10 نصائح لاختيار الشريك أو الشريكة المناسب/ة

أريد رجلاً كاملاً... أريد فتاة مثقفة وجميلة... أرغب في أن يكون مرتاحاً مادياً... أريدها أن تحب أمي وتحسن معاملتها... أريد رجلاً يشعرني بالأمان تماماً مثل والدي...

تختلف مواصفات الشريك المناسب لدى كل شخص، فلكل ذوقه وأفكاره، التي على أساسها تربى، ومن خلالها اكتسب كيفية النظر إلى الأمور وبالتالي الاختيار. لكن الاختيار يبقى معقداً، فالحقيقة أن عدة عوامل تؤثر في اختيارنا للشخص الذي نرغب في الارتباط به، ومنها التربوية. يقول فرويد أننا نبني صورتنا عن شريك المستقبل من خلال رغبتنا في إعادة تجسيد صورة عن علاقة الأهل. وما حالات فوبيا الزواج، إلا نتيجة تلك الصراعات في اللاوعي الإنساني، من موضوع العلاقة بالشريك، الذي يلعب دوراً أساسياً في انجذابنا لشخص ما. فنسأل أنفسنا لماذا أحببته هو بالتحديد؟ ما الذي جذبني إليه؟ أتراه الشخص المناسب لأرتبط به؟

احذروا التسرع في الاختيار!

لم تعد مقولة "في السراء والضراء" تحكم علاقة الشريكين في مجتمعاتنا العربية، فحالات الطلاق إلى ارتفاع حتى في الدول المحافظة. لمساعدتكم على تفادي الاختيار الخاطئ والمتسرع، اخترنا لكم 10 نصائح من العيادة النفسية لاختيار الشريك المناسب.

1- الشريك ليس أباً أو أمّاً

لعل المعتقد الشائع بأن سرّ نجاح العلاقة العاطفية هو في اختيار شريك يشبه الأب أو الأم، هو من أبرز الأسباب التي تجعل الشخص يحكم على الآخر، ويقيس احتمالات نجاح العلاقة استناداً إلى نسبة اقتراب شخصية الشريك إلى أحد أفراد الأهل. فالفتاة تريد رجلاً يؤمن لها الأمان والاستقرار كوالدها، والرجل يريد امرأة تهتم به وتقدم له الحنان كوالدته. لكن الحقيقة أن تلك المشاعر مختلفة جداً في العلاقة مع الشريك، لأنها مشتركة يكون فيها كلا الطرفين مسؤولاً عن تغذيتها وتعزيزها، ولا تشبه علاقة الأهل بشيء. لأن الأشخاص والبيئة والظروف تكون مختلفة، كما حاجاتهم النفسية والاجتماعية. إشعار الشريك أنه الأب أو الأم دوماً وأنه مسؤول عن إسعادنا سيشكل ضغطاً عليه ويؤذي العلاقة.

2- أنتم المسؤولون الوحيدون عن سعادتكم

إن لم تكن أنت سعيداً، فلن يساهم الشريك في إسعادك. السعادة والرضى، شعوران داخليان نكتسبهما ونعززهما من خلال سلوكنا اليومي، وتفاعلنا مع الواقع. والأهم عندما ندرك سبب الحزن أو المشكلة. أما اختيار شخص والتعويل عليه لإسعادنا يشكلان ضرراً علينا، لأننا لن نكتفي مهما قدم لنا وسنشعره أنه دوماً مقصر، وسيشكل الأمر أيضاً ضرراً عليه لأنه سيشعر بضغط نفسي وينفر من العلاقة. لذلك اختر شخصاً تتشارك معه السعادة التي تنبع منك أنت في الأصل.

3- العلاقة ليست بديل العزلة

لا تختر شريكاً لملء فراغٍ ما في حياتك. فكثير من الأشخاص يسرعون للوجود في إطار علاقة ويستثمرون مشاعرهم انطلاقاً من شعور الخوف، غالباً يكون الخوف من العيش وحيداً خصوصاً مع التقدم في العمر. صحيح أن الحياة أجمل عندما نتشاركها مع الآخر، لكن الاستسلام لعلاقة لا ترضي الشخص ولا تؤمن له فرصة التقدم وإثبات الذات، تعزز لديه الشعور بالوحدة ولا تزيله. لذلك من المهم جداً التروي واختيار الشريك عن وعي وإدراك من دون تسرع لتفادي الشعور بالندم.

أقوال جاهزة

شارك غردلم تعد مقولة "في السراء والضراء" تحكم علاقة الشريكين في مجتمعاتنا العربية، لذا لا تتسرعوا في الاختيار

شارك غردلن يتغير من أجلكم، تقبّلوا الواقع. 10 نصائح لاختيار الشريك المناسب

4- انسوا أمر الشريك "التوصاية"

مهندس، رياضي، حساس، رومانسي، مثقفة، غنية، طاهية ماهرة، شقراء... وغيرها من المواصفات، نسمعها يومياً من أشخاص يعدون قوائم للعلاقة بمميزات خاصة. يكتسبونها من العائلة أو المجتمع أو البيئة المحيطة، من دون التفكير إن كانت  تلك المميزات مناسبة فعلاً لهم ولطباعهم. فإن وجدوا شريكاً مطابقاً للمواصفات، أو أظهر أنه كذلك، ارتبطوا به غير مدركين إن كان فعلاً كذلك، وإن كان ذلك يناسبهم للاستمرار في العلاقة. يقع الصدام حين يتغير الشخص أو يتصرف من خارج القائمة فيتعارض مع ما توقعوا منه، وينشأ سوء الفهم وتبدأ المشاكل. يكون من المفيد إذاً التفكير في ما يناسبك أنت من خلال معرفتك بنفسك وبمن تحب أن تعاشر.

