وخلق الله الفوتوشوب...

وخلق الله الفوتوشوب...

بكبسة زر واحدة، تصبح لديك شفتا أنجيلينا جولي أو هيفاء وهبي، منحنيات كيم كارداشيان أو ميريام فارس، وعينا وعد وخصر بينيلوبي كروز. ذلك كله ممكن بواسطة تقنية الفوتوشوب القادرة على تعديل الصور، وقلب الأمور. هل تساءلتم يوماً من أين ظهر ذلك الساحر الذي يدعى فوتوشوب، ومن هم أخطر المدمنين عليه اليوم؟ وكيف بإمكانه أن يستنسخ شعوباً بأكملها ماحياً الجمال الفردي؟

بدايات الفوتوشوب

عام 1987 بدأ توماس نول، طالب دكتوراه في جامعة ميشيغان، بكتابة برنامج أطلق عليه اسم Display، على جهاز ماكنتوش بلاس، لعرض صور التدرج الرمادي على شاشة أحادية اللون. وهذا ما استرعى انتباه شقيقه جون، الموظف في شركة Industrial Light and Magic، فتعاون الشقيقان لإنجاز برنامج كامل لتحرير الصور. في فبراير 1990 صدرت النسخة الأولى لفوتوشوب حصرياً لأجهزة الماكنتوش. ومع كل إصدار، أصبح التعامل مع الصور يتحسن شيئاً فشيئاً، وسرعان ما أصبح البرنامج معيار صناعة تحرير الصور الرقمي.

اعلان


أول صورة معدّلة بواسطة تقنية الفوتوشوب

Jennifer-in-paradise

أول صورة تم تعديلها بالفوتوشوب كانت صورة "جينيفر في الجنة". وهي صورة تعود لجينيفر والترز، التي أصبحت زوجة مبتكر الفوتوشوب، توماس نول. التقطت الصورة في بورا بورا عام 1988، واستخدم الفوتوشوب لتحسين الصورة الأصلية. واللافت أنه منذ إطلاق البرنامج، تستخدم شركة Adobe تلك الصورة لشرح قدرة الفوتوشوب وتحديثات البرنامج.

الفوتوشوب وحيل المشاهير العرب

يعيش معظم المشاهير في قلق دائم على صورتهم أمام الجمهور، فيحاولون باستمرار الظهور في العلن بصورة مثالية: يتحايلون على التجاعيد، يحاربون التقدم في العمر والوزن الزائد، وغيرها من الحيل التي تنجز بواسطة عصا سحرية: الفوتوشوب. إذ تعد هذه التقنية صديقة مفضلة لدى النجوم، الذين يحافظون على جمالهم، ما يرسّخ صورة ذهنية تكرّسهم كرمز للكمال لدى الجمهور. واللافت أن عملية تعديل الصورة، لا ترتكز فقط على إحداث تغييرات بسيطة في الإضاءة، أو تعديلات في الوجه. لكنها تطال الجسم أيضاً، فتلجأ الفنانة مثلاً إلى تقنية الفوتوشوب، لشفط الدهون حول خصرها، أو تكبير ثدييها.

أقوال جاهزة

شارك غردمن السهل معرفة الفنانين الذي يدمنون على الفوتوشوب: الفنان المصري عمرو دياب على رأس القائمة

شارك غردكيف انطلق الفوتوشوب وكيف أصبح خبز بعض الفنانين العرب وأداة يحاربها فنانون أجانب

وفي هذا السياق، يشير المصور جيمي عبيد إلى أنه في عمله، يصادف عدة أشخاص لديهم هوس في شكلهم وطلتهم. يقول: "قبل أن أبدأ بجلسة التصوير، يشددون على النتيجة مسبقاً، فهذه تريد أن تغيظ صديقاتها، وتلك تريد أن تسحر حبيبها، وفئة تحب التشبه بالمشاهير".

معظم الفنانين يرفضون نشر أي صورة لهم من دون أن تكون معدّلة. وبالرغم من أنه يصعب تحديد هوية أول فنان عربي استخدم الفوتوشوب في صوره، من السهل معرفة هوية الفنان الذي يعدّ مدمناً على هذه التقنية. وبالرغم من أن اللائحة تطول، يبقى الفنان المصري عمرو دياب على رأس القائمة.

Omr-Diab
بالرغم من أنه تجاوز الخمسين من عمره، ما زال عمرو دياب يلفت الأنظار بإطلالاته "الشبابية" في المجلات. وفي هذا الإطار، تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي، صورة للفنان قيل إنها "حقيقية"، من دون استخدام الفوتوشوب. ولكن اللافت أن صورة دياب جاءت على جزئين: مع فوتوشوب، بدا فيها شاباً وسيماً، ومن دون فوتوشوب، بدا فيها أكبر عمراً.

نقدم لكم صور بعض نجوم ونجمات العالم العربي قبل الفوتوشوب وبعده، فتكتشفون بأنفسكم شكل المشاهير على طبيعتهم، وكيف تمكنت هذه التقنية من محاربة التجاعيد، وإضافة سحر خاص على وجوه أهل الفن.

Ahlam أحلام
Yusra يسرى
سميرة سعيد سميرة سعيد
ليلى علوي ليلى علوي
أصالة أصالة
كارول سماحة كارول سماحة
Haifa هيفاء وهبي

مشاهير يعانون من الوزن الزائد

ماذا لو استخدم الفوتوشوب لغاية معاكسة بالكامل؟ هذا ما فعله أحد خبراء الفوتوشوب، المصور المصري طارق تيكو إذ حوّل المشاهير إلى أشخاص، يعانون من الوزن الزائد في صورٍ مضحكة وطريفة.

