لماذا لُقّبت حمص "ببلد المجاديب"؟

لماذا لُقّبت حمص "ببلد المجاديب"؟

"قال مرة واحد حمصي…"، بداية مألوفة لمعظم نكات أهل بلاد الشام. فعلى الرغم من أن حِمص مدينة قديمة، يرجع عمر البنيان فيها إلى ما قبل العصر اليوناني، وهي ذات موقع مهم في وسط سوريا، فإن الكثير من أهل المنطقة يقرنون اسمها بالنكات.

على مر السنين، ألصقت بالحِمصي الطرائف والمواقف الساذجة، تماماً كأهل الصعيد في مصر، وأهل بلجيكا لدى الفرنسيين، وأهل السويد لدى النرويجيين.

لم يبد أهل حمص انزعاجاً من النكات التي أطلقت عليهم. "أخذوا يجمعون تلك النكات ويروونها، بل يزيدون عليها" يقول أستاذ التاريخ وابن مدينة حمص الدكتور منذر الحايك في كتابه "تاريخ حمص وتراثها الشعبي". حتى أنهم اشتهروا بالظرف بين أهل سوريا، "وخفة دمهم ولطافتهم"، بحسب الدكتور الحايك. وقد عرفت هذه المدينة أيضا بألقاب عديدة. فما هي أشهرها؟

بلد المجاديب

يقول الحايك في كتابه إن "معجم البلدان"، الذي أتم تأليفه ياقوت الحموي عام 1224، وصف أهل حمص "بالحماقة" و"خفة العقل"، ما جعل الناس بنسبون لهم الكثير من الطرائف والنوادر. والسبب بحسب ياقوت الحموي "فساد تربتها وهوائها اللذين يفسدان العقل". لكن الحايك يرفض هذا التعميم، ويراه غير دقيق وغير صحيح. بل فيه تحامل من الحموي على أهل المدينة، قد يكون سببه عدم ترحيبهم به عند زيارته لحمص.

يذكر الحايك أن النعت بالحماقة غاب عن أهل حمص زمناً، ثم عاد ليظهر في سبعينيات القرن الماضي، حين "أصبحت النكات كلها تبدأ: واحد حمصي قال، أو واحد حمصي فعل، ولترويج النكات أصبحت تربط بيوم الأربعاء وبالحماصنة حصراً".

حمص العدية

لعل هذا اللقب هو الأشهر، والأكثر تداولاً. يردده أهل حمص في أهازيجهم وأغاني الأفراح، التي تسمى العراضات. وقد ازدادت شهرة الاسم  في السنوات الأخيرة، لا سيما بعد عام 2011، حين لعبت المدينة دوراً مفصلياً في مسار الحراك الثوري في سوريا. يُقال إن أصل الكلمة عذي، أي الأرض الطيبة. ويقول الحايك في كتابه إن هواء حمص العليل هو من أشهر ما يميزها، إذ يأتي بارداً في الصيف ليلطف الجو، و"محملاً برطوبة البحر المتوسط"، من خلال ما يسمى "بفتحة حمص"، وهي المنطقة الخالية بين سلسلة جبال لبنان وسلسلة الجبال السورية الساحلية.

أم الفقير

لا يعني اللقب أن سكانها فقراء، لكن باستطاعة الفقير أن يعيش فيها. يذكر شيوخ المدينة وكبارها تلقيب أهاليهم حمص "بأم الفقير". ويشير الحايك إلى أن أهل حمص رددوا هذا اللقب بعد عودتهم من زيارة المدن الكبيرة، كالعاصمة دمشق التي تتسم بارتفاع أسعارها. في حين تبقى حمص حنونة عليهم بأسعارها الرخيصة، ولم يكن تجارها بدهاء وحنكة تجار المدن الكبيرة، ما جعل إمكانية توفير حياة كريمة للفقير فيها أكثر سهولة.

مدينة ابن الوليد

اختار الصحابي  خالد ابن الوليد أن يقضي أيامه الأخيرة في حمص، وأن يُدفن فيها. وقد أعطاه النبي محمد لقب "سيف الله المسلول"، لأنه عرف بقوته وخبرته في القتال. وقد قاد جيش المسلمين في المعارك التي فتحت الشام والعراق، ويقال إنه لم يُهزم في معركة. توفي ابن الوليد في حمص وأقيم له ضريح فيها، بني عنده مسجد عرف لدى أهل المدينة باسم "سيدي خالد".  يقول الحايك في كتابه إن لقب "مدينة ابن الوليد" لم يكن منتشراً قبل أواسط القرن العشرين.

أم الحجار السود

لعل الشاعر نسيب عريضة، الذي ولد في حمص ثم هاجر إلى نيويورك عام 1905، هو أشهر من استخدم هذا اللقب. فقد كتب قصيدة يحن فيها إلى مسقط رأسه، حمص، ولقبها بأم الحجار السود. يأتي هذا اللقب، نسبة إلى حجار حمص البركانية المستخرجة من البازلت، والتي يميل لونها إلى السواد. وقد استخدمت في تشييد معظم أبنيتها وشوارعها وأفرانها ومساجدها وكنائسها القديمة، خصوصاً تلك التي شُيدت في العصر العثماني.

هالة دروبي

صحافية ومدونة، عملت في النيويورك تايمز وموقع ياهو مكتوب. تحمل إجازة في علم النفس، وماجستير في الصحافة المكتوبة من جامعة كولومبيا في نيويورك.

كلمات مفتاحية
حمص سوريا

التعليقات

المقال التالي