نعم، تمديد عمر الأدوية المنتهية الصلاحية ممكن!

نعم، تمديد عمر الأدوية المنتهية الصلاحية ممكن!

مرة جديدة لعب الإبداع الفلسطيني دوراً في قلب المعادلة في القطاع الصحي، على الرغم من جميع الصعوبات التي يعانيها قطاع غزة، وعلى رأسها منع إسرائيل إدخال الأدوية.

نجح فريق من 3 صيادلة، هم الدكتور ناهض شعت، عبد الكريم عابد، ونعمة صيام، في مواجهة هذه الأزمة، بتمديد عمر الأدوية المنتهية الصلاحية.

اعلان


تقول الدكتورة نعمة صيام: "في ظل الظروف الصعبة التي مرت بها وزارة الصحة الفلسطينية خلال الأعوام الماضية خصوصاً عامي 2014 / 2015، والحصار الإسرائيلي الخانق، برزت الحاجة للعديد من الأدوية، خصوصاً أدوية الطوارئ، التي لا يمكن للمستشفيات الاستغناء عنها".

وتضيف: "عام 2009 وصلت إلى مخازن وزارة الصحة كميات ضخمة من أصناف عديدة من الأدوية تفوق الحاجة، وبقيت مكدسة حتى قاربت صلاحيتها على الانتهاء. من هنا وجدنا أنه لا بد من العمل على فكرة إطالة عمرها. بعد دراسات عدة وبحث في هذا الموضوع، وجدنا دولاً قامت بتجارب في هذا المجال، ووجدنا أن منظمة الصحة العالمية لديها دليل متكامل حول الموضوع. فقمنا بدراسة أبرز ما جاء فيه وباشرنا العمل وفق الدليل بعد أخد الموافقة اللازمة".

طريقة العمل

4J8A8804

تبدأ بإرسال دائرة المستودعات الطبية المعطيات المتعلقة بأصناف الأدوية الموجودة لديها. وتشمل المعطيات كمية الدواء وظروف تخزينه، والمصادر التي يأتي منها إلى دائرة الرقابة الدوائية. بعد تسليم المعلومات، تشير د. صيام إلى درسها بشكل جيد.

وقال ناهض شعت، رئيس الفريق: "عام 2014، تم توثيق الدراسة بشكل علمي من خلال مراجع وبيانات وإحصاءات. في الأعوام السابقة لم يكن هناك أي توثيق علمي لهذه الدراسة، لذلك قمنا بالتوثيق ليكون مرجعاً نعود إليه عند الحاجة".

ويضيف: "عام 2015، بدأنا بشكل فعلي بإجراء التجارب في المختبرات الخاصة بوزارة الصحة، لأننا شعرنا بمدى الحاجة لهذه الأصناف من الأدوية خصوصاً في قسم الطوارئ. أحضرنا الكثير من العينات، وأجرينا التجارب عليها، للتأكد من سلامة المادة الفعالة داخلها". ويؤكد أن هذه التجارب والتحاليل تمت داخل مختبرات وزارة الصحة.  وبعد أخد الشهادات الطبية اللازمة التي تؤكد أن المادة الفعالة ما زالت نشطة بالحد الذي تسمح به دساتير الأدوية، تأكد الفريق أن هناك الكثير من الأصناف التي تصلح لإطالة عمرها.

في البداية، تم تمديد عمر الرف ثلاثة أشهر لتجنب وقوع أي مشكلة. بعد إجراء تجارب ودراسات عدة خلال ثلاثة أشهر، وجد الفريق أن هناك أصنافاً من الأدوية تمكن إطالة عمرها إلى ستة أشهر من دون أي تأثير على صحة المريض.

4J8A8793

الأصناف التي أنتجت وأطيل عمرها قليلة بالنسبة إلى ما أنتجته دول أخرى. فحتى نهاية 2015 أنتج نحو 23 صنفاً من الأدوية الضرورية.

وأضاف عبد الكريم أن هذه الدراسة استغرقت عاماً ونصف العام حتى خرجت إلى النور، وبوشر العمل بها. وقال: "ما دامت هناك أزمة قائمة وحصار واحتلال يمنع دخول الأدوية، نحن مستمرون في هذا المشروع، ولن نقف مكتوفي الأيدي".

الحاجة أم الاختراع

4J8A8783

يلفت عبد الكريم إلى مواجهة الفريق صعوبات عديدة أثناء العمل خصوصاً في المختبرات. ويضيف: "غالبية التجارب التي أجريت كانت في مختبرات تابعة لوزارة الصحة، التي تفتقر لبعض الأجهزة خصوصاً تلك التي تتعلق بفحص الكبسولات".

وقال مدير عام الصيدلة الدكتور منير البرش: "الحاجة أم الاختراع، وهناك حاجة ماسة للأدوية، ونقص حاد فيها، ينعكس على تقديم الخدمة الصحية بشكل كبير". وأكمل: "الصيدلاني هو الذي يضع صلاحية الدواء لأنه يعلم مدى نشاط المادة الفعالة داخل مركباته، ومن هنا بوشر العمل. كان لا بد من موافقة منظمة الصحة العالمية على إجراء هذه التجارب، وفق شروط معينة تفرضها. وأرسلت جميع الأصناف التي نحتاجها بشكل عاجل ونريد إطالة عمرها وصلاحيتها إلى المنظمة. وبعد دراستها بشكل دقيق وافقوا على إجراء التجارب".

وأكد أن وزارة الصحة تسلّم هذه الأدوية التي تم إطالة صلاحيتها، للمستشفيات فقط، وخصوصاً أقسام الطوارئ، وتعطى للمرضى تحت إشراف الوزارة والطبيب المعالج.

وأشار إلى أن الأدوية التي أطيل عمرها، خاصة بوزارة الصحة فقط، ولا تصلح للاستعمال في الصيدليات الخارجية. هناك نحو 700 صيدلية خارجية، فيها نحو 4000 صنف من الأدوية المختلفة، ولكن لا يمكنها الذهاب إلى الوزارة وطلب إطالة عمر الأدوية الموجودة لديها.

ويضيف: "نحن مستمرون في مشروع إطالة عمر الرف تحت إشراف عدد من الجهات الطبية، وأبرزها منظمة الصحة العالمية. ما يهمنا هو صحة أبناء شعبنا ونحن نبذل ما بوسعنا لنقدم أدوية سليمة وفعالة ولا تسبب أية مضاعفات للمرضى".

كلمات مفتاحية
فلسطين

التعليقات

المقال التالي