فانوسك السحري للمستقبل: الخلايا الجذعية

فانوسك السحري للمستقبل: الخلايا الجذعية

تم أخيراً اكتشاف تقنية جديدة من قبل فريق طبّي أردني في معالجة بعض الحالات التي تعاني من مرض السكري، من خلال حقن الخلايا الجذعية في البنكرياس، وبعد فترة بدأت بإعادة إفراز الإنسولين. كما انتشر خبر خضوع سيدة ستينية مصابة بالعمى لعملية جراحية، وقد زرع الأطباء خلايا جذعية متخصصة للعين في شبكة عين السيدة، ومع مرور الوقت بدأت تظهر النتائج وتتحسّن الرؤية لديها.

تقول د. ندى علاء الدين، رئيسة المختبر التجددي والاتهابات في كلية الطب في الجامعة اليسوعية، والحائزة جائزة لبنان للسيدات المتميزات عام 2012 عن فئة الابتكار للخلايا الجذعية: "الخلايا الجذعية هي الخلايا الأم أو المنشأ لكل خلايا الجسد، ومسؤولة عن تمايز أي عضو من أعضاء الإنسان. فهي يمكن أن تتحوّل إلى أي عضو، إذ تنقسم وتجدّد نفسها". وتضيف: "ما يميّز الخلايا الجذعية عن الخلايا الأخرى، أنها ليست متخصصة بحدّ ذاتها كبقية خلايا الجسم، فهي تنزح من مكان إلى آخر وتحلّ محل أي عضو تالف. فيمكن مثلاً للخلايا الجذعية أن تكون بديلة عن الكبد، في حال كان يعاني من أيّ مشكلة أو بعض المضاعفات".

أقوال جاهزة

شارك غردالخلايا الجذعية هي مستقبل الطب والحل لجميع المشاكل الصحية والتجميلية


يمكن عزل الخلايا الجذعية من كل الأماكن: الحبل السري، الدهون، النخاع العظمي... وتُخزّن في بنك خاص للخلايا الجذعية 20-25 سنة. لكنها توجد بكثرة في الحبل السري، لذلك يُنصح أن تُستخرج وتُخزّن عند الولادة.

لماذا نستخرج ونخزن الخلايا الجذعية؟

تشرح علاء الدين أن الخلايا الجذعية في حالة تأهب واستعداد دائم، كمدافع شرس عن جسدنا. فهي تتأهبّ لتصلّح أي خلل وتقوم بمهام الأعضاء،

يستحسن أن تُحفظ في سن مُبكرة، للاستفادة منها مستقبلاً، فهي علم المستقبل بحسب علاء الدين. ويقلّ عدد الخلايا الجذعية مع الوقت، لذا في حال إصابتنا بمرضِ ما، لا يمكن أن نستخرج في حينها خلايانا الجذعية واستخدامها.

تتمايز الخلايا الجذعية وتتكاثر لتعزز جسدنا بالبروتينات، وتقوّي جهاز المناعة كمخزن للدواء في جسم الإنسان. لا تعالج هذه التقنية الأمراض الخطيرة فقط، بل لديها مفعول جمالي يغني عن عمليات التجميل، ونتائجها مضمونة وطبيعية.

ما زالت العلاجات من خلال الخلايا الجذعية تخضع للدراسات والأبحاث، خصوصاً في ما يتعلق بعلاج مرض السرطان، وتحديداً سرطان الكبد. فتساعد الخلايا الجذعية المستخرجة سابقاً، في محاربة الخلايا السرطانية وتخفيف تكاثرها. وتساعد في حال هشاشة العظام، والإصابات الرياضية المستعصية، والمشاكل الجنسية. ويعمل العلماء حتى الآن، بوجود علاج فعّال للخلايا الجذعية، لمحاربة سرطان الثدي، لأن جميع المحاولات لم تعط نتائج لهذا المرض المتفشي.

التكلفة والانتشار

كثير من الأمهات تقوم باستخراج الخلايا الجذعية من مواليدهم، لتخزينها واستخدامها في المستقبل. وتستطيع العائلة بأكملها أن تستخدم هذه الخلايا في حال الضرورة، لمحاربة مرضٍ ما أو لتعزيز العناية ببشرتهم. تقول رولا الحاج: "اتخذت القرار أثناء حملي، لأضمن سلامة طفلي في المستقبل من أي مكروه". بعد ولادة طفلها في بيروت، استخرجت الخلايا الجذعية لمولودها من الحبل السري، وأُرسلت إلى لندن للتخزين مدة 30 عاماً، عن طريق شركة مسؤولة عن نقل وتخزين الخلايا الجذعية في مختبرات متخصصة في الخارج.

