دراسة تظهر ما يحصل لأجسامكم عندما تتناولون منتجات عضوية

دراسة تظهر ما يحصل لأجسامكم عندما تتناولون منتجات عضوية

بدأ مصطلح "المنتج العضوي" بالانتشار، ولو بشكل ضئيل، في عالم اليوم. ويعرف المنتج العضوي بأنه المنتج الطبيعي، الذي يعتمد على حسن إدارة الموارد. فيمنع استخدام أي من المدخلات المصنعة أو الكيميائية، أو المعدلة وراثياً، أو الهرمونات. وتستبدل هذه المدخلات بعدد من التقنيات، مثل إدخال الأعداء الطبيعية للآفات، واعتماد زراعات مساعدة، والدورة الزراعية، وغيرها. كما يسمح باستخدام عدد من المدخلات المصنفة طبيعية أو غير مصنعة.

قامت إحدى المؤسسات الاستهلاكية، التي تدعم المنتجات العضوية وتحارب المنتجات المصنعة في السويد، بتجربة على عينة هي عائلة سويدية. وبعد أسابيع قليلة من تناول المنتجات العضوية فقط، كانت النتيجة أن أجسام أفراد هذه العائلة تخلصت من مجموعة واسعة من المواد الكيميائية.


خلال فترة التجربة، التي امتدت ثلاثة أسابيع، تم فحص عينات البول لأفراد العائلة السويدية التي تتناول الطعام المتوفر في السوق، والخضر المعدلة وراثياً، والتدقيق فيها. استمرت الأسرة في الأسبوع الأول في نظامها الغذائي التقليدي، وأجريت عمليات فحص بولي لأفرادها في نهاية الأسبوع، لتلاحظ عينات من 12 مادة من المبيدات الحشرية المستخدمة في مكافحة آفات الخضر.

أما في الأسبوعين اللاحقين، فحولت الأسرة طعامها إلى منتجات عضوية بشكل كامل. وفي فحص البول الدقيق الذي أجري بعد ذلك، اختفت جميع مواد المبيدات الحشرية الـ12. ما يثبت أن الطعام العضوي كان سبباً رئيسياً في تنظيف الجسم من مواد كيميائية قد تكون مضرة جداً بجسم الإنسان، خصوصاً على المدى الطويل.

العالم العربي العضوي

تبدي بعض دول العالم العربي اليوم توجهاً جديداً للاهتمام بزراعة المنتجات العضوية الكاملة. فقد ارتفعت كلفة التلوث الغذائي لشعوب المنطقة، من حالات تسمم وإسهال، والأمراض السرطانية التي تشير الكثير من الدراسات إلى أنها تنتج بشكل رئيسي من الغذاء. بالإضافة إلى طعم المنتجات العضوية المميز والطبيعي، واتزان العناصر الغذائية فيها، لخلوها تماماً من المواد الكيماوية.

وتشهد الأسواق العربية تزايداً في الطلب على المنتجات العضوية، بينما ما زالت مزارع الإنتاج قاصرة عن تحقيق اكتفاء ذاتي في هذا المجال. وتستورد الكثير من دول الخليج مثلاً، منتجات عضوية من الخارج، لكن بعض الدول العربية بدأت خطوات، لا بأس بها، في هذا المجال.

وتشير نتائج الحصر العالمي الجديد للزراعة العضوية، الذي أنجزه معهد أبحاث الزراعة العضوية في سويسرا FIBL، وحركة الزراعة العضوية العالمية IFAOM  عام 2015، إلى أن الزراعة العضوية تتطور بشكل سريع. إذ يتم مزاولتها في أكثر من 12 بلداً عربياً. وأشارت نتائج الحصر نفسه، عام 2011، إلى أن تونس تحتل المرتبة الأولى عربياً في نسبة الأراضي المزروعة عضوياً، والتي تصل إلى 39%. وتشكّل هذه النسبة تقريباً ثلثي المساحة المزروعة عضوياً في الوطن العربي، تليها السودان بنسبة 13.6%، ثم مصر بنسبة 9.8%، وتحتل السعودية المركز الرابع بنسبة 8.19%. وبشكل عام تشكّل نسبة الأراضي المزروعة عضوياً في العالم العربي 5% من إجمالي مساحة الأراضي الزراعية.

منتجات عضوية عربية بارزة

وعلى الرغم من أن تونس الأولى عربياً في نسبة الأراضي المزروعة عضوياً، فإن هذه الزراعة لم تدخلها إلا عام 2005. بينما كانت مصر الأولى عربياً في دخول الزراعة العضوية إليها عام 1997. من ناحية الزراعات والمنتجات، تعتبر تونس الأولى عربياً في إنتاج الزيتون العضوي، وتدخل مع سوريا والمغرب في الدول العشر الأولى في زراعة الزيتون العضوي على المستوى العالمي. في حين تعتبر مصر أكبر منتج للقطن العضوي في العالم العربي، والمغرب من الدول العشر الأولى في العالم في المنتجات الطبيعية العضوية، كمنتجات الغابات والمراعي، والنباتات البرية الطبية والعطرية.

كما تضم السعودية وتونس والإمارات ومصر أكبر مساحات إنتاج للنخيل العضوي على مستوى العالم العربي والعالم. وأولت هذه الدول اهتماماً كبيراً لهذه الزراعة إما للاستهلاك المحلي أو بهدف التصدير والمنافسة الاقتصادية. وتخضع الزراعة العضوية في هذه البلدان إلى نظام توجيهي متفق عليه، تحكمه قواعد وأسس وضعت لتوضح كيفية الإنتاج العضوي، ليفي بمتطلبات المستهلك من الغذاء الصحي الآمن.

وفي الوقت الذي تتنوع فيه المنتجات العضوية في العالم، تقتصر معظم هذه المنتجات في الكثير من الدول العربية، وفي لبنان تحديداً، على المنتجات الخام من خضر وفاكهة ومشتقات الألبان واللحوم، والقليل من المربّيات والكبيس والعصير.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
العالم العربي

التعليقات

المقال التالي