يهود البشرة السوداء وعلاقتهم بإسرائيل

يهود البشرة السوداء وعلاقتهم بإسرائيل

ترفض اليهودية الأرثوذكسية في إسرائيل الاعتراف بالكثير من اليهود الأفارقة، لا بل تشكك بيهودية بعض الذين تمكّنوا من الهجرة إلى إسرائيل والذين يبلغ عددهم أكثر من 170 ألف نسمة، بحسب آخر الإحصاءات الإسرائيلية.

ولكن هنالك إسرائيليون يرون أن يهود أفريقيا يمكن أن يشكلوا احتياطياً استراتيجياً بالنسبة لإسرائيل، احتياطاً يفيد أولاً في تسهيل تواجد إسرائيل في الدول الأفريقية ومصالحها فيها، ويفيد ثانياً في مجابهة التفوق الديموغرافي المحتمل مستقبلاً للمسلمين على اليهود بسبب ارتفاع معدل نمو العرب مقارنةً بغيرهم.

اعلان


يعيش في إسرائيل نحو 150 ألفاً من يهود إثيوبيا المعروفين باسم يهود الفلاشا. كما هنالك عدد من اليهود المتحدّرين من السودان وغيرها، بالإضافة إلى الذين دخلوا إلى إسرائيل بطرق غير شرعية، ويزيد عددهم عن 20 ألف، عدا اليهود الأفرو أميركيين وعددهم نحو 5 آلاف شخص.

يهود الفلاشا

يعتبر يهود الفلاشا أو يهود إثيوبيا أنفسهم من نسل الأسباط العشرة المفقودة. ويقدم كتاب "كبرا نجشت" صورة واضحة لعملية الربط بين اليهودية وبين أولئك الأشخاص الذين كانوا يعيشون في إثيوبيا، والذين تم تهجيرهم إلى إسرائيل عبر السودان في أكثر من عملية شاركت فيها المخابرات الإسرائيلية بالتعاون مع مسؤولين سودانيين كبار.

ويشكل يهود الفلاشا 1.8% من سكان إسرائيل. و51.7% من أسر الفلاشا فقيرة في مقابل نسبة فقر تراوح بين 21.8% و29.8% في أوساط باقي السكان العرب أو اليهود.

ويعاني يهود الفلاشا من آثار خلاف بين السلطة السياسية والسلطة الدينية. فبينما تسعى السلطة السياسية إلى دمجهم في المجتمع وجعلهم يخدمون في الجيش والشرطة، ترفض السلطة الحاخامية الاعتراف بهم، وتشكك في يهوديتهم. ويتضح هذا الأمر في رفض السلطة الحاخامية الموافقة على عقد زواجهم، وإصدار فتاوى بحرمة تبرعهم بالدم.

أقوال جاهزة

شارك غردعنصرية إسرائيل التي لا تعرف حدوداً تجاه اليهود أصحاب البشرة السوداء، وعلاقتهم بها

وتعتبر الحاخامية الكبرى في إسرائيل مسؤولة عن الاعتراف بيهودية شخص من عدمها، وهي عبارة عن هيئة مكوّنة من حاخامين من اليهود الشرقيين واليهود الغربيين ويترأسها أحد الحاخامين الأكبرين. ويعتبر قرارها نهائياً لا رجعة فيه.

وأدى وضع يهود الفلاشا المتردي إلى دخولهم في مواجهات أكثر من مرة مع الشرطة الإسرائيلية، وفي إحداها تحوّل ميدان رابين إلى ساحة قتال استُخدمت فيها الزجاجات الحارقة والحجارة والعصي، ووصف بعض الإعلاميين اليمينيين يهود الفلاشا بأنهم مجموعة من الحيوانات.

000_Nic207785_AFP

كما انعكس هذا الوضع المتردي أيضا على نسبة المتعلمين بين يهود الفلاشا. فحسب تقرير مراقب الدولة، هناك نحو 312,528 طالباً جامعي درس خلال عام 2014 في مؤسسات التعليم العالي المختلفة في إسرائيل، منهم 2,785 طالباً فقط من يهود الفلاشا، أي ما يمثل نسبة 0.9% فقط من مجموع الطلاب في إسرائيل.

