوب" و"حدوة الحصان" كلها تعلق على باب المنزل للحماية من الحسد. كما يرش الملح للهدف ذاته.

ويعتقد كذلك أن المنازل المهجورة تسكنها "العفاريت" لذا يلجأون إلى وضع طعام في الثلاجة وتغييره كل فترة لتفادي ذلك.

خرافات مرتبطة بالحيوانات

القطط السوداء تسكنها الأرواح الشريرة، وتنذر بموت أحدهم. هذا اعتقاد سائد أيضاً. والحمار يرى الشيطان وعندما ينهق لا بد من الاستعاذة بالله. وصوت الغراب فوق منزل يعني في الريف أن شخصاً ما سيموت في هذا المنزل. وأحياناً نباح الكلب ليلاً، يعادله في الصعيد "عواء الذئب". وصهيل الخيل ينذر بشر أو خطر قريب.

خرافات ترتبط بالعلاج والطب

"الشمس"، اسم يُطلق على طريقة علاج ريفية للصداع وارتفاع حرارة الجسد، يقوم بها شخص مسن قوي. وبحسب هذه الطريقة، يُلف رأس المصاب بمنديل (أو شال) وتوضع عصا خشبية أو حجر غليظ داخل المنديل، عند مقدمة الرأس. ويظل يلف المنديل حول الحجر أو العصا ليضغطا على الرأس، إلى أن يصل المريض لأقصى مراحل الألم. ثم حلّ المنديل فيُشفى المريض.

"طست الخضة" هي طريقة علاج حالات الفزع التي تؤخر الإنجاب كما يعتقد البسطاء. "كسر البيضة" طريقة أخرى لعلاج السبب نفسه للنساء، في حين يستخدم للأطفال الحديثي الولادة في حال وجود كسور بسيطة في العظام. وبحسب تلك الطريقة يتم كسر بيضة ووضعها على المكان المصاب وبعدها يتم لفه برباط أو شال عدة مرات حتى يشفى.

ارتداء سوار من المعدن يعالج الروماتيزم، والكي بالنار يخرج الجن من الجسد وفي مناطق يقومون بالضرب بالسياط.

الأسباب والعلاج

تقول سليمان في مؤلفها: "ظاهرة الخرافة هذه توجد لدى المتعلمين وغير المتعلمين، والصغار والكبار، ولدى الجنسين. الأمر ليس متعلقاً بمدى تواجد الخرافة، لأن ذلك واقع وحقيقة ثابتة، ولكن الأمر متعلق حتماً بمدى تقبلها نفسياً واختلاف الفئات أو المستويات في ذلك (العمر، الجنس، التخصص)".

وتضيف: "كلما ازدادت صعوبات الحياة، وازدادت الأخطار التي تصيب الأفراد في المجتمع، من دون إيجادهم للوسائل الفعالة لتجنبها، كلما أدى ذلك إلى ازدياد انتشار الخرافات. واتسعت دائرة المؤمنين بها، خصوصاً أولئك الذين يتعرضون للاستغلال والاضطهاد". وتوضح أن الأسباب هي: "الجهل والأمية، الشعور بالخوف والتوتر الانفعالي، الإيحاء النفسي، الدور السلبي لوسائل الإعلام، تبرير السلوك والدفاع عن النفس".

وعن علاج تلك الخرافات، تقول سليمان: "محاربة الخرافات تستهدف إزالة الرواسب الفكرية والانفعالية الزائفة، التي تكونت في مواقف تاريخية ماضية وتعمل على تعطيل النمو العقلي للجماعة".

سامية علام

محررة صحافية مصرية مهتمة بشؤون المرأة والمجتمع

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي