نساء سوريات يحققن حلمهن في بلاد اللجوء: الطلاق

نساء سوريات يحققن حلمهن في بلاد اللجوء: الطلاق

لم تعد مفاهيم وقيم دراما باب الحارة تقنع المرأة السورية. فها هي ترفض انصياعها لأوامر ابن العم، وترفض أن تسير خلفه، لتسبقه في تحديد شروط حياتها الجديدة. ولم يعد يرضيها وضعها السلبي، وتبعيتها للقوانين الذكورية التي كانت تسيّر حياتها. الآن، بعد أن أخذها اللجوء إلى بلدان أعطتها الشعور بالأمان والحماية، ماذا فعلت؟

في السويد: تأمين سكن وراتب للأم المطلقة

روان (33 عاماً)، لجأت إلى السويد مع زوجها. بعد عام من وصولها تقدمت بطلب طلاق إلى الجهات المختصة، وحصلت عليه. تقول: "طلبت الطلاق لأنه كان حلمي الذي لم يتحقق في بلدي، فهناك سيلاحقني المجتمع، وينبذني ويجردني من كل حقوقي، وبحماية قانونية. على الرغم مما كنت أعانيه مع زوجي. أما هنا، فطلاقي زادني قوة، وأعاد لي إنسانيتي المفقودة منذ لحظة زواجي، فأنا في بلد يحترم المرأة ويعطيها كامل حقوقها. إضافة إلى شعوري بأنني أصبحت أعيش حياة حرة لائقة وبحماية القانون".

هذا ما كنت أحلم به

دنيا أيضاً في السويد، جاءت من منطقة جوبر قرب دمشق، قامت بإجراءات الطلاق بعد ستة أشهر من وصولها إلى السويد. تقول: "قرار الطلاق لم يكن مجرد تمرد. أنا امرأة متعلمة وأعتبر نفسي مثقفة إلى حد ما، لكنني كنت أتعرض لإهانات دائمة من زوجي، ولأسباب تافهة، كالتأخر في إعداد الطعام، أو إن خالفته الرأي مثلاً. حتى أن الأمور وصلت إلى الضرب أمام الآخرين، في المخيم ضربني أمام مديرة المخيم لتلكُئي بالترجمة".

أقوال جاهزة

شارك غرد"لا وألف لا لن أعود كما كنت، تحت رحمة رجل"

شارك غرد"لا أريد ظل رجل أريد ظل وطن"

تضيف: "هنا، وبعد معرفتي بقوانين البلد، تشجعت على طلب الطلاق، لأنني لن أخسر أمومتي لابنتي التي ترافقني، ولن أخسر حقوقي كامرأة. بل تم تأمين سكن مستقل لي ولابنتي، وراتب يكفيني. ما جرى كان حلماً وأصبح حقيقة".

في ألمانيا: لا أحد يمسّ حقوقهن

لا يختلف الوضع في ألمانيا عنه في دول اللجوء الأخرى. ففيها، وجدت بعض النساء السوريات ما كان مفقوداً في حياتهن السابقة، أي حريتهن في اتخاذ قراراتهن المصيرية.

أم حسان، التي تم تزويجها في عمر الـ15، لم تعرف من الحياة إلا إنجاب الأطفال وخدمة الزوج. الآن، وهي في الـ27، تريد أن تبدأ مشواراً جديداً من دون رجل. فما يقدمه البلد المضيف يكفيها لتكون "إنسانة محترمة"، كما تقول. طلبت الطلاق وحصلت عليه من دون خوف على مستقبلها ومستقبل أبنائها. أما زوجها فلم يعد يشكل فرقاً في حياتها. في سنوات زواجها السابقة، لم يشعرها يوماً بأهميتها حتى كأم، لطالما أحست أنها مجرد وعاء إنجاب. والأولاد ملكه، يستطيع أن يتصرف معهم كما يريد، حتى أنه حرم ابنه (10 سنوات) من التعليم، بحجة مساعدته في العمل.

