ماذا يقول الهاربون من داعش؟

ماذا يقول الهاربون من داعش؟

يتفاقم التنكيل والاستحقار والإهانة بالإنسان بأقسى ما يمكن. خصوصاً في العراق وسوريا نتيجة بقاء مقاتلي داعش والمليشيات الأخرى والمرتزقة، على مدار أكثر من عام ونصف العام.

يبلغ عدد النازحين إلى محافظة أربيل وكركوك، أكثر من 5 آلاف، بعد الأعمال العسكرية التي بدأت في يناير الماضي لتحرير المدن والقرى التابعة لمحافظة نينوى، تمهيداً لتحرير المدينة. بينما بلغ عدد النازحين في محافظة أربيل مليوني عائلة، منذ احتلال داعش عدداً من المدن والمحافظات العراقية في أكتوبر 2014.

ويتواصل نزوح العوائل من القرى المحيطة بمنطقة مخمور جنوب غرب أربيل منذ بداية أبريل 2016، نتيجة العمليات العسكرية لتحرير تلك القرى. ويزيد عددهم الآن عن 3 آلاف، يعيشون في أحد المخيمات غربي أربيل في إقليم كردستان العراق. وقد عاشت هذه العوائل في ظل كارثة إنسانية، وعدم توفر سبل للبقاء والعيش، ما أثر عليهم نفسياً وجسدياً.

توزيع البيض

+¿+¦+»+¦+¬-..2

الحاجة للخبز

يقول أبو عبد الله، النازح إلى مخيم ديبكه غربي أربيل، إنهم عاشوا أسوأ أيام حياتهم، لافتقارهم للخبز والدواء. فقد بلغ سعر 50 كيلوغراماً من الطحين، 100 ألف دينار عراقي (ما يعادل 85 دولاراً).

أقوال جاهزة

شارك غرد"الحياة في المخيم لا تختلف عن العيش في أحد قصور الملوك مقارنة بالحياة في وجود داعش" يقول هارب من التنظيم

شارك غردالحاجة الى الخبز والإهانة... أسوأ ما عاشه المئات مع داعش


ويضيف: "قضينا ليالي طويلة من دون أكل، وكان الأطفال جائعين بانتظار معجزة من الإله. كنا نسمع أن القتال ضد داعش مستمر في التلفاز، ونرى الجثث والمصابين ينقلون إلى المستشفيات خارج البلدة. لكنهم منعوا من استخدام الدش والهواتف والتدخين، وأجبروا الجميع على الصلوات الخمس في المساجد، وإطالة الشعر واللحى، ومنعوا الوقوف كمجموعات".

ويذكر أن الحياة كانت أشبه بسجن كبير، ويتابع: "اعتدوا على الشباب وأهانوا النساء والشيوخ، كانوا يعتبروننا كالقطيع".

الاختطاف والإجبار العلني

يقول أحد المسؤولين المحليين عن عدد من القرى، الحاج عبد الرزاق (اسم مستعار)، إن عملية الالتحاق بداعش كانت إجبارية. وفي حال العكس، تدفع فدية قدرها 500 ألف دينار عراقي (ما يعادل 400 دولار) للشباب، مرة واحدة. وأضاف: "أثناء الصلاة، كانوا يطرقون الأبواب للخروج. يعرفون أسماء جميع الرجال، الذين يجبرونهم على إطلاق الشعر واللحية، بينما تجبر النساء على ارتداء الخمار".

ويؤكد الحاج أنهم ضغطوا على الشباب للمشاركة في القتال. ويقول: "أخذوا سبعة شباب من القرية لأنهم غير ملتحين ولم يذهبوا إلى الصلاة، وسمعنا خبر إعدامهم بعد ذلك".

العزلة للنساء تُضاف إلى مآسيهنّ

أم الطبيب كما يسمونها، تبلغ من العمر 60 عاماً، وتبدو على وجهها الجروح التي أصيبت بها أثناء هروبها من بلدتها. تقول: "نجلي كان معاوناً طبياً، أخذوه مرغماً إلى الموصل لمعالجة المصابين من تنظيم داعش. بعد 4 أشهر، أبلغوني أن جثته في الموصل، بسبب القصف على أحد مقارّ داعش".