ويمكن لجميع الراغبين الآن الاستفادة من تخزين خلاياهم الجذعية في لبنان، في العيادة الأولى المتخصصة في العلاجات بالخلايا الجذعية Innovi cell therapy clinic.

تعمل نانسي في إحدى الشركات مندوبة طبية، تسوّق خدمات الشركة لبعض المرضى عن طريق الأطباء، الذين ينصحون مرضاهم بتخزين خلاياهم الجذعية. تمضي الشركة عقوداً مع المرضى الزبائن، ووقت الولادة تُنقل الخلايا الجذعية للمولود إلى مختبرات الشركة، الموجودة في لندن، لتخزينها مدة مذكورة في العقد (تراوح من 20 إلى 50 عاماً). وتراوح كلفتها بحسب عدد سنوات التخزين والمنطقة التي يتمّ السحب منها (بين 2,950$ و7,650$).

"اخترت العمل في هذا المجال، لأن الخلايا الجذعية مستقبل الطب الحديث، وتتطوّر بشكل سريع، وقد أصبح الناس أكثر وعياً لأهمية الخلايا الجذعية وعلاجاتها المستقبلية. تقريباً 90% من الأشخاص الذين أزورهم يمضون معي عقوداً لسحب وتخزين خلاياهم الجذعية"، تقول نانسي.

الاستخدامات التجميلية

عدد كبير من السيّدات والرجال يلجأون إلى حقن وجوههم بالخلايا الجذعية (إمّا من خلاياهم الجذعية المستخرجة سابقاً أو من خلايا بعض المتبرعين) للمحافظة على شبابهم. إذ تعمل الخلايا الجذعية على تجديد الطبقة الخارجية (إصلاح الأنسجة وتجديد الخلايا)، وشدّها للحفاظ على رونقها طوال العمر وبأسعار مناسبة جداً.

يتّبع الكثير من أطباء التجميل في لبنان والدول العربية، علاجات تجميلية من خلال استخدام الخلايا الجذعية، لا سيّما في حقن منطقة الوجه، بدل البوتوكس وغيرها من المواد الخارجية. كما أنها تساعد في الندبات والحروق المستعصية والتي لا يمكن  إزالتها إلاّ بواسطة حَقن الخلايا الجذعية في تلك الأماكن، ويمكن أيضاً للذين يعانون من الهالات السوداء تحت العين، أن يجربوا تِقَنية حقن تلك المنطقة بالخلايا الجذعية أو البلازما، بعد سحب الطبيب عيّنة وتكريرها.

تقول ليال: "كنت أعاني من الهالات السوداء، فأنا لا أنام بانتظام وأمضي ليلتي في مشاهدة التلفاز أو القراءة. استخدمت أفضل الأدوية والمستحضرات، ولم تعط  نتيجة. إلى أن زرت طبيبي الخاص الذي اقترح علاج الحقن بالخلايا الجذعية، وبعد فترة وجيزة تخلصت من تلك الهالات المزعجة بنسبة 80%".

كذلك الأمر في ما يتعلق بهوس النساء العربيات في عملية تكبير الثدي. يقوم الطبيب بسحب الخلايا الجذعية لمريضته من الأنسجة الدهنية (يفصل الخلايا الجذعية ويحفظها في مكان بارد)، ويحقنها في منطقة الثدي لمدة 12 يوماً في مختبرات متخصصة. هكذا تحصل السيدة على الحجم الذي تريده بطريقة بسيطة وصحيّة.

للخلايا الجذعية أهمية صحيّة وتجميلية لليوم وللمستقبل. وباتت إمكانيّة تخزينها متوفّرة للجميع، بالإضافة إلى هدفها الطبّي والإنساني. تقول رولا الحاج: "كنت رئيسة الصليب الأحمر في الجامعة اللبنانية الأمريكية وتعلمت الكثير عن العطاء، وأعطتني هذه التجربة كامل المسؤولية لأن أفكّر بغيري قبل نفسي". لذلك قررت أن تقوم بهذه الخطوة في تخزين الخلايا الجذعية لطفلها، لتحميه من أي مخاطر في المستقبل.

كلمات مفتاحية
الطب العالم العربي

التعليقات

المقال التالي