وزارة الآثار المصرية تواجه الركود السياحي بتحويل المعالم التاريخية لحفلات زفاف شعبية

وزارة الآثار المصرية تواجه الركود السياحي بتحويل المعالم التاريخية لحفلات زفاف شعبية

قلعة قايتباي حملت تاريخاً عريقاً، أبرز محطاته التصدّي للحروب والهجمات البحرية التي شنّت عليها من مختلف الجنسيات، أهمّها الهجمات العثمانية والسطوة الفرنسية، وهُدمت وأعيد بناؤها من جديد إلى أن أصبحت على شكلها الحالي.

شاهدة على تاريخ مصر البحري

image-(3)

أنشئت القلعة مكان منار الإسكندرية القديمة الذي هُدم عام 702 هـ إثر زلزال مدمر حدث بعهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وشيّدها السلطان الأشرف أبو النصر قايتباي في عام 882 هـ (1477م) لحماية الإسكندرية من الهجمات والتهديدات التي استهدفت مصر من قبل الدولة العثمانية، والتي كانت تهدد المنطقة الغربية بأكملها وأمدّها بالسلاح والعتاد اللّازم للدفاع عن المنطقة.

وحصلت قلعة قايتباي - الشاهد على تاريخ مصر البحري - على اهتمام كبير على مر العصور، نسبةً لأهميتها الإستراتيجية والعسكرية. فمنذ أن تولى المماليك الحكم بمصر أمر السلطان قنصوة الغوري بتزويد عتادها وتسليحها وحمايتها حينما أحس بالخطر العثماني الذي يداهم مصر من الشمال. وكانت عقوبة من يخالف أوامره هي الشنق.

الحملة الفرنسية 1798م - 1801م

image 7

جاءت الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت في عام 1798م واحتلت القلعة، علماً أن الدولة العثمانية كانت تحكم مصر وقتها، إلاّ أنها لُقبت "بالرجل المريض" لوهنها، مما سهّل على الفرنسيين اختراقها والدخول إلى باقي الأراضي المصرية. الأمر الذي دفع السلطان محمد علي باشا بتجديد مباني القلعة وتسليحها من جديد لتناسب التطور الدفاعي للقرن التاسع عشر الميلادي.

هجمات الأسطول الإنجليزي 1882م

شهدت قلعة قايتباي على هجمات الإسطول الإنجليزي لمصر في عام 1882م ، وأحدثت دماراً كبيراً بالقلعة وتحطمت واجهتها الغربية إلى أن قام المهتمون بالآثار الإسلامية بإعادة ترميمها وبنائها في شكلها الجديد.

أقوال جاهزة

شارك غردقلعة مصرية تاريخية تتحول إلى ساحة للأفراح الشعبية مقابل 1600 دولار أميركي!

شارك غردوزارة الآثار المصرية تواجه الركود السياحي بتحويل مٓعلم تاريخي لحفلات زفاف شعبية

قلعة قايتباي الآن

image

أصبحت قلعة قايتباي الآن تابعة لوزارة السياحة والآثار المصرية، وتعد معلماً لمدينة الإسكندرية ورمزاً لها، وكل من يأتي إلى الإسكندرية سواء من المحافظات المختلفة بمصر أو من السائحين الأجانب، حتماً يزور القلعة ويلتقط فيها الصور التذكارية.

ولكن يبدو أن وزارة السياحة والآثار المصرية ليست على علم بهذا التاريخ الحافل والقيمة الإنسانية والفنية والتاريخية التي تمتلكها اللعة، وبدلاً من أن تروّج لها سياحياً بدول العالم، حولتها إلى قاعة لحفلات الزفاف مقابل مبالغ لا تذكر!

السقوط إلى الهاوية

لقد شاهدنا فيلم "صايع بحر" الذي جسد دور البطولة فيه الفنان المصري أحمد حلمي في شخصية "حنتيرة"، وكان في أحد المشاهد حفل صاخب يضم راقصة وكبار المسؤولين يتناولون الخمور مع ذويهم في ليلة حمراء، ثم ذهب "حنتيرة" لمكان الحفل بمنطقة عمود السواري بالإسكندرية، مصر، ليدافع عن آثار بلده وتاريخها من التلوث والتشوه الذي لحق بها.

هذا بالطبع فيلم كوميدي من وحي خيال المؤلف والمخرج، ولكن لم يكن على البال والخاطر أن يتحول هذا المشهد إلى واقع في المدينة نفسها التي دارت فيها أحداث الفيلم.

شهدت قلعة قايتباي في 13 أيار/ مايو 2016، إقامة أول حفل زفاف في المعلم بموافقة وزارة الآثار والمسؤولين عن القلعة بمبلغ قدره 15 ألف جنيه مصري (ما يعادل 1688 دولاراً أميركياً) بذريعة أنها ستزيد من الدخل للوزارة وتعد مصدراً للربح في ما لا ضرر أو مسّ بالآثار! بالإضافة لرسوم أخرى من تكلفة الكهرباء وصندوق العاملين والإشراف الأثري بإجمالي مبلغ تصل قيمته إلى 25 ألف جنيه (ما يعادل 2814 دولاراً).