ذكرت النساء أن أبشع ما تعرضن له هو القيود المشددة على التنقل، ومغادرة بيوتهن إلا في حال ارتداء النقاب، وبصحبة ذكر محرم. بالإضافة إلى الخوف من القتال، إلى درجة أنهن أجبرن أزواجهن على الانضمام إلى داعش.

أم الطبيب قالت إن أخاها دفع ضريبة 50 ألف دينار، بسبب خروج ابنته لتنظيف واجهة الدار من دون النقاب.

للأطفال أيضاً حصة في المعاناة، يقول أبو أنور: "كان الأطفال يعيشون في بيئة صحية سيئة جداً مع انتشار الأمراض المزمنة لأشهر، فضلاً عن فقدان المدارس والأصدقاء، واللعب والبيئة النظيفة. أي الافتقار إلى أبسط الحقوق الحياتية". ويضيف: "لم نكن نسمح لهم بالخروج من البيت خوفاً من تأثير داعش عليهم، بغض النظر عن الحاجة للتعليم والتربية والثقافة والوعي".

التدخين والسوط

يروي طارق محمود، وهو اسم مستعار، خوفاً على أفراد من عائلته الموجودين في قبضة داعش، حكايتُه مع التدخين والسوط. يقول: "أحد أفراد داعش كان يبيع السجائر في المنطقة التي نعيش فيها، وكان يجلبها عن طريق التهريب من الموصل. وكان كلما ذهبنا إليه لشراء السجائر، يُخبر أحد أفراد داعش أن فلاناً يدخن، فيأتي أفراد من التنظيم لفرض العقوبة، وهي الجلد بالسوط أو الضريبة".

ويتابع: "لم يكن أبي يعلم أنني أدخّن. وحين جاءوا يوماً لتفتيش المنزل ووجدوا عندي أكثر من علبة سجائر، فرضوا علينا غرامة مالية مقدارها 50 ألف دينار وعقوبة بـ15 جلدة أمام أهالي القرية. لم أتأثر بألم الجلد أكثر مما خجلت من والدي".

أزمة الشباب

الشاب عبيد (25 عاماً)، اعتبر أن الحياة في المخيم لا تختلف عن العيش في أحد قصور الملوك مقارنة بالحياة في وجود داعش. وقال: "نأكل هنا ونتحرك ونتحدث ونتناقش ونضحك ونبكي ونفعل ما نشاء، الحياة ليست عبارة إلا عن الحرية بالحركة والكلام".

ويروي حسين (22 عاماً) أنه تعرض لـ40 جلدة نتيجة تصفيف شعره بالجيل Gel. ويقول: "كنت في السوق، فجاء أحد الدواعش وقال لي يا هذا إلى أين تذهب وشعرك كالكفار والأجانب؟ قلت له لم تقول ذلك، لا اعتقد أن هناك مشكلة في شعري. فاقترب مني وقال ألا تعلم أن تصفيف الشعر والجيل حرام ومن أعمال الكفار والغربيين؟ يجب أن تنال عقابك العادل وسط هذا السوق". ويضيف حسين: "اعتذرت له وطلبت منه المغفرة لكنه أصر أن أجلد. وأمر أتباعه بجلدي 20 جلدة. تألمت من الخجل أكثر من ألم السوط، وبكيت. وحين انتهى الجلاد، قلت هل اكتفيت؟ هل ارتحت الآن؟ فأجابني أشعر أنك غير راضٍ، أعيدوا الكرة بهذا الفاسق واجلدوه 20 جلدة أخرى".

ويختم: "لم أعد إلى هناك لحين هروبنا إلى أربيل".

 

موفق محمد

صحافي عراقي.

كلمات مفتاحية
العراق داعش

التعليقات

المقال التالي