"لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله"

"لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله"

هذه إحدى الوسائل الكثيرة المعتمدة، التي من خلالها تتمكن الصور والصفحات المزيفة أن تحشد جيوشاً من المتدينين البسطاء، على مواقع التواصل الاجتماعي. مجموعة من الصفحات السطحية والحسابات المزورة، تتواصل وتتفاعل مع الملايين بأقل جهد يذكر، بنشرها صوراً مزيفة بتقنيات بسيطة، وتقديمها كإحدى المعجزات الربانية، فتنتشر على صفحات الكثير من "الفيسبوكيين".

بمراقبة بسيطة لمروجي هذه الصور، يتضح أنهم يستعملون خلطة سحرية لجمع آلاف المتابعين. هي "صور الفتيات وصور مفبركة بالفوتوشوب"، ورشّة من التعليقات الدينية الرنانة، مثل "لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله"، و"الله أكبر".

اعلان


نصف إنسان نصف سمكة ونصف ميا خليفة

هناء هو الاسم الحالي لواحد من آلاف الحسابات الوهمية، وهي تغير اسمها مراراً، وحصدت من خلال صورة طفل نصفه إنسان ونصفه سمكة، صنعها أغبى مبتدئ في برنامج "الفوتوشوب"، أكثر من 22 ألف مشاركة! وانهال على صفحتها أكثر من 80 ألفاً يسبحون الله عليها.

أقوال جاهزة

شارك غردصورة ميا خليفة بالحجاب اشتهرت على مواقع التواصل الاجتماعي على أنها "أخت مصابة بالسرطان" أدعوا لها!

شارك غرد270 ألف فيسبوكي صدقوا أن هناك إنسانا برأسين وأربعة أيادي، و89 ألفاً صدقوا أن ورق الشجر يصلي… ضحايا الكذب الافتراضي

4 آلاف من متابعيها شاركوا صورة لورق الأشجار على شكل إنسان يصلي، سبح عليها أكثر من 46 ألفاً. وحين بانت هناء على متابعيها، بصورة مشوشة مسروقة، تحوّل متابعيها من عبارات التسبيح والتحميد إلى "عسل، وموزة، وشفافك مالهومش حل".

مريم المغربية، التي يتابعها أكثر من مليون عربي، ومريم السعودية ورهف الإماراتية والعشرات غيرها، كلها حسابات مزيفة تنشر روابط تعارف وهمية، تسعى من خلالها لاختراق حواسيب ضحاياها من خلال الضغط عليها.

في المقابل، هناك العديد من الصور المزورة التي تُربط بالإسلام وتروّج بهدف التسلية. كصور الممثلة الإباحية ميا خليفة المقتبسة من أحد أفلامها الذي لبست فيه الحجاب. انتشرت هذه الصور على وسائل التواصل الاجتماعي مع عبارات متعددة، مثل "أخت مصابة بالسرطان ادعوا لها" أو "فقدت بصرها ولم تنسَ حجابها"، وحصدت مئات المباركات.

أرقام الحج الفيسبوكي

وصل عدد مستخدمي "فيسبوك" في الدول العربية الشرق الأوسطية نهاية عام 2015 إلى أكثر من 49 مليوناً، وفي الدول العربية الواقعة شمال أفريقيا إلى أكثر من 55 مليوناً. مع كل هذه الملايين من العرب الذين استطاعوا الدخول إلى شبكة الانترنت، يتساءل المرء أين هؤلاء من إغناء المحتوى الرقمي العربي الأضعف على شبكة الانترنت؟ ربما تجيب هذه الأرقام والأمثلة على هذا السؤال:

270 ألفاً صدقوا أن هناك إنساناً برأسين و4 أيادٍ من دون جذع!

منشورات لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله - صورة 1

750 ألفاً اعتبروا شكل الغيوم دليلاً على وجود الله!

منشورات لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله - صورة 2

600 ألف تباهوا أن شلالاً يكتب اسم الله!

منشورات لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله - صورة 3

89 ألفاً صدقوا أن ورق الشجر يصلي!

منشورات لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله - صورة 4

4 آلاف سبّحوا على صورة جمل جالس!

منشورات لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله - صورة 5

26 ألفاً اعتبروا صورة فوتوشوب معجزة ربانية!

منشورات لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله - صورة 6

مش فاهم وجهة النظر!

"مش فاهم وجهة النظر!"، هي العبارة التي عرف بها الفنان الفلسطيني الأردني أحمد مساد، الذي استطاع جذب مئات آلاف المتابعين من خلال الفيديوهات التي يصورها وينشرها. وينتقد في كل منها بأسلوبه الساخر واللاذع متتبعي الصور والفيديوهات الملفقة.

