محمد علي كلاي، أكثر من أسطورة في الملاكمة

محمد علي كلاي، أكثر من أسطورة في الملاكمة

ومن لا يعرف محمد علي كلاي؟

فارق أيقونة الملاكمة العالمي السابق، محمد علي كلاي، العالم الجمعة 3 يونيو الجاري، عن عمر يناهز 74 عاماً، بعد مضاعفات تنفسية نقل إثرها إلى أحد مستشفيات مدينة فينيكس في ولاية أريزونا الأميركية. وقد ارتبطت تلك المضاعفات بمرض الباركنسون الذي شخصت إصابته به في ثمانينيات القرن الماضي.

لاسم محمد علي كلاي وقع خاص في التاريخ الحديث، ليس فقط الرياضي، بل السياسي والفكري، لما كان له من مواقف ثائرة وفريدة تجاه العديد من القضايا حول العالم بشكل عام، وتجاه العنصرية الأميركية ضد السود بشكل خاص. لكن ما جعله "الرجل الأكثر شهرة في العالم" هو موقف واحد كان عليه أن يدفع ثمنه كثيراً في ما بعد، وهو إشهار إسلامه، بعد عدة مراحل من التعرف على الحركات المسلمة في أميركا والتعمق فيها. إليكم بعضاً من أبرز لحظات محمد علي كلاي ومواقفه، وأثرها الفكري والاجتماعي.

أقوال جاهزة

شارك غردلاسم محمد علي كلاي وقع خاص في التاريخ الحديث ليس فقط الرياضي، بل السياسي والفكري، لما كان له من مواقف ثائرة وفريدة

كاسيوس مارسيلوس كلاي

قبل أن يصبح كلاي، محمد علي، كان كاسيوس مارسيليوس، المولود عام 1942 في ولاية كنتاكي الأميركية، والطفل الرابح لعدة مباريات منذ أعوام المراهقة الأولى. ملاكم شرس بدأ مسيرته المهنية بعد أولمبياد صيف 1960 في روما، إذ فاز بذهبية لصنف الوزن الثقيل، ثم خاض سلسلة من المباريات الضخمة مع أبرز لاعبي الملاكمة في العالم، وربح بطولة العالم الأولى له عندما كان في الثانية والعشرين من عمره. فاز بـ56 مواجهة من أصل 61، فكان أول ملاكم يحمل لقب بطل العالم لفئة الوزن الثقيل، بشكل متتالٍ وفي مناسبات مختلفة، بين الأعوام 1964 و1967، و1974 إلى 1978، ومن 1978 إلى 1979، ثم اعتزل كمحمد علي، بطلاً عالمياً، ملقباً "ببطل القرن" و"العظيم" وغيرهما من الأسماء التي خلدته في التاريخ الرياضي.


أمة الإسلام ومحمد علي

في بدايات الستينيات من القرن الماضي، تعرف محمد علي إلى أفراد من حركة ذات توجه قومي إسلامي، عرفت وقتها بـThe Nation of Islam، ثم التقى قائدها إليجة محمد، الذي كان يدعو إلى تجمع ديني انفصالي لأصحاب الأصول الإفريقية في أميركا، لمقاومة الاضطهاد العنصري الواقع عليهم. أعجب كلاي بالحركة وما حملته من فكر مناضل في سبيل حرية السود، من ممارسات البيض العنصرية والعنيفة حينها، ثم تطورت علاقته مع "أمة الإسلام" إلى أن أعلن إسلامه عام 1964، مبدلاً اسمه  الذي كان يصفه "باسم العبد" إلى الاسم الذي أطلقه عليه قائد الحركة إليجة محمد، فأصبح محمد علي.

لكن الأمور لم تبق على حالها في ما بعد، فقد واجه محمد علي خلافات عدة مع أعضاء مهمين من التيار نفسه، بينهم مالكوم إكس، الناشط السياسي الأميركي المعروف بنضاله في سبيل حقوق الأميركيين الإفريقيين، مما جعل محمد علي يبتعد عن الحركة ويتجه إلى المذهب السني، ثم إلى الصوفية عام 2005.

محمد علي المناضل

اشتهر محمد علي بمواقفه المفاجئة والمباشرة، فكان حاسماً بما يقرر ويقول، حتى لو كلّفه الأمر أثماناً باهظة. كان مدافعاً عن حقوق الناس ليس فقط في أمريكا، ومناهضاً للسياسات الخارجية لبلاده في العالم. ومن مواقفه الأكثر حزماً، كان رفضه الالتحاق بالجيش الأميركي في حربه في فيتنام عام 1967، إذ قال في تصريح شهير، إنه ليس له علاقة بالفيتناميين، ولم يلحقوا به أي أذى من قبل، لذا ما من سبب لأن يقاتلهم.

اتهم محمد علي بعد ذلك بالخيانة لبلده، وجرّد من ألقابه العالمية. أوقف قسراً عن اللعب أربع سنوات، وتعرّض لعدة محاكمات حتى تم تجريمه بـ"رفض أداء الواجب العسكري الوطني"، وحكم عليه بخمسة أعوام من السجن وعشرة آلاف دولار أميركي، قبل أن يوقف تنفيذ الحكم.

عاد محمد علي إلى الملاكمة، بعد توقف طويل وشائك، في مباراة تاريخية أطلق عليها اسم "مباراة القرن" ضد عملاق في عالم الملاكمة، يدعى جو فريزر، عام 1971.

بعد اعتزاله، شُخص محمد علي كلاي بالإصابة بمرض الباركنسون عام 1984، مما أدى إلى انحسار ظهوره الإعلامي وتصريحاته الثورية. إلا أنه لم يدع المرض يبالغ في التأثير فيه، فقد جال البطل التاريخي العالم في الأعوام اللاحقة، في أعمال إنسانية وخيرية متنوعة، حتى أصبح رمزاً ورسولاً للسلام. في عام 1990 التقى كلاي الرئيس العراقي السابق صدام حسين، للتفاوض بشأن الأسرى الأميركيين، وفي عام 2002، زار أفغانستان كرسول للسلام مبعوثاً من الأمم المتحدة، كما كرّم عام 2005 من البيت الأبيض، وحصل على ميدالية الحرية تقديراً له على ما قدمه من مساعدات إنسانية.

عندما سئل محمد علي كلاي عن كيف يحب أن يذكره الناس، أجاب: "كرجل لقّب ببطل العالم في الوزن الثقيل ثلاث مرات، يملك روحاً مرحة وعامل الناس بشكل صحيح. كرجل لم ينظر يوماً بفوقية إلى أناس نظروا إليه كرمز، ناضل من أجل قناعاته، وحاول توحيد البشرية جمعاء من خلال الإيمان والحب... ولكن، إن كان هذا كثيراً، أعتقد أنني سأكتفي بأن يتذكروني كملاكم عظيم، أصبح بطلاً وقائداً لشعبه، ولن أمانع أبداً إذا لم يتذّكروا وسامتي".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
رياضة

التعليقات

المقال التالي