انتبهوا "التحريض" في برامج الأسرة العربية

انتبهوا "التحريض" في برامج الأسرة العربية

كثرت في العالم العربي البرامج المخصصة للأسرة. فتستقبل متخصصين في المجالات الطبية والاجتماعية والنفسية، للحديث عن مواضيع، هدفها الظاهر إرشاد أفراد الأسرة العربية، وإعطاؤهم النصائح لمساعدتهم على التطور والتماسك. تتنوع المواضيع بين إرشادات تربية الأطفال أو العلاقة الزوجية، والمثلية الجنسية والعلاقة الجنسية وغيرها. وجميعها عناوين ما زالت taboo في العالم العربي، لتجذب المشاهد وترفع نسب المشاهدة. هل لهذه البرامج تأثير نفسي ومعرفي إيجابي؟ أو يمكن أن تؤثر سلباً على نظرة المشاهد للأمور، فيبني رأيه على معتقدات خاطئة، من دون أن يتحقق من صحة المعلومة؟

كيف تقنع البرامج بحقيقتها

أشارت المتخصصة في علم النفس الإعلامي ديانا كيرشنار في كتابها "نظرات في الإعلام وعلم النفس" إلى أن الإعلام ينطلق من حاجات المجتمع، تحت غطاء تسلية المشاهد بهدف تحفيزه فكرياً، معتمداً أسلوب الضغط والإعادة ليقتنع المشاهد بأن المعلومة حقيقة، لا جدال فيها. ماذا عن المشاهد؟ كيف يتأثر دماغه بما يرى ويسمع؟ وهل تركيبته الشخصية تسمح له بالتحليل والتمييز بين ما يناسبه وما يضره؟

استخدم المتخصص في التنويم المغنطيسي بيرنهايم مصطلح الاقتراح لتفسير قدرة الكلمة على تغيير نظرة بعض الأشخاص إلى الأمور وتصرفاتهم. ويعتبر أن أسلوب الاقتراح لا يقتصر فقط على تقنية التنويم المغنطيسي، بل يمكن أن يحدث في غياب أي تدخل نفسي.

أكثر البرامج خطورة للمشاهد

اخترنا لكم 8 مواضيع حساسة تتعلق بالأسرة، ناقشتها برامج تعنى بالأسرة العربية على قنوات مختلفة، في معالجات احتوت على الكثير من المغالطات، ترقى أحياناً إلى التحريض المباشر، يدركها المشاهد أو يسلم بها جدلاً ويعتمدها أسلوب حياة.

تريد أن تتعلم كيف تضرب زوجتك؟

أتعلم ما هي الطريقة الأمثل لضرب زوجتك؟ ضربها، بحسب الشيخ الصقعبي، واجب في حالة "النشوز"، أي عندما تعصي المرأة أمر الرجل أو تخطىء في حقه. فإما أن يعظها ويملي عليها ماذا تفعل وما عليها من واجبات تجاهه، أو الهجر في المضاجع، أي الامتناع عن ممارسة الجنس معها لمعاقبتها، أو الضرب.

أقوال جاهزة

شارك غردمن برنامج "نبض الأسرة": العصا التي يجوز للزوج تعنيف زوجته بها لا تكون كبيرة بل صغيرة بهدف التأنيب وإشعارها بأنها أخطأت

شارك غردمن قناة "الرحمة" الفضائية: ممارسة العادة السرية يمكن أن تؤدي إلى مشاكل في الكلى واضطراب في المعدة والطحال وآلام في الظهر

شرح الصعقبي عن الضرب خلال برنامجه "نبض الأسرة"، وأوضح أن العصا، التي يجوز للزوج تعنيف زوجته بها، يجب أن تكون صغيرة للتأنيب وإشعارها بأنها أخطأت. شرّع الشيخ تعنيف الزوجة، واعتبرها أداة يتحكم بها الزوج. ولم يذكر أن هناك وسائل أكثر إنسانية وحضارة يحتاج الزوجان للجوء  إليها لحل خلافاتهما، بعيداً عن الضرب والعنف. علماً أن التعنيف المعنوي والجسدي، يشعر الشخص بأنه مهان ويؤثر على نظرته لنفسه ويؤثر سلباً على العلاقة الزوجية.

يترجم كلام الشيخ الصعبقي، من خلال نسب تعنيف المرأة في السعودية. فأشارت دراسة أجرتها  مدونة حقوق المرأة  السعودية أن 1 من 3 نساء سيتعرضن للعنف البدني أو الجنسي من الزوج أثناء حياتها.

ماذا عن العلاقة الجنسية قبل الزواج؟ 

تجيب الدكتورة هبة قطب عن هذه المسألة، مشيرةً إلى أنها ستؤثر سلباً على علاقة الرجل بزوجته. فيجعل الشخص غير مقبل على الشريك، لأنه سبق واجتاز مرحلة التعارف من خلال علاقة جنسية أخرى. أما إذا كانت للمرأة علاقة جنسية قبل الزواج، فلن يستمتع معها الرجل لأنها ليست نقية ولا طاهرة!

أما علم النفس، فيعتبر أن للشخص، رجلاً أو امرأة، كامل الحق في أن يعيش حياة جنسية يختارها هو، حين يصبح متمتعاً بوعي جنسي، ومدركاً  لخصوصية جسده وكيفية التعبير عن عواطفه. أما الزعم بأن التجارب الجنسية قبل الزواج  لها تأثير سلبي على الحياة الزوجية، فيرتبط بمصارحة الشريكين أحدهما للآخر، وليس بفقدان الرغبة، التي تبقى أمراً خاصاً لدى كل شخص.

