7 علامات تساعدكم على كشف الكذب، أو إتقانه

قد تعتقدون أن العصبية وعدم التواصل النظري، أو النظر مباشرة إلى الشخص أثناء التخاطب، هي العلامات الأساسية التي تؤكد أن هذا الشخص يكذب. ولكن وفقاً للمعالجة النفسية والأستاذة في جامعة هارفارد إيمي كادي، إن تلك العلامات ليست كافية لتؤكد ذلك، بل أفضل طريقة لاكتشاف الخداع هي البحث عن التناقضات، عبر قنوات الاتصال المتعددة مع الشخص. بما في ذلك تعبيرات الوجه، والتغير في الموقف، ونبرة الصوت واتجاه الكلام.

الكذب الاجتماعي

كم من طفل أخفى حقيقة تصرف ما على أهله، كي لا يعاقب؟ وكم مرة كذب الأزواج خوفاً من الهجر أو المشاجرات؟ حتى أصبح الكذب، في حالات كثيرة، ضرورياً لاستمرار العلاقات الاجتماعية، فنجد أنفسنا نجامل الآخرين، أو نقول أشياء لا نعنيها في الحقيقة، لتفادي إشكال أو لكسب المودة. يسمى ذلك الكذب الاجتماعي.

اعلان


لكن الكذب عمل شاق لأننا حين نخبر قصة غير صحيحة نكون قد قمعنا في الوقت نفسه القصة الأخرى الحقيقية. حينها نشعر بالذنب لإدراكنا أننا نكذب، ونحاول كبت هذا الشعور بالذنب أيضاً. هذا المجهود الفكري والعاطفي، يتخطى القدرات العقلية لإدارة كل هذه العملية، ما يجعل الارتباك ظاهراً على الشخص مهما حاول إخفاءه.

الكذب المرضي

صحيح أنه من الصعب أن نحمي أنفسنا من الأكاذيب اليومية التي نسمعها أو نصادفها، وإن كنا في معظم الأحيان مدركين لها. فتلك الأكاذيب الصغيرة، تبقى في إطار محدود، لا يكون القصد منه الإيذاء. لكن أكثر ما نريد تجنبه، هو الكذب القهري أو المرضي، لأنه يسبب غالباً ضرراً حقيقياً. فالشخص الذي يعاني من هذا النوع من الكذب، يبني حياته وعالمه حول كذبة، يتمسك بها، ولا يستطع التخلي عنها. فتصبح مترسخة في ذهنه، وأسلوب حياة، ويختلط عليه عالم الواقع وعالم الخيال، ليصاب بحالة اضطراب. هو غالباً شخص يعاني من خلل في صورة الذات، فيحاول تجميلها يومياً.

أقوال جاهزة

شارك غردلحماية أنفسكم من الكذب المدمر، إليكم 7 علامات ستساعدكم على اكتشاف الكذب والتعامل معه


يعتبر علم النفس أن العيش مع شخص يكذب دوماً، أو يعاني من "الكذب المرضي" من أخطر الظروف التي يواجهها الشخص. فإما أن تضيع هويته وتذوب مع من يكذب عليه، فيصبح مستسلماً للكذبة ومدمناً عليها، أو يدخل في حالة كآبة مستمرة نتيجة عدم القدرة على التواصل الشفاف مع الآخر.

وفي كلتا الحالتين، يهدم الكذب أسس العلاقة بين الناس، ويساهم في إفشالها، علماً أن السبب الأول والأرقى لاستمرار أي علاقة وإنجاحها هو الصدق المطلق.

لحماية أنفسكم من الكذب المدمر، إليكم 7 علامات ستساعدكم على اكتشاف الكذب والتعامل معه، أو تجنب أن يفضح أحد ما كذبتكم...

1- هل يوجد ترابط في سرده للقصة؟

يعاني الشخص الذي يكذب كثيراً من السهو في بعض الأحيان، الناتج عن اختراع سيناريوهات مغايرة للواقع، ما يرهق دماغه فيجعله يغير في تفاصيل القصة التي يسردها. لمعرفة إذا كان ما يقوله كذباً، حاولوا معاودة السؤال في وقت يكون فيه الشخص مشغولاً، وغير قادر على التركيز جيداً في ما يقوله. إذا غير في التفاصيل والأحداث، يمكن أن يكون كلامه غير صحيح. انتبهوا أيضاً إذا كان الحديث منطقياً، فالأشخاص الذين يكذبون، يمكن أن يخترعوا أحداثاً غير مناسبة مع الظروف أو الواقع الذي يعيشونه.

