هل يصالح متحف العبودية القطريين مع ماضيهم؟

هل يصالح متحف العبودية القطريين مع ماضيهم؟

جلمود أو "الصخرة"، اسم أطلق على أحد أهم تجار الرقيق في الدوحة قبل سنوات عدة. اليوم، تحوّل "بيت جلمود" القديم، الذي أعيد ترميمه في حي مشيرب التراثي، إلى متحف يقصّ على زواره حكاية وتاريخ تجارة الرقيق، التي جلبت مئات الآلاف من "العبيد" إلى منطقة الخليج العربي.

"بيت بن جلمود" يريد أن يكون واجهة، تسلط الضوء على هذا التاريخ، وأهمية إلغاء استغلال واستعباد البشر، كفسحة تكشف لمواطني قطر اليوم تاريخهم، لفهمه والتطلع إلى المستقبل.

اعلان


عقد قديم لبيع العبيد باللغة الآرامية على لوح من الطين، رسومات يونانية لعبيد عملوا في مزارع الزيتون، وغيرها من القطع التي تسلط الضوء على تاريخ الرقيق في العالم. هذا بعض ما يتضمنه بيت بن جلمود، ليخلق سياقاً تاريخياً للعبودية، ووصفاً دقيقاً لمختلف أشكاله من بلاد ما بين النهرين، إلى العبودية في العصور الوسطى في أوروبا، وصولاً إلى أبشع وجوه العبودية وأكثرها وحشية عبر المحيط الأطلسي.

كما يركّز المتحف على الفترة الزمنية التي اشتهرت في تجارة العبيد في المناطق المجاورة لساحل المحيط الهندي. وتبدأ القصة مع بداية فترة العبودية لتنتهي مع تحقيق الحرية لهم.

Bin-Jelmood-House

كل من يزور المتحف يحظى بفرصة السفر عبر التاريخ، عبر شهادات وقصص بعض "العبيد" الأفارقة المحررين، ضمن أفلام رسوم متحركة تتبع مسارهم من إفريقيا إلى الخليج. وتقصّ ظروف حياتهم الصعبة والقاسية، في الغوص لجلب اللؤلؤ، والعمل في مزارع النخيل، أو كخدم في المنازل.

أقوال جاهزة

شارك غردكانت قطر أول دولة خليجية تمنح الجنسية للمنحدرين من العبودية وفقاً لقانون الجنسية القطري لعام 1961

شهادات وردت في وثائق قديمة من مدير الاستعمار البريطاني للإمارات المتصالحة Trucial States في المنامة، التي تغطي الحقبة بين أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حين عرفت تجارة الرقيق ذروتها.

كانت قطر أول دولة خليجية تمنح الجنسية للمنحدرين من العبودية، وفقاً لـ قانون الجنسية القطري عام 1961.

يشار إلى أن مشروع "مشيرب قلب الدوحة"، يضم أربعة منازل قديمة أعيد ترميمها، هي بيت بن جلمود وبيت الشركة وبيت محمد بن جاسم وبيت محمد الرضواني. ويشكّل المشروع جزءاً مهماً من خطة لإعادة إحياء مركز الدوحة التجاري القديم. فيعكس كل واحد من هذه البيوت حقبة مهمة من تاريخ قطر، لا سيما منذ اكتشاف النفط عام 1939. كما تشكل ساحة ثقافية وجسر عبور بين الماضي والمستقبل.

العبودية جزء من تاريخ يجب أن يُكتب

منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى الكساد الكبير، كانت غالبية العبيد التي تُحضر إلى منطقة الخليج العربي من شرق أفريقيا. ووصل عددهم إلى أكثر من 800 ألف بحسب ما جاء في كتاب ماثيو هوبير "عبيد سيد واحد: العولمة والرقيق في جزيرة العرب في عصر الإمبراطورية".

وذكر في كتابه أن هؤلاء كانوا يخطفون أو يحتجزون في شرق أفريقيا، قبل أن ينقلوا إلى زنجبار مكبّلين في المراكب إلى شواطئ اليمن وسلطنة عمان. حينذاك، شكل الأفارقة خمس سكان قطر، ومعظمهم من العبيد، الذين عملوا إلى جانب بعض العرب الفقراء في الغوص عن اللؤلؤ وقطف التمور.

img_96401

img_9639

وعندما انهارت أسواق اللؤلؤ والتمور، مع أزمة الركود العالمية في ثلاثينيات القرن الماضي، تمّ تحرير العديد من العبيد. في حين وجد آخرون فرصة للهرب ليحظوا بحريتهم القانونية، بفضل الوكالة البريطانية السياسية في البحرين. بعضهم توجّه للعمل كأحرار في بومباي وعدن في حين آخرين استقروا في الخليج.

وعام 1952، جعل الحاكم الشيخ علي بن عبد الله بن جاسم بن محمد آل ثاني العبودية غير قانونية. إذ أظهرت التقارير حينذاك أن معظم العائلات في الدوحة "تملك" عبداً أو اثنين، ليتحوّل هؤلاء إلى أحرار ويدمجوا في المجتمع القطري.

img_96241

يأتي افتتاح هذا المتحف في حين تشهد قطر الكثير من الانتقادات في شأن معاملة العمال من جنوب آسيا في بناء منشآت كأس العالم لكرة القدم 2022. ومعاملة العمال بشكل عام بما يصفه البعض أحياناً بـ"العبودية المعاصرة". لكن هدف المتحف يبقى، على حد قول المسؤولين، مصالحة القطريين مع ماضيهم. حتى لو أن بعضهم، أكانوا منحدرين من العبيد أو مالكي العبيد، عبّروا عن قلقهم فانعكس ذلك على ما يكشفه هذا المتحف الذي لم يغص في تفاصيل تأثير الماضي على المجتمع القطري المعاصر.

&NCS_modified=20160524180902&MaxW=640&imageVersion=default&AR-160529596

وكأن المتحف يريد فقط أن يظهر أن قطر قادرة على التطرق إلى مواضيع حساسة ليست محلية، بل تتسم بطابع عالمي، لكنها تستعرضه على طريقتها.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
قطر

التعليقات

المقال التالي