المخيمات الجبلية، ولع الشباب التونسي الجديد؟

المخيمات الجبلية، ولع الشباب التونسي الجديد؟

"شعب الروندو"، تسمية أطلقتها مجموعات شبابية بعد الثورة في تونس على ظاهرة التجوّل خارج المدن، والمشي في المناطق الخضراء، سواء كانت ريفاً خصباً أو شعاباً، وربما محميات طبيعية.

نشاطات كثيرة يمارسها الشباب في هذه المغامرات، منها اكتشاف مناطق طبيعية، أو ركوب البحر، أو تسلق الجبال، أو الاستغوار، وهو نشاط محفوف بالمخاطر أثناء زيارة الكهوف المهجورة. اللافت في ذلك هو اتجاه الشباب إلى إقامة مخيمات جماعية على الشواطئ، أو في الغابات.

اعلان


حماس هؤلاء الشباب للتخييم، هو تحقيق لرغبتهم في التخلص من رتابة حياة المدينة، وحنينهم للإقامة البسيطة في الطبيعة. كأن التخييم في الجبل محاولة لتجريب حياة القرويين والرعاة والمغامرين الذين يكتفون بالقليل لتوفير حاجاتهم الضرورية.

لقد مل الشباب نمط الانضباط المجتمعي وإكراهاته المادية والنفسية وأرادوا التخفيف من حدة الضغوط أو القطع نهائياً مع مصائرهم الرتيبة والاندفاع تلقائياً لحياة جديدة وحرة.

12241482_1117916214896016_4922054694737300348_n

بداية تنفيذ هذه المغامرات لدى الشباب التونسي، كان العام الماضي، من خلال إقامة الدورة الأولى للتخييم "ماشي_نكمبي"، في المريج بعين دراهم بمشاركة 200 شاب. وفي هذه السنة، ومنذ أيام، أنجز بنجاح مخيم "ماشي_نكمبي2"، في كاب سراط ببنزرت بمشاركة 500 شاب.

تحققت الفكرة بعد تضافر جهود عدة جمعيات ونوادٍ لرياضة المشي مسافات طويلة، وهي تنضوي ضمن نشاطات "اتحاد المتجولين التونسيين". وتقول المسؤولة عن الإعلام في اتحاد المتجولين التونسيين، صابرين بن سعيد، إن من أهداف إقامة المخيم، التعريف بالاتحاد وبالرياضات الجبلية في تونس، وتوعية محبي هذه الرياضة، وتوعية الشباب خصوصاً بأهمية السياحة البيئية، ودورها في تنمية الاقتصاد.

ومن بين الجمعيات والنوادي التي تنهض بمهمات هذا الترفيه، نذكر "الخرجة" ElKharja، "أدرنالين" Adrenaline، "بريز كاونتري" Breeze Country Association، "تونيزيا ديسكوفري"Tunisia Discovery، و"كارتاج روندو" Carthage Rando، و"اوتدور بيبول" Outdoor people.

13217102_1163882293652784_7661533807144772900_o

لا يقتصر دور المخيم على تهيئة فضاء لنصب الخيام وقضاء الليل في العراء، بل حظي المشاركون بفترات غنائية، أحياها الموسيقي ياسر جرادي وفرقة لبرتي رود. كما حضرت جمعية الهلال الأحمر التونسي لتنظيم دورة في الإسعافات الأولية، وبعض فقرات الاستغوار واستكشاف الكهوف.

من جهة أخرى، أكد المنظمون على صفحاتهم أن عائدات المخيم ستخصص لمساعدة الأطفال المحتاجين في منطقة كاب سراط، لتغطية نفقات عودتهم إلى المدرسة وتحسين بعض مؤسسات التعليم.

ورغم أنه اعتبر أكبر مخيم في تونس وشمال إفريقيا والعالم العربي، بحسب منظميه، فإن تظاهرة "ماشي_نكمبي2" لم تسلم من الانتقاد. فألقى بعض الشباب على شبكات التواصل الاجتماعي لومهم على المخيمين، في ما يتعلق بتلويث البيئة وتحطيم التوازن الغابي "الايكوسيستيم".

بعض المنظمين لم يخفوا الإخلالات الطفيفة. فبعد أن خصصوا في برنامج سهرة المخيم فقرة ترشيد في جمع الفضلات وفرزها للحفاظ على المحيط، أكدوا  أن ما وقع "كان مجرد سوء فهم وتخاذل من طرف من كلف مهمة نقل أكياس الفضلات". وتم تدارك الحادث بشكل عاجل، فأرسلت مجموعة إلى المكان لتصحيح الخطأ.

12718099_1117195504968087_2155220060178378654_n

وقد حفلت صفحات الجمعيات المنظمة على Facebook بتفاعل كبير حول أهمية إقامة المخيمات الجبلية. علماً أن صفحة "ماشي_نكمبي2" سجلت نحو 8 آلاف إعجاب زيادة.

كما تلقى المخيم هجوماً تهكمياً من بعض الكشفيين، الذين احتجوا على نعت مخيمهم بأنه أضخم مخيم في تونس، علماً أن المخيمات الكشفية تنظم منذ عشرات السنين.

أثناء حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، كان يمنع منعاً باتاً إقامة مخيمات فردية أو جماعية، إلا تحت اشراف منظمات كشفية. ولم يكن النظام يستثني إلا كل من يؤكد أنه مرسل من قبل أطراف معلومة أو تثق به السلطة، وهي حالات نادرة جداً، وتنظّم في مناطق معزولة.

ويرجع الشاب عياش سبب تزايد عدد المخيمات المنظمة في تونس بعد الثورة، إلى أن التخييم أصبح موضة مرغوب فيها، سببها الصور المنتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي.

وعن بداياته في التخييم، يقول عياش إنه اختار طوعاً هذا النشاط، ولم يتبع أحداً. وأضاف أنه أراد التخييم لـ"الهروب من ضوضاء المدن وممارسة رياضة المشي في الغابة". بالنسبة إليه، التخييم رياضة، أما عند الكثيرين اليوم فهو مجرد حضور حفلة في غابة، والتقاط صور في الطبيعة، ليتم نشرها في ما بعد على Facebook.

13220536_1163865143654499_2238687059985351587_o

وتوضح مروى، التي شاركت في عدة مخيمات في كاب فارينا، وواد العبيد وقبرص، أن النشاط التخييمي عمل شاق. ويصعب تجاوز فترة التخييم ثلاثة أيام، لأن الشخص يقضي جل الوقت في الاستمتاع بالبحر أو المشي في الجبال الوعرة واكتشاف المناطق. وبما أن فترات الاستجمام طويلة، فإن انحسار مدة النوم في خيمة ضيقة وغير مكيفة، تجعل الكثيرين في حالة إجهاد لا تمكنهم من إطالة الرحلة.

 

رشيد الحسني

كاتب صحفي ومهتم بالنقد السينمائي والتشكيلي. باحث جامعي يعد رسالة تتعلق بالصحافة العربية في المهجر. عمل محررا بعدة مواقع الكترونية وترأس اقساما بصحف محلية ودولية. كما عمل مراسلا اذاعيا ومعدا لبرامج ثقافية تلفزيونية.

كلمات مفتاحية
تونس

التعليقات

المقال التالي