Fat-Stars أعمال المصور المصري طارق تيكو

للاستنساخ الاجتماعي

تعديل الفنانين لصورهم، يؤدي إلى تغير نظرة المرء لمعايير الجمال، خصوصاً بالنسبة إلى المراهقين، الذين يعتبرون المشاهير "آلهة"، وبالتالي يشعرون بنظرة دونية تجاههم، ما يدفعهم للعزلة والإحباط.

وفي هذا السياق، أجرت المراسلة الأميركية ايثر هونيغ منذ نحو عامين، اختباراً لتوضيح اختلاف مقاييس الجمال عند المرأة عبر الثقافات والبلدان المختلفة. ووفق صحيفة "هافينغتون بوست"، أرسلت هونيغ صورتها إلى أكثر من 40 شخصاً من خبراء الفوتوشوب، في 25 دولة حول العالم، وطلبت منهم بذل جهدهم ليجعلوها تبدو جميلة. فقام كل خبير بوضع لمسته الخاصة، بمقاييس الجمال الخاصة به، ووفق معايير وثقافة بلاده. وبهدف التأكيد على أن مقاييس الجمال غير ثابتة، بل نسبية تبعاً لثقافة وتقاليد كل بلد، عرضت هونيغ الصور قبل وبعد، عبر موقعها الإكتروني الخاص. فبدا واضحاً تغير شكلها وملامحها، من دولة إلى أخرى. كما أوضحت الصور كيف تتغير مقاييس الجمال من بلد إلى آخر، بحسب لون البشرة والشعر وشكل العينين، وطريقة وضع الماكياج، وتصفيف الشعر.

United-Colors

عندما يقول المشاهير "لا" للفوتوشوب

أثار موضوع التلاعب بالصور حفيظة بعض المشاهير، الذين رفضوا تعديل صورهم بواسطة الفوتوشوب. من أبرز هؤلاء النجوم: كيرا نايتلي، براد بيت، جيسيكا سيمبسون...

فبراد بيت يتعامل مع المصّور شاك كلوز المعروف بالتقاطه صوراً عفوية، تركز على "عيوب" النجم، على اعتبار أنه إنسان عادي كسائر الناس. بدورها، تناولت كيت وينسلت مسألة التلاعب بالصور، بعد قيام مجلة "جاي كيو" بتعديل شكلها لتبدو أكثر نحافة. وعام 2010، ارتأت النجمة بريتني سبيرز، نشر صورة أصلية لها، إلى جانب صورة معدّلة، لتسليط الضوء على الضغوط التي تمارس على المرأة لحثها على أن تكون "كاملة". أما المغنية الأميركية زيندايا، التي تحرص دوماً على إبراز جسدها بطريقة إيجابية، فأشارت إلى أنها شعرت بالهلع حين رأت كيف تم التلاعب بصورها في مجلة "موديليست"، لتقوم بعدها بنشر صورتها الأصلية إلى جانب الصورة المعدّلة.

كذلك ظهرت الممثلة البريطانية كيرا نايتلي عام 2012 عارية الصدر على غلاف إحدى المجلات، وأوضحت أنه غالباً يتم تعديل صورها لتكبير ثدييها، وإبراز منحنياتها بطريقة مثيرة، لذا أصرت على الظهور بشكلها الطبيعي، رافضة استخدام الفوتوشوب. واعتبرت في حديث لمجلة "تايمز" أن جسد النساء أصبح بمثابة ساحة معركة، موجهة أصابع الاتهام إلى التصوير الفوتوغرافي.

انقلاب السحر على الساحر

من البديهي أن تعج صفحات المجلات بصور النجمات اللواتي يتمتعن بلون بشرة مثالي، بجسد منحوت ومكياج ساحر. لذا قام موقع Buzzfeed باختبار على 4 نساء، يقوم على فكرة إخضاعهنّ لجلسة تصوير وتصحيح عيوبهنّ بواسطة الفوتوشوب. لكن النتيجة لم تكن مرضية على الإطلاق: عند عرض الصور المعدّلة، شعرت كل امرأة منهنّ أنها غريبة عن نفسها، كأنها تشاهد صورة امرأة أخرى. وقالت إحداهنّ: "لطالما رغبت في أن أكون كالنجمات، لكن حين رأيت صورتي المعدّلة صعقت، إذ بدوت غريبة عن نفسي".

عندما يستخدم الفوتوشوب لمصلحة المجتمع

بالرغم من استخدام تقنية الفوتوشوب بشكل مبالغ به لتصحيح العيوب والشوائب الجسدية، فإن المصور الإيطالي "ألكساندرو بالومبو"، شوّه، أواخر العام الماضي، صور نجمات هوليوود، ومنهن كيم كاردشيان، كيندال جينر، أنجلينا جولي ومادونا، ضمن مشروع يهدف إلى تسليط الضوء على العنف الأسري ضد المرأة، وإن كانت نجمة من نجمات العالم، وفق صحيفة ديلي ميل البريطانية. حمل المشروع، الذي جاء في إطار اليوم الدولي للقضاء على العنف، اسم "لا توجد امرأة بمأمن من العنف المنزلي". واللافت أن بالومبو استخدم مهاراته في تصوير المشاهير وكأنهنّ وقعن بالفعل ضحايا للعنف المنزلي، لإقناع ضحايا الاعتداءات المنزلية بكسر صمتهنّ، ونشر الوعي عن إمكانية تعرض المرأة للعنف.

كلمات مفتاحية
العالم

التعليقات

المقال التالي