بأسلوب مختلف، أطلقت مجموعة من الشباب العرب حملة فتبينو الإلكترونية. بهدف محاربة الخرافات المرتبطة بالإسلام، والمنتشرة على الانترنت. وهي تنشر مجموعة من الفيديوهات تفنّد فيها بطريقة منطقية ومبسّطة، الخرافات والصور المزيفة على وسائل التواصل.

كلنا ضحايا الأكاذيب الاجتماعية

عمليات التلفيق والتزوير لا تقتصر على تعديل الصور، إنما تنطوي أيضاً على تحريف الوقائع عبر استخدام صور أو فيديوهات قديمة، وربطها بحدث حالي أو وهمي، لإكسابه مصداقية. أو استخدام صورة وفيديوهات في غير إطارها الزماني والمكاني، ما يسهل ترويج الأكاذيب وتزوير الحقائق. ويجعل الكثيرين من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عرضة لهذا الكذب الاجتماعي.

في مواجهة الأخبار والصور الكاذبة، بادر عدد من الشباب العرب لفضحها من خلال منصات إلكترونية. منها منصة تأكد، وهي إحدى مبادرات منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي Smex، وتوفر مساحة لإشراك رواد الانترنت في عمليات التحقق من الأخبار والصور الكاذبة.

يشير قيصر يعقوب، أحد المشرفين على المنصة، لرصيف22 إلى أن "التسويق لصور وأخبار مزيفة يصب في مصلحة جهات كثيرة، يمكن أن تكون المسؤولة عن إنتاجها وتسويقها للناس. كشركة تجارية تهدف إلى تسويق منتج معين، أو جهات تهدف لاختراق الحواسيب من خلال النقر على رابط صورة ملفتة أو غريبة". يضيف: "هناك أيضاً الجهات الأمنية، التي لطالما سخّرت وسائل إعلام لنشر أخبار وشائعات تخدم مصالحها، أو للترويج أو التخويف من فكرة ما، أو حتى الضغط على شخص أو على فئة. وما انطبق سابقاً على الصحف ووسائل الإعلام التقليدية، ينطبق اليوم على وسائل التواصل الإجتماعي".

يعتبر يعقوب أن للشائعات والتزييف خطورة مضاعفة في العالم العربي، "بسبب أوضاعه السياسية والأمنية غير المستقرة". لافتاً إلى أن "هذه الحقيقة تتخذها السلطات عادة كذريعة لممارسة الرقابة، لكن الحل الوحيد والأمثل لها هو رفع مستوى الوعي، وهذا ما نعمل عليه".

منصة أخرى تحمل الاسم نفسه، تأكد أطلقها سوريون، وساهم في نجاحها واقع الإعلام السوري. مع الاعتماد المتزايد للسوريين على وسائل التواصل الاجتماعي في تلقي الأخبار، تزايد نشاط المزيفين والمزورين للحقائق والصور. فريق تأكد السوري، الذي يشترك فيه عدد من الصحافيين والنشطاء، كشف العديد من الصور والفيديوهات المزورة، التي يتم تداولها مع الأخبار الواردة من سوريا. وهو المطب الذي وقع فيه أيضاً عدد من وسائل الإعلام الكبرى.

ومن أبرز  التصحيحات التي نشرتها المنصة، عدم صحة عدد كبير من الصور المتناقلة حول مجزرة الزارة في سوريا.

يقول ضرار خطاب، رئيس تحرير المنصة، لرصيف22: "انتشار هذه الأكاذيب يهدد العمل الصحافي برمته، إذ باتت ترتكبها بعض وسائل الإعلام". وعن محاولات التضليل والتزوير في الأخبار حول سوريا، يشير خطاب إلى وجود نوعين. الأول منظم، كالذي تمارسه صفحات وإعلام النظام لخدمة مصالحه، وأخرى عشوائية يمارسها أشخاص لتحقيق نسب متابعة أكبر، وهنا يختارونها بتفاصيل لافتة أو مفاجئة".

موقع خطاب ده بجد، هو إحدى المنصات المصرية المعروفة، التي تكشف الأخبار والصور الكاذبة. كخبر القبض على مفطرين في رمضان في مصر، وخبر ضبط مليار دولار وأسلحة على الحدود المصرية قبل تهريبها خارج البلاد، مع صور أخذت من المكسيك. وتنشر بشكل دوري ملخصاً لأشهر الشائعات التي انتشرت على وسائل التواصل.

وأنت، هل سبق أن أطلقت كذبة اجتماعية على صفحات التواصل؟

لبنى سالم

لبنى سالم صحفية ومدونة سورية، عملت في مجال الصحافة المكتوبة حول القضايا الاجتماعية والصحية، من كل من سوريا وتركيا. مهتمة بقضايا الحريات وحقوق الإنسان في سوريا والوطن العربي.

كلمات مفتاحية
العالم العربي

التعليقات

المقال التالي