"نلاقيها منين ولا منين": حال مصر اليوم مع كارثة تحطم الطائرة

"نلاقيها منين ولا منين": حال مصر اليوم مع كارثة تحطم الطائرة

حادث جديد يُضاف إلى سجل سقوط الطائرات واختفائها حول العالم لهذا العام. حادث جديد يُضاف إلى سجل حوادث الطائرات المصرية تحديداً، وإلى سجل المعالجة الرسمية والإعلامية المأسوية لهذا النوع من الكوارث في مصر.

منذ اختفاء الطائرة فجراً تتضارب المعلومات، ويتخبط المسؤولون في شركة الطيران وفي البلاد، ويمعن الأداء الإعلامي في لا مهنيته، سواء مع الأنباء الواردة، أو مع ذوي الضحايا الـ66، الذين كانوا على متن طائرة "إيرباص" تابعة لـ"مصر للطيران" آتية من باريس إلى القاهرة.

هل فقدت الطائرة أو تحطمت؟ هجوم إرهابي أو عطل تقني؟ تلقى الجيش المصري نداء استغاثة أو لم يتلقّ؟ في أي ساعة فقد الاتصال بالطائرة، ولماذا تأخر الإعلان عن اختفائها نحو ساعتين؟ لماذا تكثر حوادث الطائرات في مصر؟ ومن يضبط العمل الإعلامي في مثل هذه المآسي؟ تتشعب الأسئلة مع كل حادث مماثل، وفي كل مرة تتراكم مؤشرات التقصير والفشل والخوف لتزيد من وقع الخسارة.

أقوال جاهزة

شارك غردملخص الحالة المصرية اليوم: "فاضلنا بركان ونيزك صغنن وندخل موسوعة جينيس للكوارث" أبلة فاهيتا

لم تُحدّد أسباب اختفاء الطائرة سريعاً، وهذا بديهي. بينما تحركت فرق بحث مصرية وفرنسية باتجاه مياه البحر الأبيض المتوسط بالقرب من اليونان، حيث أفيد آخر تسجيل للطائرة من هناك.

طالبت "مصر للطيران" من الإعلام التحلي بالصبر والمسؤولية بعيداً عن التكهنات، بينما صرحت أن نداء الاستغاثة تلقاه الجيش من الطائرة، من دون تحديد إذا كان ذلك من القبطان مباشرة، أو من الأجهزة الذاتية التحكم، أو من طرف ثالث شاهد الطائرة. وقد خرجت صفحة القوات المسلحة لتنفي تلقيها أي استغاثة. لم يكن ذلك نهاية تجليات الفوضى في التعامل مع مواقف مماثلة ينبغي الاستعداد لها مسبقاً، وهي ليست جديدة. اشتكى كثيرون من عدم تجاوب الشركة مع الاتصالات المتكررة للاستفسار والاطمئنان، وهزئ آخرون من تفاعل المسؤولين مع الحادث.

وتجنباً للمبالغة، قد لا يكون الأداء الرسمي ظاهرياً بهذا السوء، فثمة من قطع زياراته الخارجية لمتابعة الأمر، وثمة من تحرك ومن أمر بالتحرك. لكن ردة الفعل السلبية تجاه أي أداء رسمي تنبع من تراكم سريع للأسى المصري، من الحرائق المتنقلة في الأسواق الشعبية، إلى الخطف والاعتقالات والمحاكمات المتسعة، إلى عمليات التضييق وغيرها، وبطبيعة الحال، حوادث الطائرات المسجلة في الأعوام الأخيرة.

سيناريوهات السقوط

أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تحطم الطائرة، مشيراً إلى عدم توفر أي معطيات عن أسباب السقوط، بينما أشار رئيس الوزراء المصري إلى إمكانية حدوث عمل إرهابي استهدف الطائرة. لا دليل واضح. ولكل سيناريو معطيات تبرّره.