يهود جنوب أفريقيا

يبلغ عدد اليهود في جنوب أفريقيا نحو 77,500 شخص، يعيش معظمهم في مدينتي جوهانسبرج وكيبتاون، بينما تقيم جماعات صغيرة منهم في دربن وبورت إليزابيث ومدن الأخرى.

وبحسب المصادر الإسرائيلية، يسيطر يهود جنوب أفريقيا على قسط كبير من مجال المال والأعمال في بلدهم، بشكل لا يتناسب مع نسبتهم من السكّان.

وتتميز الطائفة اليهودية في جنوب أفريقيا بأنها منظمة وذات مؤسسات تسيطر عليها الهوية الدينية والصهيونية. وتُعتبر لجنة مبعوثي الطائفة الممثلَ الرسمي ليهود جنوب أفريقيا أمام سلطات الدولة. كما تنشط أيضا منظمة الفيدرالية الصهيونية "سازف"، بالإضافة إلى منظمات صهيونية أخرى.

ومع ذلك، لم تتجه نحو إسرائيل سوى قلة قليلة من يهود جنوب أفريقيا، إذ فضلت أغلبية المهاجرين السفر إلى الدول الناطقة بالإنجليزية مثل الولايات المتحدة وكندا واستراليا وبريطانيا.

ويتحدث معظم يهود جنوب إفريقيا باللغة الإنجليزية، بينما يتحدث الجيل الأكبر الآخذ في التضاؤل بالييدشية، كما تُدرّس العبرية في المدارس اليهودية.

الأبايودا

الأبايودا اسم يعني "أهل يهوذا". هم مجتمع يهودي عمره نحو 100 عام في أوغندا، ويبلغ عددهم نحو 2000 شخص، ويعيش معظمهم في التلال الخصبة شرقي أوغندا.

بدأ الأبايودا رحلتهم نحو اليهودية تحت قيادة شمعي كاكونجولو، الزعيم القوي الذي تم اختياره ليكون مبشراً للبريطانيين لكنه فضّل "التوراة العبرية". وعام 1919، بدأت تلك الجماعة في ممارسة الطقوس اليهودية. وبعد وفاة كاكونجولو عام 1928، جنح بعض أفراد الطائفة عن الطريق.

وعام 1971 وصل عيدي أمين دادا إلى السلطة، وحظر ممارسة اليهودية، واضطر كثيرون من اتباع كاكونجولو إلى تغيير ديانتهم. وبعد سقوط عيدي أمين، عام 1979، تجمع بقايا الأبايودا من أجل إعادة بناء الطائفة مرة أخرى.

ويعيش الحاخام جرشون سيزمو، حفيد قائد الجماعة، الحاخام شمشون، بالقرب من معبد "موسى" في قرية ناباجوجي. وقد كان هذا الحاخام من ضمن قادة الحركة الكيبوتسية في الثمانينيات من القرن الماضي، وزعيماً للشباب في الجماعة وكان هدفه جمع شتات الجماعة وتوحيدهم بعد انتهاء عهد عيدي أمين.

ويقول موقع "لاشوم باحول" المختص برصد الجماعات اليهودية في العالم، إنه على الرغم من أن الأبايودا يعتبرون أنفسهم يهوداً، إلا أنهم أدركوا أن عزلتهم عن "العالم اليهودي" كان عقبة في طريق اكتسابهم فهماً أعمق لليهودية.

وفي ربيع 2002، بناء على طلب الجماعة، انضم الحاخام سيزمو إلى جماعة الحاخامات المحافظين بهدف الإشراف على التحويل أو "تأكيد" يهودية اليهود في أوغندا من خلال ممارسة طقس الغطاس في "الميكفيه"، وهو عبارة عن تعميد وتطهير للرجل والمرأة في ماء خاص عن طريق الغطس فيه، كما يتم فيه أيضاً تطهير أيّة أوانٍ أو أشياء يتم شراؤها من الأغيار. وتعتبر ممارسة هذا الطقس جزءاً من عملية تأكيد التحول لليهودية.

وعام 2012، زار اثنان من أعضاء الطائفة إسرائيل، ودرسوا في مدرسة "شريعة يوسف" الدينية في جوش عتصيون، وخضعوا لطقوس التهويد الأرثوذكسي، وتعلموا الذبح على الطريقة اليهودية.

الإيبو

تنتشر جماعة "الإيبو" في نيجيريا، ويطلقون على أنفسهم اسم "إيبو أبناء إسرائيل" ويعيشون وسط قبائل الإيبو الإثنية في نيجيريا. ويذهب أعضاء تلك الجماعة إلى أنهم يهود تم تهجيرهم من فلسطين إلى مناطق غرب أفريقيا قبل نحو 1500 عام.

يعود الإيبو بجذورهم إلى ثلاثة أسباط هم، جاد وزبولون ومنسي، ويمارسون العديد من الطقوس والعادات التي تتوافق مع اليهودية مثل الختان الذي يتم في اليوم الثامن للمولود الذكر، ويحرصون على تناول الطعام الحلال المذبوح وفق الشريعة اليهودية، كما يفصلون بين الرجل والمرأة في فترة الحيض، ويرتدون الطاليت "شال الصلاة" والكيباه، ويحتفلون بالأعياد اليهودية مثل الفصح والحانوكا.

ويبلغ عدد جماعة الإيبو نحو 40 ألف نسمة، وتمتلك هذه الطائفة 26 معبداً، بينما يبلغ تعداد قبائل الإيبو في نيجيريا نحو 27 مليون نسمة من أصل 170 مليون نيجيري.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن الإيبو يستخدمون الأحرف العبرية للكتابة على مداخل المعابد، ويضعون المازوزا إلى جوار أبواب المنزل.

وفي ما يخص علاقتهم بإسرائيل، فإن أول علاقة بين يهود نيجيريا وبقية اليهود، تمت بشكل رسمي بين عامي 1995 و1997 عندما أرسل رئيس الوزراء الإسرائيلي، إسحاق رابين، طاقماً من الباحثين إلى نيجيريا للبحث عن الأسباط العشرة المفقودة. وعلى الرغم من ذلك، فإن إسرائيل لم تعترف بعد بأن الإيبو من نسل الأسباط المفقودة، لكن الإيبو يرتبطون بعلاقات وثيقة مع يهود الولايات المتحدة الأمريكية خاصة يهود "بوسطن".

يودا باسا

"يودا باسا" هو اسم الجماعة اليهودية الموجودة في الكاميرون، وينتمون إلى قبيلة الباسا، ويقولون إنهم يعودون في أصولهم إلى القبائل أو الأسباط العشرة المفقودة.

ويقول الحاخام اليهودي، أوري إئيل بن موشيه، حاخام الطائفة، إنه في عام 1920 كان في الكاميرون ما يقارب الـ400 ألف شخص يهودي، لكن في عام 1962 تراجع العدد إلى 167 ألفاً فقط، بسبب تحول الباقين إلى الإسلام والمسيحية بفعل عمليات الدعوة والتبشير.

ويذهب بن موشيه إلى أنه ينتمي إلى سبط لاوي. وقد سافر إلى إسرائيل عام 1988 ودرس في المدرسة الدينية "عطيرت كوهانيم" وتم اعتمادة حاخاماً ليهود الكاميرون على يد رئيس الحاخامات الشرقيين في إسرائيل.

ولا تعترف إسرائيل رسمياً بتلك الجماعة كيهود، برغم أن الحاخامات اليهود في العصور الوسطى كانوا يعتبرونهم يهوداً ينتمون إلى بني إسرائيل.

ويحافظ يهود الباسا على قداسة يوم السبت، والاحتفال بالأعياد اليهودية، وعادة الختان، وارتداء شال الصلاة "الطاليت" وغيرها.

بيت إسرائيل

توجد هذه الجماعة في غانا، وتطلق على نفسها اسم "بيت إسرائيل". وتعود أصولها،بحسب روايتها، إلى الأسباط العشرة المفقودة. وتقول المصادر العبرية إن اليهود وصلوا إلى غانا عن طريق مالي.

ويصل تعداد الجماعة إلى نحو 800 شخصاً فقط. ويتركزون في أديامبرة، وينفتحون على كل اليهود الذين يزورونهم من كل أرجاء العالم.

خلال السنوات الماضية تمكن أبناء الجماعة من الحصول على مساحة من الأرض لبناء مدرسة يهودية خاصة بهم حتى لا يضطر أبناء الطائفة إلى الدراسة والتعليم في مدارس مسيحية.

يهود الروسابا

يتواجد يهود الروسابا في زيمبابوي. وتزعم هذه الجماعة أن معظم الأفارقة السود من نسل العبريين. وبرغم ذلك، لم تبدأ الجماعة في تنفيذ الوصايا والطقوس اليهودية إلا عام 1903.

ولا يؤمن يهود الروسابا بأن عيسى هو المسيح، بل يعتبروه نبياً انطلاقاً من وجهة نظرهم التي ترى أن كل البشر أنبياء، ما يعني أنه لا يختلف عن بقية البشر.

تأسست جماعة الروسابا في زيمبابوي على يد بعض اليهود الذين هاجروا إلى زيمبابوي مع المستعمرين البيض من بريطانيا في نهاية القرن التاسع عشر، ووصلت إلى ذروتها في سنوات السبعينيات من القرن الماضي، ووصل تعدادها إلى نحو 7500 شخصاً.

يهود السودان

ظهرت هذه الجماعة في نهاية القرن التاسع عشر وكانت عبارة عن مهاجرين يهود من دول البحر المتوسط، معظمهم من يهود مصر. وطوال فترة وجودها في السودان، كانت تخضع في علاقتها الروحية لرئيس الطائفة في القاهرة، خاصة أيام الحاخام شلومو مالكا.

وتعرضت هذه الجماعة للاضطهاد على يد حركة المهدي في السودان، مما دفعها في النهاية للهجرة. وبلغ أقصى تعداد لهذه الجماعة نحو 1000 شخص، وكانت تتركز في الخرطوم، وكان لها معبد كبير في العاصمة السودانية يمكنه استيعاب المئات من المصلين.

وقد هاجر 500 يهودي من السودان إلى إسرائيل، بينما هاجر الباقون إلى الولايات المتحدة الأميركية. ويعاني اليهود السودانيون في إسرائيل من التهميش بشكل أكبر من التهميش الذي يلقاه اليهود الإثيوبيون.

يهود كينيا

تتواجد في لاكيبيا في كينيا طائفة يهودية يبلغ تعدادها نحو 5000 نسمة. وتأسست اللبنة الأولى لهذه الجماعة على يد جماعة صغيرة من اليهود جاءت من ألمانيا، وتزايد عدد أعضائها بسبب تفضيل البعض ترك المسيحية واعتناق اليهودية.

وتحتفظ هذه الطائفة بعلاقات وثيقة مع جماعة العبريين السود التي تصنف في الولايات المتحدة على أنها جماعة عنصرية. وجماعة العبريين السود هي جماعة من اليهود الأفارقة ظهرت في الولايات المتحدة مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وتتميز بآرائها العنصرية المتطرفة.

ويتم إرسال أبناء هذه الجماعة إلى مدارس جماعة الأبايودا في أوغندا من أجل الدراسة وتعلم اليهودية. كما تتواجد جماعة صغيرة منهم في إسرائيل، وتقيم هنالك بواسطة تصاريح سياحية تتجدد كل فترة ويتركزون بالقرب من منطقة ديمونة.

وقد تأسست الجماعة في شيكاغو بواسطة حداد يدعى "بن كارتر" غيّر اسمه بعد السفر إلى إسرائيل إلى "بن عمي بن يسرائيل". ويقول بن كارتر إن بني إسرائيل الحقيقيين هم أبناء ذوي البشرة السوداء الذين تم تشتيتهم في غرب إفريقيا بعد خراب الهيكل الثاني، ثم نُقلوا إلى أمريكا من خلال تجارة العبيد.

التعليقات

المقال التالي