ما هو عقاب الشخص المثلي الجنس؟

اعتبر الاستشاري النفسي طارق حبيب في برنامج "النفس والحياة"، أن المثلية الجنسية أخطر من مجرد مرض نفسي، لأن لا علاج لها. هي اضطراب فطري لا دواء له، ويجب إصلاحه إن ثبت أنه قام بفعل جنسي شاذ. فيصبح مجرماً يمكن إلقاؤه من أعلى بيت في المدينة أو إغراقه أو حتى خنقه. ألا يعتبر ذلك تحريضاً مباشراً على المثليين من أفراد العائلة والأصدقاء والمجتمع؟

العادة السرية تؤدي إلى فشل كلوي!

اعتبر د. محمود الشعراوي، أن الخوف والقلق اللذين ينتجان عن ممارسة العادة السرية، يمكن أن يؤديا إلى مشاكل في الكلى، واضطراب في المعدة والطحال، إضافة إلى آلام في الظهر. أما نفسياً فيشعر الشخص بالإذلال وازدواج الشخصية، وبأنه منافق. بالتالي يجب الامتناع عنها. مغالطة كبيرة حملتها هذه الحلقة على قناة "الرحمة" الفضائية المصرية، فالعادة السرية مرحلة مهمة وأساسية يمر بها المراهق، لاكتشاف جسده ورغباته. وليس لديها أضرار جسدية، لأنها تتركز في إفراز الطاقة الجنسية لدى الشخص، من خلال تخيلات جنسية لعدم وجود الشريك إلى جانبه، أو عدم قدرة على ممارسة علاقة جنسية لسبب ما. لكن الإدمان على العادة السرية وتفضيلها على الجماع، يصبح أمراً يستدعي التدخل النفسي لما يؤثر على العلاقات الاجتماعية لدى الشخص.


إبرزي هذه الأعضاء الخمس في جمسك فقط، وإلا...

في حلقة من نبض الأسرة اعتبر الشيخ الصعقبي أن أحد أسباب تفشي التحرش في السعودية هو تساهل المرأة في لباسها. فهي لا يسمح لها أن تبين من جسدها أمام أقربائها وأهل بيتها، سوى 5 أعضاء هي: اليدين، القدمين، الرأس، الوجه، الرقبة. وإلا فستثير الرجل (أباً، أخاً، أو قريباً) وتدفعه إلى التحرش بها. علماً أن نسبة التحرش بلغت في المملكة 68%، و17.39% تعرضوا للتحرش من الأقارب، بحسب دراسة محلية عام 2010. سبب آخر، هو صغر المسكن الذي يسمح للرجل بالاطلاع على التفاصيل في جسد المرأة. كل هذه الأسباب رغم وجودها، لا تعفي المتحرش من وجوب اللجوء إلى العلاج النفسي، فهو بالطبع يعاني من خلل نفسي كبير. ولعل السبب الحقيقي وراء تحرشه بقريبة له هو التشدد أو الانغلاق الذي يؤدي به إلى توظيف مشاعره ورغباته، خصوصاً الجنسية منها، في غير مكانها الطبيعي.

كيف تردين على زوجك إذا طلب منك ممارسة الجنس من الخلف؟

"حطي صباعك في عنيه". هكذا ردت د. هبة قطب على متصلة طلبت استشارتها في هذا الموضوع. لم تذكر قطب شيئاً عن الحوار في العلاقة الزوجية، ولم تنصح المتصلة بالتوجه إلى استشاري مشاكل جنسية، لاكتشاف الأسباب والحلول للمشكلة. بل اكتفت بزيادة الشرخ الموجود أصلاً في التواصل بين تلك المرأة وزوجها.

عليك أن تكوني أماً وأختاً وصديقة وإلا خانك زوجك !

معتقد مغلوط آخر وصل إلى المشاهد المصري في برنامج "النهار ده"، الذي يعنى بقضايا الأسرة. فاعتبر الاستشاري النفسي هشام حتاتة، ضمن حلقة عنوانها "إزاي أوفق بين الرومانسية والواقعية" أن أحد أسباب خيانة الزوج لزوجته أنها تلعب دور الزوجة فقط. معتبراً أن عليها لعب كل الأدوار الأخرى للمحافظة عليه. هل يريد الزوج إذاً أماً أو أختاً أخرى؟ وهل هذا هو سر زواج سعيد؟ لماذا يراد إشعار المرأة أنها مسؤولة عن تصرفات الزوج الخاطئة؟

لا تجادلي زوجك، لحياة زوجية سعيدة

هذه كانت إحدى النصائح العشر التي أسهب فيها الأستاذ الحارث المزيدي، في برنامج "مع الأسرة" الكويتي لامرأة، للحفاظ على زوجها. معتبراً أن الرجال قوامون على النساء، وبالتالي فلهم الكلمة الأخيرة. ولا يجوز للمرأة مناقشتهم في رأيهم الأخير، حتى لو كان الأمر متعلقا، بشؤون أسرية. المرأة إذاً تخضع لأنها أقل شأنا،ً ولا تتمتع بالحقوق نفسها. حديث بعيد عن كل ما له علاقة بالمساواة بين الرجل والمرأة، وأسلوب إعلامي يترك أثراً سلبياً لدى بعض سامعيه.

 

ستيفاني غانم

أخصائية في علم النفس العيادي والتحليل النفسي. تقدم فقرة أسبوعية ضمن برنامج “ببيروت” على قناة LBCI الفضائية.

كلمات مفتاحية
العالم العربي

التعليقات

المقال التالي