1- الإرهاب: يكون هذا هو الحادث الثالث الذي يتضمن عملاً إرهابياً يخص طائرة ذاهبة من/ إلى مصر هذا العام، بعد الطائرة المتوجهة من شرم الشيخ إلى روسيا، التي تحطمت بقنبلة وعلى متنها 224 مسافراً. وهو احتمال دعمه أيضاً خبراء طيران من الطرفين المصري والفرنسي، على اعتبار أن الطائرات لا تختفي في لحظة، من دون الإبلاغ عن عطل تقني أو مشكلة قبل ذلك بدقائق، كما حصل مع الطائرة المصرية. يذكر أن وزير الدفاع اليوناني، صرح أن الطائرة انحرفت بشكل مفاجئ جداً، عن ارتفاع 37 ألف قدم داخل المجال الجوي المصري.

2- خطأ تقني: بحسب ما تداولت بعض الصحف، فإن الطائرة نفسها لديها سجل من المشاكل التقنية. إذ أجبرت عام 2013 على العودة عن ارتفاع 24 ألف قدم، عند توجهها إلى اسطنبول. ما نفته الشركة لاحقاً على موقعها، من دون تقديم أدلة ملموسة تدحض هذا الاحتمال.

3- خطأ القبطان: يحصل هذا أحياناً كما جرى عام 2009 مع رحلة "إيرفرانس 447". وأثبتت التحقيقات أن القبطان أخطأ في تلقي البيانات، وفي حالة الطائرة المصرية يبقى عدم سماع أي إشارة من القبطان محيراً، خصوصاً أن احتمال الطقس السيئ المفاجئ مستبعد بحسب الأرصاد الجوية.

4- سقوط متعمد: قد يكون هذا الاحتمال الأكثر استبعاداً، لكن يبقى مفيداً ذكره في تاريخ سقوط الطائرات، خصوصاً أنه حصل العام الماضي مع القبطان أندرياس لوبيتز، الذي أسقط الطائرة المتجهة من إسبانيا إلى ألمانيا عمداً، وتبين لاحقاً معاناته من "اضطرابات نفسية".

سجل الشركة مع الحوادث

بالعودة إلى تاريخ الشركة المصرية للطيران، لم يكن هذا الحادث الأول لطائرة عائدة لها خلال العقود الماضية. ففي عام 1972 سقطت الطائرة المتجهة من القاهرة إلى عدن، وعام 1976 خطفت الطائرة من القاهرة إلى الأقصر، وفي العام نفسه تحطمت أخرى متجهة إلى بانكوك. وعام 1982 هبطت طائرة لها في جنيف في غير مسارها، وتهشمت من دون ضحايا، وعام 1993 خطفت لها طائرة متجهة إلى اليمن. عام 1999 سقطت طائرة لها في المحيط الأطلسي، وقتل 217 مسافراً، وعام 2000 خطفت طائرة، وعام 2002 تحطمت أخرى متجهة إلى تونس وقتل 14 مسافراً. أيضاً خطفت طائرة لها آتية من اسطنبول عام 2009. وعام 2011 احترق جزء من طائرتها المتجهة إلى جدة، وعام 2016 خطفت طائرة متجهة إلى لارنكا.

طبعاً الحوادث في تاريخ شركات الطيران معتادة، ولا تخص "مصر للطيران" دون غيرها، لكن تداخل المشاكل على الساحة المصرية، ولدى الشركة نفسها، يترك الأمور مفتوحة على تساؤلات كثيرة.

ردود الفعل

على خط مواز، لاقى سقوط الطائرة ردود أفعال منددة ومواسية على نطاق واسع عالمياً. وحلت وسوم #مصر_للطيران وegyptair# و#الطايرة_ المفقودة و#اختفاء_طائرة_مصرية في صدارة التغريدات وفيها من طالب بمراجعة الإجراءات الأمنية في مطار "شارل دو غول" في باريس، على اعتبار أن العمل إرهابي. وفيها من تحدث عن نظرية المؤامرة ودعا إلى محاسبة المقصرين، ومن طالب الإعلام المصري بالمهنية واحترام الضحايا، ومن شكا حال مصر بشكل عام، وقد يكون أبرزها ما قالته "أبلة فاهيتا" عن حاجة مصر إلى بعض الكوارث الصغيرة الأخرى، لتدخل "موسوعة غينيس للكوارث".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي