"دمية" تدخل البهجة إلى قلوب أطفالكم وأكثر

"دمية" تدخل البهجة إلى قلوب أطفالكم وأكثر

من منّا لا يتذكر دميته الأولى؟ كبيرة كانت أم صغيرة؟ شهيرة كباربي أم مجرد دمية "مجهولة" اختارتها   الوالدة من أحد المتاجر؟ لا شك أن الدمى طالما رافقت الأطفال مهما اختلفت أشكالها أو أنواعها عبر السنوات.

لكن اختيار الدمية لطفلك قد لا يكون مهمة سهلة، خصوصاً إذا أردت أن تكون مميزة ورفيقة دربه(ها) للسنوات المقبلة. أمر اختبرته أيضاً سحر وهبة، السيدة اللبنانية الفلسطينية المولودة في الولايات المتحدة، والمتزوجة من سوري، وتعيش منذ 10 سنوات في دبي مع عائلتها الصغيرة.

اعلان


تقول: "كان موسم الأعياد، وأردت أن أقدم لابنتي هدية مميزة، هدية أتمنى أن تصبح يوماً ما رمزاً لطفولتها، أول دمية لها. بحثت في كل مكان، لكنني لم أجد ما يحاكي قلبي وروحي. فلم يكن علي سوى أن أجمع بعض الأقمشة وأخرج ماكينة الخياطة الخاصة بوالدتي، وأضعها على طاولة بينغ بونغ وأبدأ العمل".

دمية

وتضيف: "لكن، لم أقرر أن أجعل من صناعة الدمى شركة بحد ذاتها إلا عندما أدركت الفرصة الرائعة بتحويل هذه الدمى إلى قوى الخير لأن "دمية" Dumye  أكثر من شركة. هي درس حي لابنتي حول أهمية التعاطف مع الآخرين، وضرورة احترام الطبيعة الأم، وإدراك أن أعظم هدية في الحياة هي العطاء. هكذا ولدت دمية".

ولدت "دمية" كرغبة في إدخال البهجة لكل الأطفال، من دون أن تنسى وهبة الأيتام. فمقابل كل دمية يتم شراؤها، يجري التبرع بدمية أخرى لطفل يتيم. رحلة بدأت في يونيو 2013، بعد أن قررت وهبة التوقف عن عملها الاستشاري في العلامات التجارية، والاستفادة من حبها للتصميم، "وكل ما يأتي معه خصوصاً قوة رسم ثقافتنا إلى الأفضل والدمى ليست إلا وسيلة جديدة"، بحسب ما تقول.

دمية لكل الأذواق

تضيف وهبة: "أصمم شخصياً كل الدمى، وإنتاجنا الأساسي يحدث في الاستديو هنا في دبي. ولكن أبرمنا أيضاً شراكة مع منظمة في الهند. فنحن نساند النساء المحرومات بفضل توفير عمل كريم لهن، وفي المقابل، يدعمن إنتاجنا. ولعل أفضل ما في هذه الشراكة، أنهن يستعملن الأرباح لتعليم الجيل المقبل من الفتيات في مجتمعاتهن، ما ينعكس على تصميم الدمى مع الكثير من الحب".

أقوال جاهزة

شارك غرد"منح طفل دمية يعتبر أمر خاص جداً إلا أن رحلة تصميمها معاً هو السحر بحد ذاته"

تصنع كلّ الدمى يدوياً من قطن 100% عضوي، وتصبغ بشكل طبيعي، لتنعكس بمختلف ألوان البشرة. ويتمّ ملء أجسامها بالمواد القابلة للغسل والمضادة للحساسية والمستدامة. أما شعر هذه الدمى، فمصنوع من البلاستيك، الذي أعيد تدويره، في حين أن ملابسها مصممة من المواد الطبيعية المتعددة. هذه كلها عوامل تساهم في تطبيق شعار دمية Karmic Goodness الذي يكمن في احترام الطبيعة والتعاطف مع البشرية وتصميم دمى ملأى بالحب، للعمل على توفير عالم أفضل للأطفال.