ما الذي قد يدفع وزارة الآثار المصرية أن تضحي بتلك القيمة التاريخية الكبيرة مقابل حفنة قليلة من الأموال؟ فهل كانت في حاجة إليها لهذه الدرجة؟ إليكم الإجابة.

إيرادات القلعة قبل موسم حفلات الزفاف

image-(4)

بالرجوع إلى تصريحات أسامة الصياد مدير عام قلعة قايتباي حول إيرادات القلعة من الزيارات خلال إجازة أعياد الربيع، قال "إنّ القلعة حققت أكثر من 120 ألف جنيه بزيادة قدرها 50% عن الفترة نفسها من العام الماضي - قبل بدء موسم الأعراس في القلعة - من خلال تحقيق ما يزيد عن 10 آلاف زائر في تلك الفترة".

وأسعار التذاكر بالقلعة تبلغ 10 جنيهات للمصريين و 5 جنيهات للطلاب و 30 جنيهاً للسائح.

أما إجمالي إيرادات القلعة في العام الماضي 2015، فهو مليون و 500 ألف جنيه (ما يعادل 169 ألف دولار أميركي). مما يعني وفقًا لتصريحاتهم أنها كانت تحقق نجاحاً كبيراً مقارنةً بالركود السياحي الذي تمر به مصر منذ ثورة 25 يناير 2011.

image-(7

بدأت فكرة إقامة حفلات الزفاف بناءً على طلب تلقته إدارة القلعة من العروس برغبتها في تأجير ساحة القلعة لإقامة حفل زفاف فيها، وبعد عرض الموضوع على المسؤولين في وزارة السياحة، وافقت الإدارةوعلى الفور لزيادة إيرادات القلعة!

وبالفعل أقيم الحفل في حضور العروسين والمدعوين وكاميرات التصوير والإضاءة العالية والأغاني الشعبية والرقص وغيرها من الأمور التي قد نراها عادية في قاعات الأفراح ولكن ليس في مكان تاريخي وأثري مثل هذه القلعة، الأمر الذي أثار غضب الجمهور الاسكندري والمصري وشنوا هجوماً شديدًا دفاعًا عن تاريخ هذه القلعة وآثارها وقيمتها وسط الآثار المصرية.

image-(1)

دشن المدافعون عن قلعة قايتباي هاشتاج باسم #القلعة_مش_قاعة_أفراح لتصل أصواتهم للمسؤولين ويمنعوا هذه المسألة من أن تتكرر مرة أخرى.

وجاءت تدوينات نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي غاضبة وساخرة وأخرى تتهمهم بالسعي وراء النقود دون النظر للمكانة التاريخية للقلعة وحل جذور المشكلة وتنشيط السياحة بدلاً من تشويه التاريخ، والخوف من تكرار هذه الواقعة بباقي المناطق الأثرية مثل الأهرامات والمعابد وتحوليها إلى نواديِ ليلية بحجة زيارة دخل الوزارة!

image-(2)

المسؤولون لم يعيروا أحد اهتمامًا، فقد قرروا إقامة حفل زفاف مرة أخرى في 20 مايو 2016.

وزعموا أن الهجوم الذي لاقوه على مواقع التواصل الاجتماعي جاء في مصلحة القلعة وروّج لها إلى حد كبير، وأصبح الزوار يتهافتون على القلعة للسؤال عن تكلفة إقامة حفل زفاف هنالك وما يمكن أن تكون الرسوم المتوجبة والإجراءات اللاّزمة!

ويسأل أحد الصحفيين المتخصصين في تغطية المتاحف والآثار بمصر، لماذا تمنع الحكومة والجهات المختصة في الآثار الصحفيين من تصوير الآثار والمتاحف بحجة أن هذا يضر بالآثار، في حين أنها سمحت للكاميرات بتصوير الأفراح.

قالت إحدى المالكات لكافيه ومطعم بمنطقة القلعة :"من الأولى أن يتم دعوة المشاهير والفنانين الأجانب وإقامة حفلات ذات ثِقل تضيف إلى المكان بدلًا من تحويله إلى سوق أو ساحة شعبية للعامة من الجمهور".

فهل كانت قلعة قايتباي بهذه القيمة التاريخية والحضارية تستحق من المسؤولين أن يضحوا بها وتصبح مجرد قاعة لحفلات الزفاف وأعياد الميلاد رغم أنها كانت تحقق أرباحًا في ظل الركود السياحي الذي تمر به البلاد.

وهل يصبح توجه الدولة في الأيام المقبلة تحويل المناطق الأثرية مثل الأهرامات والمتاحف والمعابد إلى قلعة قايتباي ثانية؟

يبقى السؤال معلقاً الى أن تجيب عنه الأيام المقبلة.

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي