دعوة إلى انتحار جماعي في الأردن: هل تكون وسيلة الشباب الجديدة للاحتجاج؟

دعوة إلى انتحار جماعي في الأردن: هل تكون وسيلة الشباب الجديدة للاحتجاج؟

يبدو أن شكلاً جديداً من أشكال الاحتجاجات الشعبية طرأ على الساحة الأردنية، خصوصاً الشبابية. فقد برزت أخيراً ظاهرة "التهديد بالانتحار الجماعي"، اعتراضاً على تردي الأوضاع الاقتصادية، وغياب فرص العمل، وارتفاع نسبة البطالة كشكل من أشكال الاحتجاج.

قبل نحو أسبوع، تمكنت الأجهزة الأمنية الأردنية من إحباط محاولة خمسة شبان الانتحار، جاؤوا من محافظة عجلون شمال عمان إلى العاصمة، وتحديداً فوق إحدى أشهر العمارات في العاصمة، احتجاجاً على عدم تمكنهم من الحصول على فرص عمل.

تلك الحادثة لفتت أنظار الأردنيين والمسؤولين والإعلاميين والناشطين، منهم من اعتبر أن فتح باب هذا الشكل الاحتجاجي يدق ناقوس الخطر على الاستقرار الاجتماعي في الأردن.

أقوال جاهزة

شارك غردضاقت بهم الحال فلم يجدوا وسيلة أخرى غير الدعوة إلى انتحار جماعي!

ربما كانت هذه الحادثة كفيلة بأن تلفت أنظار "البائسين واليائسين أيضاً"، إذ أطلقت مجموعة من الشباب الأردنيين، من مختلف محافظات المملكة، دعوة على صفحة Facebook، قبل أن تلغيها إدارة Facebook، تدعو إلى المشاركة في فعالية بعنوان: "انتحار جماعي للعاطلين عن العمل" في التاسع والعشرين من الشهر الجاري.

Screenshot_2016-05-16-20-02-42

وجاء في الدعوة، التي استفزت وأثارت انتباه الأردنيين، أنه نظراً لـ"الإهمال المتعمّد من الحكومة، والاستغلال من قبل أصحاب العمل، ولأننا شباب في مقتبل العمر، ونملك طاقات نحرم من استغلالها، وبسبب سوء إدارة الاقتصاد الأردني والفساد المستشري في جسد الوطن، وبعد المشاورات واستنفاد كل الحلول، قررنا القيام بانتحار جماعي لتسليط الضوء على قضيتنا".

يقول الناشط مهدي السعافين، وهو أحد المتضامنين مع من لوحوا بتنفيذ انتحار جماعي، لرصيف 22: "من الواضح أن هناك حالة كبيرة من الغضب واليأس عند قطاعات كبيرة من الشباب، دفعت عدداً من خريجي الجامعات الأردنية الباحثين عن عمل، إلى خيار يائس يعبر عن إحباطهم من خلال تعبير رمزي في الانتحار الجماعي أمام رئاسة الورزاء".

وأضاف السعافين: "يجب عدم الاكتفاء بمعالجة أمنية لهذه الظاهرة، بل قراءة حالة الانفجار الاجتماعي المتوقعة، في ظل عجز خيارات النظام السياسية والاقتصادية، واقتراب الأردن من استحقاق دولي سيُفرض عليه من خلال تسوية إقليمية مقبلة".

وأكد على ضرورة استيعاب هذه الظاهرة، والسماح للشباب بالتعبير عن غضبهم بالطرق السلمية المتاحة، ووضع خطة عاجلة في ظل معطيات وأرقام تشير إلى إنهاء عقود عمل آلاف الشباب الأردني من الخليج هذا الشهر. بالإضافة إلى حالات الفصل الجماعي من المصارف والشركات الأردنية، وازدياد أعداد الخريجين العاطلين عن العمل.

وتشير الدراسات إلى أن الأردن شهدت في العام الماضي 100 حالة انتحار، 20% منها لأسباب اقتصادية. ومن نفّذها هم من الفئة العمرية التي تراوح بين 20 و40 عاماً، بحسب ما أشار إليه المتخصص بعلم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي لرصيف22.

واعتبر الخزاعي، من ناحية اجتماعية سلوكية أن شكل التهديد بالانتحار الجماعي هو رسالة تهدف إلى لفت أنظار المسؤولين والمجتمع إلى من يدعون إليها، لتسليط الضوء على مشاكلهم التي ليس لها حلول.

وما يشجع على هذا الشكل الاحتجاجي، كما يؤكد الخزاعي، هو فقدان ثقة الشباب بالمسؤولين لإيجاد حلول لهم. ولكنه لفت إلى أن هذا السلوك غير مقبول على الإطلاق، معتبراً أن الأسباب التي تدعو هؤلاء الشباب إلى اقتراف هذا الفعل غير مبررة.

وعن بروز شكل الانتحار الجماعي بعد أن كان مقتصراً على الانتحار الفردي في الأردن، أوضح الخزاعي أن ذلك سببه تشابه المشاكل والهموم التي يعاني منها الشباب الأردنيون من فقر وبطالة، لا سيما أن الأردن تعاني من البطالة منذ 40 عاماً.


غادة كامل الشيخ

صحافية في جريدة الغد الأردنية، متخصصة في قضايا حقوق الإنسان، الحريات العامة، وقضايا الأسرى والمعتقلين.

التعليقات

المقال التالي