عندما يتفوق الأب على الأم في تربية الأولاد

عندما يتفوق الأب على الأم في تربية الأولاد

"مهما شكرتك لازم أشعر بالقصور، لأنو عيني دايماً تشوفك كبير... يا نور كل ما شفتا زاد بوجهي نور ما دامك إنت بخير هالدنيا بخير". غنت أصالة لوالدها، علماً أنها قليلة الأغاني التي كرمت الأب في عيده، نسبة إلى أغاني عيد الأم، التي تزيد كل عام حتى أصبحت لا تحصى.

"أب واحد أعظم من ألف معلم" يقول الروائي جورج هيربيرت. عيد الأب وبداية فصل الصيف، موعدان يتزامنان كل سنة في 21 يونيو في بعض البلاد. ولعل تزامنهما ليس مصادفة، لما للأب من دور مسلٍ في تربية الأولاد تماماً كفصل الصيف، فصل الراحة واللهو.

قصة عيد الأب بدأت مع امرأة في الولايات المتحدة الأميركية تدعى سونورا سمارت دود، كانت تعيش مع والدها، الذي أشرف على تربية أولاده الستة بعد وفاة الوالدة. فكان وحده مسؤولاً عن الاعتناء بهم. أرادت سونارا تكريم والدها عرفاناً للجميل وتقديراً لتعبه والتزامه، فطالبت بالاحتفال بعيد الأب. كان أول احتفال في عيد الأب في يونيو 1910، وأول احتفال علماني لتكريم الأب في العالم، بعدما كان يأخذ رموزاً دينية في القرون الوسطى. تختلف أيام الاحتفالات بعيد الأب حول العالم من دولة إلى أخرى. ففي الهند، سويسرا، غانا، سوريا، تركيا ولبنان، يتم الاحتفال به في 21 يونيو. أما في إيطاليا والبرتغال وبوليفيا فيحتفل به في 19 مارس ويعتبر هذا اليوم عطلة رسمية في الولايات المتحدة الأميركية.

أقوال جاهزة

شارك غرددور الأب ليس مكملاً لدور الأم كما يقال... هو قادر على إنجاز أمور تربوية كثيرة، لا تقدر الأم على تأديتها


ما زالت هذه المناسبة تمر بصمت نسبة لعيد الأم، علماً أنها بدأت تظهر أكثر في العالم العربي منذ بضع سنين. أليس تقديس الأم على حساب الأب أمراً غريباً بعض الشيء في مجتمعاتنا العربية المتسمة بالذكورية؟ وهل ما زال اعتبار الأم الركيزة الأساسية في التربية، في حين للأب دور ثانوي أمر صحيح؟

تثبت الوقائع والدراسات عكس ذلك. فللأب دور شديد الأهمية في حياة الطفل يوازي دور الأم. في دراسة أجريت في جامعة غيلف في كندا، تناولت تأثيرات انخراط الأب في العملية التربوية، أشارت إلى أن لذلك تأثيرات إيجابية على كل المستويات لدى الطفل، بدءاً بالتطور الفكري والتحليلي والقدرات المعرفية، التي يعززها الأب من خلال احتكاكه مع الطفل. كذلك له دور في تحصين الطفل عاطفياً وتعزيز شخصيته وتقوية ذكائه الاجتماعي، وحتى الصحة والمناعة البدنية. دراسة أخرى نشرتها مجلة The Sun البريطانية أشارت إلى أن الأطفال الذين يمضون وقتاً أطول مع الأب، يزيد لديهم معدل الذكاء والنشاط الفكري. يستحق الأب إذاً أن يحتفى بعيده، فدوره ليس مكملاً لدور الأم فحسب، بل هو قادر على إنجاز أمور تربوية كثيرة، لا تقدر الأم على تأديتها.

اخترنا لكم 6 أساليب تربوية يتفوق فيها الأب على الأم في تربية الطفل:

الأب لا يعقد الأمور

هل شاهدتم أباً يحاول ربط شعر ابنته؟ مشهد مضحك لأن النتيجة لن تكون مثالية بالطبع! لماذا؟ ببساطة، لأن الأب لا يهتم بالتفاصيل والتعقيدات كالأم، التي تحاول مراراً وتكراراً إعادة ربط شعر الطفلة، التي تكون غالباً غارقة في الصراخ لأنها تكره ذلك، وتشعر أنها دمية أمها التي تحاول إظهارها بأحسن شكل، في ما كل ما تريده هو أن تلعب. يكون للأب هنا دور أساسي في إرساء مفهوم التبسيط لدى الطفل، من خلال إنجاز الأمور بطريقة أبسط وتخدم الهدف. ذلك المفهوم الذي سيسمح للطفل في ما بعد بترسيخ أولوياته، من دون أن تختلط عليه الأمور، فتبسيطها يخفف من نسبة الضغط النفسي والقلق الناجم عنه.