5- لا للذوبان!

تتربى المرأة العربية على مفهوم "الذوبان" في الآخر، فيقال لها "ضحّي، اصبري، أطيعي". حتى المرأة الناجحة معرضة للذوبان في الشريك، فثقافتها لن تحصنها بالضرورة، إن لم تحصن نفسيتها، وتدرك أن سرّ العلاقة الناجحة يقوم على 3 عناصر: هي وهو والعلاقة. فالعلاقة لا تعني الانصياع لرغبات الشريك والتغاضي عن رغباتك، بل فيها استثمار رغباتك ورغبات الشريك. الرجل أيضاً معرض ليختفي خلف شريكته خوفاً من أن تهجره أو تخونه. لكن الواقع أن الشخص الذي يمحو شخصيته في سبيل إرضاء الشريك يصبح مملاً ويسهل على الآخر تخطيه في الآراء والمشاريع.

6- توصيات الآخرين لا تعنيكم

شخصٌ يحبك أكثر مما تحبينه... فتاة لم تقم علاقة قبل الزواج... وتوصيات اجتماعية كثيرة، مبنية على معتقدات قديمة، أو خاصة، لكنها لا يمكن أن تعمم على كل الأشخاص. الإصغاء لتلك التوصيات واعتمادها نمط حياة يمكن أن يساهما في خلق حالة من الالتباس بين أفكار الشخص وخياراته وبين أفكار الآخرين. لذا يستحسن ألا يصغي الشخص لتلك التوصيات، بل أن يستغل وعيه وتجاربه الخاصة، فهي أكثر دقة.

7- لن يتغير الشريك من أجلكم

يراهن الكثير من الأشخاص على تغيّر الشريك، فيستعملون أساليب ملتوية، إمّا في العراك أو المراوغة أو حتى الترجي. أما أشخاص آخرون فيختارون شريكهم لاعتبارات معيّنة ويتغاضون عن سيئاته، معتبرين أن ذلك سيتغير بعد الزواج. لكن الواقع أن الشخص لا يتغيّر من أجل أي كان، فطباعه تكون متأصلة، وإن حاول أن يقولبها لإرضائكم، لكنها تبقى موجودة ومكبوحة في اللا وعي. وستظهر في تصرفات أخرى أو مشاعر ضغط وقلق. لا تراهنوا إذاً على الأشخاص، بل ثقوا وتأنوا في اختياراتكم لشخص يشارككم في خياراتكم، ويغذيها بأفكاره وإن كانت مختلفة.

8- احذروا الشغف المدمّر

حين يكون الشخص غير مستقر بحضوره في حياتنا، أو لا نعرف ما هي طبيعة مشاعره تجاهنا، يمكن أن يخلق ذلك حالة من القلق، لأننا نتأرجح في العلاقة من دون أي ركائز أو ضمانات. هذا القلق يلتهم دماغنا، وتصبح أفكارنا جزءاً لا يتجزأ من أفكار الشريك، الذي يسهل عليه استغلالنا عاطفياً ولو لم يكن يقصد ذلك. أي أنه إن كان سعيداً نسعد معه، وإن كان حزيناً أو شعر بالفشل تتدمر نفسيتنا نحن أيضاً. هذا الأمر خطير جداً، لأنه يفقدنا قدرتنا على الرؤية والاختيار والتخطيط. من المهم أن نختار شخصاً يمكن أن نتعاطف معه، شرط أن نبقي احتمالاتنا مفتوحة لكي لا نُغيّب أنفسنا في غيابه.

9- تعرّوا من دون خوف!

اختيار الشريك على مبدأ المداراة والخوف أمرٌ خطير، يمكن أن يسبب حالة اكتئاب إن استمر. عندما لا يشعر الشخص بالأمان مع الشريك، لن يستطيع التعبير عن أفكاره ومشاعره. هناك أشخاص يسعدون لفكرة أن شريكهم يفرض عليهم طريقة العيش واللبس والأكل، معتقدين أن هذا اهتمام أو غيرة أو حب. الحب في علم النفس هو المشاركة، هو أن نستطيع أن نتعرى فكرياً وعاطفياً أمام الشريك من دون الخوف من حكمه أو انتقاده. اسأل نفسك إذاً، هل أنت مرتاح في الوجود معه في التفاصيل الصغيرة؟ هل أنت مسموع وموجود بكيانك وفكرك واختلافك؟ هل أنت مضطر إلى تمثيل دور معين لا يشبهك؟ أسئلة مهمة يجب أن تفكر فيها أثناء مرحلة الاختيار.

10- لا معجزات في الحب

نقطة ذات أهمية كبيرة لا يكترث لها الكثيرون، معتبرين أن الحب يصنع المعجزات. لكن الواقع أن لا معجزات في الحب، لأن الحياة استمرارية، والشريكين يكبران معاً. وبالتالي نظرتهما إلى الأمور ستنضج تدريجياً. لذلك فمن المهم مناقشة مشاريع وطموحات الشخص الآخر، التي إذا لم تتناسىب مع طموحاتكم يكون من الصعب تأسيس علاقة ناجحة، يكون فيها الشريكان مرتاحين. هذا لا يعني أن تتمتعا بالأحلام والأهداف نفسها، لكن الأمور الأساسية التي تعني سير العلاقة وتربية الأولاد من المحبذ أن تكون متجانسة.

ستيفاني غانم

أخصائية في علم النفس العيادي والتحليل النفسي. تقدم فقرة أسبوعية ضمن برنامج “ببيروت” على قناة LBCI الفضائية.

التعليقات

المقال التالي