رجال كردستان يجدون صعوبة في التقيد بقانون منع تعدد الزوجات

رجال كردستان يجدون صعوبة في التقيد بقانون منع تعدد الزوجات

تسبب قانون منع تعدد الزوجات في إقليم كرُدستان العراق الذي أقُر في 2008، بإثارة العديد من المشاكل، نتيجة توجه الرجال لعقد القران سراً في محاكم خارج الإقليم. تعديل قانون الأحوال الشخصية منح المرأة المزيد من الحقوق، وفرض شروطاً كثيرة على الرجل عند إقدامه على الارتباط بزوجة ثانية. إذ فرض عليه عقوبة سجن تصل إلى 3 سنوات وغرامة بحدود 10 ملايين دينار. لكن هذا القانون انعكس على المرأة، حين وجد الرجال منافذ أخرى لعقد القران، فضلاً عن تزوج البعض بالزوجة الثانية والثالثة بالتهديد والاستغلال والضغط.

قام برلمان كردستان بتعديل قانون الأحوال الشخصية عام 2008، وتضمّنت المادة الأولى، أنه لا يجوز الزواج بأكثر من واحدة، إلا بإذن من القاضي. ويشترط لإعطاء الإذن موافقة الزوجة الأولى، أو المرض المزمن الثابت المانع من المعاشرة الزوجية، أو عقم الزوجة، وأن يكون لطالب الزواج الثاني إمكانية مالية تكفي لإعالة أكثر من زوجة واحدة، وأن يقدم تعهداً خطياً أمام المحكمة قبل إجراء عقد القران بتحقيق العدل بين الزوجتين، وأن لا تكون الزوجة اشترطت عدم التزوج عليها في عقد الزواج.

اعلان


نسب الطلاق والأسباب

كشفت الإحصاءات الرسمية للعام الماضي عن "ارتفاع" نسب الطلاق في الإقليم، خلال السنوات الثماني الماضية. وبينت تسجيل 33 ألفاً و137 حالة طلاق عادية. وأرجعت أسباب ارتفاع المعدلات إلى "عدم الانسجام بين الأزواج، الخيانة، الزواج خارج محاكم الإقليم سراً، والوضع الاقتصادي". وأشارت الأرقام إلى أنه عام 2014 ارتفعت إلى 6000 حالة طلاق، وعام 2015 تم تسجيل 6417 حالة طلاق.

فوضى القانون والتقيد بالآخر

يقول الداعية وعضو البرلمان كنعان نجم الدين لـرصيف22: "قبل توقف أعمال البرلمان منذ أشهر، كانت هناك مشاريع قوانين لتعديل عدة فقرات في قانون الأحوال الشخصية من قبل بعض الأعضاء ورجال الدين، لكن لم نتمكن من حسمها".

وأضاف: "هناك العديد من المشاكل المتنوعة نتيجة عقد القران خارج محاكم الإقليم، ولا داعي لأن يُمنع الزواج بالقانون، طالما لم تحرمه الشريعة. والنصوص القرآنية لزواج الرجل واضحة وصريحة، لكن وفقاً للضوابط والشروط، وهناك حقوق يجب أن تراعى لتعدد الزوجات".

وأوضح أن منظمة الأرامل الخيرية في أربيل، لديها حتى الآن 1400 أرملة مسجلة خلال أقل من سنتين، وهناك إحصاء سجل في مدينة حلبجة، عن وجود 600 امرأة بلغت الأربعين من دون الزواج في 2016. مبيناً أن "القانون الصارم سبب المشاكل لهؤلاء أيضاً".

وخلص نجم الدين: "هناك حل وسط لهذه المشكلة، من خلال مشروع قانون سيطرح على البرلمان عند استئناف عمله، وهو الزواج العصري، أي بمعنى أن لا يتحمل الزوج تكاليف النفقة ولا يشترط عليه البقاء وذلك بموافقة الجانبين. وأرى أن هذا الحل الأمثل في هذه المرحلة".

أبو داود (45 عاماً) سائق شاحنة لنقل المنتجات الغذائية في إحدى الشركات في كردستان، قال لـرصيف22، إنه تزوج سراً في بغداد قبل 4 سنوات نتيجة القانون. ثم اكتشف أمره في أبريل 2016، عندما رآه أحد أقارب زوجته الأولى مع زوجته الثانية في بغداد. فعرفت الزوجة الأولى، وغضبت وأثارت المشاكل والخلافات وطالبت بالطلاق بعد زواج 17 عاماً، وهي أم لخمسة أطفال. وبعد محاولات عديدة، قررت الزوجة الأولى التنازل عن القضية، شرط أن يُطلق الزوجة الثانية ويشتري لها منزلاً ثانياً في أربيل. لكن أبو داود رفض ذلك وما زالت القضية في المحكمة لم تحسم بعد، فضلاً عن مشاكل بين العائلتين وغضب الأطفال دفاعاً عن والدتهم.

الخوف على مستقبل الأطفال

قالت أميرة حسن (27 عاماً)، من كرُدستان، وهي أم لطفلَين، إن أطفالها يفتقدون والدهم، ومستقبلهم مجهول، نتيجة الطلاق الذي أصرت عليه بعد اكتشافها زواج زوجها منذ عام. وتضيف: "الخطأ يقع علينا نحن الإثنين. الأب الذي تزوج ولا ينقصه شيء سوى أنه مستهتر وأنا التي أصررتُ على الطلاق".

الضغط والتهديد

وتقول سناء (اسم مستعار، 45 عاماً) متزوجة منذ 20 سنة، من رجل عشائري وعقائدي إلى حد كبير: "هددني زوجي في حال لم أقبل أن يتزوج امرأة أخرى، من خارج كردستان، بأن يرميني في الشارع، علماً أنه رجل عسكري، وطباعه عشائرية، ولا يقدر حقوق المرأة وواجباتها". وفعل الزوج ما يريد، وتزوج بأرملة لديها خمسة أطفال، لكنها غنية جداً.

وتتابع: "رفضت ذلك في بداية الأمر وتركت المنزل أكثر من أربعة أشهر لكنه هددني بالقتل، ولم أستطع أن أفعل شيئاً، إزاء التقاليد العشائرية التي تحيط بنا".

القانون والمشاكل المتواصلة

ويقول الباحث في الشؤون الاجتماعية رحيم عمر: "حالات الطلاق خصوصاً بين العائلات الغنية تسبب المشاكل إلى حد كبير، لتصل للانتقام والضرب نتيجة العوامل النفسية والتنافسية، التي تؤثر على المواقع الاجتماعية للجانبين، بينما هناك العشرات من القضايا في المحاكم لم تحسم بهذا الصدد".

ويشكّل تعدد الأزواج في إقليم كردستان، سبب رعب لغالبية النساء. وقالت بشرى سعدون، ناشطة في شؤون النساء، إن القانون الذي شرع والتأثيرات العائلية والضغوط التقليدية، هي إحدى المؤثرات التي سببت حالات الطلاق، وإثارة الرعب بين النساء نتيجة "القيل والقال" من المقربين، بالإضافة إلى أن الطلاق يشعرها بانتقاص في أنوثتها حين يتزوج الرجل غيرها".

موفق محمد

صحافي عراقي.

كلمات مفتاحية
الزواج العراق

التعليقات

المقال التالي