يعرف متى يقول لا

بينما تهرع معظم الأمهات لتلبية طلبات الطفل، الذي لا ينفك يصرخ حتى ينال ما يريد، معتقدين أن ذلك أفضل لهن وللطفل. ينجح الآباء بتحمل تلك النوبات أكثر من الأمهات، ويظلون ثابتين على قرارهم. لذلك نجد معظم الأطفال يلجؤون للأم لكي يطلبوا ما يريدون، خصوصاً إذا رفض الأب طلبهم. مهم جداً دور الأب في هذه المرحلة، إذ يكون الطفل غير مدرك لحدوده ولسقف رغباته، فلولا الأب الذي يظل على موقفه، لما عرف الطفل حدوداً، ولا استطاع اكتساب مفهوم الصبر والعمل من أجل استحقاق الشيء.

يخلق مساحات فرح وتسلية

من قال إن هيبة الأب لا تعني أنه أكثر الأشخاص تسلية في حياة الطفل؟ مفارقة غريبة تجعل دور الأب مميزاً ولا يشبه أي دور. فالرحلة على ظهره تبقى من أجمل الذكريات لدى كل طفل، لما فيها من معانٍ. الألعاب الترفيهية التي تكون في معظم الأحيان ألعاب مزاحمة، تحفّز قدرات طفله وتخلق لديه استعداداً المواجهة وتقديم حلول للمشاكل. مع حنان الأب الذي يظل مصدر أمان واستقرار في ذهن الطفل.

يسمح لطفله بالمجازفة

فيما تحضن الأم طفلها منعاً للمخاطر التي يمكن أن يتعرض لها، يلعب الأب دوراً مختلفاً. فهو يدرك أن الإحاطة الزائدة لا تفيد الطفل، بل تسيء لتطوره الفكري والاجتماعي. وتجعل منه كائن منطو يخاف من كل شيء جديد، ولا يجازف أي لا يتطور. يسمح الأب لطفله أن يقفز من أماكن مرتفعة وإن سقط، ويشجعه على أن يجرب مرة أخرى وأن لا يستسلم. هذا السلوك الذي يعتمده الأب والذي تحجم عنه كثير من الأمهات، هو في غاية الأهمية. فمن خلاله، يكسب الطفل مفاهيم الشجاعة وعدم الخوف من المجهول.

يطرد الأشباح!

كم مرة خفتم أيام الطفولة من شبح أو وحش في الليل أو أثناء النوم؟ هذا أمر جد طبيعي لدى الأطفال في عمر الـ4 إلى 5 سنوات. يلجأ الطفل للأهل في تلك الأوقات طالباً منهم الحماية والاطمئنان. بينما تحضن الأم طفلها لتشعره بالأمان، يقف الأب كالبطل الذي لا يخاف الوحوش، ويبقى هو مصدر أمان أكبر في تلك الظروف. فبنيته الجسدية القوية وصوته الضخم سيمنعان الوحش من الاقتراب، وسيتعلم الطفل حينها أن المواجهة سلاح قوي، وأن القوة التي سيكتسبها من الأب يمكن أن يهزم فيها الأشباح وكل صعوبات الحياة.

لا يلغي شخصيته لمصلحة الأبوة

تتحول المرأة إلى أم بعد الولادة، فتتمحور حياتها حول تربيتها لأولادها والسهر على راحتهم، وتعطي أهمية أقل بكثير لنفسها ولحياتها الاجتماعية، بما فيها الأصدقاء، ويصبح حديثها متمحوراً حول موضوع تربية الأولاد، وهذا ما يساهم في شعورها بالتعب والإرهاق ويترجم بعصبية مع الطفل والزوج أحياناً. أما الأب فينجح في المحافظة على مساحة خاصة في حياته مثل ممارسة الرياضة أو ملاقاة الأصدقاء، ما يساعده في التنفيس عن الضغط اليومي ويجعله أكثر مرونة في اتخاذ القرار من دون ندم أو مراوغة.

ستيفاني غانم

أخصائية في علم النفس العيادي والتحليل النفسي. تقدم فقرة أسبوعية ضمن برنامج “ببيروت” على قناة LBCI الفضائية.

كلمات مفتاحية
الرجل المرأة

التعليقات

المقال التالي