لا أريد ظل رجل أريد ظل وطن

فاتن، في الخمسين من عمرها، لها شابان في سن الخدمة الإلزامية. تقول: "لا يمكن أن أرسلهما إلى الموت، فما يحصل في بلدي موت مجاني لا أدري ما الهدف منه. ولا يمكنني حمايتهما إلا عبر الهجرة واللجوء. حزمت أمري، ولن يردعني شيء، وزوجي لم يحرك ساكناً، لم يبال بوضعنا". وتضيف: "ساعدني إخوتي في التكاليف وتوجهت مع ولدَيْ في رحلة لا أعرف نتائجها. لكنني قلت لنفسي: لنمت جميعاً معاً إن كان هذا قدرنا أو فلنعش معاً".

حين علم زوجها بوضعهم الجديد في ألمانيا، طلب من فاتن أن تتقدم بطلب لمّ شمل، فرفصت. وتقول: "الآن، بعدما عانيناه من مشقة وعذاب، يريد أن يأتي على درب ممهدة مفروشةً بالراحة والهدوء. لن أعود كما كنت، تحت رحمة رجل. الأمان يحتاج مكاناً يؤمن لنا ما نحتاجه من أساسيات الحياة، والوطن هو من يحفظ كرامتنا ويحترمنا ويرعى حقوقنا ويعرفنا بواجباتنا، وليس مجرد شجرة وحديقة وشمس وقمر".

في باريس: العودة إلى الوطن صعبة

غادة، من سكان حلب، غادرت سوريا منذ بداية الأزمة ووصلت إلى فرنسا ومعها فيزا، فآثرت البقاء وطلب اللجوء. تحمل إجازة في اللغة الإنكليزية وتعلمت اللغة الفرنسية التي ساعدتها على الاندماج في المجتمع الجديد. وهذا ما ساعدها على اتخاذ قرارها بأن تبقى في فرنسا.

تقول: "تزوجت عن حب، وشروط أخرى جمعتنا، كالاهتمامات المشتركة. لكنني اكتشفت بعد مدة من الزواج أننا لا نعرف معنى الحب، ولا أدري إن كانت مؤسسة الزواج هي الهدف الذي يجب أن تنتهي به أحلامنا. مع ذلك خضت هذه التجربة وأنجبت ولداً، أخذ حيزاً كبيراً من حياتي. وها أنا اليوم بعيدة عن زوجي الذي رفض في البداية أن يرافقني في رحلتي، بل اكتفى بالقول: اهتمي بنفسك وبابنك وأنا مسؤول عن نفسي". وتضيف: "الآن، يطلب منى أن أضمه إلى عائلتي الصغيرة عن طريق لمّ الشمل. والحقيقة ليس لدي أي حماسة لفعل ذلك، أفكر في الانفصال النهائي". حالياً، اختارت غادة أن تكون سيدة نفسها وقراراتها الشخصية.

رجال يُصدَمون بقرارات زوجاتهم

أمجد، من مدينة حمص، يقول: "كنت أعيش حياة هادئة عادية، جاءت الحرب ودمرت كل شيء واضطررت للجوء إلى أوروبا. لم يكن القرار سهلاً ولم تكن المغامرة شيقة، تعذبنا كثيراً حتى وصلنا إلى بلد اللجوء، صارعنا الموت ودفعنا أموالاً كثيرة. لكن، بعد أن وصلنا، وحان وقت تقديم طلبات اللجوء، فوجئت بطلب زوجتي فصل الملفات، لينظر في كل ملف على حدة، مؤكدةً للمسوؤل أنها كانت تفكر في الطلاق في سوريا، لكن القوانين والمجتمع ضدها. فحصلت على ما تريد وبقيت أنا مذهولاً".

هل تتغير الثقافات والاقتناعات بتغيير المجتمع والبيئة؟

البعض يطاله التغيير، والبعض الآخر ينكفئ على نفسه أكثر فأكثر، ويصبح أشدّ تعصباً، والبعض الآخر تبقى حياته عادية وهادئة. هذه النماذج تبدو منفتحة على تغيير كبير، مستفيدة من القوانين والحماية التي تتوفر لها في المجتمع الجديد. لم تكن لتتغير حتماً لولا معرفتها بهذه القوانين التي كانت تجهلها في بلادها، أو تعرفها ولا تستطيع الوقوف في وجهها.

التعليقات

المقال التالي