ماذا لو سألنا النساء عن آرائهن في مقولة "المرأة ناقصة عقلاً"؟

ماذا لو سألنا النساء عن آرائهن في مقولة "المرأة ناقصة عقلاً"؟

أثبت علم النفس التجريبي أن أكثر الخصائص التي تتعلق بالأنوثة: أقل عدوانية، أقل اهتماماً بالأشياء التقنية، أكثر سلبية، أقل استقلالاً، أقل إبداعاً، أقل طموحاً... سببها اجتماعي. تقول أورزولا شوي في كتابها أصل الفروق بين الجنسين إن الأطفال يدفعون اعتباراً من يومهم الأول بصورة منتظمة إلى دور جنساني، ويُمسخون إلى كائن نسميه "أنثى" أو "ذكراً". هذه السيرورة تحجِّم الاثنين، لكن البنت تُحد أكثر من الصبي في إمكاناتها الكامنة، وتنتقص من استقلاليتها. هكذا يربي المجتمع الفتاة من لحظة وجودها في هذا العالم، وهناك من يستنكر قدومها إليه. فالغالبية في بلادنا يرغبون في الذكر الذي سيحمل اسم العائلة، الذكر الذي، مهما فعل، لن يجلب العار لأسرته.

ما رأي النساء في مقولة إن عقل المرأة أنقص من عقل الرجل؟ وكيف ترى حالة نقصان العقل لديها، كما يصفها البعض؟ إليكم آراء نساء يدعمن ذلك المعتقد تحت شعار الدين والطبيعة كما خلقها الله، وأخريات يرفضن الخضوع لأي تفكيرٍ فيه انتقاص من شأن للمرأة.

أقوال جاهزة

شارك غردلطالما اتُخدت قرارات مصيرية تحت تأثير رغبات نساء، فكيف يقولون أن المرأة أنقص عقلاً من الرجل؟

شارك غرد"لا يأتي المرء إلى العالم كامرأة، بل يجعلون منه هكذا"

اعلان


تقول غيداء (50 عاماً)، وهي طبيبة من سوريا: "طالما قال النبي ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن. أنا لا أناقش هذه المقولة وأؤمن بها. على أن لا تُفهم بحرفيتها، فالنبي ربطها بـ: أليس شهادة المرأة نصف شهادة الرجل؟ هذا القول ينطبق على جميع النساء دون استثناء حتى لو وصلت إلى أعلى المراتب، فهذا لا يغير من مرتبتها بالنسبة للرجل، الذي يتميز بقدرات وصفات تفوق ما لدى المرأة".

وتعتبر إقبال (38 عاماً) وهي مدرّسة مصرية أن الله وضع في الرجل قدرات لم يعطها للمرأة، لذلك سمح له بالزواج بأربع، وهو قادر على إدارة أسرته حتى لو كانت موزعة في أكثر من بيت، أما المرأة لو أعطيت الحق بتعدد الأزواج لطلقت كل يوم زوجاً وبحثت عن آخر. لأنها غير قادرة على لمّ شمل الأسرة بشكل صحيح.

أما فاطمة (40 عاماً)، من سوريا، فتقول، رغم أنها تعمل في تنظيف المنازل وتعيل أسرتها وزوجها عاطل عن العمل: "المرأة خلقت من ضلع الرجل، فكيف تساويه؟ إنها ناقصة عقل وتفكير ودين، هذا ما أعرفه. على الرغم من أنني أشعر أنني مدبرة وقادرة على إدارة شؤون أسرتي، ولكن لا أستطيع أن أخالف ما يقول الدين والشرع".

عايدة من جهتها، وهي معلمة، فتقول دون أي تردد: "طبعاً المرأة ناقصة عقل، لأن عواطفها تتحكم بكل تصرفاتها وتجعلها عرضة للفشل والتسرع في اتخاذ القرارات، وهذا ما يجعلها غير جديرة بأن تكون ربة أسرة، عكس الرجال الذين يملكون قرارات صائبة وحازمة عندما يتطلب الأمر ذلك".