Screen Shot 2016-06-09 at 4.14.34 PM

لا تقدم "دمية" نوعاً واحداً من الدمى، بل مجموعات مختلفة. تطل الشركة بالمجموعة المحدودة الكمية، فنستطيع اختيار الدمية الأحب إلى قلوب أطفالنا. أكانت فرح أو جيجي أو هنري. في حين أن الثانية هي مجموعة الدمى الصغيرة التي تأتي بأشكال وألوان متنوعة وأحجام أصغر. وإذا كنتم تفضلون أن يصمم طفلكم دميته، فلا بد من اختيار طقم الدمية الذي يتضمن كل اللوازم لابتكار لعبة خاصة.

Screen Shot 2016-06-09 at 4.15.26 PM

تختلف أسعار هذه المجموعات، لكن دمى "مجموعة دمية المحدودة الكمية" تصل إلى 168 دولاراً. ثمن لا تراه وهبة مرتفعاً بالنسبة لدمية، لأن هذه الدمى، كما تقول "مصنوعة بشكل أخلاقي بمزيج من المواد العضوية والمستدامة في الإمارات. ونقدم لزبائننا فرصة اختيار لون بشرة الدمية وشعرها وعينيها ثم نصنعها. هي مميزة جداً وتتطلب ساعات من العمل لتصميمها، وإطلاق التأثير المضاعف للخير الذي ندعوه Karma goodness".

أما أسعار المجموعتين الآخريين، فأرخص. وتشدد وهبة على أنها "مستوحاة من ورش العمل التي نظمتها دمية في دور الأيتام ومخيمات اللاجئين".

دمية وقضية

وفقاً لبيانات منظمة اليونيسيف، أكثر من 132 مليون طفل يتيم حول العالم، نحو 13 مليوناً منهم فقدوا أسرتهم بسبب الحروب أو الأمراض التي يمكن الوقاية منها أو بسبب الفقر.

وقد أرادت وهبة بفضل دمية أن تساهم في تحسين حياة هؤلاء الأطفال، ولو بشكل محدود، من خلال إعداد ورش العمل في مختلف الدول والمدن ليصنع كل طفل يتيم دميته.

وتشرح وهبة: "لا بد من التوضيح أنه مقابل كل دمية يتم شراؤها، لا نقدم دمية إلى طفل يتيم، بل نجعله(ها) يصمم دميته في ورشة عمل فنية. فالعملية الإبداعية ليست محررة فحسب، بل هي شافية أيضاً. ونحن نقدم فرصة لهؤلاء الأطفال لتجربة ذلك عبر العملية الإبداعية وفرص التواصل في اللغة التي يتقنونها، بأفضل شكل، وهي اللعب والإيمان وفرصة استعادة جزء من طفولتهم المسروقة. فبفضل هذه الدمى، يشاطروننا جزءاً من قصتهم ومن خلال سرد القصة، يبدأون رحلة الشفاء".

وتضيف وهبة: "نقدم لكل طفل دمية غير منجزة من قطن العضوي، والكثير من الأقلام والأنسجة والأشرطة، وغيرها من المواد، ليصمموا ما هو أقرب إلى قلوبهم. ونحن في دمية، نشرف على ورش العمل بمساعدة منظمات غير ربحية، وعمال اجتماعيين ومتطوعين".

لم تشأ وهبة أن تكشف عن عدد الدمى المصنوعة سنوياً، لكنها أشارت إلى أن زبائن دمية، يتوزعون على أكثر من 22 دولة في كل أرجاء العالم، ويراوحون بين "أمهات شهيرات أو ربات منزل قاسمهنّ المشترك هو الرغبة في تقديم هدية لأطفالهن، جميلة وذات معنى وهدف".

رحلة الخير ليست دائمة سهلة، وما ينقصها بالنسبة لوهبة "إيجاد ما يكفي من الساعات في يوم أو شهر أو عمر بكامله". لكن طموحاتها لا تكلّ ولا تهدأ. فبعد أن أنهت أخيراً ورشة عمل مع 700 طفل في مصر، ها هي تستعد لفتح متجر "دمية" في دبي.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
الإمارات

التعليقات

المقال التالي