2- هل يكذب لكسب الانتباه؟

يعتمد الطفل أسلوب الكذب لكسب انتباه أهله بطريقة إيجابية، فيقول: "أنا ربحت في المباراة الرياضية. كافأتني المعلمة لأنني أذكى شخص في الصف". أما الشخص الناضج، فيمكن أن يستخدم الطريقة نفسها عندما يعاني من نقص في الثقة بالنفس، أو حين يعجز عن تأدية دور ما، فيصبح في موضع نسج الروايات، ليكسب انتباه الآخر. فبعض الأشخاص يخافون المواجهة، فيختبئون خلف قصة من نسج الخيال ويحاولون نقلها إلى الآخر.

3- هل يعيش في الواقع؟

ندخل هنا في الحالة المرضية للكذب. هذا النوع من الأشخاص لا يعيش في الواقع بل في عالم اخترعه هو. بارع في اختلاق القصص حتى أنه يصدق كذبته ويعيش فيها. تكون قصصه في معظم الوقت من نسج الخيال ومثالية، ويظهر هو وكأنه شخص معصوم عن الخطأ ويحسب الأمور والتفاصيل بدقة. أبرز العلامات هي تنقله من وظيفة إلى أخرى، لأنه غير مستقر أو غير أهل للثقة. أما في علاقاته العاطفية، فهو أيضاً متقلب، ولا يثبت في علاقة، لأنه يعد بالكثير ولا يفي بشيء. أما عائلياً، فيكون أفراد العائلة غير داعمين ومبالين، بعد أن أصبحوا على علم بالوضع. مراقبة تصرفات هذا الشخص تجاهكم وإيفائه بالوعود تبقى مفيدة لاكتشاف مدى صدقيته.

4- ثق بحدسك!

إذا شعرت أن الشخص الذي تتعامل معه يكذب، فإما يكون الشعور ناجماً عن خوف أو عدم ثقة لخلل فيك أنت، أو أن يكون بالفعل كاذباً. لذلك ثق بشعورك وحاول ألا تتجاهله خوفاً من مواجهة الشخص أو من خسارته. لأن الشخص الذي يعتاد الكذب، يكون غالباً غير مستعد للنقاش. وقبل أن تواجه، تأكد إذا كان شعورك مستنداً إلى براهين حسية، أو هو مجرد خوف نابع من تجارب شخصية أخرى، ليست لها علاقة بهذا الشخص.

5- انتبه إلى لغة الجسد والوجه

عند سؤالك للشخص الذي يكذب عن مضمون الحديث، راقب لغة الجسد. ستجده مضطرباً حتى لو حاول أن يظهر تماسكه، لكن بعض التحركات البسيطة، يمكن أن تشير إلى أنه غير مرتاح. لأن الجسد والنفس مرتبطان ومتواصلان خصوصاً في الأوقات الحرجة. أنظر إلى اليدين ستجدهما بوضعية انطوائية، كأنه يحاول إخفاء أمر ما. حتى الكتفان تكونان في بعض الأحيان مشدودتين ومتوترتين. لون بشرة الوجه يصبح أكثر احمراراً، وذلك تعبير طبيعي عن الخوف من أن ينكشف. كما أن نظراته تصبح غير مباشرة، وينقلها في جميع الاتجاهات أثناء الحديث. التعرق وعض الشفتين أيضاً إشارات يمكن أن تكون موضع شك، كما نبرة الصوت ورجفانه، يصبحان غير منسجمين، عوضاً عن التردد خلال الكلام. يبقى الأهم مراقبة الشخص حين يقول الحقيقة، قبل الحكم عليه. فإذا لمستم فرقاً في التصرف، يكون شككم في مكانه.

6- هل يسحب نفسه من الحديث؟

الأشخاص الذين يكذبون يحاولون سحب أنفسهم من محتوى القصة والتركيز فيها على أشخاص آخرين، بهدف المراوغة ونقل التركيز. فتتقلص نسبة الـ"أنا" في حديثهم لمحاولة رفع مسؤوليتهم. يعتقدون بذلك، أن المستمع لن يركز عليهم بل على الآخرين، وإن كان استحضارهم في أحداث القصة غير مهم أو ثانوي.

7- كثرة التفاصيل؟

القاعدة الأساسية للتحادث المثمر هي: كن واضحاً وموجزاً، لتصل فكرتك بوضوح. الأشخاص الذين يكثرون من شرح التفاصيل يجازفون بصدقيتهم. فالفكرة لا يمكن أن تصل بوضوح للمستمع، إذا لم تكن واضحة في ذهن الشخص نفسه. وحين يكذب يصبح في موضع الشرح، ما يمكن أن يوقعه في تناقضات ومغالطات في السرد.

ستيفاني غانم

أخصائية في علم النفس العيادي والتحليل النفسي. تقدم فقرة أسبوعية ضمن برنامج “ببيروت” على قناة LBCI الفضائية.

كلمات مفتاحية
العالم

التعليقات

المقال التالي