19 امرأة في العالم يتولين منصب رئاسة دولة أو مجلس وزراء، ومئات النساء يشغلن منصب وزيرة في حكومات كثيرة. وهناك العالمات والكاتبات والفنانات وغيرها. مع ذلك لا يشكلن النموذج المطلوب للتخلص من النظرة الدونية إلى المرأة، خصوصاً في مجتمعاتنا الشرقية. ما زالت النساء بحاجة إلى كفيل ومعيل ومحرم من الجنس الآخر، "الذكر". وما زالت شهادتها في المحاكم تعادل نصف شهادة الرجل، وما زالت ترث حصة مقابل حصتين للذكر. مؤكد أن السلطة الذكورية في المجتمعات تلعب دوراً رئيساً في تكريس هذا الوضع واستمراره. والحرية تؤخذ ولا تعطى، لذا ألا تلعب النساء دوراً في المساهمة بتكريس هذه السلطة والقبول بها؟

"حتى أينشتاين ليس أكثر ذكاءً من المرأة"

هذا ما تقوله منى من سوريا (60 عاماً)، الحاصلة على إجازة في التاريخ. وتضيف: "لا أعترف إطلاقاً بما يقولونه عن المرأة، بل النساء يتفوقن على الرجال في كثير من الأعمال والقدرات. أينشتاين العالم الفذ إذا جردته من اختصاصه لا يفلح في أمور أخرى، وكذلك الرجال، فهم قادرون على القيام بدور محدد، بينما المرأة تستطيع في الوقت نفسه القيام بأعمال كثيرة".

المرأة متهمة ليس إلا، وبعض النساء أقنعن أنفسهن بهذه التهم وتلبسنها للأسف الشديد، وهؤلاء النساء يسهمن بشكل أو بآخر في إبقاء الصورة النمطية للمرأة التي رسمت لها.

عبير (42 عاماً)، محامية، تقول: "يقولون المرأة عاطفية، أي تسيّر أمورها وفق عاطفتها، بينما الرجل يحتكم إلى العقل. وأنا أقول إن المرأة تُوازن بين العقل والعاطفة، وهذا هو المطلوب، لأن الأمور التي تُحاكم عقلياً وعاطفياً تكون منطقية أكثر. لنتخيل أن المرأة هي من يأخذ قرار الحروب، أكيد ستفكر مرات ومرات بنتائج تلك الكارثة وانعاكسها على البشر والمجتمع، وبالتالي ستكون أكثر تروياً وحذراً".

"لا يأتي المرء إلى العالم كامرأة، بل يجعلون منه هكذا"

تقول رجاء، مدربة رياضة: "الرجل والمرأة متساويان في العقل، ولا أستطيع القول إن الرجال أذكى من النساء. فالرجال والنساء يتعرضون إلى تنشئة معينة تجعل من كل شخص ما هو عليه. ولا يجوز التعميم وإطلاق صفات تصنف الرجال والنساء أيهما أذكى أو أيهما أرجح عقلاً. كثير من الصفات الذكورية والأنثوية مكتسبة وليس في الجينات".

وتقول هيا (30 عاماً): "أنا ضد أي تصنيف وضد إطلاق أحكامٍ عامة، ليس هناك أغبى وأذكى، الإنسان هو الإنسان ذكراً كان أو أنثى. لكنني سأقف عند إحدى ممارسات الرجال التي لا تعني المرأة بالعموم، ولا أدري على ماذا تدل، وهي أن أكثر الرجال صرامة وجبروتاً يستسلمون لإغراء النساء. بل وقد يُسلب عقلهم ولبهم حين يعجبون بامرأة ما، ويخضعون لرغباتها. ولطالما اتُخدت قرارات مصيرية تحت تأثير امرأة. نسمع كثيراً عن رجال يغيرون كل خططهم وقراراتهم حين يكونون تحت تأثير رغباتهم الجنسية".

كلمات مفتاحية
المرأة

التعليقات

المقال التالي